ايوان ليبيا

الثلاثاء , 7 يوليو 2020
800 ألف يورو دعم إيطالي لقطاع التعليم بالأردنروسيا تعلن فشل مفاوضاتها مع أمريكا بشأن معاهدة الأجواء المفتوحة«الحج السعودية»: 70% من حجاج هذا العام من غير السعوديين"مفوضية حقوق الإنسان": هجمات جماعة قوات التحالف الديمقراطية بالكونغو ترقى إلى جرائم حربتقرير - لماذا يتألق برونو وبوجبا مع يونايتد؟ الإجابة عند ماتيتشماركا: ريال مدريد يفتح الباب أمام رحيل رودريجيز إلى أتليتكوسولشاير يشرح لماذا يتألق مارسيال مع يونايتد.. ويشيد بـ جرينوودمدافع ليفربول السابق: لست واثقا إن كان تياجو ألكانتارا أنسب اختيار للفريقتركيا تحدد قاعدة الجفرة هدفها العسكري التالي في ليبيابدء عملية حصر الليبيين العالقين في الأردنمواجهات بين الجيش و عصابة تشادية في هونالسراج يصل الى مالطا في زيارة رسميةوزارة الدفاع التركية تعلق على قصف قاعدة الوطيةسبها: تسجيل حالة وفاة جديدة بسبب فيروس كوروناالمشير حفتر يبحث مع رؤساء أركان ومديري القيادة العامة «خطط المرحلة المقبلة»السودان: وفد رفيع يعد معتصمين في وسط دارفور بتلبية مطالبهمموسكو: التصريحات الأوكرانية بشأن عمليات عسكرية ضد روسيا تتسم بالغباءالحريري: طريقة معالجة المشاكل الاقتصادية في لبنان تفتقد للأساليب العلميةعن بنغازي . ولكن بهدوء ... بقلم / البانوسى بن عثمانأس: رضوخا لضغط جوارديولا.. مباراة سيتي وريال مدريد لن تقام في البرتغال

قبل وبعد مؤتمر برلين.. عثرات وحواجز متوقعة ... بقلم / عثمان محسن عثمان

- كتب   -  
قبل وبعد مؤتمر برلين.. عثرات وحواجز متوقعة ... بقلم / عثمان محسن عثمان
قبل وبعد مؤتمر برلين.. عثرات وحواجز متوقعة ... بقلم / عثمان محسن عثمان

قبل وبعد مؤتمر برلين.. عثرات وحواجز متوقعة ... بقلم / عثمان محسن عثمان

خليفة حفتر والجيش الليبي والحاضنة الشعبية

نتيجة لأحداث فبراير وما تركته من أثر كبير على كل فرد ليبي، نجد هذا التباين الواضح والحاد في المواقف بين مختلف الأطراف على العديد من ساحات الوطن. والذي نشاهده هذه الأيام هو الوقوف والدعم الواسع والمؤيد من خلال بيانات القبائل الليبية التي تدعو لدعم الجيش وتقف معه إذا لزم الأمر لقناعتها أن الجيش هو الدرع الواقي للوطن والمدافع عن سيادته وأمنه. ومن خلال دعم الجيش يصل التأييد بطبيعة الحال لمن يقود هذا الجيش في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ الوطن.

لا يوجد بلد ذو سيادة دون جيش. وهذه مسلمة لا نقاش فيها ولا يمكن القفز عليها. ونتيجة لما تعرضت له ليبيا عبر حقب تاريخية عديدة ظهرت أهمية امتلاك القوة لردع المعتدين. أقرب تلك الفترات هي الوجود التركي لمدة تقارب أربعة قرون في ليبيا وما تركه من أثار مدمرة تمثلت في التخلف والجهل وتكبيل الليبيين لفترات طويلة من الأخذ بأسباب الحضارة والتمدن والرقي. من بعده جاء الاستعمار الإيطالي الذي لم يدم طويلاً وكان للحرب العالمية الثانية الدور الكبير في تقليص نفوذه على الأرض الليبية.

ما يراه كل متابع للشأن الليبي هو هذا الهجوم الكاسح على القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر حسب مرسوم مجلس النواب الليبي الجهة التشريعية الوحيدة في ليبيا حسب أخر انتخابات في العام 2014. ويأتي هذا الهجوم على شخصه من أطراف محددة متمثلة بالأساس في المجموعات المسلحة وبعض التيارات المؤدلجة التي تدعمها أطراف خارجية كان لها دور كبير في أحداث فبراير عام 2011. هذا الهجوم بالطبع لن يؤدي لإقناع الليبيين بتغيير أراءهم من خلال الضخ الإعلامي الممنهج الذي تقوده محطات إعلامية عديدة تسوق لفكرة أن خليفة حفتر يسعى في الوصول للسلطة من خلال الجيش ويبحث عمن يدعمه في الوصول لأهدافه.

