ايوان ليبيا

الأربعاء , 21 أغسطس 2019
ترامب: "أنا المختار" لإصلاح الاختلال في تجارة أمريكا مع الصينأمريكا تلغي قيودا بشأن احتجاز الأطفال المهاجرين عند الحدودترامب: يتعين على روسيا وباكستان وإيران محاربة تنظيم داعشماكرون يعلن أنه سيلتقي مسئولين إيرانيين لبحث الملف النووي قبل قمة مجموعة السبعذا صن: يونايتد يبدأ الاستعداد لضم سانشو في ينايرهنري يعترف بوضعه الصعب بعد الرحيل عن تدريب موناكورسميا - الصفقة السابعة.. روما يضم زاباكوستاتليجراف: إنتر ميلان يعلن موقفه بشأن سانشيز يوم الخميسموعد فصل النواب المنقطعين والمنشقين عن البرلماناشتباكات عنيفة في منطقة السبيعةإغتيال آمر السرية الثالثة في مجموعة عمليات الردعموعد زيادةأجور عاملي صحة الوفاقاحتراق سيارة تونسية تهرب البنزين في معبر راس جديرمناقشة ملف المناصب السيادية المنصوص عليها في الإتفاق السياسيسلامة: الحل العسكري في ليبيا وهم مكلفموظفو "ريان أير" في البرتغال يعلنون الإضراب عن العملروحاني: إذا أوقفتم صادراتنا النفطية فلن تنعم الممرات المائية بنفس الأمانأعضاء المجلس السيادي في السودان يؤدون اليمين الدستوريةمطار قرطاج يعيد فتح أبوابه للعموم للمرة الأولى منذ تفجيرات 27 يونيورسميا - مهاجم الجزائر ينضم إلى موناكو

الوطنية والإرهاب سيوف وصكوك.. التكفير السياسي وجه آخر للتكفير الديني ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
الوطنية والإرهاب سيوف وصكوك.. التكفير السياسي وجه آخر للتكفير الديني ... بقلم / محمد الامين
الوطنية والإرهاب سيوف وصكوك.. التكفير السياسي وجه آخر للتكفير الديني ... بقلم / محمد الامين

الوطنية والإرهاب سيوف وصكوك.. التكفير السياسي وجه آخر للتكفير الديني ... بقلم / محمد الامين

تحدثت في منشور قديم في أحد أيام المعاناة عن ظاهرة "التعالي الديني" التي كانت بعض مكونات التيار الاسلامي تمارسها ضد خصومها من بني جلدتها إبان الأعوام الأولى لما سمي بالربيع العربي.. تحدثت عن التعالي كظاهرة مستجدة على بعض المجتمعات التي حظيت فيها الجماعات الاسلامية بنوع من الحظوة واستطاعت أن تتصدر الأحداث بسبب ظروف معينة.. ولقد انتقدتها في حينها، من منطلق وعي شخصي ومؤسس على فهم الطبيعة البشرية وصيرورة المجتمعات وتطور نسيجها وعلاقاتها.. وما لبثت الهالة الشعبية أن انحسرت من حول هذه الحركات، وتضاءل تأثيرها وخسرت استحقاقات حاسمة وهامة بفعل كثير من الخطايا والمثالب التي تلبّست بها.

ما وددت الوصول إليه من خلال هذا التذكير البسيط، هو ما يلي:

1- أن كسب معركة التنافس السياسي مع التيارات الدينية والاسلامية بالذات لا يحتاج حروبا لشطبها وإلغائها ولا يحتاج وصمها بكل النعوت الصادق منها والكاذب، لأن هذه الأساليب سوف تحولها بالنهاية إلى ضحية وتعيدها الى نفس مركز القوة من خلال موجات التعاطف الظاهر والخفي المتعدد الأساليب، وستفتح فضلا عن ذلك باب شرعية لأشدّ فصائلها تطرفا وراديكالية بما يهدد بإفشال الدول وتعطيل المسارات نحو بناء مجتمعات ديمقراطية.. لذلك، فإنني ما زلت أؤمن بأن التنافس السياسي وادارة الخصومة على أساس البرامج والمقترحات ومناهج حل المشكلات اليومية لبلداننا هو ما سيحسم النتائج. وأن الصندوق هو الفيصل، وحكم الشعب هو كلمة السّر، حين تجري الامور بشفافية، ويمارس كل طرف حقه في عرض نفسه على العامة وشرح ما في جعبته.. وما أحوجنا اليوم إلى تعزيز هذا النهج لأنه سيؤكد احترامنا للشعب ويجسد بلا شك مدى مصداقيتنا في دعوتنا الى الحرية والديمقراطية وحق المشاركة لجميع ابناء الوطن..

