ايوان ليبيا

الأربعاء , 16 أكتوبر 2019
مقتل 15 شخصا في تبادل لإطلاق النار في المكسيكاليوم.. ترامب يجتمع مع مشرعين أمريكيين في البيت الأبيض لبحث الوضع في سوريا22 قتيلا بانهيار أرضي في إثيوبيابومبيو: انتخابات الرئاسة التونسية "علامة فارقة" في المسار الديمقراطيبالفيديو - في الـ+90.. إسبانيا تخطف تعادلا ثمينا أمام السويد وتتأهل ليورو 2020رغم ضمان التأهل.. بالفيديو - إيطاليا تكتسح ليشتنشتاين وتعادل رقما تاريخيابيان رسمي من مانشستر يونايتد بشأن إصابة دي خياالسيناتور الأمريكي ليندسى جراهام يطرح مشروع قرار بفرض عقوبات على تركيااشتباكات في برشلونة بين المحتجين الانفصاليين والشرطة الإسبانية| صورالمدعون الأمريكيون يتهمون هال بانك التركي بانتهاك العقوبات على إيرانرئيس هايتي يتحدى موجة الاحتجاجات المطالبة باستقالتهقيس سعيّد: أحد فرسان الفصحى رئيساً لتونس ... بقلم / عثمان محسن عثمانبوتين ليس نادما على ترك ليبيا فريسة للعدوان الأطلسي لهذه الأسباب.. "من يحاول أن يحلب الثور؟"سانت باولي يفسخ تعاقده مع مدافع تركي أيدّ الهجوم العسكري ضد الأكرادمالديني: شاركت في 8 مباريات نهائية لدوري أبطال أوروبا ولكنخبر سار لعشاق الفانتازي.. عودة دي بروين لتدريبات مانشستر سيتيتقرير: المزيد من الخيارات لتدعيم خط الوسط.. يونايتد يستهدف تشانحفتر : السراج مغلوب على امره و الرئاسي يتلقى التعليمات من الميليشيات المسلحةأداء الإعلام الخليجي بين الداخل والخارج.. القضية الليبية نموذجاً ... بقلم / محمد الامينتركيا تعتقل أربعة رؤساء بلديات في مناطق كردية

الإرهاب في الساحل الأفريقي.. لا تصدّق كلّ ما تراه وتسمعه.. إليك بعض المفاتيح ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
الإرهاب في الساحل الأفريقي.. لا تصدّق كلّ ما تراه وتسمعه.. إليك بعض المفاتيح ... بقلم / محمد الامين
الإرهاب في الساحل الأفريقي.. لا تصدّق كلّ ما تراه وتسمعه.. إليك بعض المفاتيح ... بقلم / محمد الامين

الإرهاب في الساحل الأفريقي.. لا تصدّق كلّ ما تراه وتسمعه.. إليك بعض المفاتيح ... بقلم / محمد الامين

النشاط المتزايد للجماعات الإرهابية والإجرامية ببلدان عديدة من إقليم الساحل الأفريقي ومنها على وجه الخصوص النيجر ونيجيريا وبوركينا فاسو ومالي وليبيا وتشاد ربّما يعود في جانب كبير منه إلى ضعف هذه الدول وهشاشة أجهزتها وقدراتها في مجالات الأمن والدفاع ومحاربة الجريمة العابرة والإرهاب.. هذا توصيف أوّلي، لكن تقييم مدى صحّته ومطابقته للواقع وتأثيره في الحالة الراهنة بالمنطقة يحتاج أدوات للفهم..

هنالك فريقان من الناس..
.. هنالك الذين يريدون جلد الذات وشيطنة أنفسهم ومجتمعاتهم ومعتقدهم، والإلقاء باللائمة على ثقافتهم الإسلامية أو الاجتماعية كي يتعايشوا مع تهمة الإرهاب والوصمة التي يريد الغرب إلصاقها بهم عنوة، تصوير الأمر كما لو كان قدر المنطقة أو مصيرا محتوما لا يمكنها الفكاك منه..

