السبت , 29 أبريل 2017
اخر الأخبار

دراسات وتراجم


كتب غرفة التحرير
12 مارس 2017 3:20 م
-
كواليس صراع القوي الغربية على منطقة الشمال الأفريقي !!

كواليس صراع القوي الغربية على منطقة الشمال الأفريقي !!

قراءات أفريقية:

بالرغم من الامتداد الجغرافي لمنطقة الساحل الإفريقي على أراضٍ قاحلة، ودولٍ فقيرة، ومجتمعاتٍ متخلّفة ومتصارعة عرقيّاً وإثنيّاً، فإنّ المنطقة شكّلت مركز رهاناتٍ استراتيجيةٍ وحيوية، لكونها غنيةً بالثروات الطبيعية، والمصادر الحيوية، والطاقوية خاصّة.

وبالقراءة الجيواستراتيجية تُعتبر هذه المنطقة نقطة امتدادٍ جغرافيةٍ وحضارية، وعلى قدرٍ كبيرٍ من الأهمية الاستراتيجية، نظراً لتواصلها مع شمال إفريقيا، إفريقيا ما وراء الصحراء، ما أنتج اهتماماً متزايداً وكبيراً بها لدى القوى الكبرى، وبخاصة فرنسا: بالاعتماد على المحدّد التاريخي، والولايات المتحدة الأمريكية: بناءً على المعيار الواقعي، إضافة إلى الصين: بناءً على معطيات اقتصادية بحتة، ودول أخرى صاعدة: تسعى لتحقيق النفوذ في عمق القارة الإفريقية.

في هذه الدراسة سنحاول إبراز أهمّ التصورات الأجنبية تجاه الأمن في منطقة الساحل الإفريقي، ورصد الأهمية الاستراتيجية للمنطقة ومكانتها في أجندة القوى الكبرى، سياسيّاً وأمنيّاً واقتصاديّاً، ومعرفة أهمّ الاستراتيجيات من خلال المحاور الآتية.

المحور الأول: التصوّر الأمريكي للأمن في الساحل الإفريقي:

لم تعد دراسة السياسة الخارجية الأمريكية وفهمها مجرّد معرفة ودراسة، إنما باتت ضرورة، تفرضها آثار هيمنتها على العالم، وثقل تأثيرها في المجريات والأحداث، وتركيزها في المسائل المتعلقة بقضايا الاقتصاد والانفتاح الاقتصادي، وتشجيع نماذج الحكم الديمقراطي، وإظهار احترام المنظومة الدولية لحقوق الإنسان في العالم.

كما تميّزت السياسة الخارجية الأمريكية بتبنّيها قضايا الأمن في العالم، خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر، من خلال دعم الجهود الإقليمية والدولية؛ حينما يكون ذلك ملائماً، وتستند هاته الاستراتيجية على الاعتقاد بأنّ الوجود العسكري الأمريكي المتقدّم ما زال هو الحاجز المعتمَد عليه أمام المنافسين الجدد من القوى الكبرى.

 أولاً: إفريقيا في الاستراتيجية الأمريكية:

تكتسب القارة الإفريقية أهمية خاصّة لدى الدول الكبرى بصفة عامّة؛ نظراً لموقعها الجيواستراتيجي، حيث يتميز موقعها بأهمية حيوية من الناحية الجغرافية كونها تتوسط القارات، وفي خريطة البترول والنفط؛ بكونها تتوسط طريق التجارة النفطية القادمة من دول الخليج متوجهة إلى أوروبا وإلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولا تقتصر أهمية القارة على اعتبارات الموقع فحسب، وإنما تتعداها للموارد الحيوية والطبيعية.

ولا يمكن فصل هذه القارة عن مجمل المصالح الكبرى للولايات المتحدة الأمريكية في كلّ المجالات، حيث سعت الإدارة الأمريكية إلى تأسيس شراكة (أمريكية - إفريقية) جديدة خاصّة، من خلال التكوين والتدريب العسكري.

كما قامت الإدارة الأمريكية بمجموعة من الأفعال والسياسات؛ أهمّها:

1 - إصدار قانون التنمية الاقتصادية والفرص التجارية في إفريقيا، ومن أهم مرتكزاته: إعطاء مزيدٍ من الاهتمام السياسي، وتعزيز التعاون الاقتصادي.

2 - طرح الإدارة الأمريكية - في إطار سياستها تجاه إفريقيا - مبادرات جديدة لمواجهة الأزمات السياسية والأمنية، تمثلت في مشاريع تهدف إلى تكوين وحدات عسكرية وطنية؛ لحفظ السلام في المناطق المتأزّمة والمتوترة جرّاء النزاعات والحروب.

