الثلاثاء , 25 أبريل 2017
اخر الأخبار

مقالات و اراء


الفيس بوك
 
26 ديسمبر 2016 1:33 م
-
الجزائر والقاهرة والحوار الليبي.. حديث الصراحة.

الجزائر والقاهرة والحوار الليبي.. حديث الصراحة.

بقلم / محمد الامين

بسبب تعدّد الرعاة والعرّابين والمبادرين.. لن يُكتب النّجاحُ لأي حوار بين الليبيين.. بكلّ بساطة لأنه لا يوجد أي انسجام بين المبادرات..

لأن المبادرات تخرج إلى النور بشكل متزامن فيه الكثير من """"الضّرائرية"""" و"""الكيد""" غير المحمود.. وخروج الدعوات إلى الحوارات الليبية-الليبية بهذا الشكل من عواصمَ شاء سوءُ حظّْ الليبيين أن تكون متنافسة ومتناكفة على أكثر من صعيد رغم مزاعم التهدئة وتنقية الأجواء.. هذا التنافس واختلاف المراهنات -بدافع المصالح يؤكد أكثر من أي شيء آخر أن الهدف الرئيسي ليس مصلحة ليبيا.. وأن جمع كل عاصمة عربية أو أجنبية لطائفة أو "نخبة" من اختيارها، إلى اجتماع تحدِّدُ هي جدولَ أعماله.. وتوجه الدعوات إلى من تشاء حضورَهُ.. وتستبعد من تشاء.. وفي أحسن الأحوال تراها تستشير حليفها المقرّب أو الذي تعتقد فيه القدرة على التأثير فيصادق على دعوة هذا ويرفض دعوة ذاك!!

إلى متى سيظل الليبيون أسرى لأجندات الغير أو ضغوطهم أو إكراهاتهم؟ وحتى على افتراض حسن نوايا أشقائنا وسلامة مقاصدهم إزاء ليبيا ورغبتهم الحقيقية في حلحلة المعضلة الليبية، فإنهم يجدون أنفسهم يسهمون على نحو غير مقصود في تعسير الحلّ والابتعاد عن نهاية النفق، بدافع مشاكلهم الداخلية أو هواجسهم الأمنية والتزاماتهم الإقليمية أو السياسية النابعة من حرصهم على مصالح بلدانهم وليس مصالح ليبيا..

ما أعنيه اليوم، وقد ألمحتُ إليه كثيرا بدرجات متفاوتة في مناسبات سابقة هو أننا نأمل ونتمنى أن تتّحد المبادرات التي تصدر عن أشقائنا في مصر والجزائر وغيرهما.. وأن لا يكون جمع الليبيين ودعوتهم إلى اجتماعات كثيرة -لا تفضي إلا إلى بيانات هزيلة أو متفائلة- غاية في حدّ ذاته.. فقد التقى الليبيون كثيرا واجتمعوا كثيرا، لكن النتيجة ظلت واحدة.. والفشل ظل سيّد الموقف رغم محاولات تجميل الواقع وحقن جرعات من التفاؤل .. الملفّ ينبغي ألاّ يظل أسيرا لحالة توتر في العلاقات بين أشقّائنا أو في مهبّ التجاذبات التي لا ندري إلى متى ستستمر أو متى سوف تنتهي؟؟

لكن ما دامت لدى كل من أشقائنا في الجزائر والقاهرة الرغبة الحقيقة في تسوية ليبية واتفاق ليبي فإنه لا بُدّ من تحديد شروط نجاح ذلك، ولا بدّ أن يمرّ الأمر عبر ثلاث بوابات لا مناص من المرور عبرها وهي التالية:
- لقاء مصري جزائري لتوحيد الرؤى بشكل صريح ونهائي، رغم يقين معظم المتابعين بصعوبة ذلك بسبب الموقف من مكوّن "الإسلام السياسي"، وخصوصا الإخوان المسلمين، أقول هذا الكلام بكل الصراحة التي يقتضيها المقام.
- تخلّي القاهرة والجزائر عن تأييد المجلس الرئاسي وضرورة تجاوز أسلوب الدعم اللامحدود واللامنطقي الذي أدمنه الغرب وخصوصا الاتحاد الأوروبي لهذا المجلس غير الشرعي وغير التوافقي والفاشل بالإجماع. وفي أحسن الأحوال يجب أن يكون هذا الجسم مجرد طرف عادي ضمن الحوار وعدم تضخيم حجمه والنفخ فيه دون طائل..
- أن تقتنع القاهرة والجزائر بأن عدم توسيع قاعدة الحوار سيُبقي الأمور في مربّع الإخفاق والإخفاق المتجدد.. بمعنى أن الإصرار على استبعاد أنصار النظام السابق كطرف رئيسي في المعادلة يعني الفشل الكامل لأية عملية سياسية. وأنا أقصد هنا الإشراك الكامل والمتوازن والعلني لهذا الطرف وليس استخدامه كمجرد ديكور أو لون مختلف لتزيين القاعة.
هذا بمنتهى الصراحة ما أعتقده، وربما ما لا يريد كثيرون قوله لاعتبارات كثيرة معظمها شخصي للأسف.

أما إذا لم يتحقق ذلك، وهو المرجّح، فإنه ليس أمام الليبيين إلا أحد الحلول الثلاثة الآتية:
- التقسيم والانفصال لحقن الدماء، إن تم حقنها بالفعل.
- الاقتتال حتى ينتصر طرف على آخر، وهذا قد يستمر أجيالا.
- الجلوس والاتفاق بالداخل والصبر على كل المشاكل المترتبة عن ذلك، وقبول الليبيين بعضهم البعض دون أي تدخل خارجي، واستخدام كل ما يمكن أن يجمع الليبيين، هذا بعد أن تأكدوا بأن ليس من بينهم كائنات ملائكية بالكامل، وكائنات شيطانية بالكامل.. عليهم أن يواجهوا الموقف بالرجولة المطلوبة إذا أرادوا البقاء ضمن بلد موحّد.

اختم بملاحظة بسيطة تتعلق بميزات الاتفاق الذي يمكن أن يصل إليه الليبيون في حالَتي التدخل الأجنبي للتسوية، والحل الليبي الداخلي:
- الحل المدعوم من الخارج والمصنوع بالخارج سيظل دائما مستوردا وستظل بذور الفتنة مدسوسة فيه إلى قيام الساعة، وسيكون اتفاقا هشّا في بلد هشّ بوحدة وطنية قابلة للانفراط في كل لحظة.
- أما الحلّ الداخلي الليبي-الليبي فسوف يخلق اتفاقا مستداما تقتنع به كافة الأطراف وتدعمه من منطلق الرضى والقناعة بالممكن لمصلحة الوطن، والوحدة على هذا الأساس ستكون أكثر صلابة ومتانة..

والله من وراء القصد.



التعليقات