ايوان ليبيا

السبت , 14 ديسمبر 2019
حيثيات الحكم على عمر البشير في «الثراء الحرام»غطاسون يبحثون عن جثث بعد ثوران بركان في نيوزيلنداميركل تحذر من هجرة الشركات لألمانيا بسبب نقص العمالة الماهرةكوريا الشمالية تجري تجربة "حاسمة" لتعزيز الردع النوويليكيب: جيرو قريب من الانتقال لـ إنتر ميلانخطوة جديدة تقربه من مانشستر يونايتد.. سولشاير يقابل هولاندالتشكيل - ميلنر ظهير.. وصلاح وشاكيري يقودان ليفربولمباشر في إنجلترا - ليفربول (0) واتفورد (0) فرصة أولى للضيوفأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم السبت 14 ديسمبر 2019السراج يشارك في منتدى الدوحة بقطرموعد عودة «طيران البراق» والرحلات الداخلية الى مطار معيتيقةحالة الطقس اليوم السبتالقيادة العامة تدعو لتحييد مدينة مصراتةميركل: ليبيا باتت مكانا لحرب بالوكالةغلق شركة الهندسة الطبية في بنغازيتفاصيل إسقاط درون تركيةمظاهرات في المدن الليبية ضد اتفاقية السراج وتركيارفع درجة التأهب القصوى بمستشفيات المؤقتةترامب يهنئ "صديقه" جونسون بالفوز في الانتخابات البريطانيةعدد حفارات النفط في أمريكا يسجل أول زيادة في ثمانية أسابيع

المؤسسات الليبية للاستثمار: برق خُلّب ورعد دون مطر ... بقلم / عثمان محسن عثمان

- كتب   -  
المؤسسات الليبية للاستثمار: برق خُلّب ورعد دون مطر ... بقلم / عثمان محسن عثمان
المؤسسات الليبية للاستثمار: برق خُلّب ورعد دون مطر ... بقلم / عثمان محسن عثمان

المؤسسات الليبية للاستثمار: برق خُلّب ورعد دون مطر ... بقلم / عثمان محسن عثمان

مؤسسات عاجزة.. كسيحة.. كثيرة الطنطنة.. عديمة الفائدة. مؤسسات جعجعة فارغة لم يرى منها الوطن ولا المواطن أي مردود مادي أو معنوي يمكن أن يقنعه أنها مؤسسات مربحة تخدم الدولة وتعود بالخير والرفاه على أهلها. أخبارها تملأ الآفاق وما يحصل فيها تتناوله وسائل الاعلام بصور مختلفة في إشارة لما يحصل فيها وما يحدث لها خاصة بعد أحداث فبراير من العام 2011.

في أخر بيان لمصرف ليبيا المركزي عن الإيرادات للفترة من أول يناير 2019 وحتى نهاية أكتوبر 2019 نجد أن أغلب الإيرادات تأتي بالدرجة الأولى من النفط وبشكل رئيسي، ومن الضرائب والجمارك والاتصالات بدرجات متفاوتة.  لا وجود مطلقاً لذكر إيرادات مهما كانت ضئيلة من شركات الاستثمار الخارجي أو الداخلي. وهذا يتكرر باستمرار في كل نشرات المصرف المركزي الليبي.

في أحدى جلسات المساءلة داخل مؤتمر الشعب العام زمن النظام السابق، طُلب من هذه المؤسسات عرض ما تقوم به وما هو دورها في زيادة الدخل للدولة وزيادة المداخيل الاستثمارية من خارج قطاع النفط. خلال السرد عما تقوم به هذه الجهة العامة التابعة للدولة، أسهب المتحدث أثناء حديثه عن النشاط الذي تقوم به المؤسسة وما تجريه من دراسات وما تقوم به من أعمال في عدة قارات وخاصة قارة افريقيا الغنية بالموارد والفقيرة في الواقع.

