الجمعة , 28 يوليو 2017
نشرة أخبار " ايوان ليبيا " ليوم الخميس 27 يوليو 2017الازمة تشتد بين ليبيا والسودان بعد استدعاء القنصل الليبي فى الخرطومانقاذ ركاب طائرة من الاحتراق بعد اشتعال النيران فيهاأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الرسمي اليوم الخميس 27 يوليو 2017الازمة تشتعل بين ليبيا وتونس و وزير الدفاع التونسي يؤكد استعداد الجيش للتدخل عبر الحدودفرنسا تفجر مفاجاة وتفتح باب اللجوء السياسي فى ليبياحفتر يشن هجوم حاد على السراج ويتهمه بـ " العنترة " ويؤكد قرب دخوله طرابلسشركة الكهرباء تكشف سر أزمة الكهرباء فى ليبيا و المتورطين فيهاتحذيرات من انهيار جديد على وشك ضرب سعر صرف الدينار التونسيتحولات جديدة تثير المخاوف حول تحالف جديد بين " داعش " و "طالبان "الجزائر تدق طبول الحرب وتستعد لتدخل عسكري فى ماليأمريكا تزود المغرب بأحدث تقنيات صواريخ الباتريوتبالتفاصيل .. تعرف على خطوات السفر و الهجرة الى السويدتونس تنتفض ضد امريكا بعد اقتحام المارينز لاراضيهامسئول عسكري امريكي يطلق اشارة الحرب العالمية الثالثةأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الخميس 27 يوليو2017توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية الليبية بين الواقع والأمنيات ... بقلم / محمد الامينبالتفاصيل .. تعرف على الشخصيات الليبية ضمن قائمة الإرهاب التونسيةبالصورة .. القبض على جاسوس إسرائيلي داخل ليبيا قبل تنفيذه مخطط صهيوني خطير فى بنغازيالدينار الليبي ينهار داخل الاسواق التونسية
منطقة الهلال النفطي من أيدي سرايا بنغازي إلى حضن حلفاء السّراّج ... بقلم / محمد الامين

منطقة الهلال النفطي من أيدي سرايا بنغازي إلى حضن حلفاء السّراّج ... بقلم / محمد الامين

محمد الامين يكتب :

منطقة الهلال النفطي من أيدي سرايا بنغازي إلى حضن حلفاء السّراّج.. وراء الأكمة ما وراءها.. مجلس النواب والفشل المتراكم..


ما صدر عن مجلس نواب بطبرق من قرارات صاخبة ومرتجلة والتي تمثلت بالأساس في الانقلاب على قرار سابق بالانخراط في الحوار السياسي، ليس في واقع الأمر غير "استقالة" جماعية لهذا المجلس، وليس سوى إعلان رسمي للفشل.. وهو نتيجة حتمية لفترة طويلة من الضياع والانقسام عاشها هذا المجلس.. هو نتيجة منتظرة للتّيه والأداء المرتبك والخلافات التي حوّلت هذا الجسم إلى جزء من المشكلة.. وحوّلته إلى رقم غير ذي قيمة، بعد أن فقد ثقة "ناخبيه".. ولم يملأ موقعه.. وخذل حلفاءه ومن راهنوا عليه من الليبيين داخل البلد وخارجه..

لقد تناسى أعضاء مجلس النواب المضطرب وهم في فورة الغضب، وتحت ذهول صدمة فقدان ما لم يكن بأيديهم أبدا، اعني منطقة الهلال النفطي، أن الحوار السياسي الذي يعلنون تخلّيهم عن تاييده، هو المبرّر الوحيد لاستمرارهم في مهامهم وبامتيازاتهم وبحصاناتهم وكل ما تقلّبوا فيه من نِعَمٍ على حساب الشعب المقهور المغلوب على امره.. وأن المسار الطبيعي للأمور كان سيجعلهم يغادرون المشهد ما داموا غير مؤيدين للعملية السياسية.. وبَدلاً من الاضطلاع بالدّور التاريخي والارتقاء إلى مستوى تطلّعات الليبيين والتعامل بالبراجماتية والحصافة اللّتان يقتضيهما الواقع البائس للبلد والمختنقات المتعددة التي مرّت بها ليبيا على مدى أعوام النكبة، فقد ظل التأرجح سيّد الموقف في أداء هذا المجلس.. واعتقد عن سذاجة وسوء تقدير أن الجمود قابل للاستمرار في الزمن، والحال أن الواقع المتفاعل المؤجج بكثير من العناصر بالداخل والخارج يرفض الرّكون إلى تحالفات ومسلّماتٍ لم يفعل المجلس شيئا كي يحفظها ويعزّزها..

لقد اعتقد المجلس أن شرعيته لا نهائية.. وأن التأييد الذي كان يواجه به خصومه لا نهائي.. واستقوى بالمؤسسة العسكرية، وكرّس جهوية مقيتة ولعب على أوتار زادت المشهد انقساما، وشتتّ الصفوف كأسوأ ما يكون.. واتّكل على الخيارات الصّدامية في وقت كان عليه أن يتمايزَ عن الأطراف المؤيدة للعَسْكَرة باعتبارهجسما تشريعيا قانونيا بالأساس، وأن يُعطي الانطباع لدى محاوريه عبر العالم بأنه جسم سياسي وطني.. وقد فشل في هذا الأمر فشلا كاملا..

