ايوان ليبيا

السبت , 18 يناير 2020
إضرام النار في مخيم احتجاج ببيروت وسط اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجينعشرات المصابين خلال مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين في وسط بيروت1517 عام النكبة.. كيف أحب المصريون طومان باى وخلدوه فى الوجدان الشعبى؟أسماء أعضاء مجلس الدولة الذين سيشاركون في الحوار السياسي بجنيفمؤسسة النفط تعلن حالة القوة القاهرةمخرجات مؤتمر برلين حول ليبيااعتماد سفير ليبيا في برلينتونس ترفض المشاركة في مؤتمر برلينولي عهد أبو ظبي يبحث مع ميركل إرساء السلام في ليبياقبل برلين ... دعوة أخرى للصلح والسلام ... بقلم / ابراهيم بن نجيمؤتمر ساري: الخوف من إنتر؟ إنها مجرد رياضةتشكيل ريال مدريد – خط هجوم مفاجئ.. وعودة مارسيلو أمام إشبيليةمباشر في إسبانيا - ريال مدريد (0) (0) إشبيلية.. الشوط الأولمباشر في إنجلترا - تريزيجيه يتحدى برايتون.. وسيتي يستقبل بالاسالسفارة السعودية: مصر بالمركز الرابع في عدد المعتمرين بالمملكةمؤتمر لتعزيز فرص الاستثمار بين مصر والإمارات في دبيمنع ناقلة نفط من دخول ميناء الحريقة النفطي بشرق ليبياارتفاع عدد المرتزقة السوريين الذين نقلتهم تركيا إلى ليبيا إلى أكثر من 3600 مسلحالمؤتمر المرتقب، والسقف المنخفض، والبيت الأوروبي المتهالك ... بقلم / محمد الامينوزير الخارجية الأردني: سندعم العراق في كل جهوده للبناء

تفسخات الحرب الليبية: لمصلحة من الفرز الجديد لليبيين على أساس "البداوة" و"الحضر"؟ ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
تفسخات الحرب الليبية: لمصلحة من الفرز الجديد لليبيين على أساس "البداوة" و"الحضر"؟ ... بقلم / محمد الامين
تفسخات الحرب الليبية: لمصلحة من الفرز الجديد لليبيين على أساس "البداوة" و"الحضر"؟ ... بقلم / محمد الامين

تفسخات الحرب الليبية: لمصلحة من الفرز الجديد لليبيين على أساس "البداوة" و"الحضر"؟ ... بقلم / محمد الامين

[عن الذين يريدون تقسيم الليبيين إلى بدوٍ وحَضرٍ، وعن تأثير الفرز "الحضاري" الوهمي في المشهد الليبي الدامي..]

تحدثتُ في منشور يوم أمس عن التشفّي والشماتة في الحرب الليبية دون أن أخصّ بالاتّهام لأي كان من المتحاربين.. وكم كان من السهل استغلال المقام لشيطنة هذا وتبرئة وتبييض ذاك.. كان من السهل أن أقول مثلا أن من يرتكبون التشفي هم إلى حدّ كبير من التشكيلات المسلحة غير النظامية.. ويشكرني الجميع وربما امتدحوني.. لكنني أؤمن كثيرا بضرورة تنسيب الأمور وبمخاطر التعميم.. وخصوصا بكارثية تكريس الفرز ومزيد تأجيج الاقتتال بين الليبيين.. ولا يمكن لأي ليبي عاقل أن يقبل بهذا الواقع الكريه. ليس من سبيل سوى الوقوف بكل قوة وصلابة، وبما تمليه علينا ضمائرنا وعقولنا وإنسانيتنا موقفا أخلاقيا وعمليا ضد هذه ألانتهاكات والفظاعات وهوس سفك الدماء.

أؤمن كثيرا بأن الحرب ليست مجرد مصطلح أو كلمة أو اشتقاق لغوي يعني الصراع أو التطاحن بين طرفين أو أكثر، بقدر ما هو حالة تشنج عصبية وغرائزية تنبثق من الكراهية أو النقمة وتؤججها البيئة المحيطة بها بما فيها من شحن وتحريض وشهوة انتقام وانسداد آفاق التفاهم السلمي..

في هذه الحرب والتي أشدّد دائما على ضرورة تدارس جوانبها وآثارها وتجلياتها المختلفة، ليس لمجرد التوثيق والفهم، بل لأنها قد تتكرر في أي وقت، وفي كل ظرف، وعند كل مناسبة يتعطل فيها الذهن الليبي عن إنتاج الحل لأي تنافر مهما كان حجمه، ينبغي أن نهتم بالجانب الدراسي والتحليلي على نحو خاص..

