ايوان ليبيا

الثلاثاء , 2 يونيو 2020
6.5 مليون دولار من الولايات المتحدة لدعم مكافحة «كورونا» في ليبياالبعثة الأممية ترحب باستئناف اجتماعات لجنة 5+5النشرة الوبائية الليبية ليوم الاثنين 1 يونيو (12 حالة جديدة)التوقيع على مشروع إنشاء كورنيش طبرقتعليق البرلمان على بيان الخارجية الأميركية حول الأموال المحتجزة في مالطاتعرف على الإجراءات الوقائية في المساجدانتشار مكثف للجيش الأمريكي في واشنطن"الأمم المتحدة": طالبان لا تزال على صلة بـ"القاعدة" رغم الاتفاق مع واشنطنبايدن يتهم ترامب باستخدام قوات الجيش ضد الشعب الأمريكيأمريكا تسجل نحو 750 وفاة جديدة بفيروس كورونامتحدث الجيش الليبي: القوات الجوية توفر مظلة فوق منطقة غريان باتجاه العزيزية لمنع تجمع الميليشياتترامب للمتظاهرين: "أيها الفوضويون.. نحن نراكم"|فيديوسكاي نيوز: المئات من عناصر الجيش الأمريكي ينتشرون داخل حرم البيت الأبيضترامب: سأتخذ قرارا بنشر الجيش في حال تصاعدت الأمور لضبط الأمنماركا: برشلونة يمنع ديمبيلي من الذهاب إلى الدوحةرسميا - الإعلان عن جدول مباريات الدوري الإيطالي.. انتظروا "جنة كرة القدم"ترسانة لايبزج الهجومية تدهس كولن في مباراة الأهداف الرائعةلو باريزيان: دي ماريا أصيب بالاكتئاب ويتصرف كـ "الزومبي"الإمارات: تسجيل 635 إصابة جديدة بفيروس كوروناالمغرب: 434 حالة شفاء من «كورونا» خلال يوم واحد وتسجيل 26 حالة إصابة جديدة

التعليم في ليبيا: القطاع المتهالك المثقل بالفساد ... بقلم / عثمان محسن عثمان

- كتب   -  
التعليم في ليبيا: القطاع المتهالك المثقل بالفساد ... بقلم / عثمان محسن عثمان
التعليم في ليبيا: القطاع المتهالك المثقل بالفساد ... بقلم / عثمان محسن عثمان

التعليم في ليبيا: القطاع المتهالك المثقل بالفساد ... بقلم / عثمان محسن عثمان

في بلد يتجاوز عدد سكانه الستة ملايين بقليل، كم يكون عدد المؤهلين منه ليكونوا على مقاعد الدراسة والتدريب بكافة مستوياته. وكم يكون المقابل لهذا العدد من المعلمين والمدربين. هناك أنماط قياسية عالمية يستدل بها لتوفير الأعداد الكافية من المعلمين والمدربين مقابل الأعداد المؤهلة للتعليم والتدريب.  

في ليبيا الوضع مختلف تماماً.. ويشكل هذا القطاع الوعاء الأول لكل من أراد الحصول على وظيفة في الدولة الليبية. فيه تجد كل ما تظنه !. تخصصات من كل الأنواع والأشكال وشهادات ودرجات علمية في كافة المجالات. من هو الأولى أن يكون في قطاع التعليم والتدريب ؟.

يوجد في ليبيا ما يقارب سبعمائة ألف تابعون ومحسوبون على هذا القطاع. من هذا العدد ما هي الحاجة الفعلية التي تلبي الحاجة الحقيقية للقطاع ؟. تكدس هائل خاصة من جانب النساء، والسبب هو حاجة المرأة للعمل وعدم وجود ما يلائمها في مكان تواجدها ويتلاءم مع التخصص الذي تحمله. هذا أحد الأسباب التي أدت إلى انهيار مستويات الأداء في مجال التعليم وما نراه من مخرجات متدنية التحصيل والقدرة على الالتحاق بسوق العمل.
هذه الإشكالية أدت إلى مستويات فساد غير مسبوقة. عشرات الآلاف من الإناث المحسوبات على التعليم لا وجود فعلي لهن في مجال التعليم. بالمثل هناك أعداد هائلة مقابلة لهن من الرجال. هناك نوع من التعاطف الاجتماعي في هذا المجال والنظر إلى الحال على أنه نوع من المساعدة نتيجة للظروف الاقتصادية و المعيشية المتدهورة التي تعيشها معظم الأسر الليبية. هذا يخلق نوع من الإجحاف بين الذي يشتغل ويلتحق بالعملية التعليمية وبين الذي يأتيه مرتبه كل شهر وهو لا يعرف أي شيء عن هذا المجال. المجتمع يعرف ذلك، والمسؤولون يعرفون ذلك، والمعلمون يعرفون ذلك !.

