ايوان ليبيا

الأحد , 15 ديسمبر 2019
اخر تطورات الأوضاع العسكرية بطرابلسحقيقة طرد السراج وأخذ سيارته الخاصةسدّ الممر البحري بين جزيرة كريت وليبيا أمام السفن التركيةتنسيق دولي لمعاقبة الدول الداعمة للإرهاب في ليبياهجوم مضاد للوفاق على قوات الجيش في هذه المناطقحقيقة طلب الوفاق من تركيا لإرسال جنودمجلس النواب المصري : ندعم القوات المسلحة الليبيةحيثيات الحكم على عمر البشير في «الثراء الحرام»غطاسون يبحثون عن جثث بعد ثوران بركان في نيوزيلنداميركل تحذر من هجرة الشركات لألمانيا بسبب نقص العمالة الماهرةكوريا الشمالية تجري تجربة "حاسمة" لتعزيز الردع النوويليكيب: جيرو قريب من الانتقال لـ إنتر ميلانخطوة جديدة تقربه من مانشستر يونايتد.. سولشاير يقابل هولاندالتشكيل - ميلنر ظهير.. وصلاح وشاكيري يقودان ليفربولمباشر في إنجلترا - ليفربول (0) واتفورد (0) فرصة أولى للضيوفأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم السبت 14 ديسمبر 2019السراج يشارك في منتدى الدوحة بقطرموعد عودة «طيران البراق» والرحلات الداخلية الى مطار معيتيقةحالة الطقس اليوم السبتالقيادة العامة تدعو لتحييد مدينة مصراتة

الغنوشي رئيسا للبرلمان.. مجرد بداية لمسار طويل من الاحتقان و"التلاعب الإخواني" في المشهد السياسي التونسي..

- كتب   -  
الغنوشي رئيسا للبرلمان.. مجرد بداية لمسار طويل من الاحتقان و"التلاعب الإخواني" في المشهد السياسي التونسي..
الغنوشي رئيسا للبرلمان.. مجرد بداية لمسار طويل من الاحتقان و"التلاعب الإخواني" في المشهد السياسي التونسي..



محمد الامين يكتب :

الغنوشي رئيسا للبرلمان.. مجرد بداية لمسار طويل من الاحتقان و"التلاعب الإخواني" في المشهد السياسي التونسي..


وصول رئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي إلى موقع رئاسة البرلمان التونسي بواسطة صفقة غير متوقعة بين "الجماعة" وبين حزب محسوب على النظام السابق وتلاحق بعض قياداته شبهات واتهامات بالفساد المالي، يعتبر حدثا فارقا ببلد يهيمن البرلمان فيه على السلطة.

الصفقة يعتبرها المتابعون شاذة من حيث مخالفتها لسياق الخطاب النهضوي أثناء الحملات الانتخابية، ومناقضة تماما لتعهداته بعدم التحالف أو التعامل مع حزب "القروي".. لكن يبدو أن الإكراهات التي أرغمت النهضة على التعامل مع شريك "سيء" والتنكر لوعودها منذ اول جلسة برلمانية، ومنها صعوبات التفاوض مع شركاء "الصف الثوري" بمكوناته اليمينية والقومية والاجتماعية، سوف تعجّل بتطورات غير متوقعة في المشهد السياسي التونسي.
..بعد انتهاء التصويت العصيب على موقع رئاسة البرلمان، وعقب مؤتمر صحفي عقده أحد قياديّيها مساء اليوم، أعلنت النهضة اتفاق مكتبها التنفيذي على شخصية من خارج صفوفها لتقترحها على رئيس الجمهورية لإصدار التكليف الرسمي بتشكيل الحكومة!! وهذا الأمر هو بالضبط ما كان يطلبه شركاء "الصفّ الثوري".. بمعنى أن باب التفاوض معهم حول مكونات الحكومة قد بقي مفتوحا باعتبار أن العقدة الرئيسية هي رفضهم لرئيس حكومة من النهضة.. وهو ما يعني أيضا أن تحالفها مع حزب "قلب تونس" بشأن رئاسة البرلمان قد كان مرحليا، وبراجماتيا، بل انتهازيا، بالنظر إلى أن الحزب المذكور قد وجد نفسه في موقع نائب رئيس البرلمان بمقتضى الصفقة، وتحول من حزب منبوذ إلى شريك!! وما تزال هنالك مفاجآت كثيرة في الطريق يمكن أن تشهدها هذه الساحة السياسية المتحركة..

