ايوان ليبيا

السبت , 19 أكتوبر 2019
السراج يشارك في قمة روسيا – افريقيامؤتمر دولي للتنسيق في إرسال المساعدات الإنسانية إلى ليبيااخر تطورات الأوضاع العسكرية بطرابلسمشروع قانون «تحقيق الاستقرار في ليبيا» تحت قبة الكونغرس الأمريكيالوفاق ترد على تصريحات وزير خارجية البحرينبيان الجيش حول مؤتمر برلينمخطط دولي لتوطين مهاجرين غير شرعيين في ليبيااكتشاف شبكات فساد ضخمة يثير الغضب في سلوفاكيامحتجون يشتبكون مع الشرطة في خامس أيام الاحتجاجات في كتالونياارتفاع حصيلة قتلى انهيار سد في روسيا إلى 10 أشخاصإشعال النيران بالعديد من محطات مترو الأنفاق في تشيلي وسط احتجاجاتكوكا: لو عدت لمصر سيكون عبر الأهلي.. وهذه حقيقة مفاوضات لاتسيوكوكا يكشف متأثرا كواليس تسجيل أفضل أهدافه بعد وفاة والدهمواعيد مباريات السبت 19 أكتوبر 2019 والقنوات الناقلة.. الزمالك أمام المقاولون وصدامات بالجملةرئيس المكسيك يبرر الإفراج عن نجل «إمبراطور المخدرات»ترامب يرشح دان برويليت لوزارة الطاقة الأمريكية خلفا لريك بيري«الدفاع الروسية»: الجيش السوري أسقط طائرتين مسيرتين أطلقهما مسلحونتصاعد العنف في برشلونة مع مشاركة نصف مليون شخص في تجمعات مؤيدة للاستقلاللويز: أرسنال قادر على الفوز بلقب الدوري الإنجليزيبالفيديو – ثلاثية فرانكفورت القاسية تحرم ليفركوزن من الصدارة

قتل المهاجرين في تاجوراء، وصمة عار تاريخية يتلبّس بها العالم في ليبيا..لكن ماذا وراء الحدث؟

- كتب   -  
قتل المهاجرين في تاجوراء، وصمة عار تاريخية يتلبّس بها العالم في ليبيا..لكن ماذا وراء الحدث؟
قتل المهاجرين في تاجوراء، وصمة عار تاريخية يتلبّس بها العالم في ليبيا..لكن ماذا وراء الحدث؟

محمد الامين يكتب :

قتل المهاجرين في تاجوراء، وصمة عار تاريخية يتلبّس بها العالم في ليبيا..لكن ماذا وراء الحدث؟


- ليس القصف الجوي الذي ارتُكِب ضد المهاجرين أو اللاجئين في تاجوراء الجريمة الأولى من نوعها.. فقد قُتّل المهاجرون في عرض البحر
في أكثر من مكان وبأكثر من يدٍ وطرف.. والعملية سلوك إجرامي ميليشياوي مهما كان مرتَكِبُه أكان يتبع حفتر أو السراج أو كان طرفا ثالثا غير معلوم.. هذا من وجهة نظر مبدئية وإنسانية وأخلاقية..

- الأمر الثاني هو أن الطرف الذي ارتكب هذه الجريمة النكراء يعي بالضرورة أن الرأي العام بالداخل والخارج والمجتمع الدولي سوف ينقسم بخصوص من نفّذها.. وقد يكون نَجَا بفعلته لبعض الوقت، لكن ليس لكل الوقت
اعتدنا أن نتعاطى مع التطورات الصادمة بانفعال لكن لنحاول فهم ما جرى، وما يجري ونتحدث عنه بهدوء عسى أن تتضح الصورة..
- الأمر الثالث هو هذه الأسئلة الكثيرة التي تتالى بخصوص ما جرى.. والتي علينا أن نعيد طرحها دائما للتذكير بأن ليبيا لديها من الكوارث والمآسي ما يجعلها غير مطالبة ولا مسئولة عن حماية أي كان رغم ما في الجريمة التي وقعت من بشاعة ووحشية..
لدينا في ليبيا دولة متآكلة وعصابات بيدها السلاح وحربٌ مدمرة بلغت مرحلة كسر العظم.. فعن أية حقوق يمكننا الحديث وعن أية أخلاق أو أعراف؟
- أسئلة كثيرة أخرى بخصوص واجب حماية هؤلاء المهاجرين أو اللاجئين الذي لا يمكن أن يقع على عاتق الليبيين بأي حال بسبب ظروف البلد.. وبسبب موقف الليبيين جميعا من هذه القضية الشائكة التي صنعها المجتمع الدولي وفرضتها الدول النافذة بالقوة على الليبيين وحوّلت أرضهم إلى معسكر تجميع وفرز وغربلة للمهاجرين، بل وجعلت من مدن ليبية أرضا للنفايات البشرية و"كرنتينة" لعزل أسوئهم وأقلهم نفعاً لأوروبا في انتظار إعادة شحنهم إلى بلدانهم أو تمكينهم من "فرصة" اندماج في المجتمع الليبي الممزق ذو الأنسجة المتآكلة الفاقد للمناعة والقدرة على المقاومة بشكل شبه كلي..

