ايوان ليبيا

الثلاثاء , 18 فبراير 2020
الأمين العام لجامعة الدول العربية يرحب باتفاق تبادل الأسرى بين الحكومة اليمنية والحوثيينمنظمة الصحة العالمية: تقرير طبي صيني يظهر مؤشرات على تراجع انتشار كوروناالرئيس التونسي: حل البرلمان واللجوء إلى الشعب في حال لم تنل الحكومة ثقة النوابالسودان يتطلع إلى تطوير علاقاته مع اليابانفينجر عن عقوبة مانشستر سيتي: علينا احترام القوانين.. من يخالفها لا بد أن يُعاقبمباشر – تشيلسي (0) - (0) مانشستر يونايتد.. التهديد الأول من ريس جيمسرايولا ينتقد سولشاير: بوجبا ليس سجينك.. عليك أن تقلق من أشياء أخرى#ليلة_الأبطال - مؤتمر سيميوني: الملعب سينفجر خلال مواجهة ليفربول "الأقوى في العالم"مهمة مراقبة بحرية أوروبية جديدة شرق ليبيا لمنع وصول الأسلحةأسباب ايقاف رحلات “الأفريقية” في بنغازيالسراج يقر بـوجود ”المرتزقة السوريين” في ليبياأسباب تأخر رحلة الخطوط الأفريقية الى تونسانتهاء الحجر الصحي على الطلاب الليبيين في الجزائرتعرف على حجم خسائر إقفالات النفطتعليق الرحلات بمطار معيتيقةحكومة السودان ترحب بقرار سلفاكير "الشجاع" العودة لخيار الولايات العشرالهند تستدعي سفير تركيا للاحتجاج على تصريحات أردوغان بشأن كشميرالرئيس التونسي يدعو واشنطن إلى دعم مسار الحل السياسي السلمي في ليبياالعاهل البحريني يلتقي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجيتقرير: إدارة برشلونة استعانت بشركة لتجميل صورتها ومهاجمة لاعبي الفريق

الدولة الوطنية والدولة القُطرية: وجاهة الدفاع عنهما في هذه المرحلة..(1) ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
الدولة الوطنية والدولة القُطرية: وجاهة الدفاع عنهما في هذه المرحلة..(1) ... بقلم / محمد الامين
الدولة الوطنية والدولة القُطرية: وجاهة الدفاع عنهما في هذه المرحلة..(1) ... بقلم / محمد الامين

الدولة الوطنية والدولة القُطرية: وجاهة الدفاع عنهما في هذه المرحلة..(1) ... بقلم / محمد الامين

الخلط بين المفاهيم والوقائع شائع في السياق التاريخي المعقد والمزدحم الذي نعيش.. وأحوال الفوضى المفاهيمية والمعرفية والجيوسياسية خلقت صراعات عابرة للمعاني وللدلالات وحتى للواقع، وولّدت في العامة رغبة في الارتداد نحو زمن ماضٍ قريب في رفض واضح لبؤس واقع الاضطراب وعدم الاستقرار الراهن بأكثر من بلد عربي.. لكن هل يكفي رفض الواقع مبرّرًا لبعضنا كي يسمح لنفسه "بالسفر في الزمن الجيوسياسي" عكس الاتّجاه؟

نعلم أن نشأة الدولة القُطرية في منطقتنا قد جاءت على أنقاض الدولة العثمانية، وفي أعقاب وعدٍ بريطاني استعماري كاذب بدولة عربية موحّدة، تحوّل فيما بعد إلى كيانات منقسمة قضت تدريجيا على حُلم الدولة العربية الموحّدة، وهمّشت بشكل نهائي وجود دولة إسلامية جامعة. هذه الدولة القُطرية العربية التي انطلقت متعثرة وغير واثقة من نفسها، تغوّلت بواسطة طبقة مهادنة ومستكينة هي عامة الشعوب الفقيرة والأميّة والمسخّرة، نجحت في إرضائها وشراء ولائها بـرشًى اجتماعية واقتصادية وقوانين شعبوية مشبوهة في غاياتها وظروفها، قامت على قمع طبقات أخرى ونهب ممتلكاتها واستباحة حرماتها، فقدمت نموذجا متعسفا وظالماً لقوانين الطبيعة وللأعراف المجتمعية، وأدخلت إلى المجتمع السياسي العربي المعاصر الناشئ -حينها- سلوكيات سيئة كالنفاق والتملق والمداهنة بسبب الخوف والرعب وغياب الأمان.. ثم اصطنعت هذه الدويلات القُطرية العربية لنفسها أنيابا ومخالب بما أوتيت من موارد متراكمة ومتعددة المصادر يفترضُ أنها ملك لشعوب الأمة كافة، وأغرت شعوبها ببريق الرخاء النفطي ورغد العيش وزينت لها المحافظ على هذه الموارد والانفراد بها.. لكنها كانت في الوقت نفسه لا تتوانى في رفع شعارات الوحدة العربية ووحدة المصير والاشتراكية في الموارد الطبيعية والخيرات كذبا ونفاقا بينما تُبطن نُخبها الحاكمة نوايا الانقلاب على المشروع الوحدوي وخذلان الملايين من الشباب ومئات الحركات الشعبية والفعاليات المدافعة عن الوحدة والاندماج خصوصا خلال عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.. واستطاعت الطبقة السياسية والنخبة الحاكمة في النهاية أن تدق إسفينا حقيقيا من العداء والحسد والكراهية بين شعوب الأمة لكي تضمن استمرار حكمها ودفن مشروع الدولة العربية الموحدة مستقوية في ذلك بشبكات من العلاقات مع تحالفات دولية وإقليمية أجندتها الأساسية هي الإبقاء على انقسام الأمة، مع استخدام أدوات القمع والسيطرة من سلاح وسجون وحرمان وفرز أمني وسياسي.. وتطور هذا الأمر إلى إشعال نزاعات وحروب محدودة وشاملة في اكثر من مناسبة، وأجّجت سباق تسلح بين دول عربية كثيرة، ونصبت منابر الدعاية والتشويه والتفتين باستخدام النزعات العرقية حينا، والعصبية القبلية حينا آخر، والتعصب الديني والمذهبي في غالب الأحيان..

الدولة القُطرية العربية نتاجٌ لصفقة سايكس بيكو الاستعمارية وبرهان على ماضٍ مرير من الغباء العربي الذي اعتقد أن دولته العربية الواحدة سترى النور من رحم الحرب العالمية الأولى.. وهي راعٍ رسمي لقتل أحلام شعوب الأمة في الوحدة والاندماج والحرية والرخاء والتنمية العربية الشاملة..

الدولة القُطرية التي هي بالنهاية مولود مشوّهٌ ونقيض لدولة الوحدة العربية الواحدة أصبحت في حقبتنا الراهنة ثروة نفيسة يتبارز عُتاة القوميين والوحدويين في إظهار الولاء لها والتمسك بحدودها التي تمزق الأمة ووجدان الشعوب!! هي من المفارقات المريرة أن ترى من يفترضُ فيهم الدعوة إلى الوحدة يدافعون عن التجزئة وعن آيات الضعف والانقسام.. وأن تصبح مقولة "الهوية الوطنية"/بديلا لمقولة "العروبة" على ألسن من يسبّون المستعمر ويشهرون بعملائه ويحاربون وكلاءه في المنطقة..

هذا في ما يهمّ الدولة القُطرية العربية التي تفضح تناقضاتنا وسوء فهمنا.. أما الدولة الوطنية، فسوف نتحدث عنها في المنشور القادم..

وللحديث بقية.

التعليقات