ايوان ليبيا

السبت , 24 أغسطس 2019
قوات تحالف دعم الشرعية تعترض وتسقط طائرات حوثية "مسيرة" أطلقت باتجاه السعوديةاحتجاج في فرنسا لمطالبة قادة مجموعة السبع بالتحرك في قضايا الاقتصاد والمناخانتخاب أمين عام مركز الملك عبدالله رئيسا فخريا لتحالف الأديان من أجل السلام العالميجونسون: على الاتحاد الأوروبي "التخلي" عن شبكة الأمان الإيرلندية لتجنب بريكست من دون اتفاقانشقاقات بقوات الوفاقحقيقة المفاوضات بين فصائل مسلحة من مصراتة و الجيشحقيقة توتر العلاقة بين الإخوان والسراجحقيقة استهداف سيارة مدنية في منطقة السوانيالملف الليبي على طاولة اجتماعات الدول السبع الكبرىسيالة يهدد موظفي وزارة الخارجية في الخارجويليامز: المؤسسة الوطنية للنفط الوحيدة المخولة ببيع النفط الليبيانتهت في إنجلترا - نورويتش (2) - (3) تشيلسيمؤتمر جيامباولو: بن ناصر قد يشارك كبديل.. وسوق الانتقالات مازال مفتوحا أمام سوزوبالفيديو - الكشري ودريك والطيران.. معلومات شخصية لم تكن تعرفها عن محمد صلاحمانشستر يونايتد يواجه كريستال بالاس بنفس تشكيل ولفرهامبتونروسيا تختبر صاروخين انطلقا من غواصتين في بحر بارنتسجونسون: من يعتقد أن بريطانيا ستفقد مكانتها الدولية بعد "بريكست" مخطئ تمامارئيس المجلس الأوروبي: سنتعاون مع بريطانيا ونرفض "الخروج بدون اتفاق""ماكرون": نسعى لخفض الحرب التجارية.. وغابات الأمازون في بؤرة اهتماماتناأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم السبت 24 أغسطس 2019

بيان الدول الست: هل حانت بداية النهاية لفجر ليبيا ؟ ... بقلم / عثمان محسن عثمان

- كتب   -  
بيان الدول الست: هل حانت بداية النهاية لفجر ليبيا ؟ ... بقلم / عثمان محسن عثمان
بيان الدول الست: هل حانت بداية النهاية لفجر ليبيا ؟ ... بقلم / عثمان محسن عثمان

بيان الدول الست: هل حانت بداية النهاية لفجر ليبيا ؟ ... بقلم / عثمان محسن عثمان

قبل خمس سنوات خلت بدأ فجر ليبيا على مطار طرابلس العالمي. حدث مفاجئ لم يكن متوقعاً رغم كل الظروف والملابسات التي رافقت ذاك المؤتمر الوطني سيء الذكر والسمعة، و ما قام به من أعمال قادت ليبيا إلى ما تعيشه اليوم من محن و الآم و حروب. كان فجراً اشتعل فيه المطار ناراً و ما حواه من طائرات و معدات و بنية كبيرة لقطاع المواصلات في ليبيا. الفجر الذي قاد فيما بعد إلى اشتعال مرافق النفط وما يتبعه في مشهد لا يصدق، وأن يقوم به أصحاب الوطن الذين ليس لهم غيره ليقيهم شر الجوع والحاجة والسؤال.
لكن ما كان أكبر منه هو اقتتال رفاق الأمس وبتلك السرعة الكبيرة التي وإن دلت على شيء فإنما تدل على ما كان مخفياً زمن الحاجة للقتال في جبهة واحدة، وعدم معرفة النوايا التي كانت في صدور من يرى أن هذا البلد قد وقع بين أيديهم ليفعلوا به ما يشاءون حتى وإن قاد ذلك إلى خرابه  ودماره. مع ذلك الحدث بدأت ليبيا مراحل جديدة قاسية ومريرة أخرها ما يعيشه مواطنها اليوم ويدفع ثمنه مع مطلع كل شمس.

