ايوان ليبيا

الأثنين , 27 يناير 2020
سفير اليابان بالقاهرة: متضامنون مع بكين في أزمة كورونا وننسق الجهود لحماية 130 ألف ياباني بالصينمصرع 8 أشخاص في حريق اندلع في ولاية ألاباما الأمريكيةالرئاسة الفلسطينية تدعو لمقاطعة مراسم إعلان "صفقة القرن" الأمريكيةرئيس الوزراء العراقي يؤكد أهمية التهدئة في المنطقةنبأ سار لعشاق الفانتازي.. فاردي جاهز للظهور ضد أستون فيلاسكاي: مفاوضات توتنام مع آيندهوفن مستمرة لضم بيرجوينماركا: وكيل كافاني في مدريد للتفاوض مع أتليتكو ولكنتقرير: رئيس فالنسيا في برشلونة للتفاوض على رحيل رودريجو مورينوالحكومة البريطانية تؤكد حل وزارة الخروجوزير الخارجية السعودي: لا يمكن للإسرائيليين زيارة المملكةنتنياهو: خطة ترامب للسلام قد تكون فرصة القرنترامب: البيت الأبيض ينشر خطة السلام في الشرق الأوسط غدااردوغان في برلين..جعجعة وطحين ... بقلم / ميلاد عمر المزوغيتميم وميركل يستعرضان تطورات الأوضاع في ليبياهبوط اضطراري لطائرة الخطوط الليبية بمعيتيقةإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كوروناباشاغا يلتقي القائم بأعمال السفارة البريطانيةتعويضات لضحايا غارتي «مباني الضمان» في تاجوراءصنع الله: سجلنا 817 تسربًا في خطوط الأنابيبمدير عام منظمة الصحة العالمية يصل بكين لإجراء محادثات بشأن فيروس كورونا

في ذروة معاناة الطفل الليبي.. الطفل العربي بين بشاعة الواقع وعبثية الأحلام ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
في ذروة معاناة الطفل الليبي.. الطفل العربي بين بشاعة الواقع وعبثية الأحلام ... بقلم / محمد الامين
في ذروة معاناة الطفل الليبي.. الطفل العربي بين بشاعة الواقع وعبثية الأحلام ... بقلم / محمد الامين



في ذروة معاناة الطفل الليبي.. الطفل العربي بين بشاعة الواقع وعبثية الأحلام ... بقلم / محمد الامين

أتساءل -وأنا أطلع كغيري على صيحات الفزع التي تصدرها المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية من اليونيسيف إلى هيومن رايتس واتش إلى غيرها بشأن معاناة الأطفال الليبيين جراء الأزمة- عن الحالة التي سوف يكون عليها أجيال اليوم من الأطفال ببلدي بعد عقدين أو ثلاثة من الزمن؟ كيف ستكون شخصية شباب ليبيا عام 2025؟ وعام 2030؟ وعام 2035؟ هل سيكون لدينا شباب يستطيعون تحمل مسئولية بناء أسرٍ مستقرة أو تنشئة أبناء أو توقير آباءٍ؟ وهل سيستطيعون القيام بدورهم في المجتمع؟ بل كيف سيكون المجتمع الذي قضى إلى حدّ الآن ما يقارب عشرية من الزمن في اضطراب واحتراب؟

هذه الطفولة المهجرة المرتعبة التي تتعذب بأمراض وظواهر نفسية وفسيولوجية غير مسبوقة في بلدنا من سوء تغذية واضطهاد نفسي ونوم مضطرب، وتعليم مضطرب،،، هل ستستطيع دخول معترك الحياة وتؤسس مجتمعا متحضراً متسقاً مع إيقاع الحياة والتعايش السلمي؟
إن التفكير في هذا الأمر يصيب الإنسان بالأرق والخوف، ليس على الأطفال المرضى أو المضطربين أو المسكونين بالعُقد والحرمان فحسب، بل كذلك على من هم أسوياء أو عاديون أنْجَتْهُم الأقدار من هذه المعاناة السائدة بالداخل.. كيف سينظر ضحايا الحرب من أطفالنا إلى أطفال ليبيا الآخرين؟

