ايوان ليبيا

الثلاثاء , 31 مارس 2020
تطورات الاوضاع العسكرية في طرابلستشكيل لجنة لتعقيم كافة المدن والمناطق الليبيةأوامر بضرب أي سفينة حربية تركية تتقدم نحو السواحل الليبيةبالفيديو...افتتاح مستشفى ميداني بمنطقة بنينا لمواجهة كوروناانطلاق عملية “إيريني” لمراقبة حظر توريد الأسلحة على ليبياتخصيص 75 مليون دينار للبلديات لمواجهة «كورونا»المركز الوطني لمكافحة الأمراض يوصي باستمرار تقديم التطعيماتمجلس الدولة يشكل لجنة لمتابعة إجراءات مواجهة «كورونا»المدن الإيطالية المنكوبة بكورونا تطالب ألمانيا برد الجميل كما ساعدها العالم بعد الحربإيطاليا تقف دقيقة صمت وتبكي ضحايا كورونا في نهاية شهر الأحزانارتفاع الوفيات بفيروس كورونا في السعودية إلى 10 حالاتأمريكا تتجاوز الصين في حالات الوفاة بسبب «كورونا»تيليجراف: سانشيز سيعود مرة أخرى لـ يونايتد.. إنتر لا يرغب في ضمهميسي: صلاح كان رائعا مع ليفربول.. يعجبني أسلوبهتقرير: فيفا يدرس خطة لمواجهة فيروس كورونا وحل لمشكلة الإعارات وانتهاء العقودعمدة لندن يطالب فرق البريميرليج بترك أطبائها للعمل في مكافحة كوروناسيراليون تسجل أول حالة إصابة بفيروس كوروناوفاة طفلة عمرها 12 عاما بفيروس كورونا في بلجيكاالكرملين: بوتين وترامب اتفقا على أن أوضاع سوق النفط لا تناسب البلدينأكثر من 38 ألف وفاة و791 ألف إصابة في آخر حصيلة لضحايا كورونا حول العالم

أنيس منصور: لهذه الأسباب كرهت حب أمي!

- كتب   -  
أنيس منصور: لهذه الأسباب كرهت حب أمي!
أنيس منصور: لهذه الأسباب كرهت حب أمي!
ايوان ليبيا - وكالات :

منصور: الامتنان والزهور والقبلات طقوس واجبة بعيد الأم

خوفها الزائد حولني لـ”كلب” يحرسني لها!

فتح قبرها ليرى ما بقي منها وندم!

حبي لأمي منعني متعة المرض وسلب حريتي!

اليوم هو عيد الأم، وفي هذه المناسبة كتب الفيلسوف والكاتب الكبير أنيس منصور مقالاً تحت عنوان “ذهبت وبكيت مع أنه لا أحد هناك”!، قائلا: عيد الأم. أي عيد من له أم.. فهي مناسبة أن يقبل يديها وخديها وقدميها ويقول لها: ألف شكر..ثم يقدم لها باقة من الورد. ستكون الأم سعيدة وأبناؤها أيضا.

ذهبت أقرأ الفاتحة على روح أمي ـ يرحمها الله ويسكنها جناته ـ وأنا أعلم علم اليقين أنها ليست هناك.. ومنذ سنتين فتحت قبر أمي لأرى ماذا بقي.. ووجدت قطعة طويلة من العظام. بكيت كثيرا وندمت أنني فتحت قبرها. ولكن أريد أن أعرف. وندمت مرة أخرى على سخافة الحرص على المعرفة..

ذهبت.. وفتحت الباب وجلست. وراحوا يكنسون الضريح ويغسلون الأرض ويرشون الماء على العشب. وفتحت المصحف الشريف وقرأت. وأكملت القراءة دون أن أفتح المصحف فقد بللته دموعي. وأنا لا أعرف لماذا أبكي. ما الذي أبكيه.. أبكي عليها أو على نفسي أو على كل الذين ماتوا.. الأخوة والأصدقاء والصديقات. وما جدوى البكاء؟ ولا حاجة.