بها عرف الناس في ليبيا معنى الجماعات والأحزاب. وبها عرفوا المعنى والفرق بين صندوق الاقتراع و صندوق الذخيرة. وبها كذلك عرفوا أن الذي يتحدث إليهم عن المعاني السامية والنبيلة قد يكون أول الذين ينقلبوا عليها متى ما تعارضت مع أطماعهم وأرادتهم للوصول إلى أهدافهم المخفية والمعلنة. الانقلاب على نتائج تلك الانتخابات الضعيفة التي شارك فيها عدد محدود للغاية نتيجة المفاجأة الأليمة لانتخابات ذاك المؤتمر الوطني الذي فقد أية صورة للوطنية و المصداقية في واحدة من أحلك الفترات السياسية في زمن التاريخ الليبي.
سيبقى كل ذلك الزمن والأحداث تاريخ وعظات وعبر لمن أراد أن يعتبر. وأول المعتبرين هو الشعب الذي صدّق الأقوال ولم يدرك أن المتحدثين إليه من خارج الحدود وداخلها، لم يكونوا للحظة واحدة أن يعرّضوا أنفسهم للخطر، ولن يتركوا أماكنهم حتى يأتي زمن القطاف.. وقد حصل. بعدها رجعوا إلى قواعدهم سالمين غانمين.. وأما الشعب الذي تركوه ورائهم فهو لا زال يعيش على زمن الأقوال، وحاله لا يخفى على أحد لا في داخل الوطن ولا في خارجه.

من بقى منهم في الداخل جعل الوطن على الحال الذي يراه الجميع اليوم. ومن الانقلاب على نتائج الانتخابات والخوف على خسارة مواقعهم التي اكتسبوها والوضع الجديد وصلوا إليه، إلى استخدام المال و السلاح للبقاء رغم كل الظروف التي قادت إلى تردى مستوى الخدمات على كل الأصعدة وانقطاع السبل لأي تحسن مرتقب في جميع مناحي الحياة. قد يقول البعض أنهم متسلقون انتهازيون نفعيون خدعوا الجميع في لحظات من الزمن. ولكن هذا هو الفعل الذي لا ينكرونه والذي يبين جانباً من أفعالهم ونواياهم، وهو كذلك الحال الماثل للجميع الذي يدفع الشعب ثمنه حتى الآن.

زمن اتفاق الصخيرات كان فيه للإرادة الدولية مكان وفعل، وكانت الأمم المتحدة هي الواجهة الواهية الحاضنة لتلك الإرادة. لم تكلف تلك الإرادة الدولية نفسها لترجع الأمر الى الشعب الليبي ليقول كلمته و تساعده على تجاوز محنته. ولكنها بدلاً من ذلك أرادت أن تكلف نوابه ليكونوا في محله.. وللنواب غاياتهم بطبيعة الحال. ربما تجهل الإرادة الدولية ثقافة المجتمعات المحلية ونظرتها لمواقع المال والنفوذ والسلطة. تقاسم النواب ومن معهم فرح التوقيع وخرجوا أمام العدسات ليقولوا للعالم اتفقنا.. ولكن إلى حين. النتيجة أنهم كانوا مع بعضهم أجساداً ولكن قلوبهم شتى. ومع مرور الأيام بدأت عورات ذلك الاتفاق تخرج على سطح الواقع.

المجلس الرئاسي وحكومته وما رافقها من إخفاقات أولها عدم الحصول على نيل الثقة من البرلمان المنتخب. ومن بعدها الإخفاق شبه الكامل في تنفيذ بنود ذلك الاتفاق. أهم تلك البنود كانت الترتيبات الأمنية على وجه الخصوص والتي تخص التشكيلات والمجموعات المسلحة وجمع السلاح خاصة داخل مدينة طرابلس على وجه التحديد لأنها عاصمة البلد ومنها يتم الانطلاق إلى بقية المناطق الأخرى في الدولة. الإخفاق شبه الكامل في السيطرة على تلك المجموعات وعدم القدرة على تمكين البدائل الشرعية المتمثلة في الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية النظاميين التي تمثل كافة مناطق البلاد.

