ايوان ليبيا

الخميس , 18 يوليو 2019
سناتور أمريكي يطالب بتحقيق بشأن تطبيق "فيس آب "لدواع أمنيةمقتل 34 من أفراد القوات الأمنية في هجوم لطالبان بغرب أفغانستانزلزال شدته 4.2 درجة يهز جنوب غرب إيرانالاتحاد الأوروبي يستنكر تهديدات خروج بريطانيا دون الاتفاقأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الخميس 18 يوليو 2019انتهاء أزمة المياه في سهل الجفارةخطة الجيش لحسم معركة طرابلسالتطورات الميدانية في طرابلسترحيل هاشم العبيدي الى بريطانياانفجار مشبوه بمصفاة الزاويةبدء التعاون بين داخلية ليبيا والجزائرتعرف على العراقيل أمام الليبيين في معبر رأس إجديرالرئاسي يتهم ميليشات في بنغازي بخطف سرقيوةرغم تراجع أعداد المهاجرين.. المكسيك تحذّر من أزمة وشيكةرئيس البرلمان العربي يرحب بالتوقيع على الاتفاق بين المجلس العسكري بالسودان وقوى الحرية والتغييرالبيت الأبيض: ترامب يلتقي مع ضحايا للاضطهاد الديني في 17 دولةمجلس النواب الأمريكي يجهض محاولة الديمقراطيين لعزل ترامبتقارير: إيكاردي ينتظر يوفنتوس.. وإنتر يرغب في بيعه لنابوليتقرير: ميلان يرفض عرض روما للتعاقد مع سوسوكلوب يعلن موعد عودة محمد صلاح لليفربول

المجلس الرئاسي الليبي: شرعية الشعب أم شرعية الإرادة الدولية ... بقلم : عثمان محسن عثمان

- كتب   -  
المجلس الرئاسي الليبي: شرعية الشعب أم شرعية الإرادة الدولية ... بقلم : عثمان محسن عثمان
المجلس الرئاسي الليبي: شرعية الشعب أم شرعية الإرادة الدولية ... بقلم : عثمان محسن عثمان

المجلس الرئاسي الليبي: شرعية الشعب أم شرعية الإرادة الدولية ... بقلم : عثمان محسن عثمان

لم يعد خافياً على أحد أن يكرّس هذا المجلس و من تبقى من أعضائه، تواصلهم مع جهات خارجية غربية على وجه التجديد أكثر من تواصلهم داخل وطنهم  ومع أبناء شعبهم، لكي يضعوا مستقبل الوطن و استقراره هدفهم السامي الذي تسقط أمامه كل الرغبات و المصالح و المغانم الأخرى التي تبدو أجوائها مواتية في بلد يمر بواحدة من أسوأ فترات تاريخه والتي تهدد كيانه ووحدته كلما مرت الأيام وتوالت الظروف التي تنتج كل يوم واقعاً جديداُ سواء على الساحة الدولية أو حتى المحلية منها.

من هنا يبرز السؤال المهم وهو: هل توجد حقاً قاعدة شعبية محلية داعمة لهذا المجلس، أم هو يدرك ذلك و لا يرى إلا في الحلفاء الدوليين له الوسيلة الوحيدة لاستمراره وتنفيذ ما يراه أعضائه، في اختزال واضح للوطن في أشخاصهم وما يعرض لهم دون أدنى اعتبار للرأي الشعبي الذي هو المصدر الطبيعي لشرعية أي نظام سياسي حتى ولو كان مفروضاً بطرق أنتجتها ظروف التغيير الذي حصل في ليبيا من خلال السلاح و العنف و الدماء التي لا زالت تراق حتى الآن؟.

كان لهذا المجلس الذي طال بقائه أن يعرف كيف تكون ضربة البداية عند بداية أعماله وسط أجواء مشحونة بالعنف والسلاح والمطامع والتقاتل، جعلت من هذا الوطن عرضة لكل أنواع حالات الضعف التي أنتجت دخول الإرهاب و التطرف وعوامل الجريمة والهجرة غير الشرعية ونهب الثروات وتدمير الإرث التاريخي والثقافي والاجتماعي الذي يشكل لبنات الوحدة والتجانس والتلاحم بين كافة أنحاء الوطن وربوعه.