.. وهنالك الباحثون عن السهولة والتنصّل من المسئولية والمغالطة كي يظل الإرهاب سيفا مسلولا فوق رقابنا عربا وأفارقة وآسيويين،، هؤلاء يجتهدون في استبناط "المسببات الوراثية" والأيديولوجية والاجتماعية والتاريخية كي يظهروا بمظهر الشعوب والمجتمعات الراقية المتمدّنة والمتحضرة، ويمنحوا أنفسهم حقا "منطقيا" في تجريمنا واحتقارنا ورفضنا وربما محاربتنا أيضا متى شاءوا وأنى شاءوا.. لهؤلاء أبواق وعملاء وسدنة من مختلف طبقات ومكونات مجتمعاتنا نخبا وساسة وحكاما وإعلاميين مرتزقة ورجال دين تحت الطلب لمن يدفع..
لكن المؤكد، وفي إطار رفضنا لأسلوب التعالي والاحتقار والشيطنة التي تُبيح استغلالنا ومعاملتنا كما لو كنا مشتبهين وبشرا من درجة ثانية وكائنات من مستوى أدنى من هؤلاء، فإنه لا بُدّ من التعمق والفهم والانتباه خصوصا إلى عاملين اثنين محرّكين وفاعلين في صناعة الظاهرة الإرهابية، وإنتاج مشهد الفوضى غير القابلة للمحاصرة،، هذان العاملان أشد خطورة وتأثيراً من كل الأسباب التي نعلمها، وهُما يتصلان بعلّة المشكلة وليس بتداعياتها أو تفريعاتها أو نتائجها غير المباشرة، وينحصران في ما يلي:

1- الحروب الغربية الأوروبية والأمريكية
ساهمت المواجهات العسكرية التي يتورط فيها الغرب الأوروبي والأمريكي بمناطق كثيرة من العالم في خلق بيئة عدائية تجاه دول مثل فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا، وروسيا بدرجة أقلّ.. فسواء في العراق أو في سورية أو اليمن أو فلسطين أو غرب أفريقيا أو شمالها، تجد مواجهات مفتوحة وملفات غير محسومة ونزاعات محدودة تحولت إلى بؤر توتر ذات منسوب عنف مرتفع وخطير.. والمواجهات التي تورطت فيها هذه الدول منذ حرب السوفييت في أفغانستان، ثم حرب الأمريكيين ضد طالبان، والقاعدة، وما قبلها جعلت أعداءها يبحثون عن إيذائها في خواصر ضعيفة ومناطق ذات تحصين غير فعال يسمح بالانتقام منها دون التعرض إلى بطشها أو الانجرار إلى مواجهة مباشرة غير متكافئة مع عتادها وقواتها النظامية.. لذلك ترى هجمات انتقامية ضد الفرنسيين في بوركينا وتشاد ومالي والنيجر بعضها معلن وبعضها يبقى طيّ الكتمان، وكذلك عمليات للتعبير عن رفض الوجود العسكري لهذه الدول الكبرى لما أصبح ينتجه من مخاطر على سلامة وأمن البلدان الصغيرة وشعوبها، علاوة على ما هي متورطة فيه أصلا من نهب موارد ودفن نفايات واثارة للفتن لضمان استمرار النفوذ.

2- التورط الغربي الأوروبي والأمريكي المباشر وغير المباشر
التورط المباشر هو التورط العسكري او السياسي أو الاستخباري للدولة "الغربية"، أكانت أوروبية أو أمريكية في عداء مع شعوب بلدان تدخل ضمن دائرة نفوذها أو مصالحها أو ضمن ما يسمى بـ"الفِنَاء الخلفي"، حين تستوجب مصالحها أن تنشر أوبئة وأمراضا خطيرة [زائير، أوغندا، جنوب السودان، ليبيريا]، أو تسمّم محاصيل زراعية أو مياه بمناطق في أعماق القارة أو تساهم في استنزاف الثورة الحيوانية ببلد ما يحوّله من حال اكتفاء إلى حالة عوز [الصومال، السودان، اثيوبيا]، أو أن تعمل ضد إرادة شعوب هذه البلدان الصغيرة، كأن تدعم حكاما فاسدين أو نخبا عميلة وعائلات سياسية ملوثة ومرفوضة شعبيا بأفريقيا -وإقليمها الغربي بالخصوص-، في هذه البلدان يستأثر حكام مستبدّون بثروات وحقول معادن ومناجم تدرّ المليارات يتقاسمون ريعها مع المقاولين والشركات المتنفذة مقابل السلاح والمال بينما ترزح شعوبهم تحت نير الظلم والفقر والأوبئة.. وكثيرا ما تطورت النقمة الشعبية إلى حروب أهلية لم تجد الدول العظمى حرجا في تمويل أطرافها وتوزيع بيضها على أكثر من سلّة كي تضمن مصالحها مع كافة أطراف النزاع.. حدث هذا في ليبيريا وساحل العاج وسيراليون وناميبيا وأنجولا والكونغو/زائير سابقا، والغابون وتشاد والسودان وغيرها.. التورط المباشر إذن هو سياسة الدولة الراعية لأنظمة وجماعات وعصابات حاكمة على خلاف إرادة شعوبها فتفتعل كل ما هو شرعي وغير شرعي للإبقاء على حالة ارتهان مستدامة لموارد البلدان الصغيرة بالديون والابتزاز الأمني والحماية السياسية..

