ايوان ليبيا

الخميس , 12 ديسمبر 2019

قوانين محاربة الإرهاب.. هل هي كافية للردع ومنع العَوْد؟ جرائم الإرهاب هل ينبغي ألاّ يشملها خفض العقوبات..

- كتب   -  
قوانين محاربة الإرهاب.. هل هي كافية للردع ومنع العَوْد؟ جرائم الإرهاب هل ينبغي ألاّ يشملها خفض العقوبات..
قوانين محاربة الإرهاب.. هل هي كافية للردع ومنع العَوْد؟ جرائم الإرهاب هل ينبغي ألاّ يشملها خفض العقوبات..

محمد الامين يكتب :

قوانين محاربة الإرهاب.. هل هي كافية للردع ومنع العَوْد؟ جرائم الإرهاب هل ينبغي ألاّ يشملها خفض العقوبات..


تأتي "المراجعات" القانونية التي قال رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون أنه يعتزم إطلاقها بهدف تشديد إجراءات المراقبة على مقترفي الجرائم ذات الصبغة الإرهابية، والمتمتعين بخفض في عقوباتهم السالبة للحرية أو بنظام الافراج الشرطي، غداة حادثة الطعن الجديدة التي شهدها جسر لندن، وهي ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة قياسا إلى العدد الكبير من المُفرج عنهم والذين من بينهم منفّذ الاعتداء الأخير عثمان خان..

هذه المراجعات تعتبر متأخرة، وهي تضاف إلى الثغرات الأساسية التي تعاني منها استراتيجيات مكافحة الإرهاب في بلدان غربية عديدة بريطانيا أهمها على الإطلاق، وهي من العوامل التي تسمحُ بتكرار الأعمال الإرهابية وبما يُعرفُ لدى القانونيين بـ "العَوْد" إلى الفعل الإجرامي أو الإرهابي.. أن المتأمل في الأنظمة العقابية والنصوص المتعلقة بجرائم الإرهاب في كثير من بلدان العالم يلاحظ أن الجرائم الإرهابية أصبحت مستثناةٌ من كافة أشكال العفو والتخفيف والافراج الشرطي والإفراج المؤقت التي قد يتمتع بها مرتكبو الجُنح أو جرائم الحق العام الأخرى، فهذا نظرا إلى الخطورة البالغة لهذا الصنف من الاعتداءات على الأفراد والجماعات، وللانعكاسات السلبية التي تتسبب فيها على مستوى السلم الأهلي والأمن المجتمعي والتعايش بين مكونات المجتمعات..

يحضرنا في هذا المقام ما كانت الدولة الليبية ما قبل 2011 تعتمده من إجراءات حازمة ضد الجماعات المتطرفة وضد المتورطين في أعمال إرهابية.. ونتذكر ما كانت تتعرض له مؤسسات الدولة حينها وخصوصا المؤسسة القضائية والأمنية من هجمات وانتقادات واتهامات بالظلم.. كما يحضرنا الوجه الآخر أو النقيض لسياسات الحزم والاستباق، وهي سياسة التهاون والتطبيع مع الإرهاب في ما بعد 2011، والإفراج الاعتباطي وغير المدروس عن عناصر ارهابية خطيرة دون ضمانات ولا تدابير رقابية في حقّها فعاثت في البلاد فساداً وخراباً ..
إن جرائم القتل الجماعي سواء كانت ذات صبغة إرهابية أو جنائية إجرامية تقتضي القصاص العادل وفق كافة الأعراف والأديان وتقتضي أتخاذ تدابير وقائية حيالهم حتى عند انقضاء مدة عقوبتهم لأنه جرائمهم تستهدف أبرياء ومدنيين في أوقات السلم، وأناسا من مختلف الأعمار والأجناس لغرض القتل ولا شيء غيره..

وإذا كانت الدول الغربية اليوم بصدد مراجعة "تعاملها" مع الإرهابيين المحكومين أو المتمتعين بالإفراج المؤقت أو الشرطي، فسوف تصل حتماً إلى تشديدالعقوبة الى حدها الاقصى ليس ما باب النكوص عن قيم حقوق الإنسان، بل من باب تغليظ العقوبة على من يحرم إنساناً أخر من حقّه في الحياة بغير جريرة ولا ذنب.. فمثلما تعتبر الحرية حقاّ كونيا، فإن حق الضحية في الحياة أيضا يعتبر من الحقوق الكونية.. ولا معنى لمصادرة حق الضحية وإسناده للمجرم الإرهابي..

بريطانيا وغيرها من بلدان غربية كثيرة تقف حائرة وعاجزة في كيفية التعامل مع رعاياها العائدين من بؤر التوتر المختلفة عبر العالم، لم تستشعر حقيقة الخطر الإرهابي وجسامته إلا بعد أن تركت بلداننا تكتوي بناره، وسمحت له بأن يقضي على مستقبل شعوب كثيرة، ومكّنت له في بقاع عدّة بسذاجة مقاربتها وقصور رؤيتها الذي جعلها تحرك الأساطيل والجيوش من أجل معارك وهمية، وهاهي تجد نفسها مرغمة على دفع الفاتورة من أمنها واستقرارها وحريات مواطنيها ورخائهم..

وللحديث بقية..

التعليقات