التصوّر الأمريكي تجاه إفريقيا - بعد أحداث 11 سبتمبر - ركّز في استراتيجية استباقية نابعة من مصالحها القومية، وليس من متطلبات المجتمع الدولي ومصالحه، وكانت - ولا تزال - القارة الإفريقية تمثّل محوراً مهمّاً في أجندة السياسات الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية، ومن أهمّ هذه السياسات:

- بناء قواعد عسكرية في بعض الدول الإفريقية.

- طرح مشاريع استثمارية واقتصادية وتشجيعية في إفريقيا.

- طرح خطة سياسية لنشر الديمقراطية الأمريكية وفق المقاربة الليبرالية.

- إعادة رسم الخرائط السياسية في إفريقيا.

- الوصول إلى مناطق الأزمات وتحديد مصائرها برؤية تتسق مع المصالح الأمريكية.

بعد أحداث 11 سبتمبر واجه البيت الأبيض تحديّاً كبيراً في إعادة مراجعة عقيدته الأمنية، وهو ما أثّر بشكلٍ كبيرٍ في الخطاب الأمني تجاه المنظومة الدولية بناءً على وثيقة الأمن القومي 2002م، وفي السياسة الأمريكية تجاه الدول والمنظمات، وخصوصاً في المجال الطاقوي، حيث أصبح هذا الأخير فاعلاً يتحكّم في العلاقات الدولية.

وبدأت الإدارة الأمريكية في فحص الدول الإفريقية من حيث (الإرهاب)، وطلبت العديد من المطالب؛ أهمّها:

- المشاركة الإفريقية في (التحالف ضدّ الإرهاب)، إضافةً للتعاون مع الاستخبارات الأمريكية، وتشديد أمن الحدود الإفريقية.

- التعاون والتنسيق الأمني مع الدول والمنظمات الإقليمية، وبخاصة الإفريقية، في مكافحة (الإرهابيين)، وتسليمهم للولايات المتحدة الأمريكية.

ثانياً: الأهمية الاستراتيجية للساحل بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية:

بالرغم مما تتسم به الاستراتيجية الأمريكية، من كونها استراتيجية كونية لا تقتصر على قارةٍ أو إقليمٍ أو منطقةٍ، بل تشمل العالم قاطبة، فقد تغيّرت ملامح السياسة الأمريكية، وأصبحت أكثر براغماتية، خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر، ومن هذا المنطلق ركزت الولايات المتحدة الأمريكية في أبرز المناطق في القارة الإفريقية، بوصفها المناطق ذات الاهتمام المتزايد، وتشكّل مجالاً حيويّاً ومركزاً استراتيجيّاً.

وكما لمنطقة (القرن الإفريقي) أهمية استراتيجية؛ ففي الجهة المقابلة لها توجد منطقة (غرب إفريقيا) التي أصبحت محلّ تنافسٍ دوليٍّ، ومركز اهتمامٍ لدى القوى العظمى، ونجد الولايات المتحدة الأمريكية في صدارة هذه الدول.

تحتل هذه المنطقة (غرب إفريقيا) مكانة مهمّة في بُعدها الجغرافي، إذ يمتد هذا الإقليم من موريتانيا غرباً حتى النيجر شرقاً، ومن موريتانيا شمالاً إلى ليبيريا جنوباً، ومن ليبيريا غرباً إلى نيجيريا.

ومن ثمّ فدول غرب إفريقيا هي: (مالي، غانا، نيجيريا، النيجر، بوركينافاسو، ساحل العاج، موريتانيا، غينيا، غامبيا، بنين، توغو، ليبيريا، سيراليون، والسنغال).

والقارئ المتمعّن في: (وثيقة الأمن القومي الأمريكي)، سواء التي صدرت في 20 سبتمبر 2002م، أو تلك التي صدرت في 16 مارس 2006م، يرى أنّ هذه المنطقة أصبحت ضمن أعلى اهتمامات الإدارة الأمريكية، وأنها تحتل مكانة مهمّة في الأجندة الاستراتيجية لواشنطن؛ نظراً لموقعها باعتبارها بوابة الدخول للقارة الإفريقية، وقد نصّت الوثيقة الأخيرة على أنّ إفريقيا تكتسب أهمية جغرافية متزايدة، وتشكّل أولوية في جدول الأعمال، والفكرة المحورية في الاهتمام الاستراتيجي بمنطقة غرب إفريقيا، ولاسيما: (تشاد، النيجر، الكاميرون، نيجيريا)، تتركز في المصلحة الاقتصادية العليا الأمريكية.   

