ايوان ليبيا

السبت , 11 يوليو 2020
رايس: ترامب أظهر تجاهلا صارخا لسلامة وأمن القوات الأمريكية في منطقة حربالاتحاد الأوروبي يحاول استمالة الدول المعارضة لخطة الإنعاش قبل قمة حاسمة12 مليونا و361 ألف إصابة بفيروس كورونا حول العالم.. والوفيات تتجاوز حصيلة 556 ألف حالةفاران: ضوضاء تقنية الفيديو لا تؤثر على ريال مدريدوجيه أحمد يرد على "اقتراح مورينيو" بخصوص الحكاممشادة في الدرجة الثانية الإيطالية تنتهي بنقل لاعب للمستشفىمؤتمر زيدان: هل سيلعب جيمس مجددا؟ لا أعرفترامب يوجه وزارة الخزانة بمراجعة حالة الإعفاء الضريبي للجامعاتالحزب الحاكم في سنغافورة يحتفظ بالسلطة بعد نتائج الانتخابات البرلمانية.. والمعارضة تحقق مكاسب تاريخيةالصين تكتشف وجود فيروس كورونا في عينات مستوردة من الجمبريأكثر من 70 ألف وفاة في البرازيل جراء فيروس كورونا المستجد8 فرق تتصارع من أجل 4 مراكز ذهبية.. المباريات المتبقية في إنجلترا من أجل الحلم الأوروبيمؤتمر الدربي - مورينيو: أرتيتا كان طفلا ولم يعد كذلك.. لن أقدر على تمني النجاح لهتشكيل ريال مدريد – لوكاس فاسكيز ظهير أيمن.. وهازارد احتياطي أمام ألافيسمباشر في إسبانيا - ريال مدريد (2) (0) ديبورتيفو ألافيس.. جووووووووووول أسينسيومنظمة الصحة العالمية: انتشار كورونا عبر الهواء مبعث قلق .. والعدوى عبر الرذاذ الأكثر شيوعاتسجيل أعلى زيادة يومية في إصابات كورونا على مستوى العالمترامب يرجئ تجمعا انتخابيا مطلع الأسبوع بسبب عاصفة استوائيةوفيات كورونا في فرنسا تتخطى 30 ألفاتعرف على المترشحين لمناصب مكتب رئاسة المجلس الأعلى للدولة

حقائق حول الموقف التونسي في علاقته بالشأن الليبي.. حديث العقل ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
حقائق حول الموقف التونسي في علاقته بالشأن الليبي.. حديث العقل ... بقلم / محمد الامين
حقائق حول الموقف التونسي في علاقته بالشأن الليبي.. حديث العقل ... بقلم / محمد الامين

 

حقائق حول الموقف التونسي في علاقته بالشأن الليبي.. حديث العقل ... بقلم / محمد الامين

لكي نفهم المشهد في تونس.. هذه بعض المفاتيح..

الحديث عن العلاقات بين الدول، لا سيّما دور الجوار منها، يحتاج عقلانيّة وتبصّراً، وكثيرا من العمق والدراية.. حديث بعيد عن الاصطفاف.. ومتجرّد من التبعية للمحاور التي جلبت الويلات لليبيين.. وعن حمى التعصّب المستشرية في أوساط السياسة وأروقة القرار الإقليمي والدولي.. هنالك الكثير مما لا نعلمه عن الوضع في تونس.. وعن الإشكاليات والظروف التي تحف بصنع القرار فيها.. لأن هناك من يكتفي للأسف بعناوين الاعلام.. وهناك من يخير الاعلام "المزاجي"، ويكتفي ببذل نصف الجهد، فلا يظفر إلا بأقلّ من نصف الفهم.. وهناك ما يتوهم أنه يمتلك حقيقة ويسعى أن يحوّل كل ما يراه إلى أدلة وقرائن إثبات لخدمة وتسويق حقيقته..

المسألة تبدأ من الاعلام.. وهو حقل كان يفترض أن يستفيد من الطفرة الكبيرة التي شهدتها الحريات وحرية التعبير بالخصوص.. لكن وقوعه تحت هيمنة التمويل والتسييس والأدلجة حقنه بجرعات عالية من التحيّز والتوظيف والتبعية أدّت بالنهاية إلى إفساده وتسميمه.. ولم يفقد الاعلام براءته في هذه الآونة فحسب، بل خسر مصداقيته وحياديته بل وتسلّل إليه الجاهلون والسطحيون والتدليس على نحو يجعلك ترتاب في ادنى خبر وتتوخى الحذر من أية إشارة أو تلميح خشية ان تجد نفسك في موقع بعيد عن قناعاتك أو قضيتك أو مصلحتك.. إعلام مليء بالمزالق، لا أعلم كيف ركن كثيرون واطمأنُّوا إليه، وهو يمثل أغراض وخطط أصحابه المتنفذين والمتربّحين والمتاجرين بالأزمات..