- لا يخفى كذلك أن كثيرا من هؤلاء المهاجرين واللاجئين قد أفلتوا من مواقع احتجازهم بطريقة او بأخرى وأصبحوا جزءا من الصراع ومشاركين فيه بالوكالة مما يجعل الخصوم يحاولون تحييد هؤلاء وربما استهدافهم بشكل متعمد وجنوني وعدواني لحرمان الخصم من "خدماتهم"!! نعم يحدث هذا ولا يمكن لأي طرف من المتحاربين أن ينفيه لثبوت استخدام كل منهم لعناصر اجنبية، تماما كالسلاح الأجنبي والطيران وغير ذلك من علامات الارتهان والعمالة والتبعية..
لكن هذه العملية،
• إذا كانت مرتكبة بشكل متعمد فهي دلالة على غباء وتهور وسادية مرتكبها لأن تداعياتها ستكون اكبر مما تبدو عليه..
• أما إذا كانت غير مقصودة وعلى سبيل الخطأّ، فسوف تكون ملفاّ قانونيا جنائيا بالداخل والخارج ولن يفلت مرتكبها ما دام على قيد الحياة، ليس بسبب عدالة المجتمع الدولي بل لحرمة الدم وفداحة العمل.

- المؤلم والسريالي في الآن نفسه، هو ما رأيناه في مجلس الأمن من فظاعة أخلاقية حيث لم يعد هذا المجلس يخجل من الانقسام حول إدانة وتصنيف جرائم مروعة من هذا القبيل، ولا يجد جرأة الخوض الحيادي فيها فضلا عن تحميل مرتكبيها للمسئولية أو كشفهم في الحدّ الأدنى!!

- نحن أمام مجلس أمن متصدع أخلاقيا ومتحيز للهوى والضغوط السياسية لكل القوى التي تحاول حماية تابعيها داخل الأراضي الليبية ومن ورائهم مصالحها وأطماعها وحرصها على تصفية خصوم عملائها بأي شكل ممكن.. هذا السلوك الشاذ تمليه تطورات النزاع وطول أمده ودخوله مرحلة جمود ميداني لن تكسره إلا جرائم مدوية أو عمليات بشعة تروّعُ" الأعداء أو تؤذيهم قانونيا وأخلاقيا بالداخل والخارج..

- ما غفل عنه مرتكب الفعلة الأجنبي أو الليبي هنا خطير، وهو أن استهداف المهاجرين بهذا الشكل الدموي المروّع سيؤدي ولا شك إلى نشوء مقاربة أممية جديدة للتعاطي مع هذا الملف، وسيكون من ضمن الخيارات المطروحة بالطبع حماية المهاجرين واللاجئين بنقاط احتجازهم، أو توحيد هذه النقاط أو –وهذا أخطر- تخصيص مدن أو بلدان بعينها لتكون خاصة بهم تمهيدا لعملية إدماج واسعة النطاق أو لتنفيذ مؤامرة قضم منظم للأرض استعدادا لأية تطورات إستراتيجية تسفرُ عنها الحرب المجنونة الدائرة رحاها ببلدنا.. نحن لا نستبعد مزيد استباحة الأرض الليبية.. ولا مزيد حماية المهاجرين في بيئة صراع تهدد حياة الجميع.. ولا نستبعد حتى بروز فكرة التدخل العسكري المباشر –أوروبي بالأساس بالنظر إلى الانقسام المتفاقم داخل الاتحاد الأوروبي- لممارسة سيادة أجنبية على المدن التي تتمركز بها نقاط احتجاز المهاجرين، وسنجد أنفسنا حينها أمام مطالبات لا تنتهي وشروط لا حصر لها..

