الأربعاء , 26 أبريل 2017
اخر الأخبار

ملفات


الفيس بوك
 
كتب غرفة التحرير
17 مارس 2017 1:40 م
-
شمام:اقتحام الهلال النفطي هدفه إجبار المشير حفتر على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتقسيم ليبيا

ايوان ليبيا - وكالات:

استعرض الإعلامي محمود شمام واقع الأزمات السياسية في ليبيا، مؤكدًا أن محاولة اقتحام ما يُعرف بـ«سراي الدفاع عن بنغازي» للهلال النفطي تنطوي على هدفين سياسيين تكتيكيين، هما: إجبار المشير خليفة حفتر على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، أو فرض سيناريو تقسيم ليبيا. وأكد أن الجيش الوطني الليبي هو نواة جيش حقيقية بمعسكراته وتدريباته وكلياته وضباطه وانضباطه.

 وفي حديث لا تعوزه الصراحة عبر لقاءإعلامي، وتحت عنوان «الخيارات السياسية والعسكرية ومآلات المرحلة»، كشف عن أبعاد محاولات الميليشيات المسلحة اقتحام منطقة الهلال النفطي، مشيرًا إلى أن المحاولة الأخيرة هي الرابعة أو الخامسة وتنطوي على هدفين سياسيين تكتيكيين، أولهما: إجبار المشير خليفة حفتر على الجلوس إلى طاولة المفاوضات عبر إحراجه بهجوم مباغت، جرى التخطيط له بشكل جيد، وقوبل بصمت دولي شامل لعدة أيام. ثانيًا: أن يؤدي الهجوم والأزمة المترتبة عليه إلى فرض سيناريو التقسيم وضمان الساعين إليه شراكة نفطية قبل أن يخرج إلى حيز الواقع.

ولم يبد شمام اندهاشا من الهجوم الأخير على الهلال النفطي، لكنه استغرب التغطية السياسية الإقليمية والدولية لما يعرف بـ«سرايا الدفاع عن بنغازي»، مؤكدا أنه «في الوقت الذي يعرف فيه الجميع كيف تشكلت «السرايا» وما مكوناتها، أصبحت فجأة أمرا واقعا، وتبارى البعض في منحها الشرعية عبر مسرحية أو تمثيلية تسليم الموانئ لحرس حدود أو منشآت (كان موجودا ولكن مختفي)».

وفيما يخص سيناريو التقسيم جزم شمام بأنه غير وارد بالنسبة لليبيين، مؤكدا أن خيارات التقسيم صعبة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والإثنية والتاريخية، فهي خيارات مصاهرات ووطن التحم منذ العام 1934 تحت كيان واحد وهو ليبيا.

وأضاف شمام: «إذا انجر الليبيون إلى خيار التقسيم فحينئذ لن تنقسم البلاد إلى جزءين، وإنما قد يندرج تحت هذا السيناريو تقسيم البلاد إلى أجزاء أكثر من المتوقع بكثير، وقد يكون فيدراليا أو غير ذلك، وهو ما يعكس الرغبة في تحويل القضية الليبية من محلية ليتم تداولها إقليميا ودوليا، ونحن نعرف كيف يتم التعامل مع القضايا الدولية، حيث لا تحل بسهولة ويدس الجميع أنفه في مثل هذه القضايا. وبالتالي فإن خيار التقسيم ليس خيارا ليبيا بل خارجيا، والبديل له من وجهتنا هو الخيار السلمي والتعايش المشترك».

وفي تعليقه على تصريح المبعوث الإيطالي حول «سرايا الدفاع» أكد شمام أن تصريح المبعوث الإيطالي عن «سرايا الدفاع» سوق لتلك الجماعة وكأنها شرعية، وهذا يذكرنا بخروج المؤتمر الوطني ورئاسة الأركان. أما الآن فالمجلس الرئاسي ومجلس الدولة في طرابلس يكرر نفس السيناريو ليعطي الشرعية لأجسام نعرف تركيباتها ومكوناتها وأهدافها، ليكونوا بديلا عن القوات المسلحة التي لم تكن تهدد أحدا، بل عملت على رفع معدلات انتاج النفط، بعد تسليم الموانئ إلى مؤسسة النفط، التي تقوم بإيداع المبيعات في المصرف المركزي بطرابلس.