وتتعدد دوافع الاهتمام الأمريكي بمنطقة الساحل الإفريقي، ومن أهمّها:

1 - وضع اليد الأمريكية على مخزونات غرب إفريقيا النفطية، وزيادة الكميات المكتشفة في المنطقة: ذلك أنّ 7 مليارات من أصل 8 مليارات برميل نفط تمّ استخراجها عام 2010م، الأمر الذي دفع بشركات النفط الأمريكية، وبخاصة إكسون موبيل و شيفرون، لإقامة فروع ضخمة لها خلال السنوات الأخيرة في خليج غينيا الاستراتيجي.

2 - الحصول على النفط بأسعار منخفضة: وذلك لأنّ النفط الإفريقي يتمتع بمميزات متعددة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية؛ منها:

أ - قرب المسافة بين مناطق النفط في خليج غينيا الاستوائية ومصافي البترول على الساحل الشرقي لأمريكا؛ مما يوفّر نفقات الشحن.

ب – يستغرق نقله مدة زمنية أقلّ مقارنةً بجلبه من مناطق أخرى.

ج - كما أنّ النقل البترولي من غرب إفريقيا إلى مصافي البترول وقواعده في الولايات المتحدة يجنبها مخاطر النقل عبر قناة السويس والشرق الأوسط والقرن الإفريقي، وهي ممرات مائية تقع في بؤرة الصراعات الدولية.

3 - محاصرة النفوذ الأوروبي، وبخاصة الفرنسي، وتحجيم وتقليص الدور الصيني في غرب القارة؛ من خلال زيادة الاستثمارات والصادرات في هاته المنطقة.

ثالثاً: المبادرات الأمنية الأمريكية في منطقة الساحل الإفريقي:

إنّ الولايات المتحدة الأمريكية، ولتجسيد اهتمامها بالمنطقة، وتحويل خطابها الأمنيّ والسياسيّ - خصوصاً فيما يتعلق بـ (مكافحة الإرهاب) - إلى أفعال، اعتمدت مجموعة من المبادرات، اتخذت بُعداً أمنيّاً وعسكريّاً، نظراً لتوسّع الظواهر الإجرامية عبر كامل المنطقة، وهو ما تعدّه الإدارة الأمريكية أكبر تهديدٍ لها، حيث اعتمدت هذه الأخيرة في تجسيدها للأمن على مبادرات تحمل الصفة الأمنية بامتياز؛ منها ما هي خاصّة بالساحل الإفريقي كمبادرة (بان ساحل Pan Sahel)، ومبادرة (مكافحة الإرهاب عبر الصحراء TSCTI)، ومنها مبادرة تشمل القارة الإفريقية كلها، في إطار البُعد العسكريّ أيضاً، تسمّى: (القيادة الأمريكية العسكرية الخاصة بإفريقيا: الأفريكوم).

1 - مبادرة بان ساحل: مبادرة مكافحة الإرهاب في دول الساحل الإفريقي 2002م:

انطلقت واشنطن في تلك المبادرة من فرضيةٍ أساسية، وهي أنّ أمنها في القارة الإفريقية مرتبط بضرورة مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل الإفريقي، ولهذا خصّص البيت الأبيض مبلغاً ماليّاً يفوق 8 مليارات دولار لإعداد الجيوش وتكوينها، وهذا ما سمّي: مبادرة (بان ساحل)، وذلك في كلٍّ من: (تشاد، النيجر، مالي، موريتانيا).

ويرى العقيد في الجيش الأمريكي فيكتور نيلسونVictor Nelson ، المسؤول عن برنامج (بان ساحل) في وزارة الدفاع الأمريكية، المختص في المسائل ذات الصلة بالأمن القوميّ، أنّ هذه المبادرة هي أداة مهمّة في: (الحرب ضد الإرهاب)، من خلال تكوين الجيوش، والدعم اللوجيستي في الساحل الإفريقي، إضافة إلى الاعتماد على نظام المراقبة الأمنية من أجل (مكافحة الإرهاب).

ويأتي ذلك باعتبار أنّ منطقة الساحل الإفريقي أصبحت بالنسبة للإدارة الأمريكية بؤرة توتّر جديدة، ليس فقط في إفريقيا بل على مستوى العالم، فهناك تقديرات خاصّة بالتنمية البشرية تشير وتؤكّد أنّ مستوى المعيشة منخفض بالمنطقة، حيث يعيش أفرادها تحت عتبة 1 دولار في اليوم، والمصنف في أعلى هرم الفشل الخاصّ بالدول، الأمر الذي جعل من الولايات المتحدة الأمريكية تسارع في تكثيف نشاطها في المنطقة باسم هذه المبادرة التنموية العسكرية.

2 - مبادرة مكافحة الإرهاب عبر الصحراءTSCTI:

جاءت هذه المبادرة بعد 3 سنوات من مبادرة (بان ساحل)، وهي امتداد لهذه الأخيرة، وتهدف إلى توسيع نطاق المشاركة، لتشمل - بالإضافة للدول الأربع - كلاً من: (الجزائر، والسنغال)، واعتماد كلٍّ من: (المغرب، وتونس، ونيجيريا) مراقبين.

