ايوان ليبيا

الثلاثاء , 23 يوليو 2019
مقتل مدني بانفجار عبوة ناسفة مزروعة في سيارة في دمشق تبناه تنظيم داعشاستقالة وزير الصحة في الكونجو بسبب استبعاده من الإشراف على التعامل مع "الإيبولا"مظاهرات حاشدة في بورتوريكو للمطالبة باستقالة حاكم الجزيرةترامب: الرئيس الصيني تصرف بشكل يتسم بالمسئولية في احتجاجات هونج كونجرونالدو لن يواجه أي عقوبات في قضية الاعتداء الجنسيبعد 29 عاما.. فالفيردي يعود إلى الأرض التي أخرجته من برشلونةبسبب التلاعب في النتائج.. فيفا يوقف الأمين العام السابق لاتحاد بوتسوانا مدى الحياةكيلي جونزاليز: لم أكن أعرف ريال مدريد.. ومارادونا حرمني من الانتقال إليهمالهجرة السرية: أزمة إنسانية حقيقية أم تجارة مربحة في زمن الحرب؟ ... بقلم / محمد الامينالحسم العسكري آم الدبلوماسية الشعبية التحدي المنتظر ... بقلم / رمزي حليم مفراكسالليبي بعد صدمة الحرب.. عواطف حسب التعليمات وانتظار لمصير يصنعه الأقوياء ... بقلم / محمد الامينالناصريين المستقلين اللبنانية تهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بذكرى ثورة 23 يوليوبريطانيا ستسعى لتشكيل قوة بحرية أوروبية للتصدي "لقرصنة" إيرانواشنطن تفرض عقوبات على شركة حكومية صينية لانتهاكها العقوبات الأمريكية على إيرانترامب يعرض الوساطة بين باكستان والهند في النزاع بشأن كشميراللواء 73 مشاة: نتقدم في هذه المحاورالمسماري: معركة طرابلس ستكون ضربة قاصمة للإخوانسلاح الجو يستهدف الميليشيات في محور عين زارةانطلاق أولى رحلات الحجاج من مطار بنيناأسباب انخفاض التحصيل الجمركي

الليبيون وحصاد السنوات الثمان ... بقلم / عثمان محسن عثمان

- كتب   -  
الليبيون وحصاد السنوات الثمان ... بقلم / عثمان محسن عثمان
الليبيون وحصاد السنوات الثمان ... بقلم / عثمان محسن عثمان

 

الليبيون وحصاد السنوات الثمان ... بقلم / عثمان محسن عثمان

حتى اللحظة.. ما أبعد أهل هذا البلد عن معاني و أسس الديمقراطية.. وما أبعدهم عن قيم العدالة والمساواة.. وما أبعدهم عن ممارسة قيم الوطنية والمواطنة التي هي في صلب مفهوم الدولة العصرية الحديثة. والانتقال من الأوضاع البدائية التي تشد الى الوراء في ترسيخ واضح لقيم العرق والقبيلة والجهة والمنطقة والمدينة، وعدم وجود الوعي والإرادة للانتقال الى أوضاع أرقى تعكس أسس العيش الكريم وسط قيم وأسس الدولة المدنية التي تعد من المتطلبات الأساسية للإنسان في وقتنا الحاضر.

الحديث المستمر عن أي متطلب يعني غيابه وفقدانه. الليبيون يتحدثون بشكل غير معقول عن المعاني السابقة نتيجة لغيابها، وواقعهم المعاش هو البرهان البيّن على ما يعيشونه من ألم ومحن وتردٍ في جل مناحي الحياة داخل بلادهم. شواهد لا تقبل التشكيك على تهالك وانهيار الدولة وفساد الذين يتولون إدارة شؤونها. انهيار غير مسبوق في بنية الاقتصاد الليبي والتنمية نتيجة الفساد السياسي وغياب الأمن وسياسة الأمر الواقع التي تفرضها المجموعات المسلحة التي لا تريد أن ترى دولة يعيش في كنفها الجميع تحت سلطة القانون والالتزام بتساوي الحقوق والواجبات بين كل أفراد المجتمع.

ويتساءل كثيرون وهم في غاية الدهشة عن سبب صمت الليبيين عن واقعهم الحالي وارتباكهم وحيرتهم وهم يرون بلادهم الواهنة مطمع لكل عابث وطامع بحجة مساعدة الليبيين على تخطي أزماتهم وقيادتهم لعودة الدولة التي ينشدونها. هذه الدهشة أساسها أن الأوضاع في ظل النظام السابق كانت أفضل بكثير مما هي عليه اليوم رغم كل المآخذ على ذلك النظام الذي انهار بشكل كامل ومعه انهارت معظم مؤسسات الدولة الجماهيرية في ذلك الحين. والمقارنة بين ذلك الزمن واليوم تعكس تلك الأماني التي توقعها الثائرون حسب مختلف مشاربهم وأهوائهم ولم يظهر لهم في حينها تباينهم واختلاف مصالحهم ومطامعهم التي بقيت مستورة تحت عنوان تخليص الشعب من ذلك النظام الذي استمر لأكثر من أربعة عقود لم يدرك فيها أن النهاية هي الطريق الحتمي لكل بداية وأن الأيام والزمن لابد أن يتغير و يخرج واقعاً جديداً ربما للأسوأ مثلما هو حاصل بالفعل الآن.

