ايوان ليبيا

الثلاثاء , 2 يونيو 2020
تسجيل 3117 إصابة جديدة بفيروس كورونا في إيران"غضب من استغلال" ترامب لكنيسة القديس يوحنا بواشنطناستمرار تراجع الوفيات اليومية بفيروس كورونا في إيطالياالخارجية الفلسطينية: 112 حالة وفاة و1793 إصابة بصفوف جالياتنا في العالمالمتحدث باسم الجيش الوطني الليبي: رصد سفينة تركية غادرت من إسطنبول ووصلت مصراتة تحمل آليات عسكريةنمو عجز ميزان التجارة التركى بنحو 80%سلطنة عمان تسجل 576 إصابة جديدة بفيروس كوروناتركيا تحتجز أكثر من 70 جنديا بتهمة الانتماء لجماعة «فتح الله جولن»هل يستطيع النظام السياسي والأمني الرسمي العربي صدّ موجة استعمارية متعددة؟مانشيني: تأجيل يورو ميزة لإيطاليا.. وانتظر مفاجآت في عودة الدوريكيلليني يقف ضد العنصرية: إذا كان ذلك غير واضح فحياتهم مهمةتقرير: 17 يونيو حسم مصير دوري أبطال أوروبا.. الأقرب إلغاء الذهاب والإياب وإقامته بالبرتغالتقارير: النني يقترب من الرحيل عن بشكتاش على خطى كاريوسأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الثلاثاء 2 يونيو 2020رصد شحنة دبابات تركية في طريقها إلى مصراتةحالة الطقس اليوم الثلاثاءحظر التجول من السابعة مساء إلى السادسة صباحا في المنطقة الشرقيةتخصيص 300 قطعة أرض سكنية للشباب في غدامسقوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل 15 مواطنا فلسطينيا من عدة محافظاتإندونيسيا تلغي الحج هذا العام بسبب «كورونا»

السودان وتونس والجزائر: مسارات استعادة الاستقرار وتثبيته..هل الديمقراطية أولوية في ليبيا؟

- كتب   -  
السودان وتونس والجزائر: مسارات استعادة الاستقرار وتثبيته..هل الديمقراطية أولوية في ليبيا؟
السودان وتونس والجزائر: مسارات استعادة الاستقرار وتثبيته..هل الديمقراطية أولوية في ليبيا؟

 

محمد الامين يكتب :

السودان وتونس والجزائر: مسارات استعادة الاستقرار وتثبيته..هل الديمقراطية أولوية في ليبيا؟


في الوقت الذي يعكف فيه السودان على معالجة جراحه ولملمة شتاته السياسي والمؤسساتي والجغرافي بتسويات وتفاهمات ورفع بين فرقاء السياسة وأعداء السلاح بعد الإطاحة بحامل مفاتيح "مغارة علي بابا"، الذي فتّت بلدا عظيما، وجوّع شعبه وطاولت شروره الجوار.. وفي ظل بشائر دبلوماسية برفع محتمل للعقوبات الدولية المسلطة على السودان ووجود حراك سياسي في أروقة مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي لتأمين رفع سريع لقيود نشأت عن الحُكم السابق..

مسار إيجابي في السودان الشقيق جاء ثمرة للتعاون الوثيق بين أبنائه وجهود الوسطاء الأفارقة يستحق بكل المقاييس أن يُحسب لمجتمع حيوي ومتفاعل لا أشك في أنه سيتعافى في أسرع الأوقات..

..وفي الوقت الذي يمضي فيه الاستحقاق الانتخابي الأهم في تاريخ تونس -والذي يفترض أن يشهد اقتراع كتلة انتخابية يقارب عددها خمسة ملايين وأربعمائة ألف ناخب -،، يمضي بثبات وانفتاح يُحسد عليه ، ويؤسس لديمقراطية عربية وتنوع سياسي نادر رغم الصعوبات والمختنقات الاقتصادية والصراع الأيديولوجي الشرس الظاهر للعيان من خلال المنابر الإعلامية أو الاصطفافات الإقليمية والدولية التي تلقي بظلالها على المشهد الانتخابي.

مسار يتسم بثبات ووعي جماعي جيد تؤمّنه منظومة رقابية قانونية جيدة وطفرة حريات أساسية وإعلامية وحقوقية استثنائية.

..وفي ظل المخاض الذي تشهده الجزائر المتقدمة برصانة نحو استحقاق انتخابي تضغط الجموع الشعبية بمختلف مكوناتها للمضي فيه بحراسة مؤسسة عسكرية وطنية حازمة ومتفاعلة مع واقعها الداخلي والإقليمي..

..ما يحدث في الجزائر، نموذج للشد والجذب الإيجابيين، وللمصابرة والتدافع السلمي والحرص العالي على ضمان عدم الانزلاق نحو العنف في بلد ذاق ويلات الحرب الأهلية على مدى عقد من الزمن، وهو يبشر بعهد مشرق من الممارسة السياسية السلمية والشفافة في هذا البلد الكبير..