و باعتبار أننا مجتمعات لا تزال تعيش على هالات الأشخاص والاعتماد عليها وربط مصيرهم بمصيرها ولم تصل بعد إلى أبعد من ذلك، فإن اللوم يقع بكل أسف على من هو الشخص الذي يوجد في الواجهة حتى يمكن له أن يخرجها وهي تسير ورائه إلى مصير محتوم محكوم برغباته وأرائه ونزواته في كثير الأحيان.  ومن هنا يكون رئيس المجلس باسمه و لحمه و دمه هو الذي تتجه إليه الأنظار ليكون هو من يقود الوطن إلى حيث يريد ويقرر نيابة عن الجموع المنتظرة المصير الذي تحتاج إليه.

كان يمكن لرئيس المجلس الحالي أن يعرف مقدار المسؤولية التي وضعها على رقبته والحمل الثقيل الذي لابد له أن يوصله إلى حيث يجب أن يكون. ضربة البداية كانت ليس في الذهاب إلى طرابلس على ظهر تلك الفرقاطة الشهيرة وجعل ذلك الطابور الشرفي الطويل في الانتظار ومن بعده تلك المكاتب البيضاوية الفارهة التي تدل على فراغ العقول وضحالة الطموحات، وليس على مقدار العمل الهائل الذي في الانتظار. كان بتنفيذ بنود ذلك الاتفاق والبداية الجادة لحرق المراحل من أقصر الطرق والمسالك.

في تلك الأوقات كان من الواجب الذهاب إلى طبرق ولو سيراً على الأقدام. فالوطن  وحاله لا ينتظر، ويستحق ليس ذلك فقط و لكن ما هو أكبر في أي زمان ومكان. وكان لابد من طرق الأبواب و تحدي الصعاب والأمل أن يكون النجاح حليف الوطن الذي هو أكبر من كل الأعمار والأشخاص والمصالح والمغانم.


لم يجابه رئيس المجلس أحد في طبرق أو في غير طبرق، ولم يضعهم في أقصى درجات الحرج وأمام كل أفراد الشعب في بلاده. بالتأكيد كان منهم من هو أقل من مستوى المسؤولية والوطن في لحظات فارقة،  ولم تكن إلا الصدفة هي التي أتت به نائباً و ممثلاً للدائرة التي خرج منها. حكومات التوافق والأسهم والمحاصّة وما يرافقها من ضياع لمصالح لكل جموع الشعب الذي وضع ثقته في من وضعه هناك و ينتظر منه خدمة الوطن و المواطن ودفاعه عن قيم العدالة و المساواة و العيش الكريم لكل أبناء الشعب.  

المجلس الرئاسي بحكومته وأعضائه ومستشاريه و بطانته وجماعاته المسلحة يستمد وجوده والاعتراف به من اتفاق الصخيرات سيء الذكر الذي وضع من قبل الأطراف الدولية المهتمة بليبيا ومن خلال البعثة الأممية التي لم يسجل لها أي نجاح يذكر في تجاوز الأزمة الليبية والخروج بهذا البلد من حالة الارتهان التي أفقدته كل سبيل إلى الأمن والاستقرار والتنمية.

جذوره الواهية في الخارج وأغصانه اليابسة في الداخل والتي لم تقي أحد في هذا البلد حرارة و لهيب الظروف التي يعيشها المواطن ويخسر بها الوطن كل يوم المزيد من ثرواته وأمنه واستقراره. لم تنفعهم حملات العلاقات العامة التي دفعوا في سبيلها الملايين من أموال الشعب وبعثروا دون أي واعز شرعي أو وطني والتي لم تكن من أجله ولكن من أجل أشخاص يريدون تحسين صورتهم ولو بدفع المال العام لحفنة من الطامعين وراء البحار لم يسمعوا عن ليبيا إلا من خلال ما يصلهم مشوهاً من خلال وسائل إعلامهم.

تقرير الخارجية الأمريكية الأخير عن ليبيا يبرهن على جانب كبير مما وصلت إليه الأوضاع فيها اليوم، و ما صار إليه هذا المجلس الرئاسي الذي لا يستطيع أن ينكر ما ورد في هذا التقرير، وليس له القدرة أن يقف في وجه من دفع لهم الأموال بحثاً عن موقف أمريكي غربي يعينه على أفعاله ويحسن صورته لدى دوائر صنع القرار الغربي ويجعله يتصدى لمن ينكر عليه عجزه داخل وطنه وخارجه.

من يطلب العون من الخارج لاستمرار وجوده، ينكر على الداخل إعطائه شرعيته. ومن يعتمد على أصحاب المصالح لابد يوماً وأن تجف ينابيع بقائه. فلا أرضاً قطع و لا ظهراً أبقى.  ومنذ متى كان الطريق إلى المجد و المنعة تصنعه أيادي وعقول من لا ينتمون إلى الوطن.

التعليقات