ايوان ليبيا

الأثنين , 9 ديسمبر 2019
تأثير الاتفاقية التركية على الاقتصاد الليبيالبرلمان العربي يبحث الملف الليبيالغصري: إنتهاء العد التنازلى لمعركة طرابلسباشاآغا يتهم ” جماعة الفار ” بتوظيف الداخليةنقل جميع طائرات الجيش إلى قاعدة الوطية الجويةالشرطة القضائية تفعل القانون رقم 5 لسنة 2005صالح يزور مصر واليونانأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الاحد 8 ديسمبر 2019بوغدانوف يدعو إلى توحيد مؤسسات الدولة في ليبياشركة البريقة تعيد فتح مستودع طريق المطارحالة الطقس اليوم الأحدمستودع سبها النفطي ينفذ خطة طوارئتونس تدعو لتقليص التدخل الخارجي في ليبياالثَّوْرَة الثَّقَافِيَّة اللِّيبِيَّة وزمام السَّيْطَرَة عَلَى ثَوْرَة فَبْرَايِر ... بقلم / رمزي حليم مفراكسنواب طرابلس يعلنون دعمهم لمذكرة التفاهم بين «الوفاق» وتركياموعد طرح مذكرة التفاهم بين تركيا و الوفاق في اجتماع بروكسلخارجية الموقتة تؤكد رفضها لمذكرة التفاهم بين حكومة «الوفاق» وتركياايقاف تشغيل مستودع طرابلس النفطي بسبب الاشتباكاتالجيش يكشف عن أسباب فقدان الاتصال بطائرة «ميغ 23»إسقاط طائرة حربية تابعة للجيش

عُقدة الأدْلَجَــة والظلم التاريخي للشعوب.. هل ما يزال بوسع المؤدلجين تقديم شيء لحلّ القضايا المعاصرة في بلداننا؟

- كتب   -  
عُقدة الأدْلَجَــة والظلم التاريخي للشعوب.. هل ما يزال بوسع المؤدلجين تقديم شيء لحلّ القضايا المعاصرة في بلداننا؟
عُقدة الأدْلَجَــة والظلم التاريخي للشعوب.. هل ما يزال بوسع المؤدلجين تقديم شيء لحلّ القضايا المعاصرة في بلداننا؟


محمد الامين يكتب :

عُقدة الأدْلَجَــة والظلم التاريخي للشعوب.. هل ما يزال بوسع المؤدلجين تقديم شيء لحلّ القضايا المعاصرة في بلداننا؟

مجتمعاتنا مولعةٌ باستهلاك المنتجات منتهية لصلاحية، واستيراد التقليعات المتخلفة التي عفَا عنها الزمن.. وليت هذا التوصيف يقتصر على رديء الملبس والمأكل والتعبيرات الثقافية المختلفة، لكنه يمسّ البنيان الفكري الذي يفترض أن نلجأ إليه عند الأزمات نلتمس منه العلم والقدرات والمعالجات المناسبة..

مجتمعاتنا ظلت أو -هكذا يُراد لها أن تبقى- ساحة اختصام لتيارات فكرية متحللة ومتآكلة استغنت عنها حواضنها عبر العالم وألقت بها في ديارنا كالنفايات الفاسدة، فأصبحت تسيطر علينا، وتتحكم بنا، وتمنع عنا الإفلات من براثنها.. أيديولوجيات الشرق والغرب، اليمين واليسار تؤجج الحروب والنزاعات، وتمنع الحلّ والنماء وتكرس تبعيتنا وتمزّقنا إلى تحالفات ومعسكرات ما انزل الله بها من سلطان..

هذه هي إحدى الحقائق المؤلمة في واقعنا الراهن.. حقائق تاريخنا المعاصر الكثيرة والمعبرة، التي تُستَدْعى كل الخطوط الحمراء وأشكال المنع واللبس والمغالطة من أجل طمسها وتمويه معالمها فلا ندركها ولا نستطيع تغييرها..

أولى الحقائق التي أثبتتها التجارب وفصول أزماتنا.. هي الآتية..

المؤدلجون المتعصبون هم أضعف الناس قدرة على قبول الآخر واستيعاب الاختلاف معه. وهذا يجعلهم، بميزان العقل والمنطق، الأكثر عجزا عن حلّ الأزمات الشاملة التي تحتاج التفاف الناس ووحدتهم وتضامنهم.
إذا علمنا أن الأزمات سجون تخنق الشعوب وتهدّد آمالها وتصادر حقوقها، والنزاعات محارق ومراجل ودخان وأفران تهلك الأوطان والبشر، فكيف لسجين العقل المؤلج المتكلس أن يحرّر الناس من سجون أو يخمد حرائق، وهو المسكون بالإلغاء والإقصاء والكراهية والسادية والإجرام؟

..الحلول التي تنطلق من مقاربة أيديولوجية متعصبة فاشلة بالضرورة، لأنها حالة من التعالي والحلم المتأرجح في الفراغ والمجهول، وهي غير ناشئة عن مسار تفاعل طبيعي مع بيئة الفعل التي هي المجتمع بمشاكلها وتعقيداتها وعلاقاتها الأفقية بالخصوص..