ودعوتنا دراسة الحرب تنطلق من الشعور بضرورة منع تكرارها، ومنع أي كان من استدراج الليبيين أو دفعهم نحو الاقتتال.. وهذا الفهم والوعي بالخطورة وبالاحتمالات المتشائمة لتكرار الحرب باعثه هو رفضنا للحرب أداة ووسيلة ومخرجا وضرورة.. لأن كل الخيارات مهما كانت مرارتها هي أقلّ تكلفة من الحرب ذاتها..

أن تجربة الثمان سنوات الماضية، قدمت درسا سهل الفهم والاستيعاب، عندما أكدت بأن صراعات الهوية والموارد، والخلافات الناتجة من شعور طرف ما بالظلم والتهميش، مهما كان صغر حجمه وضعف قدراته وقوته، لا يمكن أن تحسم عسكريا . بل تزيد من تراكم المرارات الناتجة من أهوال وويلات الحرب، إضافة إلى تعميق مشاعر عدم الثقة وتفضي إلى تمزيق وحدة الوطن.

آخر ما أيقظته الحرب في بلدي، أو آخر تجلياتها، وآخر ما ارتأى البعض من الليبيين استدعاءه في هذا النزاع الكريه القذر هو مقولة "البداوة" و"التمدّن".. حيث تابعت كما تابع كثيرون خطاب البعض من مساندي معسكر السراج والمجلس الرئاسي الذي قام على "تكتيك" إعلامي تحريضي يستند إلى نسبة شق من المتحاربين إلى [البداوة الجاهلة المتخلفة]، كما يزعم، بينما ينسب شقّا آخر وهو الشق الذي يدعمه، إلى [التمدّن والتحضّر]، متجاهلاً أو جاهلا أن من ينسب إليهم التمدّن قد أتوْا من الأفعال ما لا تأتيه التجمعات البشرية البدائية التي لم تعرف الحضارة أصلا.. وأن من بين من ينسب إليهم [البداوة] أناسٌ من أرقى من أنجبت ليبيا، ومن أشرفها وأكثرها تعلّما وثقافة وخلقً..

ولستُ هنا بمنحدرٍ إلى مستوى تفضيل ليبي على ليبي، أو ليبي على آخر.. لأن الصحيح والمؤكد أن البداوة والتمدّن متداخلين في المجتمع الليبي.. وأن التفاعل بين الساحل والصحراء قد كان نعمة على بلدنا ولم يشكل في يوم من الأيام عامل عرقلة أو تعطيل لأي عمل خيّر أو ظاهرة غير إيجابية في ليبيا، إلا إذا كان بعض المعقّدين أو العنصريين مسكونين بثوابت عكس هذه الحقيقة.. فالمجتمع الليبي متكامل وثري ومتنوع ولا دخل لبداوة أو تحضّر في تحريك الصراع الذي انطلق من أزمة وتدخل أجنبي أدّيا إلى تنازع على السلطة والثروة بأشكال عنيفة وغير مسبوقة في تاريخنا، تورط فيها الجميع..

هذا التوجه الخطير يؤجج الكراهية ويؤسس لتنابُز حضاري ووصمٍ مجتمعي بائس لا ينساق فيه إلا من اتخذ من تقسيم ليبيا هدفا، ومن الفتنةِ بين أبنائها أجندة.. ولست أرتضي لأي ليبي أن يهدر الوقت والقدرات للتوغل في هذه المتاهة المرسومة من أعداء وحدة ليبيا..

إننا نرفض الحرب من أساسها ومهما كان مأتاها.. لكن هل رفضنا للحرب يعني أن نقبل العبث الذي تقوم به الميليشيات والعصابات التي ينفرد كل منها بقطاع و"سبّوبة" في مختلف مفاصل الدولة؟

نحن ضد الهجوم على العاصمة، بكل وضوح.. وضد اتخاذها هدفا عسكريا.. لكننا ضد استباحة الميليشيات لها واستيلائها عليها بدعوى حمايتها أو المحافظة على حكومة هي نتاج للتدخل الأجنبي ولهيمنة الأجنبي.. وهي حكومة دون أهداف ودون أية استراتيجية واضحة لاستعادة وحدة البلد وامنه وسيادته.. بل هي كيان لإدارة الأزمة وفق إملاءات المستفيدين منها.. فقط لا غير..

