ايوان ليبيا

الخميس , 12 ديسمبر 2019

"تفاهم السراج والأتراك" والقفز في المجهول، والحلّ الذي يبتعد شيئا فشيئا: ماذا يوجد وراء الأكمة؟

- كتب   -  
"تفاهم السراج والأتراك" والقفز في المجهول، والحلّ الذي يبتعد شيئا فشيئا: ماذا يوجد وراء الأكمة؟
"تفاهم السراج والأتراك" والقفز في المجهول، والحلّ الذي يبتعد شيئا فشيئا: ماذا يوجد وراء الأكمة؟


محمد الامين يكتب :

"تفاهم السراج والأتراك" والقفز في المجهول، والحلّ الذي يبتعد شيئا فشيئا: ماذا يوجد وراء الأكمة؟


الزلزال الذي يضرب المنطقة الشرق أوسطية قد يدفع بالعالم نحو مخاض حقيقي لنزاع يمكن أن يغير مجرى التاريخ، ويعيد رسم الخارطة.. هذا ثابت ممّا نراه اليوم في العراق وإيران، حيث تتزامن الاضطرابات على نحو جعل الطائفية تصطدم بالجموع المحتشدة ضد الجوع والفقير والتهميش الاجتماعي، وضاع معها المعنى المعلوم للوطن.. وثابتٌ أيضا مما نراه في لبنان حيث انفصام الطائفة والوطن.. وفي بلدان أخرى يتخذ فيها الصدام أشكالا متفاوتة في الحدّة والتصعيد ويجترح تخريجات غير مألوفة..

النتائج العاجلة لاضطراب برّ الإقليم أجّجت عدوانية العلاقات الثنائية بين الدول الفاعلة، واحتدام المنافسة حول النفوذ والموارد بين اللاعبين الدوليين الكبار.. لذلك نلاحظ بوضوح اتسّاعا متسارعا في نطاق الصراع من البرّ والصحاري إلى مياه المتوسط حيث يدور صراع من نوع آخر بين نفس اللاعبين، هو صراع التنقيب على الموارد، وسباق الفوز بحقول الغاز البحرية.. صراع تركي-يوناني-قبرصي-مصري-روسي.. وهو قابل ليتطور فيشمل بلدانا أخرى تبدو غير معنية به مبدئيا، لكن الفوضى الجيوسياسية السائدة تجعل ذلك مسألة وقت لا غير.. فالتوتر العالي في المشهد اللبناني، والسوري والفلسطيني يمكن أن يجعل من هذه البلدان المتوسطية أطرافا في صراع نفطي قبالة السواحل اللبنانية والسورية بالخصوص..

ما يهمنا في هذه التطورات هو الشأن الليبي وتداعيات "القفزة في المجهول"التي أقدم عليها السراج وحكومته في اطار "المجهود الحربي" الداخلي. خطوة السراج التي شجبها من شجبها، ومجّدها من مجّدها، تبدو خارج السياق بالفعل على عكس ما قد يفهمه البعض.. فالواضح من "تفاهم" ترسيم الحدود ، أنه محاولة لـ[شرعنة الحصول] على الدعم العسكري واللوجستي والميداني للتصدي لهجوم قوات الكرامة على العاصمة طرابلس، وهو كذلك شرعنة لـ [منح هذا الدعم].. لكنه في العمق خطوة خطيرة لأنها تعطي لتركيا الحق في استخدام الأجواء الليبية وكذلك البرية والدخول للمياه الإقليمية من دون أخذ إذن من الجانب الليبي، وكذلك إنشاء قواعد عسكرية في ليبيا وهذا لا يتعدى صلاحيات حكومة السراج المنصوص عليها في اتفاق الصخيرات فحسب، بل يصل إلى انتهاك السيادة الليبية ويغامر بأمور استراتيجية بحث عنها الأتراك وظفروا بها بمكر واستغلوا حالة الضعف والتخبط والانهيارات التى تعانيها حكومة الوفاق.. الأتراك يعلمون حق العلم أن ما أقدم عليه السراج غير قانوني ويزيد من حدة الانقسام الداخلي . لكنهم سيسعون إلى الاستفادة منه في بناء أساس لمطالبات حدودية، ومسوّغا لفرض أمر واقع تكتيكي يسمح لهم بمناكفة خصوم إقليميين و"مضايقتهم"، وهذا لم يكن متاحا لهم من قبل..

المناكفة والمضايقة لن تدور داخل المتوسط فحسب، ولن تشمل صراع الغاز والتنقيب والنفوذ في بحاره الدافئة.. بل ستتطور لتصبح تواجدا ميدانيا عسكريا ملموسا لأن ترسيم الحدود تزامن أيضا مع توقيع مذكرات تفاهم بشأن التعاون العسكري تمنح الأتراك غطاء قانونيا ليشاركوا بوجوه مكشوفة في الحرب على الساحة الليبية، ويمنح الغطاء لمزيد من تسليح الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق، ولكي "يدافعوا" عن تجهيزاتهم العسكرية التي تستهدفها قوات الكرامة.. ولكي يكونوا طرفا معلنا في أية مساعي تسوية.. وأثناء ما بعد التسوية..

وتكمن خطورة هذه التفاهمات أيضا في أنها سوف تؤجج الحرب، وستجعلها مفتوحة وسافرة أكثر من ذي قبل وتودّى إلى تزايد حدّة الصراع الميداني بين طرفي النزاع وتهدد الأمن القومي وللأمن والسلم في البحر الأبيض المتوسط.. وستذهب بالملف الليبي بعيدا جدا عن منطقة البحث عن التسوية القريبة.. فيزداد تعقيدا وارتباطا بملفات إقليمية عالقة، وبإشكاليات تقسيم مناطق النفوذ وحصص ثروات المنطقة..

لن يكون دعم الأتراك لحكومة السراج مجانيا.. ولن يتصرفوا كجمعية خيرية.. ولن يبحثوا عن المصلحة الليبية الخالصة في ظل ظروف عصيبة يعيشونها على مختلف الأصعدة، السياسية والاقتصادية والأمنية.. وفي ظل مشاحنات إقليمية ومواجهات متعددة يخوضونها مع خصومهم، لن تكون ليبيا ضمنها سوى ساحة صراع إضافية، ومتنفس لإلهاء الداخل وأغضاب الخارج..

وللحديث بقية..

أخر الأخبار

الاكثر مشاهدة

التعليقات