يعرف هؤلاء المتربّحون كيف يتحركون.. إنّهم ينقضّون بشكل جماعي ومسعور وغرائزي كلّما شعروا برائحة استهداف لمصالحهم أو لمصالح من يحرّكونهم من وراء الستار أيّا كان حجم التهديد ومصدره وتوقيته.. لا تنسى أن هؤلاء هم أنفسهم من شيطنوا معمر القذافي، واطلقوا تسمية "كتائب القذافي" على جيش ليبيا، وأطلقوا تسمية "أموال القذافي، وأرصدة القذافي.." على الأرصدة والمدخرات والودائع الليبية ذات 2011!! فعلوا ذلك لما كانت مصالح محاور إقليمية معينة تقتضي ذلك، ولا يهمّهم اليوم أن يكرّروا نفس الأمر لكن بشكل مناقض ووفق مقاربة مناقضة.. اليوم يتكرر نفس الأمر بتخريجة أخرى استغلت مناخ الحرية الفسيح وفرص النقد المتاحة للصحافة بخيرها وشرها كي تتحرك في موجة كذب وشيطنة صاخبة لموقع الرئاسة في تونس بدون سبب واضح.. والمراد في الحقيقة ليس الخوف على ليبيا ولا الإشفاق على أهلها أو الحرص على تونس وسلامتها من مخاطر الاصطفاف وعواصف التحالفات التي لا تخدم غير الأقوياء.. إنها الحسابات الانتخابية المعلّقة.. لم تستكمل تصفيتها.. وأمرُ العمليات الصادر من جحور الفساد الاقتصادي والمالي التي يحاول أباطرتها الإفلات من طوق المحاسبة الذي بات يقترب من أعناقهم بإرادة رئاسية وبالتفاف مجتمعي وتأييد شعبي كبير.

ينبغي أن نعلم أن تونس بلدٌ منتج وتنافسي، وأن القطاعات الإنتاجية قد أفرزت رؤوسا وأنشأت قوى متحكمة تبذل المال من أجل النفوذ، وخنق أي مسار يستدف إحلال الشفافية وفرض القانون.. هنالك لوبيات مهيمنة على الشأن الاقتصادي التونسي تعيش هذه الأيام رعبا حقيقيا ربما يدفعها إلى ارتكاب أية جرائم كي تنجو من المحاسبة.. ولأنها متحكمة في الاعلام بالمال والنفوذ وبتوريط شريحة واسعة من الإعلاميين في أخطبوط الفساد والتدليس والتزوير على مدى أعوام، فإنها تبتكر ضروب الإلهاء، وتبدعُ بكافة السّبل الأخلاقية وغير الأخلاقية في صرف اهتمام المجتمع عن قضايا خطيرة تتعلق بالمجال الأمني والصحي والغذائي.. فضائح كثيرة لا يهتم بها إعلام المحاور في الإقليم ويحاول إعلام الداخل تسطيحها كي يستمر في الارتزاق.

الدولة التونسية في حال ضعف تفاقم بسبب تعثر مساعي تأليف التشكيل الحكومي. لكن الاعتقاد بأنها يمكن ان تكون رقما مهمّا في الشأن الليبي أو تمتلك جرأة التدخل والتورط بالشكل الذي يحاول إعلام المحاور إيهام الناس به، هو أمر مضحك ومثير للشفقة في آنٍ.

لقد حاول اردوغان كعادته تسجيل نقاط ضد خصومه المباشرين وغير المباشرين.. تحرك بمنطق القوي وأسلوب الاستفزاز المعهود، وبدأ بالتهكم على التونسيين داخل القصر الرئاسي.. ثم اجتمع مع حزبه بعد عودته إلى انقرة وحاول الإيهام بانه قد نسج تحالفا أو استحدث قاعدة للتدخل في ليبيا.. وهذا لا يعني شيئا ولا يثبت أي تورط للرئاسة التونسية في الحقيقة.. ولا يدين الدولة التونسية بشكل عام بأي شيء.. فالتجربة المريرة التي يتذكرها التونسيون مع الشأن الليبي ما تزال ماثلة.. ولا أحد مهما كانت توجهاته يمكنه أن يستعيدها أو يكررها أو يحلم بتكرارها..