أما التورط غير المباشر، فهو الذي يتجلى في ضلوع رعايا غربيين في عمليات إرهابية أو ممارسات تزعزع أمن واستقرار البلدان الصغيرة في كثير من مناطق العالم خصوصا بأفريقيا... تجد مواطنين فرنسيين أو أمريكيين أو من جنسيات أخرى غربية على دراية معمقة وصلة وثيقة بالجماعات والكيانات الإرهابية العاملة بلدان الساحل الأفريقي مستفيدين إما من الحصانة المعنوية والنفوذ وحتى من الشعور بالدونية لدى سلطات وشعوب بلدان القارة السمراء، فيعبثون ويرتعون كما يشاؤون، وإما من التواطؤ وضعف النفوس والفساد السياسي والإداري والمالي لحكومات ومؤسسات البلدان المستهدفة.. فكثيرا ما كُشِف عن تورط رعايا غربيين في تنظيم وتدريب الجماعات المسلحة إجرامية أو إرهابية [تورط فرنسيين في أعمال إرهابية في مالي منذ يومين].. وكثيرا ما اعتقلت السلطات الأمنية ببلدان أفريقية مواطنين يحملون جنسيات غربية بجرائم مروّعة منها الأمني ومنها الصحّي، وأكثرها شناعة وبشاعة على الإطلاق الجرائم الأخلاقية التي يرتكبها هؤلاء الغربيون تلبية لشذوذهم الجنسي وانحرافاتهم النفسية ونهمهم إلى المكسب المالي السهل فيتاجرون بالأطفال ويمارسون الإغواء والابتزاز على المراهقين والفقراء ويستدرجونهم إلى حضيض الانحراف والرذائل بمختلف أشكالها.. وتحتفظ الملفات والسجلات بجرائم مشهورة في تشاد ونيجيريا والسودان وجنوب السودان وأوغندا منذ عام 2008 إلى اليوم على الأقل، ولا تسلم من هذا الأمر حتى البلدان الأقلّ اضطرابا كالكاميرون وبنين والتوجو..

لقد تحول عالم الإرهاب والجريمة المنظمة والمتاجرة بالبشر في إقليم الساحل الأفريقي وبلدان ما وراء الصحراء بالنسبة لطائفة من الرعايا الغربيين إلى فضاء مُغرٍ يجمع بين وفرة الكسب المالي وانخفاض مستوى المخاطرة الشخصية القانونية والأمنية.. فالمواطن الغربي المتسلح بجواز سفر ذي هيبة ومظهر يوحي بالتحضر والسطوة يعلم مسبقا أنه لن يواجه العدالة في بلدان أفريقية فقيرة حيث يمكنك أن تشتري كل شيء ابتداء من الأراضي السيادية والمؤسسات الحكومية إلى ذمم اكبر رجال الدولة وأرفع المسئولين.. بل يحتفظ التاريخ القريب بتورط رؤساء دول في الإقليم فضائح مشهودة واستيراد شحنات كاملة من المخدرات باهضة الثمن وإفلات المتورطين من العقاب في ظروف سينمائية [تورط رئيس مالي الأسبق توماني توري وجيشه في "تبخّر" شحنة تقدر بأطنان من مخدر الكوكايين دخلت بلده على متن رحلة جوية من كولومبيا عام 2011، وأفرغت شحنتها في منطقة "كاوو" النائية، ومغادرة طاقمها من مطار العاصمة معزّزا مكرّما بعد افتعال عملية إحراق سينمائية للشحنة والطائرة في الصحراء!!!].. هذا قليل من كثير على أي حال..

هذا لكي تعلم مدى التعقيدات والتشابكات في الملف الذي يملأ الدنيا ويشغل الناس في هذه المرحلة، والذي يرتبط بالصراع في بلدنا ليبيا على نحو مستفز ومحزن ويبعث على اليأس في آن واحد.. واقعٌ يجعلك تقتنع أن جميع من ترى في المشهد الراهن ليسوا سوى متورطين ومستفيدين ومتواطئين مما يجري، وربّما أن أكثرهم براءة هو الكومبارس المغفل أو المغلوب على أمره.. والله المستعان،

وللحديث بقية.

أخر الأخبار

الاكثر مشاهدة

التعليقات