الجمعة , 20 يناير 2017
اخر الأخبار

ملفات


الفيس بوك
 
كتب غرفة التحرير
7 يناير 2017 11:13 ص
-
الانقسام العنيف و الصراع على السلطة ينحران بجسد الدولة الليبية

الانقسام العنيف و الصراع على السلطة ينحران بجسد الدولة الليبية

ايوان ليبيا - وكالات:

تشهد الساحة الليبية هذه الفترة تطورات سريعة ومتناقضة، تتعلق بالصراعات بين كافة الأطراف الداخلية والخارجية،ففي التاسع عشر من نوفمبر الماضي، قال عصام المغربي، مراسل مركز «السرايا» للإعلام الناطق بلسان مجلش شورى ثوار بنغازي، في مداخلة مع قناة «التناصح» الليبية، أن انسحاب قوات المجلس لم يكن إلا إجراء تكتيكي و«انحياز عسكري» لامتصاص زخم قوات الجيش الوطني الليبي، وجرها إلى كمائن وألغام أرضية توقع أعدادًا كبيرًا من القتلى في صفوفهم، وصلت إلى 90 قتيلًا في يوم واحد، وفقًا لزعمه.

وأضاف المغربي أن قوات المجلس أصبحت تستخدم أساليب جديدة للتخفي من الطيران الإماراتي والفرنسي المعاون للجيش، الذي يعتبر ركيزة أساسية لنجاح الجيش في التقدم في مواجهة الميليشيات المتكاثرة في أراضي ليبيا.

ظل التقدم التدريجي لمجلس شورى ثوار بنغازي مستمرًا إلى أن تراجع بالتدريج أيضًا، وازداد الوضع التباسًا مع تزايد الأدلة على ارتباط مجلس ثوار بنغازي بتنظيم داعش الإرهابي في ليبيا. حيث قالت صفحت تابعة للتنظيم قبل أيام أن وسام بن حميد، المسئول العسكري للمجلس، أصيب في رقبته خلال عملية انغماسية سابقة نفذها مع خمسة من عناصر داعش ضد الجيش الليبي في بنغازي. فيما نفت حسابات مقربة منه هذه الأنباء، مؤكدة أنه لا يزال حيًا إلى جانب مقاتلي المجلس.

وتفيد معلومات استخباراتية لدى الجيش الليبي أن ابن حميد يعتبر حلقة الوصل بين المجلس وداعش، بحسب صحيفة «ليبيا المستقبل»، حيث شوهد مقاتلًا في صفوف التنظيم في مدينتي القوارشة وقنفودة قبل تحرير الأخيرة في فبراير الماضي.

ومن جانب تنظيم داعش، فبعد الإعلان عن تحرير مدينة سرت بالكامل في ديسمبر الماضي – والتي كانت قاعدة هامًا لنفوذ داعش في شمال إفريقيا ومعقله الأخير في ليبيا – تشتت قوات داعش في البلاد، وتحولت إلى مجرد ميليشيا لا تملك سيطرة على مساحات جغرافية كمثيلاتها من القوات المنتشرة في ليبيا، وتركزت هجماتها ضد الجيش في مدينة بنغازي بالتحديد؛ زلكنه ما لبث أن تراجع أيضًا في الأيام الأخيرة.

فأعلنت وكالة «أعماق» الإخبارية المعبرة عن التنظيم، قبل يومين، انسحابه من محاور الصابري وقنفودة في بنغازي بعملية وصفتها بأنها «نوعية»، بعدما تأكد التنظيم من مكيدة أعدها مجلس شورى بنغازي لمقاتليه. وكلفت عملية الانسحاب مقتل 27 من عناصر الجيش والشرطة الليبيين، وعشرات من مسلحي داعش، الذي توعد بالعودة إلى القتال في المناطق التي انسحب منها، بعد أن يستهدف أولًا المجلس الذي وصفه بـ «باعة الدين ورءوس النفاق».

وفي المعسكر الليبي الآخر، أعلن المشير أركان حرب خليفة حفتر قائد الجيش الليبي أنه لن يستكمل المباحثات مع فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المتعاونة مع ميليشيات «فجر ليبيا»، موضحًا لصحيفة «كرييري ديلا سيرا» الإيطالية أنه بدأ المحادثات مع السراج منذ عامين ونصف دون الوصول إلى نتائج، ومعتبرًا أن الأولوية الآن أصبحت لمحاربة الإرهاب ثم تناول مسألة السياسة والديمقراطية.

