ايوان ليبيا

الثلاثاء , 18 يناير 2022
أبو الغيط يبحث مع كوبيتش تطورات الأوضاع في ليبيااللافي: لا أقصد من مبادرتي عرقلة عمل المفوضية ولا تأجيل الانتخاباتإطلاق مرصد دولي لانبعاثات غاز الميثان لتعزيز العمل على خفض غازات الاحتباس الحراريواشنطن تدين "الهجمات الشنيعة" للمجلس العسكري البورمي في غرب البلادالسودان: إعفاء النائب العام المكلَّف مبارك عثماناحتجاجات وتوقيفات في المغرب ضد فرض جواز التلقيحألمانيا: نحترم مبدأ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة في الـ 24 من ديسمبر القادمنواب جزائريون يتقدمون بمشروع قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائربايدن يرشح أكبر مشتر للأسلحة بالبنتاجون للإشراف على استخدام المخزون الوطنيميركل تعتبر قرارات قمة العشرين الخاصة بالمناخ "إشارة جيدة"تقرير: الكشف عن حالة أجويرو المرضية في مباراة برشلونة وألافيسأتلتيكو مدريد يضرب بيتيس بثلاثية ويواصل مطاردة ريال مدريدسكاي: إقالة سانتو تقترب.. إدارة توتنام تناقش مستقبل المدرببمشاركة متأخرة من مصطفى محمد.. جالاتا سراي يفوز على جازي عنتابكورونا: تباين في الإصابات اليومية بكورونا بالدول العربيةجوتيريش: أغادر قمة مجموعة العشرين دون أن تتحقق آماليبريطانيا ترفض المزاعم الفرنسية بشأن اتفاق لحل الخلاف حول الصيد17 جريحا في اعتداء داخل قطار في طوكيو وتوقيف مشتبه فيهقوات تيجراي تسيطر على مدينة كوبولشا الإثيوبية وتتجه إلى العاصمة أديس أبابااليابان: فوز الأئتلاف الحاكم بالأغلبية البرلمانية رغم تكبده بعض الخسائر

هكذا وصل بنا الحال ....أمي ماتت من الفقر

- كتب   -  
هكذا وصل بنا الحال ....أمي ماتت من الفقر
هكذا وصل بنا الحال ....أمي ماتت من الفقر

بقلم: حسين سليمان بن مادي.

في الليلة قبل الماضية برفقة بعض الأصدقاء ونحن جالسون في احد المقاهي بطرابلس وبالتحديد جادة عمر المختار مع نسمات البحر والظلام الدامس نتيجة انقطاع الكهرباء ومستمر بهذه الحالة بعد مضي أربعة ساعات من انقطاعه وهي عادة شبه يومية ونحن نحتسي فنجان القهوة ونتحدث جميعا ونناقش بمختلف المواضيع وخاصة ما يتعلق بشأن المواطن الليبي وهو يمر بمختلف الازمات شبة يومية من نقص في السيولة من البنوك وانقطاع الكهرباء والمياه ووقوف في طوابير على محطات البنزين نتيجة توقف سائقي سيارات النقل عن العمل.. لهم مطالب يريدون تحقيقها .

تحدث أحد الأصدقاء عن الوقوف في الطوابير يوميا امام البنوك من الصباح الباكر وأحيانا يتفرشون الأرض حتى الصباح لأخد دورهم والوصول الى شباك الصراف ان توفرت السيولة بذلك اليوم او يرجع الى اسرته مكسور الخاطر لان لديه اسرة تنتظر قدومه لتوفير مستلزماتها اليومية من مآكل وملبس ودواء

وتحدث اخر عن ازدحام بمحطات الوقود نتجه اضراب السائقين عن العمل ووقوف السيارات في طوابير وساعات طويلة.

وعن انقطاع الكهرباء لفترات طويلة تصل أحيانا الى ثمانية ساعات حدث ولا حرج ومعاناة هذا المواطن نتيجة لخلافات بين الساسة الليبيين وما ذنب المواطن البسيط الغلبان بهذه الخلافات.

على اية حال ما يهمنا في كتابة هذه المقالة عن مأساة اسرة وما حدث لها بموت والدتهم نتيجة غلاء المعيشة اليومية ونقص في السيولة بالبنوك وكذلك تدني في الرواتب لغالبية المواطنين وخاصة شريحة المتقاعدين والتي لا تتعدي رواتبهم 400 دينارا مع ارتفاع الأسعار ورفع قيمة العملة الموازنة اذ يقترب سعر الدولار من سبع دينارات.

 هذه الاسرة تتكون من ثلاثة أبناء اكبرهم تجاوز من العمر أربعين سنة قامت والدتهم بتربيتهم ورعايتهم بعد فقدان زوجها وهم صغار ووصلتهم الى مرحلة الرجولة بعد ما كبروا وهم تحت أحضان والدتهم وتزوجوا وأصبح لديهم أطفال وعائلة وكل واحد منهم يشق طريقة في الحياة أحدهم مدرس يتقاضى راتبا شهريا اقل من خمسمائة دينار والأخر صاحب سيارة نقل والأخر يعمل مع احد التجار مقابل راتب بسيط وامهم تعاني من مرض الضغط ويتطلب منها اخد العلاج يوميا ومراجعة الطبيب من حين الى اخر والكشف عليها وصرف وصفة طبية ان لزم الامر.

إحدى العائلات بالحي التي تقطن به هذه الاسرة لديهم مناسبة اجتماعية يتطلب من تلك الوالدة القيام بالواجب لزياتهم ومشاركتهم تلك المناسبة ودار الحديث بين النسوة عن غلاء المعيشة في كل متطلبات الحياة اليومية من مأكل وملبس وكذلك الدواء..

هذه الوالدة الطاعنة في السن لم تكن تعرف ما يدور خارج بيتها من تلك الحالة التي تعيشها اغلب الاسر الليبية من الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار في كل شيء، فقررت في نفسها قرارا لم تبح به لاحد من أهلها او من حولها .. لقد قررت ان ثمن الدواء من حق أحفادها ويجب أن يصرف عليهم بدلا منها، لأنها رأت أنها عاشت واخدت نصيبها من الدنيا وعلى أولادها ان يفكروا بأبنائهم والعناية بهم وذلك أولى منها، ووصل بها الحال ان تضع علبة الدواء الفارغة امامها وتخبر احد أولادها بأن الدواء اشتراه اخوك، وعندما  يدخل عليها  الاخر تخبره أن اخوك اشتراه وتبلغ الواحد بعد الاخر بأن الدواء متوفر لديها، والقصد منها توفير قيمة الدواء لصرف قيمته على احفادها بدل أن يشتروا لها الدواء حتي ارتفع لها الضغط ووصلت حالة الاغماء وفارقت الحياة وضحت بحياتها من اجل احفادها .

عند مراسم الدفن اكتشف جميع الأبناء بان والدتهم كانت تخفي عليهم هذا السر، هذا ما صنعته في نفسها ووصل بها الحال الى أن فقدت الحياة من اجل أولادها واحفادها ... عند الدفن بالمقبرة يصيح أحد أبنائها بأعلى صوته ,,,,,,,

امي ماتت من الفقر......امي ماتت من الفقر ......امي ماتت من الفقر

 هكذا وصل بنا الحال ....

 

 

 

 

 

التعليقات