لا أعتقد أن العارفين بالسياسة يمكن أن ينحدروا في الفهم إلى مستوى توهّم أو تخيّل وجود رئيس انتحاري في تونس، لا يتمتع بإسناد حزبي.. وحديث العهد بمنصبه، ومحاط بخصوم كثيرين، ومع ذلك يقامر بإبرام الصفقات السرية؟؟!!

هذا وهمٌ.. فحتى جدران قصر قرطاج هنالك ما تزال غير موالية له ولا تأتمر بأمره، بل يمكن أن تتآمر عليه!! الرجل عاجز حتى عن منع التدخين داخل قصره!! ويحاول تبرير انبعاث روائح السجائر من أرجائه فيثير السخرية والشفقة والسخط معاً..

أما محاولة الباشا آغا البائسة تضخيم الأمور و"أخذ الناس بالصوت" والركوب على الحدث بالشكل الذي رأينا فقد جُوبِهَ بردّ رسمي خال من أي التباس.. ردّ فعلي دبلوماسي لكنه رادع وشافٍ.. وهو ردٌّ من نفس الرّد الذي حَظي به حفتر حينما زار البلد المجاور صحبة قوة عسكرية في عهد الرئيس الراحل قايد السبسي!!

إنني اعتقد أن آخر ما يمكن أن يبحث عنه التونسيون اليوم هو استحداث عداوات في ليبيا ضدّ أي طرف.. وهذا يفسر تمسك الخطاب الرسمي بالشرعية الدولية نأياً بالنفس وتحوّطا للعواقب.. أما تغيير الكيان الذي يحكم ليبيا الواقعة تحت الفصل السابع، بمقتضى اتفاق الصخيرات، فهذا شأن ليبي.. وتورط أية دول في مثل هذا العمل بشكل مباشر أو غير مباشر، سريّ أو معلن، فهو يهم هذه الدول دون غيرها.. ومادام الليبيون مصرّين على الاقتتال، فليستمروا فيما عليه حتى النهاية وعندما ينتصر طرف منهما فستعترف به تونس التي لا مصلحة لها في التعرض لفوضى لا تقوى على صدّها!!

رغم الانقسام الأيديولوجي الكبير، والاختصام السياسي في المشهد بالغ التعقيد في تونس، فإن هنالك إجماع على رفض أي تورط أو انخراط في أي عمل عسكري ميداني أو لوجستي في ليبيا لفائدة أي طرف من المتصارعين.. يبرّر هذا الأمر الواقع الاقتصادي الشائك، والوضع الأمني الدقيق، وعدم الاستقرار السياسي الناشئ عن تأخر تشكيل الحكومة العتيدة، التي تقرّرَ أن تكون حكومة مستقلين بعد وصول الحوار بين الأحزاب الممثلة بالبرلمان إلى طريق مسدود..

إن الجارة تونس أضعف من أن تدفع ضريبة أي عداء مع أي طرف.. فهي لا قبل لها بمعاداة فرنسا ولا الجزائر ولا حفتر وداعميه ولا روسيا ولا تركيا.. لذلك تراها تعبر عن الحياد وتتهرب من "حرج الاصطفاف" بدبلوماسية لا تثير حفيظة الآخرين كي لا تخسر فرص التعاون الاقتصادي مع أيٍّ منهم. كما ولا يخفى عن أي متابع أن الشأن السياسي والدبلوماسي تحت مجهر دقيق يسلطه الخصوم الحزبيون والهيئات الحقوقية ومكونات المجتمع المدني والشخصيات الوازنة في الساحة السياسية..

لا أفهم بعد هذا كيف يمكن التعامل بالسطحية التي يتوخاها الاعلام الليبي، والتجييش الواضح الذي يمارسه الاعلام الشرقاوسطي، ونهج فرض الأمر الواقع الذي ينهجه الإعلام التركي..

قد يساهم ما سلف في توضيح الصورة، وفي عودتنا إلى أصل المسألة، وهي أننا في حرب قذرة ضارية ومشبوهة وفاسدة منذ بداياتها إلى خواتيمها.. حربٌ نجحنا في استقدام كل الأعداء والطامعين إلى ساحتها الملتهبة.. وهي أن أستمرت على هذا المنوال لن تؤدي إلى خير، ولن تفضي إلى صلاح في هذا بلد تتقاذفه الأقدام..

وسوف يتيقّن الجميع من هذا القول يوما ما.. عندما يتحلّق العرب والاوروبيين والامريكان في فسطاط واحد وحول مائدة واحدة ليقسّموا الكعكة الليبية، ويصطف الليبيون حينئذ حفأة عراة، مبتورين، وجرحى وجياعا، بانتظار نيل بعض الفتات..

والله المستعان. وللحديث بقية.

التعليقات