ما يمكن لحفتر أن يفعله بمساعدة الجيش والقوى الشعبية الداعمة له هو تأسيس جيش ليبي قوي يكون المظلة الحامية للوطن والمدافع عن سيادته وحرمة ترابه،ولا يمكن معه لأي جهة أخرى مهما كانت أن تمتلك السلاح خارج المنظومة العسكرية. هذه القاعدة قد تشكل أكبر نصر لحفتر وسجل في تاريخه وتكفيه عن كل شأن سواها. الناس في العادة تبحث عمن يتعامل معها بصدق ويقف مناصراً لقضاياها ويلتزم قولاً وفعلاً بما يعد به من يناصره ويقف في صفه.ونتيجة لمآسي وأحداث كثيرة في الماضي ينتاب بعض الناس الشكوك في جدية ما يسمعونه وتصديق ما يقال لهم.

فائز السراج والمجلس الرئاسي واتفاق الصخيرات

يعرف جميع الليبيين بأن هذا المجلس يستمد شرعيته من اتفاق الصخيرات الذي تم بدعم دولي من خلال منظمة الأمم المتحدة ولمدة سنة واحدة قابلة للتجديد لمدة سنة أخرى واحدة فقط. ويعرف الجميع أن كل تلك المدد قد انتهت دون أن يصل المجلس لتحقيق ما ورد في ذلك الاتفاق الذي تحول الى كابوس مرعب لم يخطر ببال أحد أن يؤدي بالبلاد الى كل هذه المخاطر المحدقة بالوطن من كل جانب واتجاه. وأول فشل لهذا المجلس هو الإخفاق في التعامل مع السلاح المنتشر والمجموعات المسلحة التي لم تغادر المشهد رغم كل الجهود المضنية التي بذلت من أجل إنهاء الوجود المسلح.

ما تواجهه حكومة السراج الآن هو مدى استمرار الدعم الدولي لها، وكيف يمكن لهذا الدعم الدولي أن ينتهي في لحظة فارقة بمجرد أن كل الأطراف الفاعلة في ذلك الاتفاق تهمل ما تم الاتفاق عليه في الصخيرات. على الصعيد الوطنيوالشعبي ليس هناك تأييد كبير للمجلس الرئاسي، عدا بعض المناطق التي لها ظروفها الخاصة ولا ترتبط بالأساس مع بقية المناطق الداعمة لمؤسسة الجيش. وهنا لابد من الإشارة الى أن المجلس الرئاسي ينقصه أربعة أعضاء غادروه مبكراً بعد أن ظهر لهم أن هذا المجلس لا يمكنه أبداً أن يقود البلاد الى ما تم الاتفاق عليه في الصخيرات.

ما زاد الأمور تعقيداً هو التدخل التركي الواضح في الشأن الليبي وهذا الدعم الذي تقدمه تركيا لهذا المجلس رغم أنه لا يمثل كل الليبيين بعد أن غادره أولئك الأعضاء الذين لم يستمروا في العمل من خلاله. الدعم التركي بدأ واضحاً من خلال رئيس الدولة التركية أردوغان الذي يحاول دائماً أن يجدد حديثه بالدفاع عن المجلس الرئاسي وحكومته. تصريحاته المثيرة للجدل وخاصة الأخيرة منها أمام كتلة حزبه النيابية في البرلمان بالقول: "أن ليبيا من إرث الأتراك وكانت جزء من الدولة العثمانية.".
هذه التصريحات الاستفزازية زادها حدة عندماقال:" أن لديه واجباً تجاه الأخوة الأمازيغ والبربر والكراغلة في ليبيا.". محاولاً مد المواجهات الى حرب عرقية لتبرير تدخله. ويقول كذلك أن هدفه الوحيد هو حماية حماية حقوقنا وضمان مستقبلنا ومستقبل أشقائنا. والسؤال ما هي الحقوق التركية في ليبيا وما هو المستقبل التركي في هذا البلد المستقل.

القبائل الليبية والمطالب الملحة

كل القبائل الليبية والتجمعات الوطنية التي تؤيد الجيش أمام موقف صعب في الأيام المقبلة، وسيكون عليها إثبات نواياها الحقيقية التي تتبع تلك البيانات التي نراها تزداد كل يوم خاصة بعد تصريحات الرئيس التركي ونواياه تجاه الدولة الليبية. وهل تبقى تلك البيانات مجرد تسجيل مواقف لا غير مثلما حصل في أزمنة سابقة يمكن لأي أحد أن يتذكرها. ما يمكن ملاحظته هو أن المجلس الرئاسي ومن تبقى فيه لا يعيرون أي اهتمام لكل تلك البيانات التي تصدر عن مختلف شرائح المجتمع والقبائل الليبية التي رفضت التصريحات التركية والتدخل العسكري المباشر المحتمل في ليبيا. ولم يصدر أي بيان أو تصريح فيما يخص هذه البيانات التي تصدر عن هذه المصادر التي يروا في قرارة أنفسهم أنهم يمثلونها أمام المجتمع الدولي.