الاحتجاجات الأخيرة التي قام بها المعلمون والمعلمات تأتي في المقام الأول للمطالبة بزيادة المرتبات والرعاية الصحية وتقريب أوجه الدخل بين كافة شرائح المجتمع. مطالب مشروعة وتحتاج إلى سياسة  رشيدة مدروسة من سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية. في ليبيا هناك تباين مجحف في الدخل بين كافة شرائح المجتمع. ويعلم الجميع أن مصدر الدخل واحد هو النفط وهو سبب كل المشاكل في ليبيا الداخلية و الخارجية.

في المقابل.. نرى إصرار وزارة التعليم الحالية على مراعاة حق الأجيال في التعلم وعد م تعطيل العملية التعليمية إلى حين تحقيق المطالب. وتدرك الوزارة بشكل واضح أن الحل لهذه المطالب لا يأتي من وزارة التعليم وحدها. هذا يرتبط ارتباطاً مباشراً بالدخل الوطني للدولة والإمكانات المالية المتاحة التي توفرها مؤسسات الدولة ذات العلاقة وهي بالأساس وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي.

هذا الأمر أدى إلى صدام.. تطور إلى مناكفات واتهامات وتحامل ارتبط في بعض جوانبه بالمساس بالجوانب الشخصية للمسؤولين في هذا القطاع. وهناك من استغل هذا الحدث لإسقاطه على جوانب أخرى نتيجة الحالة الليبية الراهنة والتي لا علاقة لها بالتعليم إطلاقاً ولا تتعلق بالأسباب التي أدت إلى هذه الاحتجاجات والاعتصامات.

نقابات المعلمين في ليبيا لها كل العلم بما يجري في مجال التعليم، وتعرف أكثر من غيرها أسباب تهالك القطاع وتدني مستوى التحصيل العلمي. وتعرف وعلى علم كامل بما يجري من ممارسات خاطئة تقود لهذا الغبن الذي يشعر به المعلمون والمعلمات. وكان من واجبها أن تحاول وتساهم في إيجاد الحلول وعرضها على الشريحة التي تمثلها قبل نقلها إلى مطالب لا تتعلق بهم وحدهم ولكن بكافة القطاعات الأخرى في الدولة.

يمكن لوزارة التعليم أن تحيل الأمور المالية وتحقيق المطالب إلى الجهة التي لها علاقة بزيادة الدخل و تحسين مستويات المرتبات والمعيشة. وكان يمكن لها منذ البداية أن تحيل مطالب المعلمين إلى المجلس الرئاسي الذي هو الجهة التنفيذية والمسؤول الأول عن الاستجابة للمطالب سواء لقطاع التعليم أو غيره من القطاعات العامة الأخرى في الدولة الليبية. .

من المعروف أن انتقال التقارير من مستوى إلى مستوى أخر قد يشوبه التحريف أو التشويه أو التحامل أو عدم الفهم أو القصور في الإعداد. وهذا يتعلق بالتقارير المحالة إلى الوزارة من مراقبات التعليم التابعة لها. هذا الوضع هو الذي فجر الأزمة الحالية بين الوزارة والمراقبات التابعة لها. إن وردت أخطاء في التقارير فمن السهل تتبعها حسب كل مراقبة تعليمية وتحديد المسؤول عنها ومحاسبته على التقصير الذي قاد إلى كل هذا الجدل والاحتجاج والتظاهر. وفي هذا السياق لابد من الإشارة إلى المستوى المتواضع للقائمين على الإدارة في مجال التعليم وعدم المعرفة الكافية بأسس الإدارة وما تؤثره على الكفاءة و الفعالية. هذا يبدو واضحاً ليس في مجال التعليم فقط ولكن في كافة القطاعات الأخرى.

الفساد في الدولة الليبية له جذور عميقة منذ نشأت الدولة في بداية خمسينيات القرن الماضي. وازداد و تضخم عبر العقود الماضية إلى الحال والمستوى الذي نرى عليه البلاد هذه الأيام. لكنه في السنوات الأخيرة أخذ قفزة غير مسبوقة ووصل إلى الحد الذي يهدد كيان الدولة وبه يخسر الجميع أي قيم للعدالة والمساواة وتأمين المستقبل للأجيال اللاحقة. ليبيا تفقد هذه الأيام بسبب فساد الذين يقومون على إدارتها على كافة المستويات الإدارية وبخاصة على المستوى السياسي مراحل مهمة من الزمن الذي يذهب هدراً يخسر فيه الجميع اللحاق بركب الآخرين الذين قد يكونوا صدقوا أنفسهم و قادوا بلدانهم إلى مراحل التقدم والازدهار وكفالة الحياة الكريمة لكل شرائح المجتمع.

التعليقات