ويمكن تعريف هذه المبادرة، كما جاء في الفصل الخامس من تقارير الدول حول (مكافحة الإرهاب) لوزارة الخارجية الأمريكية سنة 2006م، بأنها: (تهدف إلى هزيمة الإرهاب، وتدعيم القدرات العسكرية لجيوش دول المنطقة)، والشيء المختلف عن مبادرة (بان ساحل) هو: (تدعيم الجهود والدور التنسيقي لأمن دول الساحل والصحراء الكبرى، وتعزيز العلاقات العسكرية بين دول المنطقة والولايات المتحدة الأمريكية).

كما رغبت الإدارة الأمريكية أن يكون مقرّها في إحدى دول الساحل أو المتاخمة لهذه المنطقة (منطقة التماس المباشر بالساحل الإفريقي، كمنطقة غرب إفريقيا أو شمال إفريقيا)، إضافة إلى إلحاح الولايات المتحدة بأن يكون مقرّ القيادة في الجزائر، وتُعرف هذه القيادة باسم (قيادة أفريكوم).

3 - مشروع الأفريكوم AFRICOM:

تعدّ عقيدة (الحرب على الإرهاب) السبب الرئيس وراء إنشاء (قيادة الأفريكوم)، ويأتي ذلك جليّاً وراء الحجّة القائلة: إنّ الدول الضعيفة تشكّل القدر نفسه من الخطورة الذي تشكّله الجماعات الإرهابية على أمن الولايات المتحدة الأمريكية؛ لوجود ارتباط بين انعدام التنمية وانتشار الإرهاب.

وقد أشار العديد من المحللين السياسيين لهذه العملية بوصفها خطاباً (تنمويّاً - أمنيّاً)، وبسبب انتشار هذه الفكرة لم تعد البيانات التي تُصدرها الأفريكوم تُخفي دافع (مكافحة الإرهاب) وراء المبادرة، وقد ابتلعت معظم البلدان الإفريقية هذه الحجّة.

جديرٌ بالذكر أنّ إنشاء (الأفريكوم) لم يكن أول مبادرة تستخدمها الولايات المتحدة لاختراق الدول الإفريقية تحت غطاء: (مكافحة الإرهاب)، حيث فتحت الولايات المتحدة الأمريكية غطاء مبادرات إقليمية مثل: (تجمّع دول الساحل والصحراء) مثلاً.

واصلت واشنطن أجندتها المسمّاة: (الحرب على الإرهاب) التي تركّزت - بعد أحداث 11 سبتمبر - في تنسيق جهود مكافحة الإرهاب مع الدول الإفريقية، مثل: (مالي، موريتانيا، الجزائر، والنيجر).

حيث تقول في هذا الصدد الباحثة كلوديا أنياسو  Claudia Aniasoأنه بعد خمسين سنة بدأت وزارة الدفاع بالتسليم بأهمية إفريقيا الاستراتيجية؛ من خلال إنشاء قيادة عسكرية مكرّسة خصيصًى لاحتياجات إفريقيا الأمنية، ولن يكون لزاماً على الولايات المتحدة الأمريكية أن تتعامل مع القيادات الثلاث السابقة: "EUCOM" و "CENTCOM" (هذه ليست في إفريقيا) و "PACOM".

و (أفريكوم): هي القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، التي اتخذ الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش قراراً بإنشائها في 6 فبراير 2007م، كي تكون مركزاً مستقلاً للقيادة العسكرية الأمريكية في القارة الإفريقية، يتولّى مهمّة تنفيذ البرامج المتعلقة بالأمن والاستقرار.

ويعود تأسيس الأفريكوم إلى أمرين مهمّين:

1 - إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على دخول دائرة التنافس مع أوروبا وآسيا في إفريقيا، خصوصاً مع تزايد الأهمية على الموارد الحيوية، في مقدمتها: النفط واليورانيوم.

2 - تزايد الأخطار التي بدأت تهدّد السفارات والشركات الأمريكية في إفريقيا منذ الهجوم المزدوج على سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية في نيروبي و دار السلام عام 1998م، ثم تفجير السفينة الأمريكية (كول) في خليج عدن بالبحر الأحمر سنة 2000م، وتزايد النشاط الإرهابي في القرن الإفريقي.

