الخميس , 25 مايو 2017
اخر الأخبار

مقالات و اراء


7 مارس 2017 12:17 م
-
صانِعُو المأساة الليبية حين يذرفون دموع التماسيح على الاستثمارات الضاّئعة..وما هي سُبُل الإنقاذ الممكنة؟

صانِعُو المأساة الليبية حين يذرفون دموع التماسيح على الاستثمارات الضاّئعة..وما هي سُبُل الإنقاذ الممكنة؟

محمد الامين يكتب :

صانِعُو المأساة الليبية حين يذرفون دموع التماسيح على الاستثمارات الضاّئعة..وما هي سُبُل الإنقاذ الممكنة؟

تسابُق استنكار حكومات ومؤسسات وكيانات ليبيا فبراير لقرار حكومة أوغندا مصادرة حصة ليبيا في شركة اتصالات محليّة مشتركة (أوغندا-تيل)، والبيانات التي تدفّقت وكأنما أصابت اصحابَها صعقةٌ كهربائية على حين غرّة، لا تفسير له سوى الجهالة المطلقة والعمى المطبق..

فالقرار الأوغندي لم يكن فريدا ولا غير مسبوق في سياقه ولا في طبيعته.. بل سبقته من قبل تحذيرات وإجراءات وتنبيهات كثيرة على مستوى المؤسسات الاقتصادية والسياسية وكذلك على مستوى البعثات الدبلوماسية.. هذا أكيد.. وحقيقي.. لأنه من قبيل المتعارف عليه.. واللوم يقع على الأشباح التي يفترض أنها تأخذ على عاتقها أمر متابعة الدعاوى والقضايا النزاعات ذات الطابع المدني والدبلوماسي.. أتساءلُ هنا عن دور البعثات القنصلية والملحقيات القانونية والقضائية وغيرها من المناصب التي يشغلها عدِيمُو الكفاءة ومزدوجو الجنسية والولاءات وأمراء الميليشيات الذين لا همّ لهم غير مراكمة الربح والتنعُّم والاستجمام..

كما أتساءل عن "الخبرات" الفبرايرية التي تشغل المناصب والعضويات المتعددة بمجالس إدارات صورية؟؟ والـ"جهابذة" الذين افتكّوا المناصب القيادية وسيطروا على مقرات المؤسسات الاستثمارية في طرابلس بالمدافع والرشاشات والأرتال المدرعة واستنفروا عصابات جهوية لفرض "سيادتهم" على مؤسسات شيدها الليبيون بالمال والعرق والجهد.. ما الذي فعله هؤلاء لحفظ أموال الليبيين؟

إن هذا القرار الذي يُعتبرُ نتيجة حتمية لمسار طويل من الإهمال والاستهانة بالمقدّرات الوطنية يعتبر أمرا مألوفا حتى في ما يتعلق بغير دولة أوغندا.. ففي النيجر حدث نفس الأمر.. وفي زامبيا.. وفي ليبيريا.. وفي سويسرا.. وفي الغابون.. وساحل العاج.. وبنين.. ومالي.. وتنزانيا.. وتونس ..والمغرب ... وفرنسا.. وأمريكا نفسها.. مشاريع عملاقة وحصص بالملايين وشركات مشتركة كثيرة انتهت بين أيدي الحكومات المحلية في ظروف تجعلنا نقيم المآتم ونقيم سرادقات العزاء.. ويا ليت مسارات المصادرة و"التأميم" الوهمية قد كانت نابعة من إرادات الحكومات الأفريقية، أو بقرارات منها، أو بسبب كراهية لليبيين، أو بسبب فساد في حكومات هذه الدول.. بل المروّع والمحزن أن كثيرا منها قد تم بتواطؤ وسمسرة من عملاء ولصوص ليبيين للأسف.. كثير من المشروعات تم التآمر عليها وإفشالها وتصفية أصولها بشكل تدريجي وخفيّ وماكر ملأ جيوب الفاسدين بالملايين وعاد في نهاية الأمر على الدول الشريكة بأرباح انتشلت مسئوليها من "الفقر الشخصي"، ولا عزاء لليبيين!!

ما هو حجم (أوغندا تيل) من ضمن استثمارات ليبيا في الخارج؟ مجرد كسور لا غير مقارنة مع المشاريع متفاوتة الحجم عبر العالم، وأفريقيا بالخصوص.. لكن.. هل نسي المتباكون على استثمارات الشعب الليبي والمتسابقون إلى بيانات الإدانة والاستنكار، الذين يحلُو لهم اليوم لعبُ دور الضحية، السطو العلني على نفطهم وشحنه إلى عرض البحر وطوافه عبر العالم رغم أنف الدولة لتمويل نشاط المليشيات ومصاريف الحرب الأهلية في بدايات الأزمة ؟؟

ألا يذكرون أن حكومات فبراير المتعاقبة هي التي سنّتْ سُنّة نهب أموال الليبيين وحوّلتْها إلى عمل وطني وإنجاز بطولي يستحقّ مكافأة الـ 10% الشهيرة؟

ألم يتسابق اللصوص والشّطّارُ حينها إلى الاستيلاء على أموال الشعب المقهور تحت أكذوبة اقتفاء آثار أموال النظام السابق المنهوبة والمهربة للخارج ؟ وما الذي اكتشفه هؤلاء غير أرصدة باسم الصندوق السيادي الليبي، وودائع وعقارات ومشاريع قائمة باسم الدولة الليبية؟

هذا القرار التآمري هو الذي أغرى اللصوص بانتهاج سُبُل التحايل والخداع لقتل الاستثمارات الليبية وتزوير مستنداتها بالتواطؤ مع الخارج كي تتهالك قيمتها وتنهار وتُستباحَ بإجراءات المصادرة والتأميم ووضع اليد.. فكفى كذباً، وكفى نفاقاً.. وإذا كانت هنالك من نوايا طيبة حقيقية يُبطنها هؤلاء وغيرهم فليجسّدوها عمليا بتكوين هيئة حكماء ذات مصداقية تضمّ أناسا وطنيين على دراية بهذا الملف، يعلمون بواطن الأمور ويتميزون بعلاقات متينة ويحظون باحترام لدى الأفارقة بالخصوص، ولدى الدول المضيفة للاستثمارات الليبية عبر العالم.. هيئة تضم نخبة من المختصين في مجال المال والاعمال وليس مجرد بلطجية وميليشيويين ولصوص جياع باحثين عن الاسترزاق من المال السحت.. هذا الإجراء يتطلب شجاعة وشفافية،....

لكن كان مآله الفشل، لأن الشخصيات الوطنية التي أردوا استدراجها إلى مواقع غير مشرّفة، قد رفضت عروضهم وإغراءاتهم التي حرّكها سوء النية وفساد الطوية....

وللحديث بقية..



التعليقات