إذن لماذا أبكي؟ لا أعرف ولا أستطيع أن أوقف دموعي على خدي وعلى الورق وعلى الأرض ولا أن يكون بكائي نشيجا. وأكذب لو قلت إنني لم أحاول. حاولت. ولكن دموعي أقوى وحزني أعمق ويأسي أشد. ووجدت أنني في الفراغ اللانهائي..

فلا أحد أراه يمينا أو شمالا أو حتى إذا أغمضت عيني.. لقد فرغت دنياي من كل حبيب.. سجين أنا في دنيا واسعة لا حدود لها ولا ملامح ولا طول ولا عرض ولا معنى.

وأنا طفل ذهبت إلى ضريح جدي وحاولت أن أدخل إلى قبره وأشكو أمي أنها تضربني كثيرا. وكان الناس يضحكون. لولا أنني لا أريد أن يقال إنني جننت في أحد الأيام لقفزت إلى قبر أمي.. وبيدي أغلقته علي! .

كرهت الحب

رغم بكائه الشديد على فراق أمه، إلا أنه كان يضيق ذرعاً بحبها في شبابه، حيث ذكر في كتابه “وداعاً أيها الملل” عن علاقته بأمه تحت عنوان “كرهت الحب” قائلاً: العلاقة التي تربطني بأمي غريبة..فهي تحبني بطريقة مختلفة عن حبي لها..وكل ما يهم أمي لا يهمني، وكل ما يهمني لا تعرف أمي عنه أي شئ..فهي لا تعرف ماذا أعمل، ولا كم أساوي، ولا ماذا يقلقني أو يخيفني.

وإذا كنت مريضاً فإنني لا أفتح فمي ولا أقول آه وإذا كان المرض شديداً فإنني أختلق أي قصة وأهرب من البيت وأنزل في أحد الفنادق.

فأمي لا تتصور أبداً أنني من الممكن أن أمرض أو أتعب أو أتعذب..إنها تحزن في عجز..فكل ما تملكه أمي هو بضعة ملايين من الدموع، ومثلها من الدعوا ثلاث مرات في اليوم وهذا هو الطب القديم الذي لا تؤمن به الأمعاء ولا المعدة ولا الأعصاب.

وكل رجل يطلبني بالتليفون هو تلميذ من تلامذتي في الجامعة ولذلك تدعو له بالنجاح في الامتحان! أما كل فتاة تطلبني فهي خطيبتي، وأمي تدعو لها بالسعادة والرفاء والبنين.

وأنا أحمد الله أن أمي لا تعرف عني أكثر من هذا، ولا تعرف ما يصيبني في جسمي أو نفسي، وإلا كانت كارثة عليّ أنا فكل ما يصيب أمي يصبني بعدها بلحظات..ولكن حب أمي يعذبني فعلا..إنها سلبتني أعز ما أملك..سلبتني حريتي.

أصبحت أشعر بأني حارس لابنها..الذي هو أنا..بأنني حاميه بأنني أمانة في عنقي بأنني “عهدة” يجب أن أسلمها إلى صاحبتها وهي والدتي..بأنني يجب أن أصون نفسي، يجب ألا أمرض، ألا أتعب ألا أتقلب في فراشي.

إن حبي لأمي جعلني أتحول من صاحب مال إلى حارس لهذا المال، من صاحب عمارة إلى بواب إلى خفير، من ابن إلى كلب يحرس هذا الابن!.

لقد كرهت حبي لأمي لأنه يعذبني ويحرمني متعة المرض، متعة الصراخ بأعلى صوتي لأقول: آه..متعة تبديد نفسي..إهدار صحتي..ممارسة حريتي.

الذي يهم أمي هو أن أعود إلى البيت في أي وقت، وأدخل غرفتي وأمد يدي إلى كوب الشاي فأشربها ومعها قرص أسبرين، وأسحب “القربة الساخنة” وأضعها تحت رجلي..وأنام..ولا تعرف أمي أنني في حاجة إلى قربة ساخنة تشفيني من عذابي..تشفيني منها..فهي المرض الغريزي الذي أوصت به السماء في كل دين!

التعليقات