المسألة الأكثر عسرا واستعصاء هي علاقة أفراد المجتمع وغالبيتهم الساحقة من ضحايا الحرب بأقاربهم وأهاليهم وشركائهم في الوطن؟ ألـــن يكونوا خطرا على غيرهم، وعلى أقرب المقرّبين منهم؟
ثم كيف ستواجه الدولة، وهي الكيان المنوط به تنظيم الحياة بين من سيعيشون ضمن نطاق ولايته وصلاحيته؟ وهل يمتلك مجتمعنا مقومات التعامل مع جيل عانى مثل هذه الاضطرابات الجسدية والنفسية ؟ وهل استعدّ الليبيون، آباء اليوم، لمثل هذا الأمر أم أنهم مستمرون في مسار إهلاك البشر بعد تدمير الحجر؟؟

..الحالة الليبية ليست فريدة من نوعها.. والطفولة الليبية ليست الأسوأ حظا ولا الأكثر معاناة في العالم العربي..لأن ما يعيشه أطفال العرب في اكثر من بلد، إن لم أقل في كل البلاد العربية -إلا قلّة قليلة- يبعث على الحزن والتشاؤم بشأن المستقبل.. أطفال اليمن وسورية وفلسطين والعراق الذين يموتون في اليوم مرات عديدة لا يقلّون معاناة عن نظرائهم الليبيين.. أما الأطفال الذين خرّب طفولتهم تطرّف المناهج التعليمية حدّ التزّمت والتعصّب، أو انفتاحها المفرط حدّ الانحلال والرداءة، فهؤلاء ضحايا من نوع آخر.. وضحايا حرب أخرى مسمومة وصامتة تستبيح براءتهم وتغتصب حقوقهم في التمتع بطفولة طبيعية تلقائية تصنع منهم مشاريع لبشر أسوياء ومفيدين لأنفسهم ومجتمعاتهم..

حال الطفولة في بلاد العرب لا تبشّر بخير حقيقة.. ولا تبشّر بسلام أو نماء ولا حتى بالحدّ الأدنى الموجب للتفاؤل.. وهذا ما ينبغي أن نصارح به أنفسنا قبل أن نجد أنفسنا في صدام مع واقع مرير وأجيال ناقمة غاضبة لن يكفيها الحقد والكراهية لـ من مهّدوا لها الطريق نحو العدمية واليأس والمجاعات والعيش المرير/ هي الأجيال المستقبلية التي لا نعيرها اليوم اهتماما، ونتفنّن في توفير أسباب الفشل لها، ولا نـــألُـــو جهدا في تحطيم بيئة عيشها وتسميم أبصارها ومسامعها بشتى انواع الفظائع..

سنجد أنفسنا يوما في مواجهة هؤلاء الأطفال الجياع الخائفين المرضى المشردين خارج بيوتهم، المبعدين عن مدارسهم، الذين فرقت الحروب بينهم وبين أهاليهم وديارهم.. هؤلاء المنكسرين المملؤين بالجراح النازفة، والأحلام المحطمة والأسمال البالية، وسنكتشف حينها أننا قد صنعنا وحوشا بشرية بوحشيتنا، وصممنا أدوات تخريب وتدمير بجهالتنا.. سنجد أنفسنا أمام كائنات أشرس وأبشع وأقسى ممّا نحن عليه اليوم، مسوخا بشرية قمنا بتخليقها في ساحات احترابنا وكراهيتنا وأنانيتنا، وسنكون حينها في أشدّ أحوالنا ضعفا وعجزا وندماً، ولن ينفعنا الندم.. والله المستعان.

وللحديث بقية.

التعليقات