وفي تقريرٍ خاصٍّ بلجنة الأزمات الدولية، صادر في 2005م، تحت عنوان: (الإرهاب الإسلامي في الساحل.. حقيقة أم وهم؟)، ينصّ التقرير على تعاظم النشاط الإرهابي في المنطقة، مستدلين بالتنظيمات والتشكيلات الإرهابية الموجودة، كتنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية المنتشرة في عمق القارة، وبالرغم من كلّ المحاولات التي قامت بها الإدارة الأمريكية، وغيرها من الدول التي اندمجت في إطار (مكافحة الإرهاب)، فإنّ هذا التنظيم اليوم أصبح أكثر خطورة وتخصّصاً في مناطق معينة، كفرع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي AQMI ، الذي يتمركز في منطقة الصحراء الكبرى، كما لا يزال يضرب المصالح الأمريكية إلى يومنا.

وختاماً لهذا المحور:

نرى أنّ الاستراتيجية الأمريكية في شريط (الساحل الإفريقي)، إضافة إلى منطقة (الصحراء الكبرى)، ما هي إلا امتداد أو جزء من سياقٍ شاملٍ واستراتيجيةٍ متعددة الأبعاد، تعمل إدارة واشنطن على تحقيقها في عدة أقاليم من العالم، لذا تنظر الولايات المتحدة للعالم بمنطق المصلحة، وهذا المنطق ليس حديث العهد في العقيدة الاستراتيجية الأمنية الأمريكية؛ باعتبارها المستوى الأول في مقاربتها من خلال مستوى الاستراتيجية الكونية.

المحور الثاني: التصورات الأمنية الفرنسية في منطقة الساحل الإفريقي:

يعود الوجود الفرنسي في القارة الإفريقية إلى العهد الاستعماري، حيث كانت فرنسا تسيطر على مناطق عديدة في القارة، وبعد استقلال دول هذه المناطق بقيت مرتبطة ارتباطاً سياسيّاً وأيديولوجيّاً وثقافيّاً بالكيان الفرنسي، وهذا من خلال الاتفاقيات السياسيّة والأمنية والتاريخية، مما سمح لها بالتدخل في الشؤون الداخلية إلى حدٍّ يصل إلى رسم القرار وصنعه بما يتوافق وتوجّه الدولة الفرنسية وسياستها، وذلك من خلال مجموعة من الآليات التي تنفذ بها سياستها الأمنية في القارة، والتي عرفت تطوّراً كبيراً بعد الحرب الباردة.

ومن هنا تثور إشكالية رئيسة في هذا المبحث:

هل السياسات الأمنية الفرنسية في القارة، أو في منطقة الساحل الإفريقي، امتداد للاستعمار الفرنسي للقارة؟ أو أنها استراتيجية فرنسا للعودة للمنطقة والقارة بناءً على المعطيات التاريخية؟

أولاً: الأهمية الاستراتيجية للساحل الإفريقي بالنسبة لفرنسا:

لقد خضعت دول الساحل للاستعمار الفرنسي نفسه، واستقلت: (النيجر، تشاد، مالي، موريتانيا) في السنة نفسها، أي 1960م.

تقوم التركيبة الاجتماعية في هذه الدول الإفريقية على النظام القبليّ والإثنيّ، وتوجد فيها المئات من العرقيات والإثنيات المتصارعة، حيث عملت فرنسا على تطبيق سياسة (فرّق تسد)، ولا تزال هذه الصراعات قائمة إلى يومنا هذا، واعتمدت فرنسا، لضمان بقائها وبقاء التبعية التاريخية والسياسية لها في هذه البلدان، على غرس الروح الفرنكفونية، حتى أصبح بعضٌ من دوائر القرار الفرنسي يسمّيها: (الساحل الفرنكفوني)، فكوّنت نُخباً سياسية تدين بالولاء لفرنسا؛ باعتبار أنّ هذه الأخيرة يطغى عليها مبدأ المصالح تجاه هذه البلدان، ومجمل هذه المصالح هي:

- المصالح الاقتصادية: القائمة على الموارد المعدنية والحيوية والبترولية.

- المصالح الثقافية: من خلال غرس القيم الفرنسية.

- المصالح السياسية: بناءً على مبدأ كسب الأصوات لصالح فرنسا في المنظمات الدولية.

أما أهمّ رهان لباريس فهو: حماية مصالحها الحيوية والاستراتيجية، والتموقع في المنطقة أكثر، حيث ترى فرنسا أنّ أمنها القومي يمتد إلى غاية هذه البلدان، فصانع القرار في الإدارة الفرنسية يرى أنه لا توجد قطيعة بين الأمن الداخلي والخارجي في تعزيز النفوذ الفرنسي في الساحل.

