ايوان ليبيا

السبت , 25 مايو 2019
مُداخلة حول حيادية الهيئة الاممية في تعاطيها مع الشأن الليبيى ... بقلم / البانوسى بن عثمانشعث: مصر هي قبلة المصالحة الفلسطينية.. وأي حديث غير ذلك مزايدات لا وزن لهاالصين تقول إن طلب الولايات بشأن شركاتها المملوكة للدولة "غزو" لسيادتها الاقتصاديةمظاهرات بالزنتان دعما للجيش في العاصمةخطة جديدة لتزويد المناطق الغربية بالوقودالجيش يسيطر على معسكر اليرموكمقتل مطلوب بقضية قتل السفير الأمريكي في طرابلسالغصري يدعو عناصر البنيان المرصوص للالتحاق بمعركة طرابلسفصل مياه النهر عن هذه المدنالدولية للهجرة: موانئ ليبيا غير آمنةالادعاء العام الفرنسي: خلفية انفجار ليون لم تتضح بعدارتفاع حصيلة القتلى على جبل إفرست إلى 10 وفياتالبحرية المالطية تنقذ 216 مهاجرا في البحر المتوسطرامافوزا يؤدي اليمين الدستورية.. ويعد جنوب إفريقيا بـ"أيام أفضل"تقرير - إيفرتون حدد سعر ريتشارليسون.. و4 كبار يرغبون في ضمهسكاي: سيتي يبدأ مفاوضات التجديد مع ساني خلال الأيام المقبلةرسميا - توخيل باق مع باريس سان جيرمان حتى 2021تقرير - يونايتد تواصل مع أتليتكو وممثلي جريزمان لبحث إمكانية ضم اللاعبمنع نشر معلومات عن مواقع الجيش جنوب طرابلسالدعوة لاعتبار قصف الأطقم الطبية جرائم حرب

العلمانية والدور الحضاري المشبوه في المنطقة العربية.. لماذا هي خطيرة على ليبيا؟ ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
العلمانية والدور الحضاري المشبوه في المنطقة العربية.. لماذا هي خطيرة على ليبيا؟ ... بقلم / محمد الامين
العلمانية والدور الحضاري المشبوه في المنطقة العربية.. لماذا هي خطيرة على ليبيا؟ ... بقلم / محمد الامين

 

العلمانية والدور الحضاري المشبوه في المنطقة العربية.. لماذا هي خطيرة على ليبيا؟ ... بقلم / محمد الامين

من فصل الدين عن السياسة،، إلى فصل الإنسان عن المعتقد،، إلى فصل المجتمع عن مكوناته..

تعود نشأة التطرف الإسلامي أو الإسلام السياسي في العالم العربي في جانب كبير منها إلى الشعور باستهداف المعتقد من قبل النظم الاستبدادية التي قامت على أنقاض الحكم الاستعماري.. وفي الجزء الآخر منها تعود إلى الزرع القسري لفكرة العلمانية المتطرفة التي تعسفت على شعوبنا من قبل الأنظمة العميلة إذعانا للإملاءات الاستعمارية وفي محاولة لاستنساخ النموذج الاتاتوركي في بلداننا..

ففشل بناء دول ديمقراطية متصالحة مع معتقدها وإسلامها المعتدل هو السبب مبدئيا في إخفاق المسار التنموي وبناء المجتمعات المتقدمة والمسالمة والديمقراطية التي تستوعب الآخر وتقبل به وتتمتع بالمناعة المطلوبة والقوة الضرورية ضدّ كل محاولات صهر أو إذابة.

لنعترف بحقيقة تاريخية، هي أن الشعوب العربية والإسلامية قد تحالفت بمختلف مكوناتها ضد الظاهرة الاستعمارية وقاومتها دون تفريق بين صوفي ومعتدل ومتزمت ومستنير ومطيع وعاصٍ وشيوعي وقومي.. كان هؤلاء لُحمة واحدة تجاوزوا اختلافاتهم الفكرية ورُؤاهم وانتماءاتهم الضيقة.. لكن صلابتهم ووحدتهم نبّهت المستعمر إلى ضرورة دقّ إسفين يضمن له المحافظة على مصالحه ويزرع الشقاق بين مكونات الحركات الوطنية التي لم تكن إشكالية الدين ومستويات التدين مطروحة فيما بينها على الإطلاق..

