ايوان ليبيا

الأربعاء , 26 يونيو 2019
رئيسة سلوفاكيا تستهل مهام عملها بزيارة قلب أوروبا | صور"سجن القاصرين" يدفع باستقالة قائد حرس الحدود الأمريكيمجلس الشورى السعودي يُعرِب عن استنكاره ورفضه التام لتقرير المقررة الخاصة بمجلس حقوق الإنسانالدفاعات الجوية السعودية تسقط طائرة حوثية باتجاه منطقة سكنيةهل ستكون صفقة القرن عامل صحوة أو نذيرا بموت إرادة التحرر العربية بعد تحالف الأنظمة الرسمية مع قوى تصفية القضية الفلسطينية؟تقرير: الشعراوي يتلقى عرضا صينيا مغرياالكشف عن الحديث الذي دار بين زيدان ويورينتي ودفعه للرحيل إلى أتليتكورسميا – ريال مدريد يقتحم عالم كرة القدم النسائيةوكيله: لوكاكو يريد الرحيل إلى إنتر ميلان.. ولكنإثيوبيا تودع رئيس أركان جيشها بجنازة رسمية وعسكرية | صورواشنطن تؤكد وجود مدير وكالة الاستخبارات الفنزويلية في الولايات المتحدةمصر تُودع وثيقة التصديق على اتفاقية تيسير التجارة لدى منظمة التجارة العالميةكوشنر يفتتح مؤتمر البحرين الخاص بدعم تنمية الاقتصاد الفلسطينياختيار الكحيلي رئيسًا ل"نواب طرابلس"محادثات روسية إماراتية حول الوضع الليبيوزير الدفاع الروسي يكشف سبب ظهور الجماعات المتشددة في ليبياقرارات الحكومة المؤقتةهل يتم تعويض ضحايا الجيش الإيرلندي من الأصول الليبية المجمدةسلامة يؤكد دعمه الكامل للبرلمانتونس: محاولة تهريب 233 الف يورو إلى ليبيا

حكايات في رمضان - أورتيجا.. "أشعر بالخجل كلما طرأت مشكلة الإدمان"

- كتب   -  
أورتيجا
"كرة القدم منحتني أشياء كثيرة أكثر مما فعلت أنا، قصرت كثيرا، منحتني أشياء جميلة، متعة وفرحة، الكرة جعلتني أجد معنى لحياتي، كانت كل شيء بالنسبة لي". آرييل أورتيجا.

الارتباط باسم أيقونة مثل مارادونا ليس أمرا سهلا، ذلك الحمل الكبير بقيادة منتخب مثل الأرجنتين أو أن تكون أفضل اللاعبين في جيلك، نتحدث هنا عن حقبة ما قبل ليونيل ميسي، وفي فترة كان من الممكن أن تشهد تواجد أسطورة كبيرة لولا الكثير من العثرات.

أورتيجا ترعرع وهو يشاهد عظمة ما يقدمه دييجو مارادونا، وفي الوقت الذي كان يحلم بمحاكاته فيه ولعب كرة القدم كان الأيقونة الأرجنتينية يكتب التاريخ. لقبه كان "الحمار الصغير" لأن المنطقة التي يأتي منها اشتهرت بوجود الحمير ولم يتواجد بها حصان قط.

حينما بلغ الـ16 من عمره قرر المشاركة في دورة كرة قدم محلية مع فريق أتليتكو ليديسما وكان ينظمها في ذلك الوقت فريق ريفر بليت لاستكشاف المواهب.

"كان هناك 500 شخصا، حصلت على الكرة ولم أمنحها إلى أي أحد، لعبت بشكل جيد وتم إخباري أن أعود مجددا".

في ذلك الوقت كان ريفر بليت يمر بواحدة من أفضل الفترات في تاريخه، بل وكان قد فاز بأول لقب كوبا ليبرتادوريس عام 1986 وكذلك لقب كأس الانتركونتيننتال.

دانييل باساريلا كان قد تولى تدريب الفريق عام 1989، وعند معرفته بأورتيجا قرر أن يضمه لفريقه، علم أن هذا الفتى ذو الـ16 عاما يمتلك الكثير من المواهب.

"أورتيجا كان فتى خجولا للغاية لكنه يمتلك موهبة كبيرة جدا، لا يمرر ينطلق بالكرة نحو المرمى وإن مرر فهذا يعني أن زميله سيسجل هدفا". هكذا وصف باساريلا مهارة أورتيجا في ذلك الوقت.