ومن الملاحظ أنّ فرنسا ليس لها أبواب مفتوحة للعودة إلا من باب الأزمات المشتعلة، وأغلب التدخلات الأجنبية في القارة الإفريقية كانت فرنسية، مثل تدخلها في تشاد في يناير 2009م لإنقاذ حكم الرئيس إدريس ديبي Idris deby الذي كان على وشك السقوط بعد الأزمة السياسية التي عصفت بتشاد، والتدخل في 2011م لإسقاط حكومة لوران غباغبو ضدّ الرئيس الحالي الحسن واتارا في كوت ديفوار الذي يقود حاليّاً (الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا)؛ مما ساهم بشكلٍ كبيرٍ في عملية التدخّل الفرنسي بسرعة في مالي، بالتنسيق مع (الإيكواس)، بعد الانقلاب العسكري ضد الرئيس المالي الأسبق أمادو توماني توري، كما لفرنسا وجود عسكري في 5 دول إفريقية من خلال عدة اتفاقيات، وهي أيضاً مرتبطة بالعديد من الدول الإفريقية باتفاقيات للتعاون العسكري.

ثانياً: المقاربة الأمنية الفرنسية في منطقة الساحل الإفريقي:

شهدت منطقة الساحل الإفريقي حراكاً دراماتيكيّاً متسارعاً، أدى لتعقّد الأوضاع الأمنية، خصوصاً بعد الانقلاب العسكري على سلطة توماني توري في مالي، وتنامٍ كبيرٍ للتهديدات الأمنية، إضافة للأزمة الأمنية الليبية، خصوصاً بعد سقوط نظام معمر القذافي، حيث أصبحت الحركات المسلحة أقوى من أي وقتٍ سبق، من حيث التنظيم والتعداد ونوعية السلاح الممتلك، كما وجدت تلك الحركات ملجأً آمناً لها في شمال مالي، فقد ظهرت حركتان مستقلتان عن القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهما: (أنصار الدين) و (التوحيد والجهاد)، إضافة لمجموعة من الكتائب، وظهور حركة انفصالية تدعو لتكوين كيان دولة على أساسٍ عرقيٍّ، وهي: (الحركة الوطنية لتحرير الأزواد MNLA)، المنتشرة في أقاليم: (كيدال، غاو، تمبوكتو)، من ثم تمخّض فراغ في السلطة المالية نتيجة التمرد على مستوى شمال مالي، والتمرد على مستوى السلطة، وأصبح تقسيم مالي أمراً وارداً، خصوصاً بعد تقسيم المهام بين هذه الحركات على مناطق الشمال، وفي ظلّ الأزمة المتفاقمة طلبت الحكومة المالية في سبتمبر 2012م مساعدة تقنية وعسكرية من (المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا).

فرنسا في ظلّ الوضع المعقّد في إفريقيا، ليس في شمال مالي، بل في شريط واسع واقع بين نهر السنغال من واجهة المحيط الأطلسي إلى جزيرة السودان، ومنطقة القرن الإفريقي المطلة على المحيط الهندي، ومن الجنوب الجزائري إلى شمال نيجيريا، تسعى للحفاظ على مكتسباتها التاريخية، والطاقوية بشكلٍ أخصّ، كون الأهمية الاستراتيجية للمنطقة بالنسبة للإدارة الفرنسية تتجلّى في ثرواتها الطبيعية، إضافة إلى هذا كلّه وجود حوالي 6000 مواطن فرنسيٍّ مقيمٍ بجنوب مالي، وفي العاصمة باماكو، ناهيك عن اعتبار تنظيم القاعدة والحركات المرتبطة به في منطقة الساحل الإفريقي الفرنسيين هدفاً أوليّاً للخطف، وعلاوة على ذلك تنتج فرنسا ما يقدّر بحوالي 20% من كهربائها من الطاقة النووية، ومن شركاتها شركة أوراسن وشركة أريفا العملاقة لإنتاج الطاقة النووية، ويتم استخراج اليورانيوم في كلٍّ من الحدود المالية النيجيرية وإفريقيا الوسطى، وهكذا نلاحظ أنّ المصالح الفرنسية مرتهنة بوجود الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبناءً عليه تهدف المقاربة الأمنية الفرنسية من التدخل في شمال مالي إلى جملة من الأهداف الاستراتيجية المهمّة، منها:

 - ضمان استمرار النفوذ الفرنسي في منطقة الساحل الحيوية.

- حماية مناطق نفوذها التقليدي في إفريقيا وتسييجها من مخاطر التنافس الأمريكي، والصيني خاصّة.

- تسعى فرنسا من خلال تدخلها العسكري المباشر إلى وضع حدٍّ لنفوذ القاعدة في المنطقة، وخصوصاً في شمال مالي من خلال عملية سيرفال Serval(23)، وتهدف أيضاً إلى الحدّ من قدرات القاعدة في التوسع والانتشار جغرافيّاً وبشريّاً، وبناء قدرات عسكرية قتالية عالية، إضافة لاسترجاع سلامة دولة مالي.

