ايوان ليبيا

الأثنين , 24 فبراير 2020
إنسيني: ميسي أم مارادونا؟ لن أقارن بينهمازياش: تواصلت مع لامبارد عبر الهاتف عدة مرات.. سأتعلم منه الكثيرمؤتمر جاتوزو: أتجسس على سيتيين منذ سنوات.. وميسي مكانه ألعاب الفيديوحارس لوس رييس: رودريجو تصرف بطفولية.. عليه أن يتعلم الاحتراموصول غالبية المشاركين في اجتماعات المسار السياسي الى جنيفنتائج اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5حقيقة اجتماع باشاغا بأطراف غير رسمية بطرابلسشروط مجلس النواب للمشاركة في المسار السياسيوزيرة الدفاع الفرنسية تعلق على مذكرة التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاقنواب طرابلس يعلقون مشاركتهم في المسار السياسي بجنيفوزير الخارجية الروسي: قصف مواقع الإرهابيين في سوريا ليس مفاجئا لأحدسفير اليابان بالقاهرة: المتحف المصري الكبير رمز جديد من رموز الصداقة المصرية - اليابانيةباشاغا.. إذا كان هذا ما تطلب من الأجنبي في العلن، فما الذي تعرضه في السّرّ يا تُرى؟ ... بقلم / محمد الامينأردوغان يخشى ثمن التراجع في ليبيا وسورية: الاستنتاج الصحيح في التوقيت الخطأ ... بقلم / محمد الامينترامب: أمريكا تحب الهند وستظل دائما صديقا وفيا ومخلصا لشعبهاالصين تحذر من السفر لأمريكا بسبب المعاملة غير العادلة في إجراءات مكافحة كورونا"الجارديان": الصومال يقترب من أول انتخابات ديمقراطية منذ نصف قرنزوجان صينيان ينامان 29 ليلة في سيارتهما من أجل إنقاذ مرضى كورونا | صوركلوب: ليفربول ليس الفريق الأفضل في العالمدي بروين ساخرا: لو خسرنا دوري الأبطال سيصفوننا بالفاشلين

الصين وتايوان، وإشكالية القيم.. كيف تكسب نفسك دون أن تخسر الوطن؟ ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
الصين وتايوان، وإشكالية القيم.. كيف تكسب نفسك دون أن تخسر الوطن؟ ... بقلم / محمد الامين
الصين وتايوان، وإشكالية القيم.. كيف تكسب نفسك دون أن تخسر الوطن؟ ... بقلم / محمد الامين

الصين وتايوان، وإشكالية القيم.. كيف تكسب نفسك دون أن تخسر الوطن؟ ... بقلم / محمد الامين

المظاهرات والأزمة السياسية التي تهز تايوان منذ أسابيع عديدة تستحق بعض التحليل والفهم.. فهي لم تعد خبرا عابرا أو ظاهرة عادية.. فالتايوانيون ليسوا فقراء ولا جياعا، ولا يشكون بطالة ولا انخفاضا في الدخل أو نقصا في خدمات التعليم أو الصحة أو حرمانا من الحقوق السياسية.. إن المشكلة المتفاعلة هذه الأيام سببت انسدادا دستوريا وشللا حكوميا قد يطول، سببه الرئيسي رفض الشباب التايواني وعموم سكان المقاطعة/الدويلة فرض قانون داخلي يجيز تسليم المطلوبين إلى حكومة بكين لأجل محاكمتهم في قضايا معينة.. لنعلم أولا أن تايوان لا يمكن أن تستقل يوما عن الصين والتايوانيون يعلمون ثمن ذلك واستحالته.. كما علينا أن نعلم أيضا أن الصين تدرك أنه لا يمكنها أن تحكم تايوان كما تشاء، لأن وضعها مميز بحكم قوة الأمر الواقع الدولي، ولا مصلحة للصينيين في السعي إلى تغيير هذا الواقع بالقوة، كانت لهم أدوات ومقومات فرضه..

