الجمعة , 20 يناير 2017
اخر الأخبار

دراسات وتراجم


الفيس بوك
 
كتب غرفة التحرير
30 ديسمبر 2016 12:28 م
-
" دواعش تونس " قنابل موقوته تستعد للانفجار

" دواعش تونس " قنابل موقوته تستعد للانفجار

ايوان ليبيا - الشروق التونسية:

«الدواعش» التونسيون يقفون على الباب، منهم من حاول الدخول فتم إيقافه، ومنهم من عبر خلال النوافذ ومنهم من ينتظر. هم أقرب إلى القنابل الموقوتة فإلى أي مدى يمكن أن يهددوا سلامة الوطن وأرواح المواطنين؟.

«ما إن يدخل المقاتلون الجهاديون حالة التعبئة حتى يصبح من الصعب جدا إبطالها». هذا ما انتهى إليه عدد من الخبراء الأمريكيين في دراسة حملت عنوان «الخطر الجهادي».

على أن المشكلة في تونس لا تتعلق بإرهابي بلغ حالة التعبئة. المشكلة أنه صار متمرسا بأشرس أنواع القتال، متدربا على شتى الأسلحة الفتاكة، خبيرا بجميع الاستراتيجيات الحربية المعتمدة في القتال والهدنة، متعطشا للقتل، بارعا في أساليب الإقناع والاستقطاب.

فالمعلوم أن كل إرهابي أو «جهادي» أو «داعشي» أو «مقاتل» يتعرض في بداية استقطابه إلى ما يشبه غسيل المخ حتى يتلقى بسهولة ما يسمى بـ»الرومانسية الجهادية» ولا ينحصر دوره في الاقتناع والانضمام والانتماء والمبايعة وتنفيذ ما يطلب منه بل إن كثرة الدروس التي يتلقاها ويحضرها تحوله إلى خبير في الاستقطاب.

وفوق هذا كله فهو يؤمن برسالة واضحة مفادها أن الله خلقه ليؤدي دورا محددا في الحياة وسيعاقبه على تخاذله ويجازيه على تحمسه بما لا عين رأت ولا أذن سمعت.

قنابل تولد أخرى

يتحدث بعضنا اليوم عن «قنابل موقوتة» ستعيش بيننا رغما عنا وستختار الوقت المناسب والمكان المناسب والفرصة المناسبة للانفجار. هذا صحيح إلى حد والأصح منه أن كل قنبلة لن تنفجر الا بعد أن تعد عددا قليلا أو مرتفعا من القنابل وفق القدرة على الاستقطاب.

أكثرنا تفاؤلا يقلل من شأن هذه الخشية بدعوى أن الدولة قادرة بهياكلها وتجارب أعوانها (الداخلية والدفاع) على توخي الحيطة واليقظة وإيقاف العائدين من بؤر التوتر قبل أن يبثوا سمومهم. وسنفترض جدلا أن هذا ممكن وأن جميع العائدين لن يجدوا فرصة للتسلل والانغماس بين الخلايا النائمة وأن مصيرهم كلهم سيكون السجن فهل زال الخطر؟.

يبدوا الخطر مماثلا إن لم يكن أشد، فالإيقاف تتبعه إحالة على المحاكمة، وفي بلد يحترم دستوره وقوانينه والمعاهدات والمواثيق الدولية التي صادق عليها...، سيحاكم كل متهم بما نسب إليه وسينال العقوبة التي توافق جرمه فينال هذا الإعدام ويحكم على هذا بالسجن بقية العمر لكن سينال بعضهم عقوبات مخففة (سنة سجنا أو سنتين أو خمس...) تبعا لنوعية تورطهم.

رسل حرب

وما يهمنا في هذا أن جحافل من المحكوم عليهم ستغادر تباعا وهي محملة بالتخطيطات والتكتيكات التي تم إعدادها في السجن ولن تجد صعوبة في الالتقاء بالخلايا النائمة ولا في استقطاب السذج فتكون رسل حرب أمينة وخبيرة.

