الخميس , 25 مايو 2017
اخر الأخبار

مقالات و اراء


10 مارس 2017 7:29 م
-
الخطاب البديل في زمن الحرب والسلم.. هل نحن في حاجة إلى اقتتال جديد؟ ... بقلم / محمد الامين

الخطاب البديل في زمن الحرب والسلم.. هل نحن في حاجة إلى اقتتال جديد؟ ... بقلم / محمد الامين

الخطاب البديل في زمن الحرب والسلم.. هل نحن في حاجة إلى اقتتال جديد؟ ... بقلم / محمد الامين

منابر التحريض ومنصات التجييش كثيرة لمن يبحث عنها.. وحناجر الهتاف والنفاق والدفع اليائس نحو جولة صراع لن تكون الأخيرة أكثر من أن نحصيها عددا.. لكن لماذا لا نجرب خطابا آخر بديلا عن التحريض والتسويق للمواجهة وحبس أنفاس الليبيين على هذا النحو؟

قد لا يناسب هذا المنطق أجواء التحشيد والتموضع، لكنه بالضرورة يمسّ جوهر مصلحة الليبيين البسطاء وكل من تضرروا من الصراع على مدى أعوام..

الحرب الوشيكة لن تكون في مصلحة أي طرف مهما أفرزت من نتائج. وإذا كان البعض يراها مناسبة لتموضعاته أو مكاسبه الفئوية أو الجهوية أو الأيديولوجية، ويعتبرها طريقا لتحقيق ما لم يتيسّر تحقيقه بالسلم والتحاور، -وفي هذا قد يختلف الناس أو يتفقون- فإن المؤكد هو أن الخاسر سيكون الشعب الليبي.. ولا خاسر غيره..

قد تكون الحرب طريق لحلّ بلون الدم.. الحسم فيه نسبيّ.. والمخاطر والفرص فيه سَيَّان.. لكن ما هو ثابت ولا يقبل لعبة الاحتمالات هو أن عوائل ليبية سوف تفقد المزيد من أبنائها أيّا كان الجانب الذي يحاربون في صفّه.. وأن أطفالا ليبيين بالمئات والألوف سوف يفقدون حياتهم أو آباءهم أو أشقاءهم.. وسيفقدون إلى جانب كل ذلك فرصتهم في حياة كريمة.. فمصدر قوتهم ستذهب به النيران وفواتير الحرب.. ومساكنهم وبُنيتهم التحتية أو بالأحرى ما تبقّى منها، سوف تنهار أمام أعينهم إن لم تسقط على رؤوسهم..

كم تحتاج ليبيا اليوم إلى صوت عاقل.. كم يحتاج وطني إلى أناس مخلصين وراشدين.. هذا الخطاب الذي بحثت عنه يوم أمس في مداخلات وبيانات وتصريحات أهمها ملتقى قبائل برقة قد كان غائبا للأسف.. ليبيا بحاجة إلى صوت ثالث بعيدا عن التّشنّج وبعيدا عن التهديد والوعيد والتحشيد.. هذا الصوت موجود ولا شك في ضمائر كثيرة لكن خفوته وضعفه يجعلانه بعيدا عن متناول الآذان والنفوس فتبتلعه الأطماع والأهواء..

بحثت عن أصوات عاقلة تحوّل الأسلحة التي بين أيدي الليبيين إلى وسيلة دفاع عن الشعب الليبي.. وآلة حماية وصَونٍ لحرماتنا ومقدراتنا التي يريد غيرنا أن نموت كي يضعوا عليها اليد دون مقاومة أو اعتراض.. ما تزال هنالك فرصة لإيجاد حلول تحفظ الدم والحرمات وتعيد الأمل إلى الليبيين.. التمسوها فهي كامنة في مهجة كل ليبي عايش آثار الازمة وتلاعبت به السنين السبع العجاف، وفي عينَيْ كل من راقب لعاب الخارج يسيلُ منتظرا اقتتال أبناء ليبيا كي يجهز على ما تبقى من مقدراتها. والله من وراء القصد.



التعليقات