لكن،،، هل تساءلنا يوما عن سبب رفض المواطن الصيني-التايواني الاعتراف بالانتماء إلى بلد عملاق ومُبهر ومتفوق كالصين؟

هل تساءلنا عن السبب وراء تشبث التايوانيين بواقع انفصال بلدهم الضئيل حجماً وقوة عن قوة عظمى وغنية وخلاقة كالأمة الصينية؟

ألا يعتبر من الحمق أن يرفض ملايين التايوانيين الارتباط بالصين/الوطن الأم ويقاومون قوانينها وتبعيّتها وقضاءها ويرفضون امتيازاتها وإغراءاتها ويبحثون عن الحماية من اعتداءاتها المحتملة أو الوحدة القسرية معها حتى عند الأمريكان؟

ألا يشعر هؤلاء التايوانيون بالشوق لوطن فصلهم عنه البريطانيون بعد حرب ظالمة على بلدهم واستيلاء مقنّن على مقاطعتهم استمر لـتسعة وتسعين عاما؟

الجواب قد يفاجئك ويصدمك، فتايوان لا ينقصها رخاء ولا تقدّم ولا نبوغٌ ولا عبقريات ولا قوة عسكرية أيضا.. ولا تنقصها حريات ولا تحضُّرٌ ولا جامعات.. التايوانيون لا يريدون الانضمام إلى التّنّين الصيني فيبتلعهم ويحوّلهم إلى مجرد رعايا عاديين خاضعين لسلطان حكم دكتاتوري في أمة المليار ورُبع نسمة.. لا يريدون الذوبان ضمن نسيجه فتضمحل مكاسبهم ومنظومتهم القانونية وخصوصيتهم الثقافية والحقوقية التي يضمنها لهم كيانهم الصغير.. التايوانيون يختلفون مع الأمة الصينية حول القيم الكونية والحريات والقوانين وإنسانية الإنسان والحق في الاختلاف، وهذا يدخل ضمن المحظورات و"الترف/والدلال" غير المبرّر في نظر منظومة الحكم الشمولي الصينية.

في تايوان شعب يرفض تحويل وطنه الصغير إلى ساحة تحكمها القوانين العرفية أو أمزجة الشيوعيين/"المترسملين"، وعسكريتاريا الحزب الأحمر الأوحد.. ويعلم أن الصمت على مجرد تمرير قانون فرعي سيفتح الباب أمام تنازلات أخرى تنال من حريته وقيمه واستقلالية قراره المحلّي.. في تايوان شعب غير مستعد للتضحية بمكاسبه، ولا يريد العيش في ظل وطن ضخم وقوي أو في حماية قوة دولية عظمى لا لشيء إلا لأن ذلك سيمس من قيمه الإنسانية وشعوره بالحرية والكرامة.. ويدرك أن هدف بيكين لم يكن تمتيعه بحريات أو رخاء أو تقدم بل مجرد إخضاعه واحتوائه ضمن صراع دولي مع قوى عظمى أخرى لا تحركها محبة خالصة لشعب تايوان أو حرصا على مصلحته..

مغزى الحديث هو أن القيم الإنسانية والحريات والشعور بالاحترام وبتحقّق الكرامة لا يتناقض مع حبّ الأوطان لكنه يتناقض مع مزاج الإخضاع والإذلال والتسلّط التي تميز بلدان العالم الثالث والعالم العربي بالخصوص. هذه القيم قد تغير العلاقة مع الوطن، فإذا توفرت في ظله، تعلق المرء بوطنه وبذل في سبيله النفس والمال والولد، وإذا غابت، تضاءل وجود الوطن في وعي أبنائه وتقلص الاستعداد للتضحية من أجله، وانخفض منسوب الشعور بالانتماء إليه إلى أدنى المستويات..

المواطن العربي الذي اعتاد أن يتجرع كافة أشكال الإذلال والحرمان والتحقير في وطنه لم يدافع يوما عن قيم كونية ولا حريات فردية، فَفَـــاتَهُ القطارُ وتجاوزته الأحداث حتى توهم حُكّامه أن قمعه وتعذيبه وتجويعه وحرمانه حقاّ أصيلا ومنهج حكم وأداة سيطرة ضرورية..

المواطن التايواني لا يريد أن يكون عربيا كي لا يبكي على كرامته يوما، حتى ولو خسر الوطن.. والمواطن العربي فوّت على نفسه أن يكون مواطنا تايوانيا بتعلّة الحرص على الوطن، ففقد كل شيء، ولم يكسب الوطن.. الأوطان لا تقوم دون شعوب..

وحديثنا قياس.

التعليقات