إلى جانب ذلك أخفق المجلس الرئاسي وحكومته على تذليل الصعاب نتيجة المجاميع المسلحة التي تفرض رأيها و تتدخل في عمل الحكومة وهو ما أدى إلى انهيار الوضع العام الذي تمثل في شح السيولة في المصارف وارتفاع الأسعار وشح السلع الأساسية المدعومة وانقطاع الكهرباء وانقطاع وتهريب الوقود والمحروقات وتفشي الجريمة والهجرة غير الشرعية وحالة القلق والترقب التي يعيشها المواطن دون أمل في تحسن الأوضاع.    

بعد كل هذه السنوات و الظروف وما فعلته فجر ليبيا بليبيا يصل الحال إلى هذه المراحل الحالية التي لا تزال فيها أصوات السلاح و إطلاق النار هي الصورة المهيمنة على الوضع الليبي القائم. لم ينفع الليبيين اتفاق الصخيرات مثلما قيل لهم، ولم  يجدوا الدولة المدنية الديمقراطية التي تم تدبيجها في ذلك الاتفاق. ولم يجدوا أهل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. الآن هم يدفعون ثمن الأخطاء التي ارتكبوها في عدة محطات منذ بداية العام الأول لفبراير وأخرها عدم القدرة على اختيار الناس المؤهلة والقادرة التي  تمثلهم وتنوب عنهم.

وفي ظل ذلك يأتي البيان الأخير لمجموعة الدول الست في بيانها الأخير الذي تطرق إلى الحالة الليبية وفيه تركيز واضح على الحالة الأمنية التي تعيشها البلاد. حيث أشار البيان إلى الأعمال العدائية التي تعيشها البلاد والتي هي في واقع الحال نتيجة وامتداد لتلك البداية لفجر ليبيا. وقد شكّل البيان إشارات واضحة إلى وجود إرهابيين و مطلوبين دولياً في صفوف الأطراف المتقاتلة. ولم يشر البيان إلى المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني وفي هذا دليل واضح على عدم استمرار تأييد هذا المجلس وحكومته، والبحث عن حلول جديدة تقودها الأمم المتحدة لإيجاد حكومة انتقالية أخرى تمثل جميع الليبيين. من واجب تلك الحكومة الجديدة هو الإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية تتسم بالمصداقية لن يكون فيه دور لكل القائمين حالياً نتيجة سياسة الأمر الواقع التي فرضوها على البلاد لسنوات عديدة.

الأهم من هذا كله هو الحالة الأمنية التي يجب أن تكون عليها الأوضاع حتى يتم الحديث عن الانتخابات وما بعدها. حالة الأمن والاستقرار هي التي تقود إلى أي استحقاقات لاحقة، و بغيرها يكون من العبث الحديث عن ليبيا مستقرة و آمنة يجد فيها الليبيون طريقهم إلى الدولة المدنية الديمقراطية التي تم تصديع رؤوسهم بها طيلة كل تلك السنوات الماضية. ولم يلقوا منها إلا الأقوال و السراب الذي ظل يلوح في الأفق دون الحصول على شيء يذكر.

في ديباجة الاتفاق السياسي الليبي نجد العبارة التالية: "  وأثبتوا من خلال قيامهم بهذا بأنهم قادة حقيقيون ملتزمون بإعلاء الشعب الليبي والدولة الليبية فوق المصالح الذاتية واستعدادهم لاتخاذ قرارات صعبة من أجل ليبيا.". هنا وجب السؤال: هل أثبتت الأيام أنهم قادة حقيقيون و أنهم ملتزمون بإعلاء الشعب الليبي والدولة الليبية، أم أن إعلاء الشعب يعني "الوقوف في القاع" مثلما قال أحد المثقفين السودانيين عندما سُئل عن حال أفريقيا في يوم من الأيام.  
       
 
 

التعليقات