ايوان ليبيا

الأحد , 18 أغسطس 2019
تنظيم داعش الإرهابي يعلن مسئوليته عن تفجير حفل الزفاف بكابولالسعودية تدين وتستنكر التفجير الانتحاري الذي استهدف حفل زفاف في كابولالسعودية تنظم مسابقة دولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوتهجبل طارق ترفض الطلب الأمريكي باحتجاز ناقلة النفط الإيرانيةأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الاحد 18 أغسطس 2019تحقيق ايطالي بسبب سفينة تحمل مهاجرين من ليبيامشائخ ترهونة: مرزق تتعرض للإبادة بدعم من الوفاقحالة الطقس اليوم الأحد27 ألف مسافر يعبرون معبر رأس جديركشف نفطي جديد يهدد المكانة الليبيةكلوب يكشف ما دار بينه وأدريان بعد الخطأ الفادح أمام ساوثامبتونجوندوجان: قانون لمسة اليد الجديد به ظلم للفريق صاحب الهجمةموندو ديبورتيفو تشرح كيف يساهم رحيل كوتينيو إلى بايرن في تعاقد برشلونة مع نيمارماني: نشعر بالإرهاق ذهنيا63 قتيلا و182 جريحا حصيلة التفجير الإرهابى في حفل زفاف بأفغانستانمقتل ثلاثة فلسطينيين برصاص جنود اسرائيليين قرب السياج الحدودي في غزةمقتل 10 مدنيين على الأقل إثر انفجار قنبلة بشمال أفغانستانالسعودية تطالب مواطنيها في تركيا بأخذ الحيطة بعد اعتداء مسلح على سعوديينبلاغ القيادة العامة للجيش للمعنيين في مصراتةالوفاق تطالب بالتحقيق في حالة الجثامين التي سلمها لها الجيش

الحالة التونسية وأهمية الدستور في بناء الدول ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
الحالة التونسية وأهمية الدستور في بناء الدول ... بقلم / محمد الامين
الحالة التونسية وأهمية الدستور في بناء الدول ... بقلم / محمد الامين

الحالة التونسية وأهمية الدستور في بناء الدول ... بقلم / محمد الامين

إلى الذين عرقلوا المسار السياسي، وما زالوا يبهرون العالم بحجم الكراهية والعداء فيما بينهم.. إلى الذين غادروا قاعات الحوار إلى ساحة الاقتتال والجبهات.. إلى الذين حاربوا الدساتير صياغة ومشاريع واقتباسا واستنساخا في بلدي..

.. ليست الدساتير نصوصا جامدة مقدسة.. فالشعوب هي التي تكتبها، وهي التي تعدّلها وتطبقها.. هي صناعة بشرية وليست نصوصا سماوية.. لكنها تنقذ الدول من المختنقات وتحلّ لها معضلات التحول.. وتجعل تداول السلطة سلساً سلميا بلا عنف ولا دماء ولا مؤامرات ولا اعتقالات..

ما جرى في تونس يوم أمس من انتقال سلمي للسلطة أقام الدليل على أن الديمقراطية ممكنة في بلداننا العربية.. وأن الدساتير هي المنقذ من الضلال السياسي والسلطوي، والكابح للأطماع والنزعات، والمانع للانحرافات..

أقل من خمس ساعات كانت كافية للتونسيين ومؤسساتهم المنتخبة كي ينتهوا من ترتيب كل مقتضيات إحلال رئيس جديد محلّ رئيس أعلنوا وفاته حوالي العاشرة والنصف صباحا، في تطبيق حَرْفي ومنضبط للنصوص والأشتراطات الدستورية، ولم تحل الساعة الثالثة ظهرا إلا وقد أعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة تقديم موعد الانتخابات الرئاسية، وجددت التزامها بتنفيذ الاستحقاق الانتخابي البرلماني في مواعيده ووفق ضوابطه المحددة!!..

حدث هذا بينما كانت الفضائيات العربية تنوح وتعوي مستعينة بنجوم التحاليل التشاؤمية والمأساوية والخبراء أنصاف المتعلمين وكل متردية ونطيحة سياسية وأيديولوجية من أجل التنبّؤ بـ المستقبل المظلم والمصير المفجع الذي ينتظر تونس، واستدعاء كل الاحتمالات البائسة والسيناريوهات الكريهة في شماتة وإصرار كبيرين!!؟؟

المحطات الفضائية العربية التي تنزعج وتثور ثائرتها وتنفث سمومها في بلدان وشعوب شمال أفريقيا دون استثناء، ولا تريد لها إلا الخراب ودوام التبعية والفوضى والاضطراب، هي نفسها التي تروج يوميا للاستبداد وتسوّق للاستعباد وسفك الدماء.. وهي بالمناسبة نفس المحطات التي اجتهدت في رصد آثار غارات الناتو فوق ليبيا والتطبيل والزغاريد للطير الأبابيل التي غطت أجنحتها سماء وطني.. هي نفسها المحطات التي شاركت ذات عام 2011 في التحريض على سفك الدماء الليبية وحصاد الأرواح وشرعنة الاقتتال وتدمير بلدنا..

قد تكون رهانات هذه الفضائيات العربية متغيرة بفعل تكتيكات ووقائع خاصة ببلدانهم، لكنها ثابتة على استصغار شعوبنا والتقليل من شأن اجتهاداتنا، يبخلون علينا بالخير حتى في أحلامهم خشية نشأة تجارب للشعوب فيها مكان وقيمة وإرادة، وفزعا من نجاح نماذج يمكن أن تجعل شعوبهم تطمع في بعض الحريات والاستقلالية أو تتهوّر فتحلم بحقوق أو تغيير..

الدساتير من صنع الناس وهم الذين يضمنون فيها كل ما يجمعهم ويتحسّبون لكل ما يفرّقهم.. الدساتير والتفاهمات والنصوص تعصم الأعراض وتحقن الدماء وتوفّر الوقت وترتقي بالخصومات السياسية إلى مستويات تساعد على التقدم وتستبعد كل الأساليب البدائية والغوغائية الهمجية في حل الصراعات.. يمكنك أن تجد حلاّ مع من يرفع في وجهك ورقة أومسودة أو شعارا، لكنك لن تجده أبدا مع من يوجه بندقية إلى صدرك يأمرك بالاستسلام لإرادته دون أن تنبس بكلمة، ويخيّرك بين الإذلال أو الموت.. واللبيب من الإشارة يفهم..

هنيئا لأشقائنا التونسيين بمؤسساتهم ودستورهم، وعظّم الله أجرهم في رئيسهم الذي خاصموه حيّا واحترموه ميّتا..

التعليقات