الأحد , 23 يوليو 2017
نشرة أخبار " ايوان ليبيا " ليوم السبت 22 يوليو 2017تعرف على لغز اختفاء الطائرات فى " مثلث برمودا " الغامضأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الرسمي اليوم السبت 22 يوليو 2017مطار الزنتان يستعد لاستقبال الرحلات الدوليةالطيران الليبي يوجه ضربة قاضية ضد عناصر " شوري مجاهدي درنة "قوات البنيان المرصوص تحذر سكان سرت من هجوم يقترب لعناصر " داعش " على المدينةمفاجاة تقلب السوق السوداء.. الدينار الليبي يصعد بقوة امام العملات الأجنبيةالعطش يهدد أهالى طبرق وسط تحذيرات من أزمة خطيرة قادمةأكتشف السر الخفي خلف استعمال " داعش " سيارات الدفع الرباعي فى تنفيذ عملياته ؟ !!المغرب تشن هجوم إعلامي على السعودية وبوادر أزمة طاحنة فى الطريقتونس تشن حرب ضد المتعاطفين مع " داعش " وتقبض على عدد من المتطرفينمدعوين لحفل عرس يتسببون في سجن العريس و تحويل حفل الزفاف لماسأةهل تنقلب فرنسا ضد الجزائر بعد تهديد مصالحها هناك ؟!!أزمة جديدة تضرب البيت الأبيض وتهز عرش " ترامب "أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم السبت 22 يوليو2017توقعات بهبوط شديد وخطير لسعر صرف الجنيه السوداني خلال الفترة المقبلةبالاسماء و التفاصيل .. تعرف على الشخصيات و التنظيمات الليبية التى وضعتها الإمارات فى قائمة الإرهاب اليومالدرهم المغربي يبدأ مسلسل الانهيار أمام اليورو و الدولار وتوقعات بأزمة اقتصادية طاحنة تضرب المغربالذهب يواصل صعوده الصاروخياليورو يطيح بالدولار ويسجل مستويات صعود قياسية .. وتوقعات بمزيد من الصعود
طرابلس.. حوار قديم بين السرايا والمنشية

طرابلس.. حوار قديم بين السرايا والمنشية

 بقلم / زكريا العنقودي.

 ساحل المنشية، حزام من خضرة تتزين به خاصرة طرابلس، وبتحديد أكثر (قلعتها الحمراء)، السرايا. مقر الحاكم وهيبة الديوان، والتي بأروقتها يخاط السياسي من الأحداث، والتي تضم داخل أسوارها، حواريها، وبيوتها البيضاء وأزقة مدينتها القديمة..

ولأن الليبيين ترهبهم عزلة الأسوار، لذا وعلى طوال (زمن الأتراك) إلى أوائل القرن العشرين، لم يكونوا يوماً العنصر الأكثر من المقيمين داخل أسوار السراي، فأغلب قاطنيها هم من سيل الوافدين على طرابلس، والذي لم ينقطع انهماره طوال تلك القرون. عسكر وقراصنة، مغامرون وتجار، الذين دفعت بهم أحلامهم وعطشهم للمغامرة لمراودتها عن نفسها، فاتجهوا مسحورين، وكمن مسهم الجان صوب حمرة خدها، ليحققوا بعضاً من شهوة النصر والتي عادة ما كانت تتكسر على صخر شواطئها، أو ليشبعوا مطامعهم بجني الأرباح والتي لم تكن لتبخل عليهم ببعضها، فهي ودود دائماً، وقلبها مفتوح لكل من قصدها مسالماً، فتاريخها خارج صفحات الحروب سجل من تجارة ومدونة لتبادل المنافع والمصالح بين كل دول حوض المتوسط، في المحصلة ينتهي أغلبهم أسارى شباك غوايتها، فيتخلون عن واجب الرحيل لصالح رهان البقاء، ليتعايشو مع مزيج أهلها ويهيموا مع حضرة عشاقها، لينتهي بهم المطاف بعد أن عمروا بها البيوت وانجبوا الأولاد مرابطين، كحائط صد بصلادة صخرها يدفعون عنها أمواج البحر وغزاته.

 هؤلاء الطرابلسية المتجددين عبر تاريخها دائماً، هم متوسطيين أيضا. (أتراك ومقدونيين، مالطية وتكريتيين، ونابوليتانو وسيشليان). وغيرهم من مغامري وراكبي الأمواج من كل ضفاف بياض المتوسط.

قلة جداً من أهل طرابلس الاصليين من قطنوا مع هؤلاء داخل أسوار القلعة، وهم عادة ما يكونوا من الموظفين المهمين بالديوان، وبما أن الليبيين تكتم أنفاسهم الأسوار فأكثر هؤلاء ينتهي بهم النهار رفقة أهاليهم ببيوتهم خارجها. هناك حيث دفء أهليهم بساحل المنشية.