وبعد كل ذلك الاستعراض عن أعمال المؤسسة طُلب إليه أن يفصح عن الأرباح من كل تلك الأموال  المستثمرة وهي بالمليارات من أصول ثابتة ومنقولة. ولأن الأمر كان مخجلاً فقد بدأ الحرج واضحاً على المتحدث الذي قال لم نحقق عوائد كبيرة. ومع الإصرار عليه ذكر أن الأرباح لم تتجاوز 21 مليون دولار. وهنا ضجت القاعة بالاستهجان والتساؤل، كيف تنفق وتستثمر كل هذه المليارات من الأموال ولا تعود إلا بهذه القيمة الهزيلة.

للتعريف في هذا السياق.. المؤسسة الليبية للاستثمار عبارة عن اتحاد لعدد يفوق 550 من الشركات الاستثمارية تقوم بالتواصل مباشرة مع خمس مؤسسات فرعية مكونة بذلك محفظتها الاستثمارية. وتتوزع هذه الأصول والاستثمارات عبر القارات الثلاث ويصل تقدير قيمتها الى 67 مليار دولار. وللمؤسسة خمسة فروع تابعة:

•    الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية
•    محفظة ليبيا أفريقيا للاستثمار
•    المحفظة الاستثمارية طويلة المدى
•    شركة استثمارات النفط
•    الصندوق الليبي للاستثمار الداخلي والتنمية

بالمقارنة مع دول عربية مثل الكويت.. نرى أن عوائد الاستثمارات الكويتية (2017) التي تمثل أصول الصندوق السيادي الكويتي وصلت الاستثمارات بالخارج الى 580 مليار دولار. وفي عام 2017 كشف تقرير حكومي عن تجاوز إيرادات الاستثمارات الكويتية عائدات النفط للدولة لأول مرة في تاريخ الكويت. وتركز السياسات على تحقيق أعلى العوائد الممكنة بأقل المخاطر المحتملة التي تصاحب القرار الاستثماري. هذه هي السياسة الحكيمة التي تجد البدائل لمداخيل النفط ولا تعتمد بشكل أساسي على مصدر واحد للدخل خاصة إذا كان مصدر الدخل من الثروات القابلة للنضوب. إنه الأداء الجيد والدليل القاطع على السياسات الرشيدة التي تراعي حق الأجيال الحاضرة وحق الأجيال المقبلة.

في اجتماعه الأخير وحسب ما ورد على صفحة المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي، بحث رئيس المجلس ملف الاستثمارات مع رئيس المؤسسة الليبية للاستثمار ورئيس الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية آليات متابعة استثمارات الشركة وسبل تطويرها. وقد تمت احاطته بأهم ما تم إنجازه والوضع الحالي للاستثمارات في الخارج، وقد أبدى ملاحظاته بالخصوص. هل يدرك رئيس المجلس أن الحكومة الرشيدة لا تخفي شيئاً عن شعبها، وأن الحكم والإدارة يعني تحمل المسؤولية، وهذه المسؤولية تضمن المتابعة التي تؤدي الى تنامي معدلات الإنجاز والعمل الإيجابي الذي يزيد الوطن ومواطنوه قدرة على معدلات نمو أكبر.

في هذا الإطار.. يأتي العمل على خفض معدلات العجز، والإصلاح الاقتصادي والمالي من زيادات الإيرادات من غير النفط، ووضع سقف أعلى للإنفاق، وضبط المصروفات العامة، وإلغاء المصروفات غير الضرورية والثانوية غير المؤثرة على أداء الجهات العامة. والأهم إلى جانب ذلك نشر العدالة الاجتماعية بين أبناء المجتمع في توزيع الثروة وتساوي الحقوق والواجبات.

يبقى السؤال دائماً لمن يريد أن يسمع ويرى.. متى تنتهي مراحل الاستناد على إيرادات ثروات ناضبة مثل النفط، ومتى يتم العمل بجد على صنع البدائل التي تغني عن المصدر الوحيد الخاضع لأسواق خارجية ليس للداخل قدرة على التحكم فيها، ومتى تظهر قدرة العقول "الثروة الأكبر" لصناعة التميز والريادة وتحديد المسارات التي تؤدى الى نمو الثروات المبتكرة والدخول في عهد واعد جديد.
 




 

التعليقات