بعد عام وحيد وفي عمر الـ17 كان كل ما يشغل بال أورتيجا هو لعب كرة القدم وموعد المباراة التالية، آمن باساريلا في المقابل بموهبته كثيرا، بل وأشركه لأول مرة في تلك السنة أمام بلاتينسي ليصنع هدف الفوز.

"أخبرني المدرب أنني سأشارك لأول مرة ويجب أن أكون في كامل تركيزي، لم أصدق الأمر، لكنني اختبرت الأمر، وكان طبيعيا ربما لأنني لم أكن في كامل وعيي من السعادة".

فيما بعد أصبح أورتيجا من أعمدة فريق ريفر بليت، بل وكان عنصرا حيويا في تتويج الفريق بـ4 ألقاب دوري ولقب كوبا ليبرتادوريس للمرة الثانية في تاريخ النادي.

أورتيجا انضم لمنتخب الأرجنتين الذي كان يدربه ألفيو باسيلي، كان المدرب يرى في اللاعب الواعد فرصة رائعة لتعويض مارادونا الذي كان يرم بمرحلة عدم استقرار رغم قيمته الفنية الكبيرة.

وفي كأس العالم 1994، كان أورتيجا معروفا في الأرجنتين، الموهبة الكبيرة القادمة والاسم الذي يتغنى به الجميع لأنه مستقبل الدولة، كان مجرد فتى في الـ18 من عمره، وفي تلك البطولة قرر إعلان نفسه للعالم أجمع. الهدف من مشاركته في تلك البطولة هو التعلم من مارادونا، لكن لم يحدث ذلك للأسف.

تلك البطولة شهدت وداعية دييجو مارادونا والخروج من الباب الضيق والأزمة الكبيرة التي عصفت بمسيرته حتى اعتزاله كرة القدم، بعد أن شارك ضد اليونان وسجل هدفا وسجل باتيستوتا 3، الفتى أورتيجا شارك في الدقيقة 83 بدلا من مارادونا.

بسبب مشاكل المنشطات لم يكمل مارادونا البطولة، في حين أن الفتى أورتيجا كان أساسيا في مواجهة الأرجنتين ضد رومانيا، كان قد شارك كبديل في مباراتين بالمجموعات والآن في دور الـ16 عليه مواجهة رومانيا التي يقودها جورجي هاجي. بالطبع فاز الرومان بنتيجة 3-2 وودعت الأرجنتين البطولة.

بعد تلك البطولة تحسنت الأمور كثير مع أورتيجا الأمر أشبه بانفجار كبير في مسيرته، وبعد البطولة بعامين قاد فريقه للفوز بلقب كوبا ليبرتادوريس للمرة الثانية في تاريخه.

بعد تألقه الكبير مع ريفر بليت قرر كلاوديو رانييري مدرب فالنسيا أن يضمه، وعلى عكس المتوقع، عانى أورتيجا كثيرا في إسبانيا، خاصة وأن فالنسيا في تلك الفترة كان يغير الكثير من المدربين والنادي نفسه كان يحاول إعادة البناء بسرعة كبيرة، في حين أن رانييري كان يرغب في وضع نظاما منضبطا في الفريق بجانب إعادته للمنافسة.

أورتيجا على الجانب الآخر كان حساسا بعض الشيء وخجولا، بجانب كونه صانع ألعاب لا يكل ولا يمل عن الركض بجانب تسجيله للأهداف بطريقة ساحرة للغاية.

فشل أورتيجا في اتباع تعليمات رانييري كما يريدها المدرب الإيطالي، قبل أن يقرر كلاوديو أن يجلسه على مقاعد البدلاء، ثم بعد ذلك قام بإبعاده عن التشكيل، لكن رغم ذلك انضم إلى كتيبة راقصي التانجو في كأس العالم 1998.

ارتدى أورتيجا واحد من أهم القمصان في تاريخ منتخب الأرجنتين، رقم "10"، وكان في جعبته 50 مباراة دولية مع راقصي التانجو.

سجل أورتيجا هدفين ضد جاميكا في دور المجموعات وساهم في 80% من أهداف الأرجنتين في البطولة، ثم بعد ذلك خرجت الأمور عن السيطرة، كان سلوكه في الملعب متقلبا، وربما برز ذلك جليا في نطحته الشهيرة لإدوين فان دير سار حارس هولندا في ربع نهائي كأس العالم، بدا الأمر وكأنها "لعنة قميص مارادونا" أو "خليفة مارادونا"، ليكون إرثه الأخير في كأس العالم 1998 بطاقة حمراء في الدقيقة 87 قبل أن يسجل بيركامب الهدف الشهير لتنتصر هولندا.