 طوال تلك القرون أقام الطرابلسية هناك لاشي يحجب عنهم الأفق بين سوانيهم وجداول خضرتهم هم هناك دائما وعلى طول الأزمان، هم من يفلح الأرض هم من يغرسونها وهم من يجنون الطيب من ثمارها، هم أيضاً من يربي الماشية ويجلبها من كل ليبيا لغرض تربيتها لتعينهم على خدمة الأرض أو لحليبها ولحومها، ومن فائض قوتهم يقيمون الأسواق لتبادل التجارة فيما بينهم ومع أهل مدينتهم من سكان القلعة ومع من يرد عليهم من زوار. هم أيضاً من يقوم باستقبال قوافل التجار وإعداد بضاعتها وهم من يعمل على شحنها للسفن الوافدة لترحل عبر المتوسط لتجول كل بلدانه.

المنشية وأهلها، هم العتاد والعدة والذين يستعين بهم الحاكم لصد الغزاة، فهم ذوي بأس وشدة، وبنفس عزيمة الفلاحة وأعمال التجارة، هم أيضا أكثر بأساً وعزيمة في حمل السلاح، فهم يحمون أراضيهم مصدر رزقهم وبيوتهم العامرة بولدانهم وبالخيرات، وأيضا يحمون قلعة مدينتهم أيقونة مجدهم وفخارهم فهم يعلمون قيمتها في مواجهة عواصم حوض المتوسط، وللمفارقة فهم أيضاً من لا يتوانون على الثورة على حكام السراي إن فكروا أن يعتدوا على حقوقهم وعملوا على إذلالهم بزيادة المكوس والضرائب.

المنشية وارف من ظلال تتكئ تحته سراي طرابلس، وبكد يعمل تحتها أهلها ليلفوا حول قلعتهم حزام من خضرة يمتد.. من (غوط الشعال) غرباً لـ(العلوص) شرقا.. 

المنشية، سواني سكرة، توتات بن جابر، سوق الجمعة، بير بومليانة قرقارش، شط الهنشير، وووو. المنشية الزيتونات ومعاصر الزيت، إرث الفينيقيين والرومان، النخلات ورطبها، ومنتوج سعفها وجريدها، ودوالي العنب وعناقيدها من فوقهم كالثريا معلقات.

المنشية البئر ذي السالفتين وصوت العذب من الماء يمر كنغم عبر السواقي يرسم على ملامح أرضها نقش للحياة.

المنشية، أهل طرابلس الكرام، ذبائح وولائم لقوافل القادمين من تجار (كل السبل تقود لمنشية طرابلس). وهم القادمون من كل أرجاء البلاد ومن خارجها من خلف الصحراء محملين بذخائر قارة كاملة أسمها أفريقيا، فيقيمون ضيوف على أهلها (كأنهم من أهلها) كرم بلا حدود فحتى لدواب القوافل (فنادق وكوريات) تقدم ماء للابل العطشى وبرسيم و(حدوات) للخيل المنهكة من تعب المسافات.

المنشية، هنا تنوخ إبل الحجيج القادمة من كل المغرب العربي، لينعم الحجيج بأسابيع من الراحة ببيوت أهلها البيضاء، يتداوى المرضى ويشارك أهلها معهم تلبية الحجيج وتسابيحهم وأذكارهم والدعاء، (لبيك للحج يا خالق الحياة)..

المنشية، تاريخ طرابلس المدينة من القدم، واكبت كل التحولات ببطء حركة التاريخ في تلك القرون، لكن حين تسارعت حركته زحفت عليها أسوار الحداثة، فأجبرت أهلها على تغيير عاداتهم، فسكنوا داخل أسوار البيوت الحديثة وهم من كانوا يوماً لا تقيدهم الأسوار، زال حزام الخضرة ووارف ظلاله بزحف الحجارة والإسمنت عليه، لكن روح المنشية لم تغادر أهلها، فاحتفظوا ببيوتهم بما أمكن من أثر ماضيهم فلا يخلوا بيت من بيوتهم من (فلة أو ياسمينة ) أو حوض يفوح بالـ(العطر والنعناع)، ووردة عربية حمراء تطل بخجل من فوق سور البيت الجديد، تتوق لحنين الزمن القديم، ربما حدث كل هذا، ربما غادرت المنشية الأرض. لكنها ظلت بقلوب أهلها عبق من وجد وقصة حب عذري ومسك ليل يفوح كلما هب النسيم.

 

التعليقات