إن الحلول يصنعها الواقعيون المتحررون في الملاحظة والفهم والتشخيص والتصور والتنفيذ.. هؤلاء الذين "يخالطون الناس ويصبرون على أذاهم" وعلى جهالة بني جلدتهم اليومية، ويتعاملون مع المعضلات المختلفة والمتجددة..

السياسي المؤدلج فاشل بالضرورة والمجتمعات التي تتبع ساسة مؤدلجين وتسلّمهم مصائرها أو "تستسلم لاستيلائهم" على زمام أمورها هي الأكثر فشلا وتخلّفا.. ولم يشهد التاريخ المعاصر لمنطقتنا أن مجتمعاً بها قد تطور ونَــمَا وفي مواقع قيادته مؤدلجون..

في أحوال السلام، ينظر السياسي المؤدلج إلى الأمور من داخل سجنه الأيديولوجي الاختياري المتعالي عن العامة. أما أثناء الاضطراب والنزاعات التي غالبا ما تكون ناتجة عن سياساته وخياراته، فهو يحاول الزجّ بالعامة في سجنه ويفرض رؤيته وفهمه ومخارجه منتهجا خيار الاستبداد وأداة البطش أسلوبا لإرغام مخالفيه على القبول برأيه بتبريرات ضعيفة قائمة على التخوين والشيطنة والمزايدة والتشكيك وتزوير الحقائق والتاريخ مستغلا موقع القوة وخلوّ الساحات من المنافسة الجدية المتحدّية. لذلك تنشأ الصدامات وتتصاعد بمجرد اندلاع الأزمات ببلداننا، وتتخذ شكل الحروب الأهلية والنزاعات الدامية فتذهب بالإنجازات القليلة التي تضخمها أدوات الدعاية، وتعري الخيارات الفاشلة التي يزيّنها المنافقون والمتملقون من النخب والحواشي والبطانات المنتفعة..

إذا كانت المشاكل حتمية في مجتمعاتنا ذات البنى الهشّة فإن الحلول الحقيقية للازمات لن تتحقق بنفس الأدوات التي أنتجب المشاكل.. ولن تتحقق بنفس الشخوص والمقاربات.. فالأزمات تحتاج إلى قادة متحررين من الثقل والأعباء الأيدولوجية والالتزامات الفئوية والطائفية.. مجتمعاتنا تحتاج اليوم قادة ذوُي عقول متحررة منطلقة تلتف حولهم الشعوب مخيّرة دون أن يجري سوْقُها كالقطعان بالعصا الغليظة والحديد والنار لتدخل سجن قياداتها المتكلسة..

لقد استهزأت النخب السياسية المؤدلجة بالشعوب عبر كل مراحل تاريخنا المعاصر.. ولم تكسب النخب الحاكمة ببلداننا معركة واحدة فظلت هذه البلدان بين نكبة ونكسة وكبوة وأزمة، رغم تفاؤل شعوبها، وباسطتها وحماسها التلقائي وتعاطفها الجارف مع الشعارات.. ورغم الظروف الملائمة وتدفق الثروات.. لم تستفد النُّخب اليمينية من انهيار بنى المعسكرات الأيديولوجية عبر العالم.. لم يستفد اليسار من انهيار دولة الخلافة وتداعياته والتحولات العميقة التي انجرت عنه.. ولا من خروج الاستعمار والزخم المعنوي الذي رافق الاستقلال.. بل انصرفت إلى بيع الأوهام وتصدير القوالب الجاهزة المستهلكة، وإلى المعارك الموهومة لتجد الشعوب نفسها بعد مضي ستة عقود من عمر الدولة الوطنية العربية في نفس المربع الذي انطلق منه ساستُها.. وجد هؤلاء الساسة أنفسهم يستعمرون شعوبهم بدلا من المستعمر، ويضخون الدماء ويبذلون الموارد لإحياء أيديولوجيات الغير الميّتة بعد أن لفظتها المجتمعات الأخرى.. فتحولوا إلى غيلان مالية واقتصادية وديناصورات فكرية وطائفية، وخيم الجهل والظلم والفقر على مجتمعات فتية وشابة لا ذنب لها ولا ناقة ولا جمل فيما تردت إليه..

أفليْس من الحيف ومن الجهل اليوم أن يظل هؤلاء المؤدلجون المتهالكون من كافة التوجهات مدلّلين في مشهدنا السياسي مطلوبين في منابره الإعلامية والدعائية يلبّسون على الناس ويسردون الأساطير والأراجيف ويتاجرون بالقضايا بنفس المنطق واللهجة، بعد أن أفلتوا من كل أشكال المحاسبة الشعبية والسياسية والفكرية وتهربوا من المراجعات ورفضوا الاعتذار لشعوبهم؟

أليس من الظلم أن تُحرمَ الشعوب من الحقّ في تجربة مماثلة وفرصة عادلة لمحاولة بناء مجتمعات ديمقراطية متقدمة دون أن تجد نفسها مضطرة لتقديم القرابين تحت أقدام أوثان الأيديولوجيات البالية من اليمين أو اليسار؟

التعليقات