ايوان ليبيا

الجمعة , 6 ديسمبر 2019
أمم العالم لها أهداف وخطط ومشاريع.. فلماذا نريد لها أن تفرط في مصالحها مثلنا؟ ... بقلم / محمد الامينالاعلان عن قمة رباعية حول ليبيا مطلع 2020مساعدات من الولايات المتحدة للأطفال الأكثر ضعفا في ليبيالافروف يعلق على السياسة الروسية في ليبياالجيش يؤكد استمراره في «تحرير طرابلس»شروط استجلاب أطباء زائرين أجانبتسعير عمالة البناء بسرتأسباب انقطاع التيار الكهربائي على مناطق بالعاصمة طرابلستدريب عناصر ليبية حول مكافحة الإرهابأسباب انسحاب وفد مجلس النواب ينسحب من ملتقى حول القدس في المغربتوقف الإنتاج في حقل الفيل النفطيوصول الاف السيارات الى ميناء بنغازيمستويات قياسية لانبعاثات الكربون في ليبياحقيقة استبدال أي معلم غير ملتزمأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الخميس 5 ديسمبر 2019عودة ضخ الوقود في الخط الرابط بين الزاوية وطرابلسصيانة المهبط الرئيسي في مطار معيتيقةارتفاع إيرادات النقد الأجنبيحالة الطقس اليوم الخميس"نيكي": اليابان تعتزم إرسال 270 بحارا إلى الشرق الأوسط لحماية السفن

العلاقات الليبية الأفريقية بين آفاق التكامل الاقتصادي والاتهامات بالخذلان السياسي ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
العلاقات الليبية الأفريقية بين آفاق التكامل الاقتصادي والاتهامات بالخذلان السياسي ... بقلم / محمد الامين
العلاقات الليبية الأفريقية بين آفاق التكامل الاقتصادي والاتهامات بالخذلان السياسي ... بقلم / محمد الامين

 

العلاقات الليبية الأفريقية بين آفاق التكامل الاقتصادي والاتهامات بالخذلان السياسي ... بقلم / محمد الامين

على الرغم من أن الوقائع المسترسلة والمتتالية قد أثبتت صواب التوجه الليبي نحو أفريقيا قبل الأزمة الوطنية، وكذّبت الادعاءات بشأن ملفات كثيرة في علاقة بالسياسة الليبية الأفريقية، لكن ما يزال أصحاب المنهج التشويه من الجانبين (الأفريقي والليبي) يصرّون على التشكيك في ما لم يعد يحتمل التشكيك.. أما الأفارقة فهم منقسمون بين متحمس للمشروع الليبي في أفريقيا، وهو مشروع ذو مفهوم استراتيجي تعززه ذراع اقتصادية في شكل استثمارات وطنية ليبية مملوكة لمؤسسات وشركات ليبية، وبين مشكّك متوجس من هيمنة ليبية تمس بالقرار الوطني للبلدان المضيفة أو تأخذهم قسرا إلى تموضعات تبعدهم عن حلفائهم الأوروبيين وفي طليعتهم فرنسا.

أما في ما يتعلق بالليبيين، فقد انقسموا حول تبعية المشروعات الليبية في أفريقيا والجهة التي تمتلكها، من ناحية، وحول مدى جدوى التوجه نحو القارة الأفريقية المتخلفة بالنسبة إلى بلد وافر الإمكانيات، يفترض أن يسعى إلى شراكات وتعاون مع أمم متقدمة وقوى عظمى، من ناحية أخرى..

شهدنا على هجمات عاصفة تتساءل عمّا استفادته ليبيا من أفريقيا.. وسيولا من الاتهامات حول " مئات المليارات" انفقتها ليبيا في أفريقيا.. وأموال ليبية أهدرها معمر القذافي وأخرى استولى عليها وأرسلها إلى أفريقيا!!

تأكد للجميع بعد كل هذه الأعوام أن كل المشروعات كانت مملوكة لليبيين وأن التوجه نحو أفريقيا كان خيارا استراتيجيا موفقا من الناحية الاقتصادية وليس مجرد "نزوة" أو طموح غير مدروس، والدليل هو وجود منافسين ووجود منافسة ورهانات وفرص.. والدليل كذلك هو الصراع الضاري الذي تخوضه القوى الدولية والإقليمية للحلول محلّ الطرف الليبي واتباع نفس المسار الذي سلكه في غرب أفريقيا ووسطها وشرقيها وجنوبها..