الشركاء والخصوم يعرفون أن ليس للنهضة أصدقاء وليس لها أعداء.. بل تريد شركاء وحلفاء على مقاس مشاريعها..

قد يعتبر البعض هذا الحراك وهذه المناورات وهذا الشدّ والجذب ميزة تميز المشهد التونسي الذي تتحول فيه الديمقراطية شيئا فشيئا إلى آلية حقيقية للحكم وتداول السلطة.. لكن لا يخفى على أحد حجم ما يشعر به الشارع من صدمة واشمئزاز من انحدار الأخلاقيات فيه.. لأن عدم استقرار التحالفات، والميل الشديد إلى الضرب تحت الحزام في حلبة ضيقة، وفي اطار غياب أغلبية برلمانية هامة تجعل للنصر معنى، ومفاعيل واضحة على تشكيل الحكومة، وتحسم اتخاذ القرارات تحت قبة البرلمان، بما ينعكس إيجابيا على تطور الحياة العامة والمعاش اليومي للناس، كل هذا قد يرمي بالتجربة كلها إلى المجهول.. ولا معنى حينها لأغلبية ولا لرئاسة برلمان ولا حكومة..

إن اللعبة السياسية بالغة التعقيد قد ترفع مستوى المناكفة، وتخفض منسوب الثقة بين اطراف اللعبة.. والحقيقة هي أن لا أحد من كل هؤلاء المتصارعين داخل الحلبة الضيقة يمتلك عصا سحرية يستطيع بها حلّ المشاكل الكثيرة التي يعانيها التونسيون.. وما يجري اليوم من تلاسن واتهامات إنما هو بدافع ضيق الخيارات وتشابه الحلول واستنساخ المخارج.. كما أنه يعود في جزء كبير منه إلى ارتفاع سقف الوعود الانتخابية التي قدمتها مختلف المكونات لجمهورها، فإذا بها تواجه الواقع الصادم وهو ضعف التمثيل النيابي الذي يجعل من مشاركاتها في أي جسم حكومي ضعيفة وغير مؤثرة، فلا يمكنها حينها ضمان تنفيذ برامجها ووعودها، أو حتى جزء يسير منها، خصوصا مع شريك نَهِــمٍ ومناور كجماعة النهضة..

هذا المأزق أي ضعف الكتل النيابية كلها، سيرافق الحياة البرلمانية إلى حين انتهاء مدتها وسيشكل معضلة أساسية قد تضطر الخصوم إلى الالتقاء، وإلى هدنة حتى بين أعداء السياسة، لأن جماهير الناخبين قد تغفر لأحزابها محدودية الإنجازات، لكنها قطعاً لن تقبل منها الجلوس على الربوة أو عرقلة المسارات في مرحلة حرجة كالتي يعيشها البلد.. وهذا بالضبط ما يتقن جماعة النهضة استغلاله وتوظيفه.. حيث ظفروا برصيد أصوات إحتياطي من خارج الصف الثوري سيلجؤون إليه عند كل انسداد، يتمثل في كتلة "حزب قلب تونس"، من منطلق يقينهم أن خصومهم من داخل الصف لن يجازفوا بالتصويت ضد مشاريع مشابهة لما عرضوه في حملاتهم الانتخابية أو ضد برامج جامعة يزكيها رئيس الجمهورية أو يقترحها.. حزب "الشيخ" كما يلقّبه التونسيون ظهر أمام العامة كثيرين من النخبة بمظهر حزب بلا مبادئ، يراوغ ويناور بطريقة تتحدى "براءة" و"صراحة" الخصوم، و"ضوضاء" التصريحات الرافضة في العلن والمرتعشة خشية على مقاعدها التي حصدتها بشق الأنفس "في السرّ"،،، وهي لعبة بقاء يعلم "الإخوان" جيدا أنها أخطر من السير على حبل ملتهب.. فماذا سيكون عليه الأمر في قادم الأيام؟

لننتظر وكفى..

وللحديث بقية..

التعليقات