ايوان ليبيا

السبت , 6 يونيو 2020
تقارير: جوارديولا يستعين بأستاذه ليكون مساعده في مانشستر سيتيتقرير: 16 ناديا يرفضون تحديد البطل والهبوط إذا ألغي الدوري الإيطاليرئيس وزراء السودان يدعو إلى تطوير إعلان "قوى الحرية والتغيير"ترامب يهدد برسوم جديدة على منتجات الصين والاتحاد الأوروبيزوجة لويز أدريانو: هددوني بالقتال لارتباطي بلاعب أسودسولشاير: يونايتد مستعد لبدء الموسم من حيث توقف.. لنتذكر ما فعلناه ضد تشيلسيالبديل التاريخي بيترسن يُذيق فرايبورج أول فوز في عصر كورونا على حساب جلادبخفوربس: رونالدو أول ملياردير في عالم كرة القدمالمسماري: قوات الجيش الليبي تعرضت للقصف أثناء تراجعها عن طرابلسنيويورك تسجل أقل وفيات يومية بـ"كوفيد-19" منذ بدء تفشي الفيروسهزة أرضية قوية تضرب ولاية تركية قرب محافظة حلب السوريةموريتانيا تسجل 99 إصابة جديدة و4 وفيات بفيروس كوروناتشديد اجراءات حظر التجول في مدينة بنغازيالعثور على أكثر من مائة جثة لمدنيين داخل مستشفى ترهونةألمانيا ترحب باستئناف مفاوضات 5+5البرلمان التونسي يعلن رفضه سياسة المحاور في ليبياسفراء مصر واليونان وفرنسا يبحثون حل الأزمة الليبيةالثني يفتتح مديرية أمن امساعدجريمة مروعة تضرب مدينة تراغن.. من لا يهلك بكورونا يقتله الارهابيين.. والجنوب المنسيّ قد يتحول إلى بؤرة إرهابية..تفاصيل التنسيق بين ليبيا و مالطا لمواجهة الهجرة غير الشرعية

مصطفى عبد الجليل والبحث عن قاعٍ جديد.. الإفلات من المحاسبة ، لن يُنجي من عقاب التاريخ ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
مصطفى عبد الجليل والبحث عن قاعٍ جديد.. الإفلات من المحاسبة ، لن يُنجي من عقاب التاريخ ... بقلم / محمد الامين
مصطفى عبد الجليل والبحث عن قاعٍ جديد.. الإفلات من المحاسبة ، لن يُنجي من عقاب التاريخ ... بقلم / محمد الامين

مصطفى عبد الجليل والبحث عن قاعٍ جديد.. الإفلات من المحاسبة ، لن يُنجي من عقاب التاريخ ... بقلم / محمد الامين

لأننا شعوب عاطفية تتهرب من موازين العقل وتلتمس المبرّرات دائما لأشدّ نزواتها جنونا واكثر ممارساتها تعقيدا وبُعدا عن المنطق.. فإننا نفشل دائما في اختبارات الانضباط والدقة والاستقامة الذهنية والمادية والسلوكية.. هذه الطباع تؤثر كثيرا على حياتنا وتجمع حولنا كثيرا من الكواسر والضباع.. الأعداء الأقوياء يريدون استغلال ضعفنا، والطامعون تغريهم سذاجتنا.. لكن الخسارة الأكبر والأكثر تأثيرا التي تجرها إلينا هذه الطباع غير السوية في مجملها هي أنها تعطّل عملية المحاسبة في علاقة بمن يتولّون المسئولية في مرافقنا وهيئاتنا الحكومية والأهلية وحتى ضمن الأطر الأسرية والمجتمعية.. فعلاقاتنا العملية والرسمية والنظامية تخضع دوما للمزاج،، واختياراتنا تطغى عليها الروابط الذاتية،، كأن نفضّل أهل الثقة ونقدّمهم على أهل الكفاءة.. أو نتوجّس دائما من الذي لا نعرفه.. ونتجاهله إلى أن يتودّدنا أو يتملّقنا أو يثبت لنا الولاء ويفخر بالتبعية فيُرضي غرورنا ويشبعنا زهواً وتطاوُساً.. نكاد في مؤسساتنا وهيئاتنا نصرف الرواتب من اجل الحضور فحسب ولا نعبأ بالنتائج والمخرجات.. الأداء والجودة والتفاني والحرفية العالية أمور ثانوية نُخضعها لسلطان المزاج الشخصي فيرفع هذا ويضع ذاك دون أية موضوعية أو نزاهة..

