ايوان ليبيا

الخميس , 12 ديسمبر 2019

فرنسا الآفلة.. قوة عسكرية بلا عقل سياسي ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
فرنسا الآفلة.. قوة عسكرية بلا عقل سياسي ... بقلم / محمد الامين
فرنسا الآفلة.. قوة عسكرية بلا عقل سياسي ... بقلم / محمد الامين

فرنسا الآفلة.. قوة عسكرية بلا عقل سياسي ... بقلم / محمد الامين

تحديات وتخبط القرار الفرنسي في الساحل الأفريقي أصبحت أكثر وضوحا من أي وقت مضى في ظل عجز باريس ماكرون عن مجاراة سرعة حركة الطليان والأمريكيين والروس في غربي وجنوب ليبيا بالخصوص..

المتابعون يرجعون ذلك إلى الصفعات المتتالية التي ما فتئت تتعرض لها فرنسا في مجال محاربة الإرهاب بساحات عدة عُرفت بتبعيتها للمستعمر الفرنسي السابق مثل بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، وتشاد،

الحلول التي اضطر إليها صانع القرار الفرنسي تراوحت بين افتعال الاشتباكات الدبلوماسية مع الألمان ومع حلفاء الأطلسي مثل تركيا، ثم إحراج بعض الدول الصديقة في ملفات إقليمية تعتبر بعيدة عن اهتمامهم على غرار الدعوة "الإعلامية المثيرة" التي أطلقها ماكرون للسعودية منذ أسابيع والتي وردت في شكل معاتبة على عدم الإيفاء بوعد لتمويل جيش دول الساحل الأفريقي!!

وإذا كان ماكرون قد أفلت من الدبلوماسي السعودي الهادئ، فقد تعرض إلى توبيخ علني وشرس من أردوغان قبيل القمة المرتقبة في لندن..

فرنسا الغارقة في مشاكل عديدة تستدعي الاتحاد الأوروبي الذي تأثر كثيرا بمشاحناتها مع الطليان، والحلف الأطلسي الذي تشكك في فعاليته رغم توظيفها له في مغامرات إقليمية كارثية كان هدفها الانتقام السياسي والدبلوماسي كالذي قامت به ضدّ ليبيا في عهد سيء الذكر ساركوزي..

هنالك معضلة سياسية فرنسية حقيقية لم يعد بإمكان مؤسسات صنع القرار تستطيع تجاهلها.. هي هذا "الرفض" و"النفور" الدولي والإقليمي من الفرنسيين باستثناء دول قليلة...فرنسا لا تنجح في استمالة شعوب إقليم الساحل الأفريقي وتحصد حلقات فشل مريرة في الفوز "بِـــودِّ" هذه الشعوب..

فرنسا خصمٌ كثير الأعداء وفريسة مرغوبة لدى الجهاديين في أفريقيا جنوب الصحراء بالخصوص، وحتى في شمال أفريقيا، وهذا ليس من فراغ.. فماضيها الاستعماري وحاضرها الذي يجمع بين التدخل في سياسات البلدان بالعنجهية والغطرسة والاستصغار.. والاستغلال البواح للموارد في بلدان أفريقية كثيرة.. بالإضافة إلى العنصرية الشديدة التي يُعامل بها رعايا الدول التابعة لمنطقة النفوذ الفرنسية، والموجة العدائية المتأججة ضد الإسلام داخل الأراضي الفرنسية برعاية رسمية وتشجيع "ماكروني/رئاسي"، ومحاربتها لمظاهر التدين كالحجاب على سبيل المثال، كل هذه الأمور حولتها إلى هدف مفضل ومنكشف في بقاع كثيرة من العالم..

لا شك أن سبب الفشل الفرنسي ليس ماكرونيا محضاً، لأن ما تحصده فرنسا في آخر الأمر هو عبارة عن نتائج منطقية لخطايا سياسية متراكمة أصبحت بسببها البلد الأوروبي الذي يدفع الفاتورة الأغلى في علاقاته الثنائية، ويعجز عن العثور على شركاء مخلصين في مجال محاربة الإرهاب وفي التعاون بشأن ملفات ذات صلة بمستقبل وحاضر ساحات تنافس وتنازع واشتباك عدة آخرها سوريا، وتحصد حصادا مريرا في ساحات نفوذ تقليدية رغم هدوئها واستقرارها كبلدان وسط وغرب أفريقيا لفائدة لاعبين جدد كالصين وروسيا وأمريكا..
التطرف الفرنسي في الداخل والغطرسة المبالغ فيها بالخارج يضعان مؤسسات القرار في حيرة متزايدة يعبر عنها السياسيون والإعلاميون بالنقاشات والتساؤل والاحتجاج العلني، وتعبّر عنها نخبة الحكم بـ"عصبية الدولة" و"تشنج الرئيس"..

لا يخفى على أحد اليوم أن جراب فرنسا الدولة المحورية في أوروبا والحلف الأطلسي هي بالفعل دولة بلا اجتهادات سياسية أو دبلوماسية، هي دولة بلا دماغ سياسي ولا خيال دبلوماسي تفتقر إلى البراجماتية والمرونة، وتعوزها حتى "موهبة حسن استخدام القوة العسكرية".. فرنسا هدفٌ سهل.. وقوة ساذجة تحصد الخيبات والهزائم عبر العالم..

العارفون ببواطن السياسة والدبلوماسية يعلمون حقّ العلم أن فرنسا اليوم أسدٌ دون أنياب يعيش على رصيد سياسي متآكل ومجد آفل وماضٍ إمبراطوري زائل، لأن علاقاتها ببلدان أفريقيا والساحل بالخصوص ليست مع الشعوب بل مع نخب ثقافية أقلية تابعة وساسة مستبدين متذيلين معزولين عن شعوبهم..

وللحديث بقية.

التعليقات