في الجانب السياسي، علينا أن نعترف أن التوجه نحو أفريقيا قد كان ضرورة وبديلا لمسارات أخرى تخلّت عنها الدولة الليبية ردّا على الخذلان الذي تعرضت إليه خلال محنة الحصار والعزلة الدولية.. كما أتى هذا التوجه الأفريقي في سياق الضرورات الجيوستراتيجية لليبيا .. لقد نشأ الاتحاد الأفريقي ككيان وفكرة ومشروع على أنقاض منظمة الوحدة الأفريقية التي كانت عاجزة ومشلولة، وكان من مزايا المبادرة الليبية باستبدال المنظمة بالاتحاد أن انفتحت بلدان الجوار الصحراوي على ليبيا وقدمت لها دعما دبلوماسيا ثمينا في ذلك الوقت.. لقد اضطلعت ليبيا بدور كبير وفعال وأساسي في تحويل منظمة الوحدة الأفريقية إلى نظام اكثر تطوراً وفاعلية واكثر ديناميكية من خلال آليات ومؤسسات فعالة وقرارات ومشاريع وخطط مؤثرة.

لقد كان انشاء واعلان الاتحاد الأفريقي إنجازا سياسيا ودبلوماسيا ليبيا من أجل تعزيز فرص السلام والامن والتنمية في القارة الافريقية،..

لكن من حقّ السائل أن يسأل عمّا حققه الاتحاد الأفريقي لليبيا؟ ما الذي فعله للمساعدة في خروجها من الأزمة؟ وما الذي يمكن أن يبرّر به تخلّيه وخذلانه للدولة الليبية منذ فجر الأزمة إلى غاية اليوم؟

على المستوى الأني، حتما الإجابة هي:"لا شيء"،،، فقد كان المشروع الوحدوي الأفريقي يستهدف بناء تكتل قاري في مواجهة التكتلات الأخرى وخلق فضاء مؤسسي سياسي امني اقتصادي ، ولكنه كان أيضا محفوفا بالمخاطر لأن القارة خليط من الأجناس ودول فيها انظمة تابعة لفرنسا والغرب عموما ومكبلة بعديد الاتفاقيات، ولكن الحلم كان أن تتحرر القارة من كل ذلك لتشكل وحدة دافعة وليكون لها مقعد دائم في الأمم المتحدة .. المشروع كبير ويحتاج زمنا طويلا ومواجهات كبرى

ان سعي ليبيا إلى صناعة شبكة من العلاقات العامة وبناء حزام سياسي استراتيجي إقليمي يستهدف تعزيز الآمن بالمنطقة المتوسطية والمغاربية ومنطقة الساحل والصحراء، وإرساء السلام والتنمية ببلدان القارة انطلاقا من شراكات متوسطة المدى ومتفاوتة الحجم في مجالات عدة، نفطية وفندقية وتجارية وزراعية وتعدينية تشترك كلها تقريبا في التعرض إلى التشكيك ومن ثمة إلى العرقلة بعد اندلاع الأزمة.. ثم ما لبثت أن تم نهبها أو الاستيلاء عليها أو تفكيكها أو التلاعب بمستنداتها ونقل ملكيتها إلى الغير على خلاف القانون.. تم هذا بعلم وتسهيل الكثير من القادة والزعماء الأفارقة الذين لم يستطيعوا المشاركة في حماية ليبيا عام 2011، وتخلوا عنها بعد سقوط الدولة، ويتجاهلونها اليوم اظهارا للغضب مّما يعتبرونه مساهمة منها في "ازدهار" سوق الهجرة السرية والتهريب وتجارة الممنوعات وغيرها، بسبب حالة الانفلات المسيطرة عليها، وكأن ليبيا تسيطر اليوم على قرارها أو سلاحها أو مقدراتها؟؟..

الأولوية الليبية اليوم ليست إعادة عقارب الساعة إلى الخلف، وليست كذلك الانطلاق من حيث توقف القطار عام 2011.. فهذا ليس بعادل ولا منطقي، بل استعادة ما نهب من ممتلكاتها وشركاتها وأصولها التي استولت عليها النُخب الأفريقية وتلاعبت بوثائقها ومستنداتها بالتواطؤ مع بعض المسئولين الليبيين الحاليين وبطريقة مخزية ومهينة..

والله المستعان.

التعليقات