الأثنين , 27 مارس 2017
اخر الأخبار

مقالات و اراء


25 ديسمبر 2016 8:17 ص
-
في ذكرى الاستقلال,,,الارتماء في احضان المستعمر

في ذكرى الاستقلال,,,الارتماء في احضان المستعمر

بقلم / ميلاد عمر المزوغي

بعد سنوات من الجهاد ضد الاستعمار الايطالي وبمؤازرة الحلفاء تم الاعلان عن استقلال ليبيا العام 1951 وبنهاية العام 1970 اكتمل بطرد القوات والقواعد الاجنبية وما تبقّى من ايطاليين كانوا يستحوذون على غالبية الاراضي الزراعية والمؤسسات الاقتصادية.    

مع مطلع العام 2011 خرجت اصوات تنادي بتحرير المواطن من الديكتاتورية وحقه في التعبير عن رأيه وإقامة دولة المؤسسات والمشاريع العملاقة في مختلف المجالات,زيادة الرواتب وانخفاض اسعار السلع والخدمات,انها ولا شك دولة الرفاهية.مع تولّى هؤلاء زمام الامور في البلد, تبين ان الاحلام الوردية تحولت الى كوابيس تقض مضاجع المواطنين, فأحداث القتل والخطف وسلب الممتلكات لم تتوقف,اما عن حرية الرأي والتعبير فقد تم تصفية بعض اصحاب الرأي وإيداع البعض الاخر في السجون السرية.اما عن السجون فان اعداد القابعين بها (النزلاء-الضيوف)اصبحت اضعاف ما كانت عليه ابان الحكم الديكتاتوري.   

باعتراف ساستنا الجدد الذين تم ابعادهم عن مراكز القرار بفعل التطاحن الدموي على السلطة, فان ليبيا اليوم تتداعى عليها الامم كما تتداعى الاكلة على قصعتها. في محاولة لتبرير فشلهم في القيام بأية اعمال تعود بالنفع على المواطن(عند حسن الظن بهم) ,يقول البعض بان الثورة قد سرقت, وان عديد الاطراف الداخلية تمثل اجندات خارجية ما اوقع البلد في دوامة عنف مستمر,كلمة حق اريد بها باطل, نحن ندرك ان هؤلاء اتوا لخراب البلد لا لتعميره ورقيه وازدهاره,بعضهم مجرد انه يئس من حكم البلد وتحقيق اهدافه, عاد الى حيث كان يقيم,لأنه يدرك كما نحن ان ليبيا ليست دار قرار له,بل جاء لتحويل الاموال العامة ما استطاع الى ذلك سبيلا الى حساباته بالخارج .

اما اولئك الذين ينادون بعودة الملكية الى البلاد,ابعد هذا الكم الهائل من القتلى والجرحى والمعوقين والدمار الذي طال كافة انحاء الوطن في سبيل تغيير نظام الحكم,تريدون العودة بنا الى الحكم الملكي؟,لقد وصل العهر السياسي بأحدهم (رئيس المجلس الانتقالي) التمني على من يعتبره الوريث الشرعي للعائلة المالكة القبول بان يكون ملكا على ليبيا, وكأنما الشعب الليبي قطيع من الغنم يمكن السيطرة عليه والتحكم به,لقد حدثنا من عاصروا الاستقلال بان الحزب الاتحادي بقيادة بشير السعداوي هو الذي فاز بالانتخابات وانه لمصلحة وحدة الوطن تنازل للملك لأن يبقى البلد متحدا فكان جزاؤه النفي خارج الوطن الى ان وافته المنيّة بالمهجر,فتم استرجاع رفاته بعد انتهاء الحكم الملكي ليحضنه التراب الذي بذل نفسه من اجله.

منح الثوار السيد برنار هنري ليفي الذي ساهم في تدمير البلد شرف المواطنة, فعن أي استقلال يتحدثون؟.الدول الغربية والاقليمية هي من فرضت المجلس الرئاسي وتسعى جاهدة الى تقويض المؤسسات الشرعية المتمثلة في البرلمان والأجسام المنبثقة عنه,بمعنى ان البلد لم يعد مستقلا,بل اصبح مرتهنا لعدة دول بدل دولة واحدة في السابق.

جرت العادة بعد تغيير النظام الديكتاتوري على اعتبار يوم الاستقلال عيدا وطنيا بل ابو الاعياد,ترى ماذا سيقول من يتحكمون في امورنا بهذه المناسبة؟,اكثر من حكومة وأكثر من برلمان واكثر من بنك مركزي وأكثر من مجلس عسكري ما يعني بان البلد لم يعد متحدا ,بل مجموعة كانتونات ترتبط بالخارج وكأنها دول مستقلة, فتتم الصفقات للتنمية الجهوية بالأموال التي تم الاستيلاء عليها وتخص كافة الليبيين,نتمنى ان نسمع بل نشاهد عبر فضائياتهم التي لا تحصى ولا تعد عن بعض الانجازات التي تم تحقيقها في عهدهم الميمون ,الخزي والعار لمن استقوى بالأجانب وأذنابهم من بني جلدتنا, وسبب في دمار البلاد وتشريد وقتل العباد.



التعليقات