المتحدث الرسمي باسم فالنسيا تحدث مع صحيفة "إل بايس" قال :"أروتيجا مثل هذا الأمر". ثم أضاف في نقده اللاذع :"ربما يكون حاسما في الأرجنتين، لكنه بلا أي فائدة في فالنسيا".

رغم ما حدث والتفاصيل الكثير خلال تلك الفترة القصيرة، قرر نادي سامبدوريا ضمه، لكن دون جدوى لم يتمكن من تحقيق شيء يذكر إذ أن كتيبة لوتشيانو سباليتي كانت تعاني والنجم الوحيد؟ كان أورتيجا حتى أنه قدم مستوى متميزا للغاية أمام إنتر.

تم تعيين ديفيد بلات لمحاولة إنقاذ الفريق، ليقرر إبعاد أورتيجا من أجل لاعبه المعار لي شارب، والنتيجة كانت سيئة للغاية إذ أن سامبدوريا هبط للدرجة الثانية وقرر أورتيجا الرحيل عن الفريق.

في تلك الفترة كان أورتيجا قد بدأ مرحلة الانهيار، لم يعد قادرا على تحمل كل تلك الإخفاقات، فتى لم يبلغ بعد الـ20 من عمره كان على عاتقه إنقاذ الأرجنتين ضد رومانيا، ثم في 98 وهو من نجوم المنتخب يسقط سهوا، والآن بعد تخطي فالنسيا كل شيء ضده، أخيرا قرر الاتجاه للكحول.

تم القبض عليه مع زميله في سامبدوريا جاستون كوردوبا بسبب الإفراط في الشرب ثم الدخول في شجار مع جماهير الفريق في ملهى ليلي.

انضم أورتيجا بعد ذلك إلى بارما الذي كان قد فاز بلقب الدوري الأوروبي لتوه، ووقتها رحل خوان سيباستيان فيرون إلى لاتسيو، لكن الأمر كان أكثر إحباطا.

كان أورتيجا يأمل في تشكيل شراكة مع هيرنان كريسبو، لكن من بين 25 هدفا سجلها الثنائي 3 منها كانت لصالح رقم 10 أورتيجا.

خلال موسم 2000-2001 أعلن ريفر بليت مجددا عن ضم أرييل أورتيجا قبل أولى مباريات الفريق في الموسم.

"أنا سعيد مرة أخرى، عدت إلى منزلي".

أورتيجا أعاد اكتشاف نفسه مرة أخرى وسط جماهير فريقه التي تحبه وناديه الذي بدأ منه، وبدا وكأنه لأول مرة في مسيرته قد اختار الطريق الصحيح.

خلال ذلك الموسم تواجد في ريفر بليت كل من خافيير سافيولا وبابلو أيمار وخوان بابلو أنخل، وقتها سمى الرباعي بـ"الرباعي الخارق".

أورتيجا كان يلعب كجناح وقتها وأيمار كذلك، لكن المشكلة؟ كانت في تواجد الرباعي معا في الملعب، لم يلعبوا سويا سوى في 6 مباريات فقط، وعلى الرغم من تسجيل 40 هدفا فيما بينهم في 20 مباراة، لكن الموسم انتهى بدون لقب.

كان الأمر أشبه بكارثة، لكن لم يهتم أورتيجا كثيرا كان سعيدا في منزله ويستمتع بما يقدمه وسجل 23 هدفا في 56 مباراة، وفي عام 2002 أصبح وحده في ريفر بليت بعدما رحل أيمار إلى فالنسيا وسافيولا إلى برشلونة، وتم تصعيد فيرناندو كافيناغي.

تقارير صحفية قالت إن مانشستر يونايتد مهتم بضم اللاعب، لكن فينيربهاتشة قرر ضمه في عام 2002، ثم شارك في كأس العالم 2002، وودعت الأرجنتين البطولة من دور المجموعات.

دفع فينيربهاتشة مبلغ 7.5 مليون دولار للحصول على خدماته، لكنه أدرك حجم خطأه بالرحيل وهو غير مستعد مرة أخرى.

"من اللحظة الأولى تماما عرفت أن تلك الدولة لا تناسبني، اللغة والطعام والثقافة، كنت أشعر بالحنين للأرجنتين، الأمر كان أشبه العذاب".

بعد 11 مباراة فقط كانت الأرجنتين على موعد لخوض مواجهة ودية ضد هولندا في فبراير 2003، مارسيلو بيلسا استدعى أورتيجا لقائمته وقتها كان أورتيجا يغادر إسنطبول للمرة الأخيرة، وبعد انتهاء المواجهة الودية طار أورتيجا مرة أخرى إلى بيونس آيرس، وأبلغ فريقه أنه لن يعود مجددا.

