ايوان ليبيا

السبت , 19 أكتوبر 2019
ليبيا في مجلس حقوق الإنسان.. الواقع والتحديات.. .!!؟ ... بقلم / محمد الامينالديمقراطيون يسعون لمنع نادي جولف يملكه ترامب من استضافة قمة مجموعة السبعرئيس المفوضية الأوروبية: وقف محادثات انضمام دول غرب البلقان "خطأ تاريخي"السلطات الروسية تفتح تحقيقا جنائيا في حادث انهيار سد بشرق سيبيريا مع ارتفاع حصيلة القتلىتواصل الاحتجاجات في عدد من المناطق اللبنانيةالسراج يشارك في قمة روسيا – افريقيامؤتمر دولي للتنسيق في إرسال المساعدات الإنسانية إلى ليبيااخر تطورات الأوضاع العسكرية بطرابلسمشروع قانون «تحقيق الاستقرار في ليبيا» تحت قبة الكونغرس الأمريكيالوفاق ترد على تصريحات وزير خارجية البحرينبيان الجيش حول مؤتمر برلينمخطط دولي لتوطين مهاجرين غير شرعيين في ليبيااكتشاف شبكات فساد ضخمة يثير الغضب في سلوفاكيامحتجون يشتبكون مع الشرطة في خامس أيام الاحتجاجات في كتالونياارتفاع حصيلة قتلى انهيار سد في روسيا إلى 10 أشخاصإشعال النيران بالعديد من محطات مترو الأنفاق في تشيلي وسط احتجاجاتكوكا: لو عدت لمصر سيكون عبر الأهلي.. وهذه حقيقة مفاوضات لاتسيوكوكا يكشف متأثرا كواليس تسجيل أفضل أهدافه بعد وفاة والدهمواعيد مباريات السبت 19 أكتوبر 2019 والقنوات الناقلة.. الزمالك أمام المقاولون وصدامات بالجملةرئيس المكسيك يبرر الإفراج عن نجل «إمبراطور المخدرات»

حراسة دور الشعب في التسويات.. صناعة "شعب المواطنين" طريق للقطع مع النموذج الثيوقراطي والنموذج العسكريتاري..

- كتب   -  
حراسة دور الشعب في التسويات.. صناعة "شعب المواطنين" طريق للقطع مع النموذج الثيوقراطي والنموذج العسكريتاري..
حراسة دور الشعب في التسويات.. صناعة "شعب المواطنين" طريق للقطع مع النموذج الثيوقراطي والنموذج العسكريتاري..

محمد الامين يكتب :

حراسة دور الشعب في التسويات.. صناعة "شعب المواطنين" طريق للقطع مع النموذج الثيوقراطي والنموذج العسكريتاري..


يتفق الجميع على أن نموذجاَ الدولة الشمولية بشكلها الديني المتسلط او العسكري القمعي هما آخر ما قد يحتاجه الشعب الليبي في مرحلة ما بعد انتهاء النزاع المسلح، ذلك أن كل منهما يحمل في ثناياه مشروعا للاستبداد والسيطرة على العقول والأقلام والأيادي وعلى العلاقات بين مكونات المجتمع..

إن الطراز المجتمعي الذي يتطلع إليه الليبي الغارق في هموم معاشه اليومي وفي معركة تحصيل القوت ينبغي أن يضمن له الأمان على نفسه وعلى أهله وممتلكاته بواسطة قوانين تحميه وتحمي غيره من تجاوزاته المحتملة تتعامل معها مؤسسة قضائية وطنية حيادية مستقلة عن سياسات التعليمات الفوقية أو الفتاوى الفضفاضة التي أثبت أصحابها إلى حدّ هذا الوقت من عمر الأزمة أنهم أبعد ما يكونُون عن هموم الليبيين وأكثر المتورطين في التبعية والتقليد للخارج، وفي استيراد القوالب من بلدان ثبت فشلها وعرّتها أحداث العشرية الأخيرة على نحو أفقدها صفة النموذج والقدوة وجرّدها -كما أثبتته تجربة المحنة الليبية- حتى من مقومات الأخوة والجدارة بالشراكة والتعاون من الأصل..

