ايوان ليبيا

الجمعة , 6 ديسمبر 2019

حقيقة سعي النايض في واشنطن لتشكيل حكومة

- كتب   -  
حقيقة سعي النايض في واشنطن لتشكيل حكومة
حقيقة سعي النايض في واشنطن لتشكيل حكومة

إيوان ليبيا - وكالات :

التقى سفير ليبيا السابق لدى الإمارات عارف النايض مسؤولين من مجلس الأمن القومي الأميركي خلال اجتماعين عقدا في واشنطن الخريف الجاري، حسب موقع «ديفينس وان» الأميركي.

وقال النايض في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعث بها إلى الموقع الأميركي إن زيارته إلى واشنطن تطرقت إلى وضع «خطط تفصيلية لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وعقد انتخابات رئاسية عامة في غضون 18 شهرا من تحرير طرابلس»، مشيرا إلى أنه عقد لقاءات عدة مع مسؤولين بوزارة الخارجية الأميركية خلال الأشهر القليلة الماضية.

ورفض مسؤول في الخارجية التعليق على عقد هذه الاجتماعات، مكتفيا بالتأكيد أن واشنطن «منخرطة في اتصالات واسعة النطاق مع مجموعة متنوعة من أصحاب المصلحة الليبيين لتعزيز التقدم نحو حل اقتصادي وسياسي عادل للصراع في ليبيا».

ووصف الموقع الأميركي النايض بأنه «عالم إسلامي يقدم نفسه كزعيم سياسي انتقالي لليبيا بعد أن يحرر حفتر طرابلس، كما أنه سبق أن أعلن أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية في ليبيا، وهو خيار قادر على جمع الفصائل الليبية تحت مسمى حكومة وحدة وطنية». وذكر الموقع أن النايض قدم وثائق بخصوص الاجتماعات التي عقدها مع المسؤولين الأميركيين في الفترة الأخيرة.

حالة مشابهة لـ«جلبي» العراق
ونقل «ديفينس وان» عن مسؤول أميركي سابق وصفه الاجتماعات السرية بأنها «غير عادية»، مضيفا: «ما يقوم به النايض أشبه بحالة السياسي العراقي المنفي أحمد الجلبي الذي فُضحت مزاعمه لاحقا بشأن امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل، مما ساعد في دفع إدارة بوش إلى غزو العراق العام 2003»، مشيرا إلى أن النايض يسعى إلى اعتراف غربي به يجعله زعيما، «فهو لديه علاقات كبيرة مع رجال أعمال، كما أنه يملك المصداقية، لكنه لا يتمتع بدعم الناخبين الذين يمكن أن يصوتوا لصالحه في ليبيا»، حسب الموقع.

ويقول محللون ليبيون ومسؤولون سابقون في مجلس الأمن القومي لـ«ديفنيس وان» إن «الاجتماعات تشير على الأقل إلى أن إدارة ترامب تدرس خياراتها في ما يتعلق بليبيا»، إذ أكد مدير ملف ليبيا السابق في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس باراك أوباما، بن فيشمان، أن الاجتماعات «تنم عن أن الإدارة الأميركية أصبحت الآن أكثر نشاطًا، كما رأيت الأسبوع الماضي في البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية، لكنها لا تزال تبحث عن إستراتيجيات سياسية مختلفة». وأضاف: «الإدارة تدرك أن حكومة الوفاق الوطني لها سلطة محدودة، كما تدرك محدودية سلطة حفتر أيضا».

موقف أميركي غير مكتمل
ويرى الموقع الأميركي أن واشنطن ليس لها موقف نهائي واضح مما يحدث في ليبيا، موضحا أن «النائض يقدم نفسه بأنه مقرب من حفتر، بينما واشنطن ليس لديها موقف واضح من الجنرال العسكري الذي أعرب عن اهتمامه بقيادة البلاد بنفسه... في الوقت ذاته يقول النايض إن حفتر أعطاه تأكيدات شخصية بأنه سيسمح بإجراء انتخابات وطنية إذا نجح في (الاستيلاء) على طرابلس».

وينقل «ديفينس وان» آراء بعض المصادر عن حفتر، إذ دعا أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية جميع أطراف النزاع في ليبيا إلى رفض التدخل الروسي، في إشارة إلى «دعم موسكو حفتر»، مضيفا: «يجب أن تستأنف المفاوضات السياسية غير المشروطة».

وقال محلل السياسات في مؤسسة «التراث» المحافظة التي تتخصص في أفريقيا والشرق الأوسط، جوشوا ميسيرفي: «أعتقد أن هناك إدراكا أن حفتر يحاول أن يثبت نفسه كقذافي جديد، وهو يرى بوضوح أن حل مشاكل ليبيا يكمن في رجل عسكري قوي، ويرى أنه هذا الرجل، لذلك هذا يعمل بشكل كبير لصالحه؛ غير أن النايض مثل حفتر، معروف على نطاق واسع بدعمه من الإمارات، ويُنظر إليه من بين الليبيين الذين يقدمون أنفسهم في واشنطن على أنه معسول الكلام ورصين وذكي وطموح جدا، وهو شخصية معروفة على الساحة السياسية الليبية منذ العام 2011».

ويرى مسؤولون أميركيون ومحللون سياسيون سابقون أيضا أن النايض «كان يتمتع منذ فترة طويلة بطموحات سياسية واضحة، وقدم نفسه على أنه يتمتع بعلاقات قبلية قوية في جميع أنحاء ليبيا تجعله شخصية موحدة»، لكن بعض المسؤولين السابقين أثاروا تساؤلات حول «صحة مثل هذه الادعاءات، ومدى وجوده على الأرض في ليبيا».

وقال مسؤول سابق في مجلس الأمن القومي كان يعمل على قضايا ليبيا إن «النايض يسعى لتقديم نفسه كشخص يمكنه حل القضايا، فهو يتحدث بشكل جيد للغاية وذكي للغاية ويقدم نفسه جيدًا، لكن هل يمكنه فعلاً الوفاء بما يدعي أنه يمثل نظيرًا مدنيًّا لحفتر... لا يزال يتعين رؤية ما بإمكانه أن يقدم».

التعليقات