ايوان ليبيا

الأحد , 12 يوليو 2020
جوار ليبيا او بيئة المصالح المُرحلة ... بقلم / محمد الامينحالة الطقس و درجات الحرارة فى ليبيا اليوم الاحد 12 يوليو 2020مؤتمر مدرب شيفيلد: دوري الأبطال؟ نفكر في المباراة المقبلة فقطجاسبريني ينفجر بسبب ركلتي جزاء يوفنتوس: هل نقطع أيدينا؟.. هذا القانون في إيطاليا فقطساري بعد التعادل مع أتالانتا: واجهنا أحد أفضل الفرق في أوروبا.. نقطة مستحقةجوارديولا: نأمل كثيرا أن يكون قرار المحكمة الرياضية في صالحناالجيش الوطنى الليبى يؤكد استمرار غلق الموانئ النفطيةميدياسيت: ماذا يحدث في لاتسيو.. شجار بين اللاعبين والجهاز الطبي بعد الخسارة من ساسولوسيتي يواصل نتائجه الكبيرة ضد برايتون.. وسترلينج يكمل الهاتريك بطريقة غريبةفيدال: الفوز بالدوري ليس في أيدينا.. والطقس كان صعبامدرب بلد الوليد يفتح النار على سيتيين: دائما ما يحاول التقليل مننا.. فعل ذلك مع بيتيسوزيرة الثقافة الإماراتية: تغيير وضع متحف «آيا صوفيا» في إسطنبول لم يراع القيمة الإنسانيةعباس: مخططات إسرائيل لضم أراض فلسطينية تنهي العملية السياسيةإدارة الإطفاء الإيرانية: انفجار غاز يهز مبنى في طهران وإصابة شخصتركيا تسجل 1016 إصابة و21 وفاة بفيروس كوروناحجار لـ«بوابة الأهرام»: مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تساهم في 57 مشروعا بقيمة 3.8 مليار دولارليبيا: تسجيل 47 إصابة جديدة بفيروس "كورونا"العراق يسجل 2734 إصابة بـ"كورونا".. وتماثل 1699 حالة للشفاءالأمم المتحدة تنوه بمشاركة السعودية في إطلاق المعرض الافتراضي لمكافحة الإرهابوفاة جاك تشارلتون الفائز بكأس العالم 1966 ومدرب أيرلندا السابق

الدولة الوطنية والدولة القُطرية: وجاهة الدفاع عنهما في هذه المرحلة/ "إكرامُ الميّت دفنُهُ" (2)

- كتب   -  
الدولة الوطنية والدولة القُطرية: وجاهة الدفاع عنهما في هذه المرحلة/ "إكرامُ الميّت دفنُهُ" (2)
الدولة الوطنية والدولة القُطرية: وجاهة الدفاع عنهما في هذه المرحلة/ "إكرامُ الميّت دفنُهُ" (2)

محمد الامين يكتب :

الدولة الوطنية والدولة القُطرية: وجاهة الدفاع عنهما في هذه المرحلة/ "إكرامُ الميّت دفنُهُ" (2)


الدولة الأمة/أو الدولة/القومية ("الوطنية")، مُسمى حديث يُطلق على كيان يضم مجموعة عرقية منسجمة من الناس، فوق رقعة أرض يشتركون في الانتساب إليها، ويمتلكون مقومات المكون القومي، ينطقون بلسان واحد، كما يشتركون في الخصوصيات الحضارية والثقافية والدينية، ويُترجم كيان الدولة المعالم المجتمعية والسياسية لهذه المجموعة من الناس، ويحمي مصالحها ويلبي احتياجاتها من الأمن والمناعة والمعاش اليومي مقابل الولاء.

هذا المفهوم الذي نشأ في فترة ازدهار القوميات أو ما يسمى بـ-الطور القومي-، تطور ليصبح أكثر تعقيدا وشمولية، وتعزز تجسيده الواقعي المسمى بـ[الدولة/الأمة] عبر مراحل عدّة بقدر ما منح الناس من أمان وقوة ورخاء، وبقدر ما حقّق لهم من تطور في معاشهم وخدماتهم ونُظُمهِم الإدارية والتعليمية والصحية والدفاعية.. أثرت هذه الفترة التي امتدت منذ القرن الثامن عشر إلى حدود نهاية القرن العشرين، مع حلول العولمة، تأثيرا فكريا بالغا على المنطقة العربية، فشهدنا محاولات وحدوية كثيرة بأشكال مختلفة اشتركت كلها في الخواتيم، وانتهت بفشل بعضه بسبب الاستعمار، وبعضه الآخر بسبب الرجعيات التي حكمت بالخصوص في الأعوام التي تلت مرحلة خروج الاستعمار الأجنبي..

اصطدم مشروع إقامة الدولة القومية في المنطقة العربية إذن بمعوقات كثيرة، أولها:

• التفاف الدولة القُطرية على المفهوم والشعار الوحدوي واستهلاكه على نحو ماكر وصولا إلى تهميشه، على الرغم من ازدهار المدّ العروبي والتأييد الشعبي الكاسح له..