- تحاول فرنسا - من خلال هذه المقاربة - أن تضع حدّاً لكلّ الأنشطة الإجرامية المهدِّدة لمصالحها الحيوية، والتنقل بالأموال والسيارات الرباعية الدفع في منطقة الساحل الإفريقي.

- كما تهدف المقاربة الفرنسية إلى الضغط على الأوعية التنظيمية لحركات التمرد، وتسعى كذلك - حسب لوران فابيوس - لإنهاء الاضطراب في البلاد في بُعده الأمني والسياسي.

المحور الثالث: فرنسا وأمريكا: بين التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، والتنافس على المصالح الكبرى للمنطقة.. رؤية تقييمية:

تعطي الاستراتيجية الأمريكية للشريط الساحلي اهتماماً للتعاون مع فرنسا، في مجال التأطير والتنسيق العسكري للقوات الخاصّة لمختلف دول المنطقة، وبرعاية من (الإيكواس)، حيث تتمثل المهمّة الأساسية للبنتاغون في المنطقة في محاربة:

1 - (المجموعات الإرهابية ) في القرن الإفريقي (الصومال).

2 – (القاعدة) في بلاد المغرب العربي.

3 - جماعة (بوكوحرام) في نيجيريا.

وذلك عن طريق استراتيجيتين:

أ - تكوين القوات الإفريقية المحلية وتدريبها في نطاق برنامج (التعاون على مكافحة الإرهاب).

ب - التنسيق الأمني والاستخباراتي مع القوى الكبرى، وبخاصة فرنسا، من أجل تغطية المناطق الهشّة والصعبة في ساحل الأزمات.

ومع بدء عملية سيرفال serval حدث تنسيق مباشر بين باريس وواشنطن، أبرزه وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا، الذي صرّح بكلّ وضوح، عند بداية العمليات الفرنسية، بأنّ المسؤولية تحتم على أمريكا تقديم المساعدات لفرنسا في حربها على: (الجماعات الإجرامية والإرهابية)، إضافة لإعطاء عناية أكثر لقوات (الأفريكوم) والقوات الإفريقية الموجودة في مالي.

ولا شك أنّ واشنطن توّد العمل بشكلٍ مشتركٍ في إفريقيا، وقد أبدت رغبتها عدة مرات في التعاون المتبادل بشكلٍ أعمق مع فرنسا؛ لوجود قواسم عديدة مشتركة تميّز السياسة الخارجية لكلٍّ من الدولتين، فهما:

- ترفعان معاً - وبدعم المجموعة الدولية – شعار: (مكافحة الإرهاب).

- وتريان في كلّ تنظيم مسلّح متطرف وخارج عن القانون، في أية دولة، تهديداً مباشراً لأمنهما القومي ومصالحهما الحيوية.

وبالرغم من أنّ الدولتين قد تختلفان تكتيكيّاً، فيما يتعلق بالضربات التي توجهها الطائرات الأمريكية بدون طيار، والعمليات التي توجهها القوات الخاصّة الأمريكية خارج نطاق التحالف، حيث ترى الولايات المتحدة أنه لا مجال للتعاون في مثل هذه العمليات؛ لأنّ القضية تتعلق بأمرٍ جدّ سريٍّ، وبالسياسة الدفاعية الأمريكية؛ كما تصفها باستراتيجيات Smart Power الأمريكية، فإنّ لهما الهدف نفسه الذي يتجاوز (محاربة الإرهاب)، ويتعداه إلى السيطرة وتعزيز النفوذ في المنطقة.

وبالمقابل من هذا التعاون والتنسيق الأمريكي الفرنسي في ساحل الأزمات؛ نلاحظ نوعاً من الانفرادية في اتخاد القرارات من الدولتين؛ باعتبار أنّ لكلٍّ منهما رؤيته واستراتيجيته للمحافظة على مصالحه ونفوذه، فكما لفرنسا مصالح وأهداف في القارة الإفريقية؛ توجد مصالح مهمّة أيضاً للولايات المتحدة الأمريكية، لا تريد التفريط فيها، وتعمل على بلوغها بالاعتماد على عتادها العسكري المتطور، وبالتنسيق مع شركاء المنطقة.

كما نلاحظ أنّ التعاون والتقارب بين الدولتين يقابله تنافسٌ كبيرٌ على بسط النفوذ في المنطقة؛ وفقاً لمدركات كلٍّ منهما للأهمية الاقتصادية والاستراتيجية والحيوية للساحل، إضافة إلى وعي واشنطن بأنّ دور الريادة في صناعة السياسة والأمن والتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان تتقنه فرنسا جيداً بوصفها المستعمر القديم، والمتمكنة في فَهْم التعقيدات الأيديولوجية والفكرية، والعارفة بخبايا المنطقة وأسرارها.