وانقسم المجلس الرئاسي نفسه داخليًا، حيث استقال عضوه موسى الكوني مبررًا ذلك بعدم وجود نفوذ فعلي للمجلس، حيث «الجميع يحكم في ليبيا ولا أحد يسيطر، ويصعب على أي كان تطبيق الاتفاق السياسي بشكله الحالي»، ووصل إلى اتهام المجلس بالمسئولية عن مآسي الليبيين طيلة العام الماضي. وحاول السراج دعوته إلى سحب الاستقالة موضحًا أنه يتفهم غضب واستياء الكوني، واتخذ قرارًا بالتراجع في كافة القرارات التي صدرت الأيام الماضية دون توافق والمتعلقة بتعيينات لوظائف سيادية وأمنية عليا. كذلك قاطع عدد من أعضاء المجلس جلساته في الآونة الأخيرة، ومنهم علي القطراني نائب رئيس المجلس وعمر الأسود العضو بالمجلس.

فيما حاولت إيطاليا استغلال المعركة للحصول على مساحة نفوذ في ليبيا، ورغم ترحيب حفتر بدورها ومحاولاتها لحل الصراع إللا أنه انتقد اختيارها «البقاء بجانب المعسكر الآخر»، وتابع: «أرسل الإيطاليون 250 جنديًا وطواقم طبية إلى مصراتة، دون تقديم أية مساعدات لنا»، وانتقد عدم تحقيق إيطاليا وعودها بإسرال طائرتين لنقل جرحى الجيش وعلاجهم في إيطاليا. كما انتقد كذلك تعاون بعض الفئات المسلحة المكافحة لداعش في مصراتة والمدعومة من الولايات المتحدة، مثل كتيبة الفاروق، مع تنظيم داعش، الذي خسر 7000 مقاتل في معارك بنغازي ولكنه تلقة دعمًا بمقاتلين من خارج البلاد ومن مصراتة.

ومن جانبه أوضح وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو أن تأجيل علاج الجرحى جاء بطلب صريح من القطراني، وأكد أن إيطاليا لا تنحاز لأي طرف في معارك ليبيا بل تدعم الحكومة المعترف بها من جانب الأمم المتحدة، وتساعد من يحارب الإرهاب، وتسعى إلى اتفاق يشمل جميع الأطراف في ليبيا.

وأعلن رئيس الوزراء الإيطالي باولو جنتليوني، أمس الجمعة، أن إيطاليا سترسل وزيرها للشئون الداخلية إلى طرابلس بسبب قلقها إزاء الوضع هنالك، وذلك بعد اجتماع جنتليوني مع رئيس المخابرات الإيطالية ورئيس الأركان بالجيش الإيطالي ورئيس جهاز الشرطة، بالإضافة إلى وزراء الدفاع والداخلية والخارجية.

كامل عبد الله، المتخصص في الشأن الليي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، حاول توضيح الوضع الملتبس، وأشار إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد موجة من التصعيد العسكري من جميع الأطراف الليبية، بعد تصاعد الخلافات بينها على وقع محاولات تعديل اتفاق الصخيرات الذي تم وضعه العام الماضي، حيث يحاول كل طرف تحسين وضعه في الاتفاق تارة بالضغط الميداني وتارة من خلال حلفائه الخارجيين.

وتابع: «الانشقاقات في المجلس الرئاسي ألغت القرارات التي اتخذها المجلس مؤخرًا، وأصبح الهدوء سيد الموقف، في حين تظهر مؤشرات على خلافات قوية بين المعسكرات الليبية، منها أعمال عنف وتبادل إطلاق نار بين حكومتيْ الشرق والغرب الليبيتين غرب البلاد، الإثنين الماضي».

أما على صعيد الاستعانة بأطراف خارجية، رأى عبد الله فلا يمكن لطرف في المعركة أن يعيّر طرفًا آخر بها، حيث يتلقى الجميع دعمًا خارجيًا ومنهم قوات حفتر التي لم تكن لتنتصر في غرب البلاد لولا الطيران الإماراتي والفرنسي والقوات الأدرنية الخاصة التي تدخلت لصالحه. وأضاف أن أحد الأسباب الرئيسية وراء عرقلة التوافق الليبي هو رغبة كل طرف خارجي في فرض الطرف الليبي الذي تدعمه في الحكم دون مشاركة مع الآخرين، والانقسام العنيف بين الليبيين على سعيد القوى السياسية والشعبية.



التعليقات