..هذا الحراك السياسي، وهذه المتغيرات في مجملها، إذا ما أضفناها إلى الانتخابات الناجحة التي شهدتها موريتانيا منذ أسابيع، تؤكد بأن شعوبا عديدة بمنطقتنا قد وعتْ بالفعل بأهمية الممارسة السياسية، وبضرورة الانخراط في الشأن العام.. هنالك إدراك متزايد بأن صندوق الاقتراع هو الأداة الأكثر أمنا وسلامة للتغيير.. وأن الانتخاب هو وسيلة "سحب التفويض الشعبي" الأكثر تحضرا وتمدّناً.. وأنه الأكثر ترجمة للإرادة.. وأن تكلفته من الدماء والكرامة والمعاناة تقارب الصفر. وهذا ممّا يجعله يستحق التضحية، ويضعه في صدارة المطالب الشعبية في بلدان مثل بلدنا ليبيا..

لكن على خلاف المسارات التي سردتها، نجد في ليبيا مؤشرات غير واضحة على نضوج الوعي بأهمية الانتخابات.. وحتى لو توفر هذا النضج، فهو يقتصر على جزء من العامة، ويصطدم بمقاومة مستميتة من الطبقة السياسية الحاكمة التي أفرزتها فبراير والصخيرات هدفها "العرقلة إلى حين التموضع"، وعدم السماح بإنجاح أي استحقاق انتخابي شعبي أو عدم تنظيمه من الأصل قبل أن تضمن هذه النخبة -المتصارعة حتى المواجهة المسلحة- احتلال مواقع متقدمة ومتنفذة في معادلة الحكم الانتقالي قبل أي استحقاق!!!
..ما يجري ببلدنا هو الرفض الصريح للسلام بمفهومه المتعارف عليه، أي السلام الذي يراعي مصلحة الوطن والشعب، إلى سلام مهجّن قبيح مشوه بالمحاصصات والمساومات والمبارزة بالدماء وبالانتهاكات من مختلف الأطراف المستعبِدة لليبيين.. رفض عملي يكذِّبُ التصريحات الإعلامية والشعارات الدعائية الكاذبة للأطراف المتحاربة.

..ما يجري هو مماكسة ومساومة من أجل سلام مشروط.. وكونه مشروطا وغير عادل وغير أخلاقي يجعله هشّاً وغير عملي وربما انقلب إلى ضدّه في أية لحظة.. وربما تحول إلى حرب ضروس ومشهد دموي بمجرد خلاف عادي أو لمجرد مخالفة نتائج أي استحقاق مستقبلي لأهواء ومطامع أحد الأطراف المتحاربة..

أي مأزق هذا الذي نحن فيه؟

في ذروة ازدهار القيم الحضارية في شعوب الجوار، وتمسك الشعوب بحقّها في ممارسة أرقى اشكال ممارسة الحكم الديمقراطي [الانتخابات الحرة]، نجد أنفسنا بين براثن طغمة مستبدة بقرارنا وبحقوقنا، تتلاعب بمصيرنا وقيمنا الأخلاقية والوطنية والدينية والمجتمعية كلها في سبيل مصالحها لمجرد أنها تمسك السلاح وأدوات القتل والقمع؟

هل نسلم مصيرنا إلى الخارج كي يفصّل لنا السيناريوهات المناسبة للخروج من ازمتنا وفق مصالحه فيُرسلها متى شاء ويعرقلها متى أراد؟ هل سينفعنا مسار برلين الموعود؟ وهل نفعنا قبله مسار الطليان والفرنساويين كي نحلم بالفرج على يدي السيدة ميركل؟

إننا نحتاج مصارحة ووضوحا، ونحتاج قبلها أن نعي بأن ما نبحث عنه من خروج من الأزمة وحريات وسلام ورخاء لن يتم بإرادة هؤلاء المتحاربين لأنه معاكس تماما لأهدافهم،، هذه المطالب هي أحلام شعبية وأمنيات لشباب تسحقهم آلة الحرب، ويصطلون في أتّونها على مدار الساعة،، مطالب لشعب مظلوم عليه أن يكافح من اجلها قبل أن يحلم ببيئة الحريات وبالممارسة الديمقراطية اليومية..

هذه الديمقراطية للأسف لا أعتبرها أولوية في وضعنا الراهن.. لأن تطبيقها يفترض أن يسبقه إيمان واقتناع وتوافق عليها كقيمة وأداة لحسم الصراعات على السلطة.. ولا يمكن أن تصحّ أداة اليوم بين من استولى على السلطة والقرار بالقوة وبين من هو تحت أقدامه، نحن نحتاج حراكا شعبيا يتحرر من هؤلاء قبل أن ننظر في ما سوى ذلك..

وللحديث بقية.

التعليقات