• ثانيها: تردّي مؤسسات الحكم في بلدان عربية معروفة بنهجها العروبي إلى حكم العائلة، والطائفية السياسية، وتحريم التداول السلمي على السلطة، وهذا ما منح لأعداء المشروع الوحدوي والدولة القومية العربية الموحدة مبررات شيطنته.

• ثالثها: عقلية الأبوّة المفرطة السائدة على مستوى القيادات الحاملة للواء المشروع الوحدوي.

• رابعها: العرقلة المتعمدة والتواطؤ الذيْن مارستهُما الدولة القُطرية مع أعداء الأمة وفي صدارتها الكيان الصهيوني وداعميه الرئيسيين من أمريكان وانجليز وفرنسيين وسوفييت، والاكتفاء بدور العملاء بدل توظيف الموارد الضخمة -التي استأثرت بها أقطارٌ معينة- لفائدة مشروع قومي وحدوي ظلت الجماهير العربية تتطلع إليه على مدى عقود.

في مرحلة ما بعد الحداثة التي خير الشرق الأوسط أن يدخلها بالدماء والهدم والدمار، تحولت الدولة القُطرية إلى بديل مشوه للدولة القومية.. كيان مُهجّنٌ استثمر في تقسيم الأمة وفي تشتتها، واستولى على الفكرة القومية معتبرا إياها أصلا تجاريا يستغله كيفما يشاء، واستباح به الحريات والحقوق الأساسية بلا حياء.. هذا على الرغم من الضعف والعجز والهشاشة الكبيرة التي تسبّب فيها طغيان الدولة القُطرية على مستوى المجتمعات العربية..

لم تقم في منطقتنا العربية دولة قومية رغم وجود "القوم"،، ولا دولة/أمة على الرغم من وجود "الأمة"، واستيفائها لكافة المتطلبات الطبيعية والمكتسبة لقيامها.. سقط مشروع الدولة/الأمة/الدولة/القومية وهو في المهد بسبب العمالة والنفط والغاز، بل وجرى الالتباس في المفهوم على نحو مستفزّ، وعملت الأجهزة القمعية والرقابية والبطانات الفاسدة على تعويمه ليتحول كل ما هو "قوميّ" في الهيئات والمؤسسات والمسميات كافة إلى "وطني" يُقصدُ منه القُطْرُ أو الإقليم، الذي ارتدى عباءة الأمة بينما لا يمثل في الحقيقة إلا جزءا منها، ولعلّه الجزء المفسد منها على الإطلاق..

قامت العائلات الحاكمة والأحزاب الحديدية والأنظمة المستبدة -التي تسوم شعبوها إلى اليوم صنوف العذاب والقهر وتبيع مقدراتها بثمن التراب- بتشويه الفكرة القومية مستدعية المسألة الدينية حينا، والأقليات العرقية والطائفية حينا آخر، ووظفت الاختلافات والتنوع بشكل مقيت وضخمته لتحذّر من فشل المشروع القومي، وتصوّر لشعوبها أنه مجرد غطاء ومكيدة لتمرير "الأجندة الاشتراكية" الهادفة إلى تمكين "الشعوب العربية الفقيرة" و"جياع الأمة" من ثروات النفط والطاقة، لينتهي الأمر بهذه الموارد ويا لسخرية الأقدار- بأيدي العائلات الحاكمة تتودد بها إلى الأمريكيين وتشتري بها صداقة الصهاينة!!

مشروع الدولة القومية في منطقتنا كان في مرحلة ما مطمحاً وأملاً، ثم تحول إلى ملفّ أمني وتُهمة،، ثم تم تذويبه/صَهرهُ في جسم قُطري ضئيل ومشبوه،، ليكتشف حملة راياته اليوم أن صلاحيته قد انتهت بالكلية، بكل بساطة، لأن الرهانات والتحديات قد تغيرت، وأن العالم قد فقد الاهتمام بالهويات والأعراق والحدود باحثا عن الخدمة والانسجام والبراغماتية والمنفعة المتبادلة باعتبارها غاياتٍ معلنة لمشروع العولمة التي زحفت بكل صخبها ووهجها وعُنفها على الأفراد والجماعات والبلدان..

وكان من الطبيعي أن تنهار كيانات كثيرة وتغرق في مستنقع الصراعات، ثم تتيه في صحراء شاسعة باحثة عن مقومات جديدة للتشكل المجتمعي، لا أحد يعلم ما إذا كانت سوف تخرج منها حيّة أم ميتة، أم أنها ستغفو في الكهف الحضاري المُراد دفنُها فيه كي تجد نفسها بعد عقود خارج عجلة التاريخ وبعيدا عن دائرة التأثير في عالم يلتهم الضعفاء ويسحق غير المؤثرين..

وللحديث بقية.

التعليقات