ولا يمكن في ظل مثل هذه العلل والعيوب أن نرسم معايير لتقييم المسئول من أدنى السلم إلى أعلاه.. ولا يمكن في غياب المعايير الواضحة والشفافة ان نحدد الفاشل أو الناجح.. أو نحاسب المخلّ الذي يتمتع في مجتمعاتنا بحصانة "عرفية" وفق قانون غير مكتوب يجعله يفلت من العقاب، ويتهرب من المحاسبة ويتنصل من المسئولية في كل الأوقات والظروف..

نحن شعوب لا تحسن اختيار أوقات المديح والذمّ ولا تفقه تحميل المسئولية وتطغى عليها العواطف فتحول المجرم إلى ضحية ومسكين،، والظالم إلى عبقري والفاشل إلى مجتهد طيب حتى وإن تسبب في هلاك الآلاف وتشريد الملايين بفشله!! ولا نحاسب أحداً في النهاية.. لذلك يتراكم عندنا الفشل المتوارث، وتتهالك البُنى المادية والبشرية، ويبلَى نسيج القيم بفعل النفاق الاجتماعي وتقديم الوجاهة والقرابة على العدل والصدق والنزاهة والمهنية ويكثر المغامرون مدفوعين بأطماعهم واطمئنانهم إلى خواء منظومة المحاسبة والمراقبة..

أحاول أن أقارن بين سلوك البريطانيين حين أسقطوا تشرشل وسحبوا منه تفويض الصندوق رغم أنه قد هزم جبروت النازية وصمد وكان مهندس التحالف البريطاني الأمريكي، والتحالف غير المنطقي مع السوفييت، وكان شخصية فارقة بكل المقاييس!! هذا الرجل تقدم إلى الانتخابات بعد حرب عالمية خرج منها منتصرا، وفشل في نيل ثقة البريطانيين، لأنه بكل ببساطة لم يكن رجل المرحلة في نظرهم.. فانسحب الرجل من الحياة السياسية مقتنعا راضيا ولم يرابط في محطات التلفزيون أو يخرج للإفتاء أو الدعاية والنطق بسفيه القول.. وفي العالم امثلة كثيرة من طينة وينستون تشرشل..

هكذا كان سلوك البريطانيين.. فماذا تجد عندنا في ليبيا على سبيل المثال؟؟

استحضر شخص مصطفى عبد الجليل، صوتاً وصورة..مثالا حيّا على من تصدّر مشهد دمار ليبيا وانهيارها منذ بدايات الأزمة.. تحدث وأفتى في الثورات والسياسة والشريعة.. وحكم وخطب ووعد.. وتورط في جرائم وأنتهاكات لا تُنسى ولا تغتفر ليست أكثرها شهرة قضية عبد الفتاح يونس ورهن البلد لفوضى المليشيات المسلحة ومنعدمي الضمائر . وأفلت من كل خطاياه في حق ليبيا وشعبها.. أفلت من تبعات أعمال يفترض أن يمثل من أجلها في قفص الاتهام ليُحاسب قانونيا وأخلاقيا أمام عموم الشعب الليبي..

وفي اطار اجتهاداته الساذجة لضمان الإفلات من العقاب والإفلات من محاسبة الليبيين، جاء خروجه الأخير على أحدى القنوات الفضائية مساهمة في المجهود "التفتيني" بين الليبيين، ليدلي بدلوه في خطب الكراهية والشيطنة ويسخر من الليبيين ويحوّل مدينة ليبية إلى "ديار مغضوب عليها" من سيّده إدريس.. قمة الإسفاف والاستغباء والدهقنة!! وكأننا بهذا الشخص لا يريد أن يفوّت فرصة النيل من الليبيين بالقول بعد أن جرّ عليهم الويلات بالأفعال والتآمر والارتهان..

مصطفى عبد الجليل وأمثاله هم إفراز لواقع متردٍّ، وعيوب متأصلة في مجتمعاتنا،، قد يفلتون من قبضة العدالة وينجون من العقاب الدنيوي،، لكنهم لن ينجوا ولن يفلتوا من محاسبة التاريخ ومن العبء الأخلاقي الذي ستلعنهم عنه الأجيال..

وللحديث بقية.

التعليقات