ايوان ليبيا

الخميس , 14 نوفمبر 2019
بريطانيا تهدد بترحيل مواطني الاتحاد الأوروبي بعد خروجها من التكتلرئيس البرنامج السعودي لإعمار اليمن: ننفذ 96 مشروعا بمختلف القطاعات | صورالسفير المصري في كينيا يفتتح معرض "ويربكس" الدولي للصناعات المياه والكهرباء والطاقةالسعودية تندد بمواصلة انتهاك إسرائيل للقانون الدولي والأعراف الدولية والمبادئ الإنسانيةأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الخميس 14 نوفمبر 2019توقف منظومة الجوازات في منفذ رأس إجديروفد من «الوفاق» يزور واشنطنحقيقة حذف مواضيع في كتب الرياضياتحالة الطقس اليوم الخميسمواعيد مباريات الخميس 14 نوفمبر 2019 والقنوات الناقلة – منتخبا مصر الأول والأوليمبيإعلام هابط وبيئة محفزة ! ... بقلم / عبيد أحمد الرقيقالتأزم الليبيى ومآله في ما بين الطائف والصخيرات ... بقلم / البانوسى بن عثمانروسيا: إنشاء قاعدة هليكوبتر بشمال سورياالشرطة العراقية: قتيلان و35 مصابا في احتجاجات بغدادتواصل الاحتجاجات وقطع الطرقات في لبنان لليوم التاسع والعشرين على التواليمتحدث باسم الحكومة الكويتية: رئيس الوزراء يقدم استقالة الحكومة لأمير البلادرابطة الإعلاميين الليبيين بالخارج تنتقد مطالبة محكمة الجنايات بتسليم سيف الإسلامسلامة: دول كبرى تخترق قرار حظر التسليح في ليبياقافلة للسلام من سبها إلى مرزقليبيا عضوا في المجلس التنفيذي للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري

تلك المنّظومة في تساؤلها ... بقلم / البانوسى بن عثمان

- كتب   -  
تلك المنّظومة في تساؤلها ... بقلم / البانوسى بن عثمان
تلك المنّظومة في تساؤلها ... بقلم / البانوسى بن عثمان


تلك المنّظومة في تساؤلها ... بقلم / البانوسى بن عثمان

    فى اخر جلسة من جلسات التحقيق معه . من طرف النائب العام  .  والتي دامت على مدار جلسات خمس . بفواصل زمنية متباعدة . فاجأه المحقق فى نهاية الاستجواب . متسائلا باستفهام غير صريح  . قائلا :-  الغريب فى كل ما جرى معك وبك . بان الطائرة التى اقلعت من شرق البلاد متوجهة الى العاصمة . وعلى متنها  اربعه وستون راكبا . عادت الى مطار العاصمة بذات العدد اربعة وستون راكبا دون نقصان  . رغم احتجازك فى المطار . الذى حطت طائرتك على اطراف مدرجاته البعيدة   .  بعد تدخلك فى خط مسارها ووجهته شرقا . وانتهيت بها الى ذلك المطار بإحدى  جزر شرق المتوسط .

     كان تساءل المحقق مضّمر . جاء بصيغة تقريرية غلّفه بالغرابة  . تساءل حينها فى ما بين نفسه . لماذا لم يصُغ المحقق . ما قاله فى تساؤل صريح ؟! . هل كان  يعرف مسبقا بان استفهامه على نحو صريح . سياتي وكأنّ التساؤل جاء الى  المكان الخطاء فى الزمان الخطاء ؟ . فما من علاقة تربط المتهم الذى امامه بالاستفهام  . الذى يسعى المحقق الى معالجة وتفكيك تلّغيزه  .

       ام ان تلك المنظومة  . التى يمثلها  هذا الرجل القصير المكتنز ذو الوجه العريض . اوحت له بهذا الاستفهام . والّزمته بطرّحه  .  فذهب الى صياغة تساؤله على هذا النحو المضّمر  . ولكن . هل رأت تلك المنظومة في تساؤلها هذا . اداتها المناسبة للوصول الى ما تريد  .  عبر متابعة  وقراءة  . وَقْعه واثره و صداه .على هيئة وكيان المسّتَجوب  . علّلها تتمكن من خلاله . التعرّف على بعض وقائع من  مشّهد لحدث . كانت من وراءه . قد غابت عنها  . فسعت الى محاولة استدعاء واستعادة رسم  مسار وتدرج خطواته . عبر طرح تساؤلها المضمر . الذى جاء على لسان المحقق بن يونس   .   
 