منذ ذلك الحين نشأت فكرة زرع العلمانية وتدريب طبقة اجتماعية وتكوين نخبة تقوم مقام الكهنة للدين الجديد.. ومنذ تلك اللحظة، بدأت مشاكل الشعوب المستقلة حديثا، وبدأ الصراع بين مكونات المجتمعات المنعتقة لتوّها من ربقة الستعمار التواقة إلى التقدم والتحديث الشامل، ثم أطلّ التطرف والتشدّد ثم الإرهاب واستقرّ في خلايا المجتمعات يترصّد "طفرة" التوتر والكراهية كي يضرب ضدّ الجميع بلا استثناء..

تمثلت مهمة النخبة التي خلفت الاستعمار في تنفير الناس من دينهم في السرّ والعلانية، بالترغيب والترهيب.. وتدرج الأمر من ترغيب في العلمانية ببريق الحريات الوهمي ليبلغ التنكيل الواضح والاستهداف المباشر للمكونات المحافظة في مجتمعاتنا حتى وصل -إبّان عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات- ببعض البلدان المحكومة بنخب عسكرية موالية للقطبين الاشتراكي أو الرأسمالي أن تعلن العداء للمكون الديني في مجتمعاتها، وتشن عملية فرز وتمييز مقيتة تسببت في تخليق نمط متشدد تكفيري شديد الضراوة في محاربته للدولة وللإسلام الوسطي المعتدل على حدّ سواء..

بدأت صناعة الوحش الذي تفنّنت الأنظمة في تقويته باستبدادها على مجتمعاتها ومعاندتها للقيم الأصيلة فيها وتبعيتها المطلقة للمستعمر التاريخي الذي يقيس ولاءها بمدى تسلطها على شعوبها وإخلاصها لفكرة العلمانية، فأصبحت هذه النظم تبالغ في محاربة خصمها المتديّن بمسوّغ وبلا مسوّغ بعدما أدركت أهمية هذا المشروع عند الغرب، طمعاً في تجديد أوراق اعتمادها في السلطة، واتخذت ذلك وسيلة للهيمنة على بلدانها وإلغاء خصومها ومعارضيها بالداخل، بل وصل الأمر ببعض الأنظمة العربية الفاشلة المؤدلجة إلى تأجيج المعارك بين مكونات بيئتها المجتمعية والسياسية على نحو أضر بالسلم الاجتماعي وباستقرار بلدانها وتسبب لها في تأخر كبير على أصعدة كثيرة..

هذه البلدان التي تحكم شعوبها بنظام حكم مهين بل هو الأشد إهانة للمجتمعات على الإطلاق، وهو حكم الأسرة/العائلة.. شعوب تُحكَم رقابُها وتُدارُ اقتصادياتها وشؤونها اليومية بشرعية الأمر الواقع والمزاج الملكي أو الأميري وبالمصادفة "البيولوجية" التي قد تشهد طفرة تأتي بحاكم واحد عادل ضمن سلسلة تضم عشرات الطغاة أو الظالمين من الأسرة الحاكمة المتغلبة والمتمكنة بفضل "تارزية" الفتاوى ومشرّعي العهود المتعاقبة والمتملّقين..
وعمّ التنافر بين مكونات كثيرة في مجتمعاتنا متخذا شكل صراعات دامية في الساحات العمالية والطلابية والثقافية وحتى الرياضية، ولم يكد قطاع يسلم من التداعيات الكارثية للأدلجة ومن النتائج المؤلمة لمحاولة فرض العلمانية على مجتمعات متدينة متجذرة في الإسلام..

إن العلمانية قد تدرجت في مسارها من منظومة شعاراتية تبشر بالحريات إلى وحش بأنياب ومخالب وأصابع اخطبوتية تغلغل في نسيج المجتمعات وتحول إلى أداة قمع فكري وثقافي إلغائي للمكون الديني.. والنتيجة هي ما نراه اليوم.. حيث أصبح للعلمانية رعاة مسلمون وكهنة من مشائخ العربان كانوا من عُتاة التطرف الديني وحكموا به شعوبهم قرونا عديدة.. فلما شعروا بأن الزمن قد تغير باتجاه محاربة الدين والتدين فكرا ومظهرا باسم الإرهاب، لم يجدوا حرجا في إكراه شعوبهم على اعتناق ما هو على خلاف تربيتهم وعقيدتهم ونمط حكمهم!! شعوب الخليج اليوم تائهة لا تفقه معنى ما يدعوها إليه حكامها.. فهو نقيض ما كانوا يكرهونها عليه إلى زمن قريب!! واتضح بعد كل هذه العقود أن التمسك الصوري والاستماتة الشكلية لهذه الأنظمة بالمعتقد وتصديرها للمقاتلين وشحنها للشباب بمفاهيم الجهاد المقدس ومحاربة أعداء المعتقد لم يكن إلا مطية للخلاص منهم والتمكين لنفسها في الحكم وحماية عروشها النخرة..