لكن كوننا نرفض الحرب أيضا، لا يعني أننا ضد المؤسسة العسكرية الوطنية.. لأن قيام جيش نظامي ليبي سيكون في مصلحة البلد، وتوحيد جيش ليبيا وتعزيز قوته سيكون في مصلحة الليبيين..

..وفي المقابل،، فإن الوقوف الى جانب المؤسسة العسكرية لا يعني دعم توظيف أي كان لها لغرض الاستيلاء على السلطة خارج إرادة الليبيين، وعلى خلاف الصيغ المعلومة لتداول السلطة والاختيار الحرّ للحاكم.. فمؤسستنا العسكرية لن تكون مطية لأحلام ولا طموحات أي كان..

لكن..دعمنا للمؤسسة العسكرية أيضا لا يعني أننا موافقون على تحالفاتها مع كتائب المداخلة وتشكيلات "أولياء الدم" التي هي أيضا أجسام ميليشياوية تتناقض ممارساتها وعقائدها مع ما ينبغي أن يكون عليه الجيش النظامي الليبي من وطنية وحيادية واحترافية تضمن تساوي الليبيين وحماية البلد ومدنية الدولة بالكامل..

إن عدد سكان ليبيا لا يسمح بكل هذه التقسيمات وكل هذا التشتيت.. وألاجدر بنا أن نبحث عما يجمعهم لا عمّا يقسّمهم ويؤجج اقتتالهم.. لذلك لا اعتقد أن من يغار على ليبيا يشجع على أي شكل من أشكال التقسيم أكان وفق "بدو وحضر" أو "مؤيدين للدكتاتورية والاستبداد، ومؤيدين لمدنية الدولة"، أو وفق "علمانيين وإسلاميين" أو وفق "عرب وغير عرب"!!

إن إثارة النعرات المُفْضِية إلى انقسام المجتمعات واستشراء الكراهية تعتبر جريمة وخيانة وطنية في معظم قوانين ودساتير بلدان العالم.. لكن بعض الوجوه المثيرة للجدل والمعروفة بشذوذها الفكري ومزاجيتها وتذبذب مواقفها تستغل الفراغ القانوني وغياب الدولة وانهيار أنظمتها القضائية والرقابية لتعبث في آذان ووعي الليبيين كما تشاء وتريد، بل ربما كما يريد من يدفعون لها..

هؤلاء القابعون على مكاتبهم الوثيرة وفي غرفهم المترفة في الخارج، وخصوصا في العواصم الغربية، وينعمون بمرتبات الضمان الغربية وجنسياتها ويجوبون العواصم مستثمرين في "الفتنة الليبية"، مستفيدين من خدماتهم "المشبوهة" لدوائر المخابرات الاجنبية، يتورطون اليوم في الحرب بشكل مباشر، ويحرضون الليبيين على القتل، ولن ندخر جهدا كوطنيين، في رصد وتسجيل ما يكتبون وما يقولون.. وسوف يقاضيهم الليبيين داخل البلادوخارجها لأجل المشاركة في تأجيج النزاع بين إخوة الوطن، وفي صبّ زيت الفتنة على نار العصبيات والنعرات الجهوية لتلتقطها مستقبلات المشاعر الغرائزية البدائية عند المواطن البسيط فتهيؤه للفوضى وتزيّن له سفك دماء بني وطنه ..إنها اكتمال لحلقة الشر والفساد التي لابد من فكاك منها حتى ينجو هذا الشعب بعاداته وتقاليده وثقافاته المتنوعة المتعددة، إلى حياة آمنة وعيش كريم.

نحن لسنا بصدد تفتيش ضمائر الناس، ولا نُنَصِّب أنفسنا أوصياء على أفكارهم أو انتماءاتهم رغم ممارستهم لهذا الإنتهاك ضدّنا، ولكن مايقولونه ويصرحون به للإعلام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي يجعلنا ننبه بني الوطن، ونطرح السؤال تلو السؤال، ونوجه التهمة وراء التهمة، لأنهم قد قدموا من حيث لا يرغبون كل وسائل كشفهم والاشتباه بهم، وإدانتهم.. ولن تنفع كل المبررات التي ستأتي منهم، ولن تصمد، في مواجهة نتائجها البشعة والشروخ العميقة والدامية التي أحدثوها في بلدنا بين المواطنين الليبيين فيما بينهم، من ناحية، وبينهم وبين كيانهم الوطني وهو الدولة الليبية، من ناحية أخرى..

وللحديث بقية.

التعليقات