الإعلامي محمود شمام (أرشيفية: الإنترنت)

وفي معرض حديثه عن الحل يرى شمام أنه لابد من التفاوض، «ونحن من أوائل الداعمين للتفاوض والسلام، وكررنا ذلك مرارا وتكرارا ولكن ليس هناك تفاوض ولا سلام قبل أن تخرج هذه القوات القادمة الغازية، أو إخراجها من الهلال النفطي، إذ أن هناك من يجرنا إلى الحرب وهو الطرف الذي دخل إلى المنطقة غازيا، بعد أن كانت شبه مستقرة تحت القوات المسلحة.

وأما عن أسباب تلك الأزمات فيقول إنها كثيرة، يرعاها المفتي، والجماعات المقاتلة، ومتطرفي مصراتة، لتضمن مكانا في السلطة وحصتها. وأن الجزء الكبير من المسؤولية في هذه الأزمة يقع على بعض العناصر المتطرفة في مصراتة، فهناك من مول وهناك من مول ودعم وحرض. صحيح أن هناك بعض الأطراف الشابة والعاقلة من مصراتة، لكن صوت السلاح والميليشيات والتطرف مازال هو الأقوى وهناك من يريد التقسيم.

وجزم شمام بوجود قوة خيرة وعاقلة في مصراته وسوف تظهر ويتغلب صوت العقل على صوت السلاح، ويحل محل هذه القوة المتطرفة المسيطرة الآن عليها. وعندما يتغلب صوت العقل على كل مناطق ليبيا سوف نستطيع بناء جيش موحد في كل المناطق، لنبني ليبيا الديمقراطية العادلة في كل مناطقها.

وحول قضية المهجرين أعرب شمام عن دعمه لعودة المهجرين إلى مناطقهم وأهاليهم في كل مناطق ليبيا، مع عودة أهالي ونازحي تاورغاء، وورشفانة والزاوية وبني وليد وليس فقط مهجري بنغازي، فلا يملك خليط مقاتلي «سرايا الدفاع» الحق في الدفاع عن المهجرين في كل أنحاء ليبيا، بل إنه بات لدينا مهجرون ونازحون في مصر وتونس والجزائر ولهم الحق في المطالبة بالعودة.

وفيما يخص قضية الهجرة قال «الصحراء الليبية تضم كثير الجنسيات، وإنني أجزم رغم عدم وجود أرقام دقيقة لدي، أن كل المكونات العسكرية والسياسية في المنطقة الأفريقية المحيطة بليبيا لديها بشكل أو بآخر تواجد على الأراضي الليبية، خاصة في الجنوب، فهي منطقة ملتهبة وهناك من استعمل هذه المكونات في السابق، وهناك من سيستعملها في المستقبل».

قارب هجرة غير شرعية في المتوسط (أرشيفية: الإنترنت)

وأضاف شمام أن «القضيتين الهامتين في رأيي بالنسبة للغرب، هما: قضية الهجرة وتوطين المهجرين في ليبيا من عدمه. ثم قضية الإرهاب في ليبيا الذي يظهر بجناحي «داعش»، و«القاعدة»، وإيجاد حليف محلي لمقاومة هذا الإرهاب. أما النفط فهو لا محالة ذاهب وسيباع للغرب وليس سببا في التدخل الغربي، فالغرب ليس حليفا لأحد، الغرب يوجد أينما توجد مصالحه ويستطيع تحقيقها وحمايتها ولا يهمه الأشخاص. الغرب لا ينظر بارتياح إلى وجود روسيا وقربها من الجيش الليبي، وهو موجود بشكل أو بآخر في ليبيا ولديه مصالحه».