      ام ان التساؤل المضّمر . فرضه الضرف الاستثنائي . الذى تمت فيه عملية اختطاف الطائرة . والذى كان يجب ان يُحيّد ويُبعد كل الاعمال . التي تنّدرج تحت شاكلة هذا الافعال . فالأجهزة الامنية كانت  فى اعلى درجات الاستنفار . بغرض تأمين احتفالات  تلك المنظومة  . التي لا يفّصلها سوى مسافه زمنية لا تتعدى الثلاث ايام . عن مهرجان يوم الزيّنة فى احتفاليته الكبرى  . التي اعتادت على  اقامته فى موعده وعلى نحو موسمي منتظم دون تقديم او تأخير  .  وقد رتبت وعملت تلك المنظومة وبجهد كبير . على ان تظهر احتفاليتها فى هذا الموسم على نحو استثنائي . لتكون بها  ملّ السمع والبصر فى محيطها القريب والبعيد . وقد جهدت وسعت الى تزّينها . بحضور حاشد وكبير من رؤساء دول الاقليم . الذين يتحدثون لسانها .

   لقد كان الاستنفار الأمني ظاهر امامه بوضوح . عند وُلُوجه مبنى المطار . الذى وصل الية متأخرا بعض الشيئي . فقد وجد المسافرين وقد اصطفوا فى طابور طويل . امام باب معدني مُتَنقل مُعدْ  ومزود بجهار فحص يصّدر عنه صفير حاد. لحظة مرور مسافر متلبّس بخطأ ما . عندها يُسّحب المعنى جانبا . ويعاد تفتشه يدويا . كانت هذه الاجهزة حينها فى بداية دخولها دائرة العمل فى المطارات والمعابر ذات الضرف الاستثنائي .

     التحق بالمصّطفّين . وعندما صار على بُعد مسافرين اثنين من الباب الأمني  . بادر من نفسه . محاولا تخطّية الى قاعة المسافرين . عبر باب جانبي لصِيق  . فأعاده العنصر الأمني الى طابور المصّطفّين .  وعند عبوره عتبة الباب الأمني . لم يصدر عن الباب أي اشارة او اندار او صفير . وتجاوزعتبته بسلام الى قاعة المسافرين . تساءل في ما بعد  : -  هل تَواطُئ الباب معه . يرَّجع الى حماسه المطّلق لما سيقوم بفعّله ؟ !.  فغلّفه حماسه  هذا .  بطاقة وشحنة نفسية عالية . تمكّنت هذه . من عزل بدنه وما يرّتديه ويحّمله . عن جهاز الإنذار بالباب  .  فَشَلتّ مَجسّاته . فعجز عن إصدار أي شارة او تنّبيه او صفير . رغم وُجُود ما  قد يَسّتثير برّمجتها   .

     ام ان الباب الأمني كان مُبرّمج على مسح وجس الجزء العلوى لجسم المسافر فقط . لحظة مروره بعتبته  .  ولهذا عجزت مَجسّاته عن كشف . ما  كان يخفى فى عنق حذاءه الطويل الذى ينّتعله . حيت قد كان دسّ الاداء التي سيتكئ عليها . اتنا  تنفيد ما عزم عليه  . خلال الساعات القادمة .

    عندما دلف الى داخل قاعة المسافرين . كانوا قد شرعوا فى مغدرتها صوب الحافلة . التي ستنقلهم الى الطائرة الرابضة على بُعد عشرات الامتار عن مبنى المطار . عند صعوده الحافلة فضل البقاء واقفا امام الباب . بعدما ثبت يده بمقبض يتأرجح من سقف الحافلة . فعل هذا كي يكون فى اوائل الصعود الى الطائرة . ليحتل ويجلس على المقّعد  . الذى كان قد حدّده فى رحلة استكشافية سابقة . على ذات الخط  . واختاره بعنايه . لما يوفّره المكان من تيّسير خطوات ما ينوى فعّله . خلال الدقائق الثلاثين القادمة .  حينها تكون حركة المضيفات بالطائرة . قد تراجعت الى حدها الادنى  . وصار الممر خالي وسالك الى القُمرة  .