2- أن التماس الأساليب البدائية والمتخلفة والقاصرة، بالتجربة والإثبات، من أجل شرعنة الاقصاء والشطب بمنطق القوة والسلاح، واضرام نار الفتنة والكراهية بين مكونات المجتمع لن يؤدي بالنتيجة الى تحقيق أي شيء على أرض الواقع، بل سوف يكشف عمق التناقض بين الشقّين النظري والتطبيقي للبرنامج، ويهزّ مصداقية من يدعي بأن دولة الحريات والديمقراطية والحقوق والتكافؤ والعدل سوف تُبنى فوق الجماجم، وأن الاستقرار سوف يتحقق بشن حروب عبثية مكشوفة وقبيحة الوجه انكشفت اغراضها للقاصي والداني، وأساءت لمن دعمها كشعار بفشلها وسوداوية فصولها وأدواتها. لقد وجدنا أنفسنا اليوم إزاء نوع مستحدث من التعالي، هو التعالي الوطني المتغطرس الذي يحول الخصم إلى "غير وطني"، فخائن، فإرهابي!!! ولا يخفى على أحد ما في هذه الأساليب من خطورة وتجاوز وظلم أيضا.. يحدث هذا في ظل اضطراب مقولة الشرعية، وفوضى المؤسسات وتوظيف القضاء وسيطرة البندقية..

3- استند التعالي الديني إلى فكرة وأدوات تصل حدّ التكفير الديني، واليوم يصل التعالي الوطني حدّ التكفير السياسي، وتصل الكراهية بالخصم الى حدّ حشر خصمه في الزاوية كي يقضي عليه، لكنه يتجاهل أن الخصم اليائس أقدر على الإيذاء من خصم متوازن وآمن!!! لقد سيطر التسييس على مفهوم الوطنية كما سيطر التكفير على مفهوم التدين.. ونحن اليوم إزاء نسخة كربونية لمشكل متجدّد بمسميات متشابهة وان كان هنالك بعض الاختلاف الظاهري.

4- هنالك نزوع ظاهر الى تمييع تهمة الارهاب، وزرع الشكوك حول الحرب المعلنة عليه، بفعل التكرار الممجوج والتداول المفرط، خصوصا وأن توظيف المفهوم في المعادلة الليبية اليوم مكشوف وغير مؤسس على وقائع حقيقية ولا على أدلة يمكن الركون إليها. ما يزال الارهاب في معادلة الصراع الليبي تهمة إعلامية فيها من المبالغة والتزييف والكيدية الشيء الكثير.. وفيها من التزلف للمحاور والتودد للخارج جانبا كبيرا يُفقد معسكر "التعالي الوطني" مصداقيته وحتى جدارته بالدعم الذي يحصل عليه.. والغريب أن أكثر المتشددين وعتاة التعالي الوطني المستخدمين لمفهوم الإرهاب وتهمة الإرهاب كما يستخدمون المناديل الورقية، هم الأكثر متاجرة بمفهوم المصالحة والحوار، والأكثر استهلاكا لحكاية النسيج المجتمعي، وشعار رأب الصدع، وبرنامج الاعتراف المتبادل بــ"المسئولية التاريخية"!!

5- تحولت الوطنية إلى صكّ بيد من لا يحسن تلاوة قرارات العتق من العبودية، والإرهاب اصبح سيفا مسلولا على الجميع في العاصمة طرابلس، بل هنالك مخاوف حقيقية من أن مواطنيها البُسطاء يمكن أن يتحولوا الى إرهابيين لو احتاجت الآلة الدعائية إلى ذلك..يُطرح هذا السؤال كثيرا في مناقشات "اليوم التالي لدخول حفتر العاصمة"، فيما لو حدث هذا..

6- قبل أيام، كنا ننتقد السراج على تعاقده مع شركة علاقات عامة أمريكية لتلميع صورته وتبديده لأموال الليبيين وإهدار المال العام، وهو الذي يفترض أنه رئيس حكومة يعترف بها العالم، أما اليوم فقد استيقظنا على جوقة تمتدح في حفتر "استفاقته" وانتباهه "العبقري" الى أهمية توظيف العلاقات العامة في العمل السياسي لتحقيق الفائدة القصوى من المكاسب العسكرية -الغامضة.. لا تقل لي أن هذا ليس بالنفاق، وليس بالعمل التسويقي الجاهل والمتهافت.. ولا تقل لي كذلك أن هذا العمل إهدار للمال العام او تبديد لموارد الليبيين.. من أراد أن يبتلع لسانه فصكّ الوطنية آئلٌ إليه لا محالة،، أما من سواه، فالسيف مسلول والتصنيف ماض بلا هوادة..

7- وأخيرا وليس آخرا،، ما نزال ننتظر أن يتفضل لنا شُراح المواقف ومبرّراتية ما لا يُبرّر، بتوضيح المقصود من العبارة الباريسية التي أذهلت العالم وأعني "عدم نضج شروط الحوار" في حرب العاصمة!!!؟؟؟ ما هو عدد الضحايا والمهجّرين اللازم كي يتحقق الحوار ويتوقف القتل؟ وما هو سقف الخسائر المستهدف كي تصبح الأجواء مناسبة لحقن الدماء ووضع حدّ لمهزلة ترقى إلى مستوى الفضيحة التاريخية؟ وإلى متى سيستمر هذا العبث والصلف والغطرسة على شعب منكوب ويائس؟ وما هي المواصفات القياسية للأشخاص والأفراد المناسبين كي يتفاوضوا مع حفتر أو يحظوا "بشرف الاستسلام" في حضرته؟؟ قليلا من التواضع من فضلكم،،، احترموا عقولنا،، ولا تزيدونا نقمة على نقمة..

لك الله يا وطني.. وللحديث بقية.

التعليقات