علينا ألا نغالط أنفسنا فنحن لا نملك الإمكانات المادية والبشرية والتقنية الكافية لوضع كل المساجد والأزقة والحوانيت والبيوت تحت المراقبة الدقيقة والدائمة.

والأدهى من هذا أننا كشفنا عن مخابئ عديدة للأسلحة لكن لا يمكننا التأكد من كشف جميعها ولو قدر لبعض أصحاب النوايا البريئة أن يمارسوا حقهم في التظاهر أو الاحتجاج السلمي فستكون الفرصة مناسبة لاستيقاظ الخلايا من نومها وشروعها في تنفيذ ما تؤمن به: إسقاط الدولة والقضاء على «الطواغيت» وحمل المواطنين بالقوة على القبول بدولة أو إمارة إسلامية تحكم بـ»شرع الله» وطبق الحدود كما لو كنا في العهد الإسلامي. ولكن أليس في الأمر مبالغة في التشاؤم؟.

من بيضاء إلى حمراء

نرجو أن نكون مغالين فعلا ولكن لننظر حولنا حيث تجارب جيراننا، فالجزائر البيضاء مثلا تحولت إلى حمراء دامية خلال عشريتها المظلمة (عشرية التسعينيات من القرن الماضي). هذه البلاد التي قطعت حتى بداية التسعينيات خطوات عملاقة في التنمية والرفاهية الاجتماعية والتطور التقني والعلمي والاقتصادي والحضاري والفني والرياضي، ابتليت سنة 1992 ببلاء الانتخابات التشريعية وما لحقها من خلاف بين الإسلاميين الفائزين والعسكريين الرافضين للإسلام السياسي.. وما يهمنا أن الخلاف الذي بدا قابلا للاحتواء تزامن مع عودة الجزائريين الذين قاتلوا في أفغانستان فانضم أغلبهم إلى ما يعرف بـ»الجماعة الإسلامية المسلحة» (جيا) وآلت قيادتها سنة 1993 إلى جعفر الأفغاني الذي شارك في الحرب على الاتحاد السوفياتي. فأصبحت الحرب شعواء بين جماعة متمرسة بالقتال الشرس في أفغانستان وبين جيش نظامي يتوارث العقيدة القتالية الوطنية منذ الثورة على المستعمر الفرنسي.

الاستعداد من الآن

هناك فوارق بيننا وبين الجارة الجزائر فنحن في العقد الثاني من الألفية الثالثة ولسنا معنيين بالعائدين من أفغانستان ولكن لا فرق في النهاية بين من عاد من أفغانستان وبين من يعود إلينا من سوريا أو العراق أو ليبيا أو النيجر بل قد يكون "جهاديو" اليوم أكثر خطرا وفتكا وشراسة وتعطشا للدماء.

الأخطر من هذا كله أن مصيبة الجزائر امتدت لسنوات رغم قوة الدولة وتطور إمكاناتها الحربية واللوجستية بالإضافة إلى قوة الدول التي تجاورها فهل تملك دولتنا اليوم قوة الدولة الجزائرية ؟وهل إن حدودنا مع ليبيا مؤمنة كما كانت حدود الجزائر وهل نملك المال والعتاد لخوض حرب استنزاف طويلة الأمد؟.

لا نشكك لحظة في قدرات أبطالنا العسكريين والأمنيين ولا في تضحية المواطنين ووطنيتهم فلنا في واقعة بن قردان أسوة حسنة لكننا نتحدث اليوم عن آلاف من الإرهابيين المتمرسين وعدد لا نعلمه من الخلايا النائمة وعن أسلحة فتاكة يسهل إخراجها أو حتى إدخالها إلى تونس بمجرد أن ينخرم الأمن وتتشتت الجهود وتضعف المراقبة. فلنستعد من الآن نفسيا ولوجستيا حتى لا تصطدمنا المفاجأة.



التعليقات