   ما ان تحركت الحافلة صوب الطائرة التى هناك . فاجأه من كان يقف بجانبه . متسائلا :- الى اين تتجه هذه الطائرة ؟ !. اجابه على نحو آلي الى العاصمة . كان لحظتها منشغل بكل طاقاته . فى استنفار كل قدراته الذاتية معنوية كانت ام بدنية . فلم يجد التساؤل الفائت سبيل الى حيز تفكره . فقد كانت كل حواسه منّشغلة ومسّتنفره . لمعالجة ما قرر على إنْفاذه وبنجاح خلال الساعات القادمة . فانزاح التساؤل مُلتصق بذاكرته . وكَمُن هناك .

    استثار استفهام المحقق بن يونس الجالس خلف مكتبه  . ذ اكرته . فاستدعت من الماضي القريب . كل تفاصيل الحدت . الذى كان الاستفهام المضّمر . يحاول نبّشه واستدعاءه الى الحاضر .  لقد انّشغل بالاستفهام  وشغله . بعدما اُعيد الى زنزانته الافرادية بالسجن .  ففى عزلتها الغارقة فى الصمت  . طفحت الوقائع  بكامل تفاصيلها على سطح ذاكرته . فملأة  كل حيّز تفكيره  .   فها هو رفيق الحافلة . وهو يقف بجواره . بقامة اقرب الى الطول . وقد خُطت سحّنته بملامحه اروبا الشرقية .  وصدى  تساؤله الذى جاء بعربية تخالطها لكنة اعجمية . يتردد مل ادنيّه :- الى اين تتجه هذه الطائرة ؟ .  

      تساءل فى عزلة المظّلمة . هل هذا التساؤل يقّبله صاحب عقل على عّلّاته ؟ ! . فقد جاء التساؤل على بُعد امتار من صعود الطائرة . ويتساءل صاحبه عن وجهتها . ام كان للاستفهام مآرب اخرى ؟  . آيُعّقل من راكب . استطاع بقدرات ذاتية استثنائية . من تخطى كل نقاط المرور الى الطائرة . وفى هذا الضرف المسّتنفر امنيا  . ويجهل وجهة الطائرة التى سيستقلها  ؟ .  ثم وعلى بُعد خطوات من الصعود . يتساءل عن وجهتها .  ام ان للاستفهام وجه اخر ؟ . فهل كان هذا الغريب ؟ . الذى  يقف بجواره  . يحاول ان يقول له :- لا تحاول التدخّل فى مسار ووجهة الطائرة . فنحن على عِلم بنواياك  .

    ولكن من اين  لهذا الغريب ؟ .  ان يعرف  ما كان قد خطط له . وما كان ينوى القيام بفعّله بعد دقائق قليلة . وهو لم يلّتقيه الا مند لحظات  .  فهل نحن فى عصر تُقرا فيه النوايا وما تحوى الصدور . ام ثمت خطأ ما قد فات عليه  ؟ !  . .

  عندما بداء يعود ويتعافى تدريجيا من حالة الاستغراق التأملي . التى احتوته اتنا ملاحقته تلك الاستفهامات التى عصفت بتفكيره  . وصار يتحسس واقعه الوجودي تدريجيا . الذى بداء فى الظهور والتشكّل امامه . فى زنزانة انفرادية , لا يتجاوز طولها . طول قامته الا قليل . ويحتويها وعلى نحو دائم  الاظلام الكامل . ولا يغادرها سوى مرتين فى اليوم . لزمن لا يتجاوز الدقائق الخمس فى كليهما . شرع من فوره . فى استعادة احداث ما قام به . فى محاولة لقراءته ومراجعته من جديد . بغّية التعرف على التغرة . التى تسللت منها تلك المنظومة الى نسيج ما حاكه . فى محاولة منها لنقّضه قبل إتمامه  .

أخر الأخبار

الاكثر مشاهدة

التعليقات