ما ينبغي الحديث عنه هو لماذا تجد الأطراف المتحاربة الحرج في الإعلان عن داعميها. وهنا ليس خافياً أن المشير حفتر تدعمه قاعدة شعبية كبيرة في ليبيا من خلال دعمها للجيش، الى جانب دعم مصري وإماراتي وعربي متفاوت الدرجات خاصة بعد المواقف التركية التي بدت واضحة في دعم السراج دون مواربة أو إخفاء عن الجميع. السراج يعتمد على شرعية اتفاق الصخيرات من قوى دولية خاصة من تركيا وقطر ويسعون الى توسيع دائرة التأييد لتشمل تونس والجزائر وربما دول أخرى معنية بالشأن الليبي.

ما يهم القبائل الليبية والشرائح الليبية المختلفة هو العودة الى الحياة المدنية من خلال دعوة كل المدنيين الذين حملوا السلاح خلال أحداث فبراير أن يعودوا الى سابق حياتهم المدنية وأن يتركوا الأمر للجيش والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى للتعامل مع هذا الملف. بعض من الذين حملوا السلاح وتحولوا الى واقع جديد بعد فبراير وصل بهم الحال الى ارتكاب جرائم قتل وتعذيب وسرقة للأموال العامة والانتهاكات الجسيمة في مجال حقوق الانسان لن ينجوا من مواجهة العدالة مهما حاولوا وذلك بدعم محلي ودولي.

كل العسكريين عليهم أن ينظموا الى مؤسسة الجيش الموحدة والانضواء تحت قيادة عسكرية متفق عليها ويناؤوا بأنفسهم عن الارتباط بأي مجموعات مسلحة خارجة عن القانون والتوافق، ولا علاقة لهم بالعمل السياسي أثناء شغل مواقعهم العسكرية، مع ضمان دعم العمل المدني والدولة المدنية الديمقراطية المرتقبة.

كل الذين شغلوا مناصب من زمن المجلس الانتقالي وما بعده، المؤتمر الوطني وحكوماته ومجلس النواب وحكومته والمجلس الرئاسي وحكومته تحال ملفاتهم الى لجان تحقيق محلية تفرضها أجسام منتخبة مقبلة وبدعم دولي لأهل الخبرة والاختصاص بخصوص ما ارتكبوه من جرائم وممارسات أثناء شغل وظائفهم وما عملوه من تخريب وتدمير وسرقة ونهب لأموال الليبيين وإفشال قيام الدولة المدنية الديمقراطية وضياع مقدراتها سواء بالداخل أو الخارج.

الأمم المتحدة هذه المؤسسة الدولية الكبيرة ومن خلال أجهزتها وبيوت الخبرة لديها في مجالات التحقيقات ومحاربة الفساد وتوظيف الخبرات الاقتصادية والمالية لاطلاع الشعب الليبي على كل الانتهاكات والممارسات الخاطئة والمضللة التي ارتكبت من طرف من ائتمنهم الليبيون على أن يكونوا الخدام للوطن وأهله، ولكنهم بدلاً من ذلك ذهبوا كل مذهب وانتهى بهم الأمر الى لصوص وسراق ومحتالين.

إخراج أي نوع من التواجد العسكري والأمني والاستخباراتي من ليبيا. وعلى الدول التي تدعي المدنية والحضارة احترام سيادة الدولة الليبية والالتزام بمعايير عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى على الأقل من الجانب الأخلاقي والمهني مثلما يدعون دائما.


السؤال المهم والأمل المتوقع

هل يستطيع المجتمعون في برلين الضغط على كل الأطراف المحلية والدولية من أجل وضع جداول زمنية قصيرة جداً لوضع ترتيبات أمنية ينتهي فيها دور السلاح والفوضىوتعدد القوى وتؤمن عمليات انتخابية محمية محلياً ودولياً وإنقاذ الليبيين من كل هذه الوجوه التي أذاقتهم الويلات قرابة العقد من الزمن. المهم الآن لكل الليبيين أن يعيشوا بسلام على أرضهم وداخل وطنهم وأن لا يعيشوا تحت سطوة السلاح والفوضى وانعدام الأمن وتكالب الضالين المستقوين بالسلاح والمال والنفوذ.

التعليقات