الأثنين , 27 فبراير 2017
اخر الأخبار

مقالات و اراء


2 يناير 2017 11:56 ص
-
قرارات نصف اللّيل الآخر تزاحِمُ الالعاب النارية في مشهد ليبيا المغيّم

قرارات نصف اللّيل الآخر تزاحِمُ الالعاب النارية في مشهد ليبيا المغيّم

بقلم / محمد الامين

مع انبلاج الخيوط الأولى لفجر اليوم الأوّل من عام 2017، ووسط الألعاب النارية المتطايرة في عواصم العالم، تطايرت في سماء العاصمة الليبية التائهة أوراق التعيينات الجديدة وقرارات إسناد المهام الأمنية والاستخبارية والعسكرية التي أقدم عليها مجلس الوصاية أو بعض مُتنفّذيهِ تحت جناح الظلام!!

خطوات كان يمكن اعتبارها استباقية وحكيمة وثورية المُرادُ منها إحداث رجّة نفسية في صفوف الليبيين أو إجراءات تترجم نَقلةً منطقية ملموسة وسط بيئة سياسية واجتماعية موحّدة ومشهد واضح المعالم لو كان الحال غير الحال والوضع غير الوضع.. لكنّ أنّى ذلك، ورائحة تأمرية تنبعث من مداد هذه القرارات؟ أنّى هذا وميلاد الأجسام المشوهة يتتالى، والوظائف والأجهزة تتناسل فلا تنجب غير هياكل مشوهة تستنزف المزيد من الموارد وتجرف كل ما تركته النكبة بأيدي الليبيين؟ مجاميع عصابية تلدُ جيوشاً.. وكتائب تفرّخ حرساً.. وميليشيات تتحلّل وتتجمّع وتتكوّر فتحيطها العناية الكوبلرية السراجية بالحنان وتتعهدها بالسلاح والمال ويوقّع عليها الأصدقاء ويعترفون بها ويضمونها إلى تشكيل الحوار وشلّة المستفيدين؟

كان كثير من الطيّبين سيفرحون أشدّ الفرح لو كان من شأن تعيينات "الكريسمسّ" أن تُعيد السيّدات اللّواتي اختطفتْهُنّ الشراذم من شوارع العاصمة عُنوة إلى أهليهِنّ، فتشفي صدور العوائل من غصّة المهانة ومذلّة الاعتداء على الحُرمات.. وكان يمكن أن يهلّل المُروّعُون والمرتعِبُون من إجرام مُخرجات النكبة لو لمسوا في كل ما يجري آية واحدة تعكس اهتمام السرّاج وأشباهه بمعاناة الليبيين ووضعهم المعيشي..

لكن هذه الأجهزة القديمة والمستحدثة والمصطنعة لن تضيف إلى المشهد الليبي إلا المزيد من الكراهية والكيد والاقتتال والاحتراب والاستنزاف لأنها ناشئة عن أجسام متنافسة ومشاريع متناقضة تحركها أجندات غير وطنية تقف موقف النقيض من مصلحة الشعب وإنقاذ الوطن..

وفي انتظار المزيد، لا شكّ أننا سوف نصبح يوم غد أو بعده على صراع جديد محورهُ إلغاء هذه القرارات أو الطعن فيها.. ومن يدري فقد يُحتربُ من أجلها، وسيتحمل الليبيون الفاتورة كالعادة.. لك الله يا بلدي..



التعليقات