وينتقل شمام في لقاء فضائية «ليبيا» إلى الحديث عن المجلس الرئاسي، مشيرا إلى أنه لا يمتلك قوة على الأرض. ففي الوقت الذي يؤكد فيه أنه عين إدريس بوخمادة على المنطقة، لا يمتلك المجلس حتى قوة للسيطرة على الأحداث والميليشيات في طرابلس، وباتت القوة الحقيقية في غرب ليبيا هي في مصراتة، وكما صرح «البنيان المرصوص» أنه ليس طرفا في الدخول على المنشآت النفطية ونتمنى أن يلتزم بذلك. «قل ما تشاء في الجيش الموجود في بنغازي والمنطقة الشرقية، ولكن هو نواة جيش حقيقية بمعسكراته وتدريباته وكلياته وضباطه وانضباطه. والجيش المطلوب هو الذي يحمي القانون بمؤسساته ويحمي الدستور ولا يتدخل في الشؤون الحياتية والاجتماعية».

أحد اجتماعات المجلس الرئاسي بالصخيرات (أرشيفية: المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني)

ويرى شمام أن المجلس الرئاسي ليس كتلة واحدة لكي نستطيع أن نحاسبه على كل تصريحاته، ولكل من أعضائه كتلته وجهته وتوجهاته. لكن المجلس الرئاسي مخطئ كل الخطأ في تبنيه لهجوم «سرايا الدفاع» وإعطائها الشرعية، وعليه أن يصدر موقفا واضحا يرفض فيه هذا الهجوم الذي حدث إذا أراد إظهار حسن النوايا، والرغبة في الجلوس للتفاوض ورفع الغطاء والشرعية، حاضرا ومستقبلا، عن سرايا الدفاع وإدانتها وإلا سيكون من حق مجلس النواب أن يعتبر هذه القوة قوة غازية.

وفيما يخص رفض المشير حفتر الجلوس مع السراج في السابق للتفاوض، أبدى شمام رأيه حينما قال: «كان مخطئا، لأن مصر وروسيا حليفان له، وربما كان جلوسه معه حينها سيساعد في حل الأزمة في القاهرة.

وأكد شمام أنه من حق أي قائد عسكري أن يرشح نفسه سياسيا بعد أن يخلع بدلته العسكرية ويرشح نفسه للرئاسة، ولكن ذلك يتم بالوسائل الديمقراطية وعبر صندوق الانتخابات. والإعلام قد يبالغ ونادرا ما ينقل الحقائق كما هي.. مواقف المشير وحرصه على ليبيا الموحدة لا المنقسمة، وبعده عن الجهوية وإصراره على تكوين جيش موحد يأتي متناغما كما عرفته واهتماماته القومية التي نشأ عليها وكونه ابن الشرق والغرب معا.

المشير خليفة حفتر (أرشيفية: الإنترنت)

وفيما يتعلق بالبرلمان قال شمام إنه «لم يقدم لنا حتى الآن مشروعا سياسيا واضحا متكاملا ويكون ممثلا فعلا لكل الليبيين، يواجه به مشروع الإسلام السياسي المضاد الذي يستغل كل الأوراق لتعزيز موقفه». أما أن يقول لنا إنه سينسحب من الحوار والاتفاق السياسي (رغم مساوئ الحوار وتحفظنا عليه)، فماذا سيكون غير الحوار سوى الحرب إذا انسحب من الحوار والتفاوض السياسي؟

السيد عقيلة صالح، حسب شمام، عليه أن يخرج عن محليته في ممارسته للسياسة، ليكون أكثر إقليمية وعالمية، لكي يتقبل مواقفه الغرب وينخرط في سياساته.. فالروس أيضا لديهم مصالحهم مع الغرب، ومصر لن تستطيع أن تصبر طويلا إذا لم يرتق البرلمان في التعامل مع الأزمة، فمطلوب من مجلس النواب أن يتحد ويحدد النقاط الأساسية، ولكي لا يفقد الشرعية التي أعطاها له الشعب في كونه جسما منتخبا في الأساس، وليرتقي إلى مستوى الحوار وليتخلى عن المواقف العاطفية الفردية أو الارتجالية في حل الأزمة، وعليهم أن يعيدوا فاعلية المجلس والقدرة على الحشد وإلا فالبيانات غير كافية.