- هذه القضية -التي صارت جزءا من الواقع الليبي منذ فترة- لم تنشأ من فراغ بل هي نتيجة لتقصير ولفشل حكومي من "جسم تنفيذي مشبوه" تجاوز القيود الأخلاقية لمهامه وتجرأ على تقديم التزامات تتجاوز حتى صلاحياته المنطقية وتفاوض على قضية خطيرة مثل إقامة نقاط الاحتجاز متجاهلا أن شبح التوطين شيطان كامن في تفاصيلها..وأن مؤامرات من هذا النوع غالبا ما تبدأ بسيناريوهات كالتي نراها ببلدنا كل يوم..

- حكومة السراج بوضوح متورطة في هذا الملف، لكن ليس بمفردها، لأن خصومها أيضا –جماعة طبرق والرجمة- قد استسلموا للأمر ووافقوا عليه وباركوه بعدما كانوا يهددون ويصرخون ويتوعدون..

- النخبة الليبية البائسة المتقاتلة اليوم هي التي يفترض أن تدفع ثمن ما يجري بالوطن.. وهي التي لم تضرب على الطاولة وتشترط حلا جذريا للمشكلة وتُجنّب الليبيين فضائح وفضاعات من هذا القبيل حفاظا على "مزاج" حلفائها في روما وبروكسيل، وعلى الموارد التي قد تتدفق لفائدتها، والاعترافات والحماية التي تحتاجها من الغرب ضمانا للبقاء ضمن المشهد.
وإذا شئنا أن نلخص الأمر في ما يلي نقول-
• انتهازية العالم لا يريد أن يلتزم بشيء إزاء المهاجرين حتى لا يثقل كاهل مواطنيه بأعباء لا يرضون عنها، ورغبته في إلقاء المشكلة على رؤوس الليبيين، تجعله يقدم بعض التضحيات المادية –التي هي من أموالنا في آخر الأمر- كي لا يُوصَم بعدم الإنسانية أو الانتهاكات، والتضحيات السياسية وهي تأييد حكومة ضعيفة هشة ومنحها حماية مشروطة بإدارة الملف على هواه.
• أهمية الموارد و"المنافع" التي تجنيها الميليشيات من تجارة المهاجرين وتجنيدهم وتوظيفهم في الأعمال العسكرية تجعل للتقاعس عن حلّ المشكلة تفسيرا منطقيا.
• التداعيات الأخلاقية والسياسية والأمنية والعسكرية لقضية اللاجئين والمهاجرين في ليبيا يمكن أن تكون خطرا مباشرا على وحدة البلد ومستقبله يوم لا تنفع الوطن ميليشيات ولا حكومات تابعة ولا صفقات تحت الطاولة أو فوقها..
• قضية اللاجئين والمهاجرين طال أمدها ومآلها أن تتحول إلى مصدر ارتزاق وإثراء وجواد رهان ككل قضية تتعدى عمرها الافتراضي.. هذه القضية يراد لها الاستمرار في الزمن كي تظل خنجرا مغروسا في خاصرة بلد شاسع مثل ليبيا وسط حاضنة إقليمية مهتزة ومشهد مضطرب ومغيم بالتشاؤم واللايقين..
• من كان يريد أن يثري باستخدام المهاجرين أو باحتضان نقاط احتجازهم وتحويلها إلى مصدر رزق ونفوذ وقوة، فسيكتشف يوما أن كمن قام بتربية حيّة في كُمِّه حتى اشتدت واستشعرت دفء جسده فلدغته دون وازع ولا رادع..
• ليبيا بيئة ملتهبة لا قيمة فيها لحياة بشر ولا حجر ولا شجر.. ومن يجرؤ على دخولها عابرا أو مستقرا فليتحمّل مسئوليته، ومن قام بتهريبه أو حمايته أو استغفاله فإنه يقع عليه وزر هلاكه..
• قيام دولة منيعة قوية مسئولية تقع على الجميع، ومصلحة للجميع، داخل البلد وخارجه، ولا أعتقد أن هنالك طرفا تتحقق له مكاسب أو مصالح في بلد مدمر أو رقعة جيوسياسية مارقة أو مجتمع منفلت.. وللحديث بقية..

التعليقات