إن ما جرى في منطقة الهلال النفطي لم يكن أمرا مفاجئا ولا مباغتا للعارفين.. فقد كانت هذه المنطقة دائما في قلب الصراع ليس بين طَرفَي النزاع فحسب، بل كذلك بين الأطراف الخارجية المؤيدة لحفتر من ناحية ولمجلس السراج من ناحية أخرى..

غير أن مسئولية المجلس رغم جسامتها لا يمكن أن تحجب ما وراءها من مسئوليات، وأهمها على الإطلاق مسئوليته الذي ضيّق الخيارات أمام الجميع.. وجعل من الحلّ العسكري وخيارات المواجهة والحرب حلاّ وحيدا أمام حلفائه وخصومه على حدّ سواء.. وتحوّل من جزء من الحلّ إلى عقبة ومشكلة للجميع..

وأصبح البرلمان رهيناً لخيار الحل العسكري ونقل الصراع من منطقة الخلاف السياسي القابل للحلحلة والتفاوض إلى منطقة الصراع الوجودي الإلغائي..
المشكلة السياسية بامتياز وصراع المشاريع والمشاريع المضادّة تحوّلاَ بفعل العناد والإشارات الخاطئة التي طرفي النزاع من أطراف بالداخل والخارج إلى حرب أيديولوجية ونزاع لكسر العظم.. ولا أفهم حقيقة كيف يمكن أن يستسلم أناسٌ يُفترض بهم أنهم سياسيّون ووطنيون إلى عقيدة الصراع حتى آخر جندي؟؟!!والقتال حتى آخر رصاصة؟؟!! فالخيارات الانتحارية لا تكلّف المرء نفسه المفردة فحسب، بل تفضي إلى سقوط آخرين من المدنيين الأبرياء الذي يعانون الأمريّن بين المطرقة والسندان في شرق البلاد وغربها وجنوبها.. لا خلاف على أن كافة أطراف الصراع مسلّحة.. وأنها فهمها لجدوى الحوار متفاوت وقاصر في معظم الأحوال، وأنها تطمح إلى المغالبة والهيمنة.. لكن الهيمنة غير الإلغاء.. والإضعاف غير الإفناء.. خصوصا إذا كان الجميع يعلمون أن صراعا مسلّحا داميا لن يفضي إلى إقصاء نهائي أو تصفية كاملة للآخر .. وأنها لن تؤدي إلى إخضاع طرف إلى الآخر، فما على أرض ليبيا من سلاح قد يكفي لسنين من الاحتراب.. وما في جوفها قد يموّل قرنا من الدماء.. فهل هذا ما يستحقّه الليبيون بعد كل هذه المِحن والمآسي؟

لقد همّش معسكر الجميع العملية السياسية، وكادوا أن يشطبوها من خياراتهم، وتماهى مجلس النواب مع خيار المواجهة غير العاقل حقيقة، إلى درجة حوّلت جسمًا برلمانيا تشريعيا إلى منبر لقرع طبول الحرب، ومنصة لنقل رسائل الحرب إلى شعب منكوب ينتظر الفرج ويتضرع لرفع البلاء صباحا ومساء..
لكن الأحداث قد كشفت أن الفسطاط المؤيد للعسكرة والخيار الصّدامي قد فشل حتى في الحفاظ على مكاسبه الميدانية.. وخسر منطقة الهلال النفطي في غضون سويعات!! فخسر الجلد والسّقط.. ولم يكسب الجماعة ثواب حقن الدماء، ولم يحافظوا على ما هو بأيديهم من مكاسب.. فهل من الحكمة جرّ الليبيين بعد كل هذا إلى احتراب لا نهائي؟ ألا يوجد في قاموس هؤلاء مصلحات اسمها تحمّل المسئولية السياسية أو مسئولية الهزيمة، أم أن مصلحتهم تقتضي ارتهان الليبيين، والزّج بأفراد بابنائهم في نزاع طويل مدمّر قد يقضي عليه بشكل نهائي؟؟

لا حاجة إلى القول بأن الوضع حاليا في مفترق خطير، وأن المسافة الفاصلة بين الفرقاء والحرب أقلّ بكثير منها إلى السلام.. وإذا علّمنا هذا الواقع أمرا جديدا فهو أن الحرب التي عهدناها طريقا للبعض نحو تحقيق المكاسب، قد أصبحت وسيلة للبقاء بالمشهد لدى آخرين يجرّون الليبيين نحوها بعد سقوطهم السياسي وانتهاء صلاحيتهم وفشل خياراتهم ومعالجاتهم..

قد تسألني اليوم عن المخارج؟؟ أقول لك هي في علم المولى عزّ وجلّ.. أما الليبيون، فعليهم ألاّ يهتموّا كثيرا برقصة الديك المذبوح.. وأن ينتظروا شروط الغالب ككلّ مرة..
وللحديث بقية.

التعليقات