وفي إطار تقييمه لذهاب شعيب إلى موسكو من ضمن الوفد الرئاسي مع السراج، قال شمام: «كان موقفا خاطئا، وتمنينا لو ذهب تحت راية البرلمان لأنه لازال نائبا في البرلمان، أما ذهاب السراج في هذا الوقت فكان موقفا سياسيا ذكيا، ليستقبل كما استقبل من قبل المشير وكل الوفود البرلمانية، ولنقل الصورة من جهته وتقديمه للعروض من طرفه».

امحمد شعيب نائب رئيس مجلس النواب. (بوابة الوسط)

وفي تصنيفه للجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة الليبية، قال شمام: «لا نضعها في سلة واحدة من حيث رضوخها إلى الحل السلمي والانخراط في العملية السياسية ولو على حساب مصالحها، فربما الضغوط الدولية وتصريحات بعض الرؤساء مثل (ترامب)، وكذلك التأثير الجهوي القبلي المحلي الإيجابي، وأيضا خسارة بعضها لكثير من شعبيتها في كثير المناطق في ليبيا مثل (الإخوان). ربما قد تكون هذه التغيرات لها بالغ الأثر في رضوخ بعضها للتغيير ومشاركة الأطراف الأخرى المناهضة لها. ولا ننسى الخلافات الداخلية بين هذه التحالفات وخلافها مع مجموعة المفتي والغويل».

أما رفض مشاركة التيار الإسلاموي في مستقبل ليبيا، ومنهم من قد تلطخت أيديهم بالدماء، أو كانوا سببا في كثير الأوضاع الحالية، فهي ليست وجهة نظر المشير حفتر فقط، بل يتبناها كثير من الشارع البرقاوي وكذلك من أبنائنا من الغرب أيضا، ولكن قد نرى الأمور بمنظور سياسي مختلف على حساب بعض المبادئ للوصول إلى حلول في هكذا أزمات (الزنقة التاريخية)، وعلى القادة السياسيين والعسكريين إيجاد تلك الحلول، فلولا وجود الجيش في برقة لاستطاع التيار المتشدد السيطرة على كل المناطق، ولكن علينا أن نسعى أيضا لشراكة عاقلة وتفعيل ثقافة الحوار والحلول السياسية على حساب الحلول العسكرية.

وقال شمام إنه يجب أن تظهر الحلول الليبية الليبية، والمظاهر الاجتماعية التي تظهر هنا وهناك، مؤكدا أنها جيدة رغم ما تنطوي عليه من سلبيات، ويجب أن تفعل لجان المصالحات الحقيقية والحوار الجيوسياسي، ودور القوى الاجتماعية العاقلة لتخفض من حدة التوتر وشدة الصراع، فليس بالضرورة أن نكون أصدقاء لنتحاور، لكن علينا أن نتفاوض مع الخصوم، وهذا التفاوض يجب أن يكون جزءا من الثقافة السياسية في ليبيا لنتجنب الحرب الطاحنة».

وطالب شمام بضرورة الانخراط في الدور المصري الفعال ومحاولاته الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف، باستثناء تحفظها مع الممثلين للتيار المتشدد، ولا ننسى دورها مع الغرب في السعي لحل الأزمة، وعلينا دعم وتشجيع الدور الثلاثي المصري التونسي الجزائري للوصول إلى حل سياسي. ودعا في عبارات تلغرافية إلى الحرص على حرية الرأي والتعبير، «أريد للإعلام أن يكون أكثر مصداقية وواقعية. أريد أن تخفف السجون وأن تكون عليها رقابة فعالة، ومنظمات حقوق الإنسان. أريد أن أرى إدارة واعية للصراع، تقود إلى تفعيل القانون ورفع المظالم، فعندما قلنا ونقول نريد جيش وشرطة، يعني أننا نريد قانون ومؤسسات الدولة السياسية والتشريعية والقضائية التي يحميها الدستور، ويعني ذلك أيضا أن تنتهي الميليشيات وأذرعها بكل أشكالها».



التعليقات