خوان باروس وكيل أورتيجا وعد النادي بالتصرف وإعادته مرة أخرى لكن دون جدوى. :"أرييل كان محبطا للغاية لأن هناك الكثير من البنود في عقده لم توف".

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقا في الواقعة بعدما تقدم النادي التركي بشكوى، وتم تغريم أورتيجا مبلغ 11 مليون دولار بجانب إيقاف لمدة 19 شهرا.

مجددا خليفة مارادونا في عمر الـ29 بدون ناد أو مستقبل ولا يمكنه أن يحصل على راتب ولا يمتلك سوى خيار الاعتزال.

أمريكيو جاليجو مدرب نيولز أولد بويز قرر إنقاذ ما يمكن إنقاذه، واستخدم عائد بيع ماورو روساليس إلى أياكس لشراء ما تبقى في عقد أورتيجا مع فينيربهاتشة، واللاعب كان يتدرب وحيدا طيلة فترة إيقافه.

"نيولز أولد بويز أعاد لي الفرحة والحياة، كنت أحاول رد الدين وإظهار عرفاني".

على الرغم من هذا الإنقاذ لم يتمكن أورتيجا من رفض نداء ريفر بليت، حينما أتى بعد عامين من لعبه لأولد بويز كان الأمر سهلا، لأن الرجل الذي طلب ضمه مجددا كان دانييل باساريلا.

في عام 2006 وبعد أكثر من 7 أعوام ظهرت مشكلة الكحول بعد أن اعتقد البعض أنها حادثة عابرة، في أكتوبر من ذلك العام كانت بداية الأزمات. الكثير من الشائعات والاتهامات حول سلوكه والكثير من التقارير في الصحف، وحينما تم الحديث عن إدمانه للكحول انسحب من الفريق ليبحث عن العلاج.

"لا يمكن أن يتم انتقادي أنا بهذه الطريقة، كنت أحصي الأشياء التي حدثت وما كتب عني، وأبكي أبكي كثيرا، حينما كنت وحيدا كنت أبكي، كنت أقول لنفسي إن هذا جيد لي".

خرج مارادونا ليدافع عنه وقال وقتها :"أورتيجا بحاجة للعناية، إنه ليس بخير ومريض، إنه يمر بلحظات صعبة، فسخ تعاقده مع النادي ليس خيارا صحيحا، في هذه الحالة يجب أن نساعده جميعا، إنه إنسان فوق كل شيء، إن لم نحاول التعامل مع الوضع فنحن جميعا نرتكب خطأ".

بعد فترة العلاج سجل هدفا رائعا ضد سان لورينزو، بدا الأمر كلحظة ولادة جديدة له في الملاعب، ثم أثنى باساريلا على تعافيه وفترة علاجه، لكن بعد 24 ساعة من التصريحات كان في حالة خطرة للغاية وتم نقله إلى بيونس أيرس للعلاج.

استمرت حرب أورتيجا ضد الإدمان لفترة طويلة حتى تولى دييجو سيميوني تدريب الفريق ومع عدم التزام اللاعب في التدريبات بجانب مزاجه الحاد، وضعه المدرب الجديد على قائمة الانتقالات وقال سيميوني :"إنه أصعب قرار اتخذته على الإطلاق".

خرج أورتيجا بعد ذلك في 3 إعارات قبل أن يعتزل في 2012، وفي يوليو 2012 تم تنظيم مباراة تكريمية على ملعب إل مونومينتال، وبعد 24 دقيقة وقف 60 ألف مشجعا يصفقون لهم ويهتفون باسمه، لينهمر بدوره في البكاء.

ربما كان ليصبح لأورتيجا شأن آخر لو أحسن توقيت الرحيل عن ريفر بليت واختار وجهته التالية بعناية، أكثر من إحباط بجانب إدمانه للكحول وتكاسله في التدريبات ومحطاته التي لم تكن جيدة كفاية. وقتها وصفت الصحف انهياره بـ"فضحية العنف والإحباط والجنون".

"لم أتخيل أن أفعل أي شيء آخر سوى كرة القدم، أنا مشجع لريفر منذ طفولتي، وعائلتي كذلك".

"كنت أتمنى أن أصبح بطلا للعالم مع أرجنتين كنت أحلم بذلك لكنني لم أستطع تحقيقه".

"أشعر بالخجل كلما طرأت مشكلة افدمان، أرغب في الاستمتاع بحياتي مع أطفالي".

اقرأ أيضا

التعليقات