في ليبيا اليوم شعبٌ يعاني الأمريّن وأزمة لا أفق لها.. لكن هذا لا يعني أن تظل العقول أسيرة منطق الحرب والنزاع والاصطفاف المقيت الذي يكمّم الأفواه ويشكم الأقلام ويصنع شيئا فشيئا ظلالا دكتاتورية تبعث على التساؤل والخوف .. والغريب أن أحوج الناس للحرية والاستقلالية -أعني النخبة السياسية والحقوقية والإعلامية- هم أكثر المتورطين في انتاج أشكال متخلفة من الرقابة والوصاية و"الوشاية" والكيد.. ولا شك أن الشعب الليبي المغلوب على أمره إلى حدّ اليوم، قد أدرك رغم همومه الكثيرة أن شرور هذا الفريق وذاك متساوية، وأن النموذجان المسيطران على المشهد السياسي والامني الليبي هما وجهان لعُملة واحدة.. فكل منهما يستخدم أدواته الخاصة للتجييش والحشد والتعمية والدعاية.. وكل منهما قد حصل على أكثر من فرصة بل على كل الفرص ليختبر قدراته في الحكم والهيمنة، ثم انكشفت الوجوه عن نزعات استبدادية وخطط حكم كليّانية لا علاقة لها بتطلعات الناس.. ولا ريب أن ما يرفعه هذا المعسكر أو ذاك من شعارات وأمنيات ووعود قد يدفع المرء إلى التفاؤل و"احسان الظن" لبعض الوقت،، لكنه سرعان ما يغير رأيه من منطلق الخوف على مستقبله ومستقبل أبنائه، ويدرك من خلال سلوك الطرفين ومواقفهما و"محظوراتهما" أن هنالك في مكان ما يوجد خيار ثالث، متحرر من سطوة الشمولية العسكرية والدينية في آنٍ معاً..

إن النموذج الذي يتطلع إليه الليبي اطار قانوني من إنتاجه يحدّث العقد الاجتماعي الذي يصوّن ارادته الحرة ولا يربطه بدولة تمارس عليه دور النزعة الأبوية كما شاءت،، ثم تنتقل به إلى دور الأخ الأكبر،، لتتحول تدريجيا إلى ما يشبه قوة الاحتلال التي ليس لها من شغل شاغل إلا ترصّد أخطائه وإحصاء حركاته وسكناته، قوّةٌ تسلبه كل شيء ولا تعترف له بشيء..

اليوم يحتاج الليبي أن يكون مواطنا مدركا لواجباته وقادرا على الدفاع عن حقوقه بالقانون، وبالحراك الشرعي الشعبي الذي لا تهدده العسكرة ولا تكفّره الفتاوى.. الليبيون يحتاجون أن يكونوا مواطنين وليس قطعانا يسوقها راعٍ جاهل متكبر أو متغطرس يرهّبها بالسلاح..
إن فكرة دولة المواطنين، وشعب المواطنين، ليست فريدة ولا جديدة في فقه السياسة وأدبيات الانتظام الجماهيري.. وهي ليست بالبدعة في ليبيا أيضا.. فقد نشأت وفق مسميات مختلفة لكنها اصطدمت بمنظومة قيمية متحجرة متكلسة، وتصدى لها تحالف احتكاري عميق ماكر جمع مراكز القوى الاقتصادية والدينية والقبلية فاستغلها ووظفها وحكم باسمها عقودا استطاع خلالها التلاعب حتى برؤوس السلطة التنفيذية وجنّدهم دون أن يشعروا لاحتواء إرادة الشعب والالتفاف عليها، وتدجين الناس حتى تحولوا إلى القطيع الذي نعرف..
الخروج من الأزمة في ليبيا لا ينبغي أن يكون خروجاً "كيفما كان".. ولا يمكن أن يسمح الليبيون بإخراجهم من حفرة ثم الإلقاء بهم في مستنقع جديد من الاستبداد والتخلف والتسلط الأعمى.. لكن هذا لا يكون بالأمنيات طبعا ولا بالإنشاء والمصلطحات المستوردة، بل بانخراط حقيقي في مساعي الحلحلة، والإصرار على "حراسة" دور الشعب في صياغة مستقبله وبناء ليبيا " ما بعد المحنة"..

وللحديث بقية.

التعليقات