النتائج العامّة لما سبق:

نستخلص مما سبق أنّ الأهداف الأمنية والاقتصادية لفرنسا في الساحل الإفريقي واضحة، فعَيْن لها على (الإرهاب)، وعَيْن أخرى على حوض (تاودني)(26) أقصى شمال مالي الغني بالنفط والغاز، حيث تتمركز القوات الفرنسية في كلٍّ من: (غاو، وكيدال، وتمبوكتو).

كما يشكّل الأمن غاية للولايات المتحدة، وأولوية مهمّة لسياستها الخارجية، منذ هجمات 11 سبتمبر 2001م، تسعى إلى تحقيقها بوسيلة التدخل الإنساني، وبالإنفاق العسكري، للتمركز في الفراغات المشكّلة داخل الفضاء الساحليّ، مما يعني أنّ القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا ستكون ملتزمة وملزمة بتطبيق هذه العقيدة في القارة الإفريقية؛ تحت ذريعة أنّ الأمن القومي الأمريكي يقتضي ذلك؛ خصوصاً في مجال (مكافحة الإرهاب).
 
خاتمة:

وختاماً.. فإنّ الوجود الفرنسي ومحاولات التموقع الأمريكي بمنطقة الساحل الإفريقي تفسّره العديد من الاعتبارات الاقتصادية، فهذه المنطقة، انطلاقاً من الجنوب الجزائري وصولاً إلى خليج غينيا غرباً، وإلى منطقة إفريقيا الوسطى، تنامُ على ثروات باطنية عظيمة، وبخاصة: (النفط، الذهب، اليورانيوم)، قد تتحول إلى بديلٍ للتزود بالطاقة في ظلّ الأوضاع التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، علماً بأنّ فرنسا تقرّ صراحةً بأهمية المنطقة جيواستراتيجيّاً وتاريخيّاً، كما ترى في منطقة الساحل الإفريقي ومنطقة غرب إفريقيا سلّتها الاقتصادية وسوقها الاحتياطي، وبوابة كبرى للدخول للعمق الإفريقي الساحلي.

ولهذه الأسباب نستنتج أنّ العديد من القوى الدولية الكبرى لا تريد الاستقرار لمنطقة الساحل الإفريقي لأسباب جيواستراتيجية واقتصادية واضحة، ومنها غنى بلدان المنطقة بالثروات الطبيعية.

إذن يمكن القول بأنّ الوضع الراهن في المنطقة يتّسم بالخطورة بسبب:

1 - الإصرار) الفرنسي والأمريكي) على تواجدهما العسكري في منطقة الساحل الإفريقي بحجّة أمنيّة.

2 - وجود دواعٍ غير أمنيّة لا تمّت بصلةٍ لموضوع مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات الأمنية الناتجة عن الفراغ الأمني ومساعدة دول المنطقة، فبالرغم من وجود قناعة أمريكية بأنّ وجودها العسكري والأمني في المنطقة، أو في أي دولة من دول العالم، هو أكبر سبب يغذّي (الإرهاب) الذي يجد الحجّة جاهزة، وهي: (مقاومة المحتل)، فإنّ الولايات المتحدة مصرّة على تواجدها في منطقة الساحل الإفريقي بأيّ ثمنٍ، وذلك بسبب اطلاعها على معطياتٍ جيولوجية دقيقةٍ جدّاً بالأقمار الصناعية، ومختلف الوسائل التقنية الحديثة، تؤكد وجود كميات ضخمة من الثروات الطبيعية بالمنطقة.

 وبناءً على ما سبق:

نرى أنّ هذه التصورات الأمنية تعيق بناء الدولة في هذه المنطقة، وبخاصة مسألة التنمية التي تعدّ عنصراً أساسيّاً لتحقيق الأمن.

كما نرى أنه يتمّ تضخيم (التهديد الإرهابي) لإيجاد مسوّغٍ للتدخل العسكري والتموقع بالمنطقة لدواعٍ استراتيجية، وإعادة رسم الخريطة السياسية في إفريقيا؛ بناءً على هذه المصالح التي تسعى كلٌّ من الولايات المتحدة وفرنسا إلى الوصول إليها.

وعليه؛ نستنتج أنّ أقرب حلٍّ لتحقيق الأمن هو: التنسيق والتعاون بين دول منطقة الساحل الإفريقي، كما دعت إليه الجزائر من خلال مقاربتها الأمنية لإعادة السلم والاستقرار للمنطقة، باعتبار أنّ التعاون الأمني يجب أن يكون في إطاره الإقليمي؛ لأنّ أي تدخلٍ خارجيٍّ يمثّل ضربة قاسية للأمن على المستوى الوطني والجهوي.



التعليقات