ايوان ليبيا

الخميس , 12 ديسمبر 2019

ترامب ضحية "حديث أطلسي جانبي".. لو لم يكن قويا ما اغتابه صغار زعماء العالم ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
ترامب ضحية "حديث أطلسي جانبي".. لو لم يكن قويا ما اغتابه صغار زعماء العالم ... بقلم / محمد الامين
ترامب ضحية "حديث أطلسي جانبي".. لو لم يكن قويا ما اغتابه صغار زعماء العالم ... بقلم / محمد الامين

ترامب ضحية "حديث أطلسي جانبي".. لو لم يكن قويا ما اغتابه صغار زعماء العالم ... بقلم / محمد الامين

وفق منطق الإنجازات الاقتصادية، ورخاء المواطن الأمريكي والتمكين لواشنطن كقوة رئيسية بفارق شاسع عن خصومها المباشرين، فإن ترامب يعتبر من أقوى الرؤساء الأمريكيين الذين سكنوا البيت الأبيض.. لذلك لا تستغرب أن يغتابه قادة صغار أو فاشلون أو ذوي شعبية متردية.. ترامب شخصية سياسية تروق للمزاج الأمريكي كثيرا بما فيها من غطرسة وتظهر بالسطوة والبراجماتية المفرطة حدّ الانتهازية..

ترامب الشخصية المستفزة التي يصعب التنبّؤ بتصرفاتها استطاع إذلال الأوروبيين شركاؤه في حلف الناتو وفرض منطقه المتعالي، ورسم حدودا لاستعداد أمريكا حماية أوروبا والتضحية من أجلها بالمجان.. بل وفرض دفع إتاوات الحماية على شريكيه الآسيويين الرئيسيين في سيول وطوكيو.. واستطاع احتواء عدوانية بيونج يانغ.. وقد يصل به الأمر إلى تحويل مئات ملايين أجهزة الشركة الصينية هواووي إلى قصدير بمجرد " تغريدة تويتر تجارية"!!

قد تكون هذه التصرفات، وهي سياسات مقصودة وممنهجة غير عفوية ولا مرتجلة، من أسباب نفور الآخرين منه أو حقدهم عليه، أو ترغم بعض شركائه في حلف الناتو على تنظيم جلسة "نميمة" في حقّه، لكن المؤكد أن هذا لا يشعره بأي انزعاج أو قلق حقيقي.. أما الغاؤُه مؤتمره الصحفي ومغادرتُه لندن على عجل، فلا أعتقد أنهما أكثر من "سينما" لإحراج مضيّفيه الإنجليز.. بل أكاد أجزم أن ما جرى قد كان هدية قُدّمَتْ له على طبق من ذهب كي يجد مبررا لمزيد إحراج الأوروبيين وحشرهم في زاوية الضغوط والشروط والابتزاز..

بفضل ترامب أصبح بإمكان الأمريكيين الزج بالفرنسيين في مآزق لا يمكنهم الخروج منها أبدا في مناطق كثيرة من العالم.. وبسببه أيضا يجري تحطيم الاتحاد الأوروبي شيئا فشيئا بأيادي أمريكية تهندس بعناية تقويض العلاقات الإيطالية الفرنسية وتسميمها في مياه المتوسط، وتشجيع القطيعة البريطانية الأوروبية لإستعادة الحليف البريطاني إلى بيت الطاعة، بما يؤدي إلى استحالة استمرار البيت الأوروبي على حاله..

هذا لكي نعلم ما للقوة من تأثير.. وما تثيره القوة من حسد وكيْدٍ حتى بين كبار زعماء العالم.. هذا فقط ما سمحت به التسريبات.. وما خفي كان أعظم..

أما الذين يخصّنا من الموضوع فسيكون موضوع منشور يوم غدٍ إن كان في العمر بقية..

التعليقات