لقد جرى الأمر أن يُسمّى "لقيطا" كل مولود كانت أمه معلومة وأباه مجهولا،، لكن العلمانية في مجتمعاتنا لقيط معلوم الأب لكن مجهول الأم،، ولا يُعلم الرحم الذي نزل منه إلى الوجود.. الجديد في هذه الحقبة من تاريخنا أن "أب العلمانية" أي الآخر/الغربي لم يعد قادرا على تبيّن ملامح "ابنه".. فالعلماني العربي كريه متصب متطرف مليء بازدراء بني جلدته، مفتون حدّ التماهي مع "الخواجة".. الغربي أدرك مخاطر الانغماس في العلمانية وما تعرض له مجتمعه من تشوه بسبب الانسلاخ الكلّي عن المعتقد والارتماء اللاواعي في القيم المادية.. ولقد استوعب ذلك وسلك مسلك الرّجعة والتصالح مع الكنيسة وإعادة الاعتبار إلى المنظومة الدينية، لكن العلماني العربي تجاهل ذلك واستمر في إخلاصه للمُلك أكثر من الملك نفسه..

المظهر العام للغرب يوهمنا بأنه علماني حتى النخاع، لكنه في الحقيقة غير ذلك تماما، فما يزال الحقد على الأديان الأخرى يسكنه، وما يزال ساساته يقسمون على الإنجيل عند تولّي المناصب الرسمية، وما تزال الكنيسة الانجليكانية في بريطانيا بكامل تأثيرها وقوتها، وما تزال الكنيسة الكاثوليكية في روما بكامل نفوذها... أتحدث عن نفوذ مالي واقتصادي يتيح للكنيسة التمتع بدور حاسم وشديد الخطورة في تصعيد الساسة وتوزيع الأدوار ضمن معادلات السلطة بالدول الغربية.. علمانية الغرب مجرد أسطورة تم تسويقها إلينا كي نعادي أنفسنا من الداخل ونهدم كياننا وتظهر فينا التناقضات والصراعات غير الواجبة ولا المبرّرة إلا بتآمر الآخر ودسائسه.

إن النقاش حول العلمانية في ليبيا كان على الدوام مؤجلا بل ومسكوتا عنه لأسباب كثيرة.. أما اليوم فمسوّغات طرحه والحديث عنه قوية وكثيرة لعلّ أهمها الانقلاب الفكري اللاواعي الذي شهده معسكر سياسي مهمّ في مشهدنا السياسي الداخلي، وأعني به معسكر الخضر.. أتساءل حقيقة حول "مدى انسجامك مع نفسك ومع تاريخك وماضيك الذي تعتز به، وفكرك "الأخضر" الذي تتمسك بقواعده وثوابته "القرآن شريعة المجتمع"، وأنت تفتح بوابة "جهنم" فكرية على مجتمعك وبلدك تقودك السياسة ونزوات وتقلبات زمن التّيه..

لا تنسَ وأنت غارق في تحالفات الضرورة والمصلحة والأطماع أن تتذكر أن التطرف العلماني أشرس وأعتى من التطرف اليميني/الديني.. وأن انتصارك للتطرف العلماني بما فيه من منظومات قيم تأباها حتى السوائم في هذا العصر هو تأجيج للتطرف الديني، وأن مجتمعك المتصالح مع معتقده وقيمه الدينية،،، مجتمعك الذي ظل عصيّا عن التجاذب المذهبي لعقود طويلة، ونجا من محاولات زرع العلمانية على أرضه –بسبب افتقار المستعمر التاريخي للإرداة الضرورية والذكاء اللازم لذلك- لن "يبتلع" نفاقك، ولن يغفل عن انقلابك الفكري.. وأن هذا المجتمع قد يغفر لك شطحات السياسة وتحالفات المصلحة الزائلة والغائية العابرة، لكنه قطعا لن يرضى أن تستدرجه يوما إلى موقع الشريك في اتفاقيات دعم الشواذ أو "الأقليات" أو الانحلال بكافة التزاماته واستتباعاته تحت ظل "سيداو" أو غيرها..النتيجة لن تكون أفضل مما هي عليه ببلدان مجاورة لنا جوارا لصيقا،، حيث تتجلى كارثية العلمانية وبشاعة فرضها في الانقسام والتمزق المجتمعي والتنافر الفكري والسياسي الهدام على نحو شوّه المجتمع وحوّله إلى مشهد ممسوخ باهت لا تكاد تتبيّن معالمه الأصلية من فرط ما لحقه من ندوب وقُبح.. واللبيب من الإشارة يفهم،،

وللحديث بقية.

التعليقات