الأربعاء , 26 أبريل 2017
اخر الأخبار

مقالات و اراء


الفيس بوك
 
15 مارس 2017 10:52 ص
-
المفوضية العليا للانتخابات حين تغرّد خارج السّرب ... بقلم / محمد الامين

المفوضية العليا للانتخابات حين تغرّد خارج السّرب ... بقلم / محمد الامين

محمد الامين يكتب :

المفوضية العليا للانتخابات حين تغرّد خارج السّرب.. الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا هي المستحيل عَـيْنُهُ في هذه الظروف..


لا اعلم بالضبط إلى من اتّجهت المفوضية العليا للانتخابات الليبية ببيانها الصادر أوّل يوم أمس والذي أعلنت فيه صراحة استعدادها لإنجاز انتخابات رئاسية وبرلمانية وجاهزيّتها لإنجاح استحقاق بهذه الخطورة والأهمية؟

هل كان البيان رَجْعَ صدًى لتصريحات المستشار عقيلة صالح؟ أم كان ردّاً على مبادرة علي الصلابي؟

بصرف النظر عن الإجابة رغم أهميتها، فإن ما ينبغي التساؤل عنه بالفعل هو مدى وعي المفوضية العليا للانتخابات بحقيقة الوضع الذي يعيشه البلد؟ وعن مدى إدراكها لحال الاضطراب العام في ليبيا؟

وسط المشهد المحترب الغارق في الفوضى، في الشرق والوسط والغرب.. ووسط الشلل الاقتصادي والسياسي.. ووسط الضياع العام لأطراف المشهد السياسي والعسكري، ينبغي التوقف كثيرا حول تصريحات من هذا القبيل؟ ومدى مطابقتها للواقع واتساقها مع ملابسات المشهد..

قد تكون العملية الانتخابية مجرد إجراء "فني" للمفوضية، لكنها تقتضي أولا وقبل كل شيء بيئة آمنة، تتيح التنقّل والحركة والانتشار لفرق المفوضية.. وتقتضي إمكانيات لوجستية وموارد مالية.. وحماية ومراقبة من الداخل والخارج.. هذا في ما يتعلق بالمفوضية فحسب دون غيرها من الأطراف المعنية بعملية الاقتراع..

لكن العملية الانتخابية هي آخر ما يشغل السّاسة والميليشيويين وأمراء الحرب.. فقد توقفوا عن الاهتمام بها أو التفكير بها واعتبروها ورقة لا يخرجونها إلا للمزايدة وإحراج الخصوم واثبات حسن النوايا للخارج..

الساسة والمحتربون عبر أنحاء ليبيا لا يحفلون بالعملية الانتخابية لأنها مخرج للشعب الليبي ولأنها شأن شعبي بالأساس.. لقد كانت في وقت من الأوقات شأنا نخبويا لكنّها فقدت جدواها وهيبتها كآلية لفض الخلافات وتوزيع السلطات وتثبيت الشرعية.. اليوم.. لك أن تتوقع ردّ فعل الشعب الليبي لو كُتبَ للانتخابات أن تتم في أجواء آمنة وُحرّة وشفافة؟؟!!.. هل سيُبقي الخيار الشعبي والصناديق المختومة المحميّة بالقانون وبالقوة المحايدة على وجه من الوجوه الجاثمة بالقوة على صدور الليبيين تروّعُهُم حيثما كانوا، وتُجوّعُهُم وتقامرُ بمستقبلهم؟ وإذا ثبت أو تبيّن أن قرار الشعب وأصواته قد اتّجهت نحو طرد هؤلاء بحكوماتهم وميليشياتهم، فما الذي ستؤول إليه الأمور حينها يا تُرى ؟ لا تحتاج الإجابة الكثير من الذكاء أو الخيال.. لن تكون التداعيات أقلّ ممّا جرى صائفة 2014.. فالنموذج جاهز، والسوابق مسجّلة، والتاريخ سيُعيد نفسهُ حتما.. طبعا هذا على افتراض أن فرص المرشّحين والمقترعين قد كانت متكافئة، دون عزل أو إقصاء أو استبعاد..

أقدّر جيدا رغبة المفوضية العليا للانتخابات في حماية نفسها من الاتهام بتعسير تنفيذ الاستحقاق الانتخابي أو العجز عن أداء مهامّها.. وخوفها من أن يتخذها البعض ذريعة لتبرير البقاء في مواقعهم لعدم إمكانية إجراء انتخابات.. لكن ينبغي التذكير بأن قرار إجراء الانتخابات هو قرار سياسي بالأساس، وأن تأمين الانتخابات مرتبط أيّما ارتباط بالقرار السياسي ووحدة المؤسّسات الأمنية والعسكرية..

إن الاستحقاق الانتخابي مَخرجٌ وحلٌّ لانسداد الأوضاع والفوضى السياسية وللمأزق الاقتصادي والاجتماعي، لكنه لن يكون ممكنا دون تحضير وتنظيم وإعداد واستعداد وترتيبات جدية وضمانات لتأمين السير الجيد للعملية الانتخابية بمختلف مراحلها، وهذا يعتبر من الأمْنيات في الواقع الليبي الراهن.. أمنياتٌ لا دليل على قرب تحقُّقِها أو سهولة إدراكها للأسف.. وللحديث بقية.



التعليقات