فبراير التي ظنها الكثيرون أنها الطريق الى الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص وفرص العيش الكريم أمام كل الليبيين ذهبت شعاراتها حتى الآن أدراج الرياح وجعلت الدولة كلها مثل شمعة في مهب الريح ومعها شعب تحيّر في أمره وتيقظ لخبرة جديدة لم يعهدها من قبل أسفرت له عن كل تلك الوجوه التي قادته إلى تدمير وطنه وسرقت ثرواته وهي تنعق في كل اتجاه من أنه شعب مظلوم مكلوم وأن طريق الخلاص حان في الأفق وأن فجر الغد سيحمل معه التحرر والانعتاق من ظلم الاستبداد والمستبدين.

في ليبيا اليوم.. ذوو الأيادي السوداء هم من يسيطرون على مواطن الدخل ويعبثون بالأموال القذرة ويدفعون لمن يحمل من أجلهم السلاح. ليس هناك أموال نظيفة بل الكثير من الحركات المالية المشبوهة تتلاقى فيها أيادي من يحسبون أنهم من الوطن ومع الوطن ولكنهم في واقع الحال شركاء أطراف أجنبية في سرقة المال الليبي وجدت الفرصة السانحة التي قد لا تتكرر في نهب ما يمكن الوصول اليه تحت ذرائع وأباطيل متعددة بحجة دعم ليبيا ودعم الليبيين ومساعدتهم على الخروج من ورطتهم المزمنة.

الذين يسرقون أموال شعبهم يقولون أنهم ليبيون و أنهم وطنيون. لكن واقع أفعالهم وأعمالهم لا يدل على ذلك. بعضهم أصبح في وقت وجيز وبيده الملايين وعشرات الملايين وربما مئات الملايين وقد لا نستبعد من وصل آلاف الملايين. كل ذلك تم في سنوات قليلة من عمر الثورة وبها أصبحت حياتهم رهناً لثرواتهم والحفاظ عليها أكثر مما هي لأجل الوطن والذود عنه والدفاع عن مصالحه. وفي الوقت الذي يبادر الأخرون الى حماية أوطانهم والبحث عن مواطن النفع لها نجد هؤلاء يخدمون دولاً أخرى ويدعمون اقتصاداتها بالأموال التي سرقوها ووضعوها هناك حتى يمكن اللحاق بها في أية لحظة قد يحتاجون اليها.

الظاهرة الأخرى التي وقع تحت تأثيرها الليبيون وسُلطت عليهم هي قنوات الاعلام الموجه إليهم والمقصود الهدف والتوجهات وهو في الحقيقة ضد مصلحتهم وضد وطنهم وضد مستقبلهم تقوده جوقات من بعض الإعلاميين المرتزقة من أجل حفنات من المال تدفعها جهات وأطراف مريبة تخدم أغراض محددة سواء لصالح دول أو أحزاب أو جماعات أو غيرها من المسميات الأخرى التي لا تخفى على أحد. الاعلام الأداة الأدهى في عالم اليوم وما يمثله من خطر داهم على الشعوب خاصة تلك التي ليس فيها للمواطن القدر الكافي من المعرفة والوعي و الثقافة لما ترمي إليها تلك الأدوات وما تمثله من تأثير عليه وعلى الأجيال الآتية من بعده.

وإذا سلمنا بأن الأعمال والأفعال تقاس بنتائجها وليس غير ذلك، فلنرى ما هي النتائج التي آلت اليها الأوضاع بعد فبراير وفي حصاد له الآن من الزمن ثمان سنوات عجاف قاسيات عاديات وماحقات. أولى النتائج هو تعرض الاقتصاد الليبي لكارثة مروعة قد تأخذ عقوداً للتخلص من أثارها وسلبياتها ولكن بعد أن يكون الأخرون قد قفزوا قفزات أسية لا مجال للحاق بهم مهما كان حجم العمل وجدية الإرادة. أموال الشعب التي ظن أنها سوف ترجع له بشكل عاجل في استكمال المشاريع التنموية وتحسين مستويات الدخل وإيجاد فرص العمل وتوطين التقانات الحديثة والاستفادة من تجارب الأخرين وتبادل المنافع والمصالح مع أمم الغير، ذهبت الى جيوب الكذابين الذين كانوا يتباكون عبر وسائل الاعلام المختلفة على حال الوطن وما يلحقه من ظلم وجور وهوان.

فجر ليبيا.. تلك الضربة القاصمة لفبراير. ذلك الحدث الذي أبعد أي أمل في زمن قريب لزرع الثقة حتى بين الأطراف التي كانت في خندق واحد زمن الثورة. لم تكن حرب فجر ليبيا الأخيرة، فقد تلاها اقتتال وراءه اقتتال ولا زالت تبعاتها حتى اليوم و معها من يضع أصبعه على الزناد ليقتل أخوته في الدين والوطن. فيها دمرت منشآت حيوية استراتيجية لكافة أفراد المجتمع من مطارات ومهابط الى خزانات وموانئ النفط الى الجسور والطرقات الى الأملاك الخاصة والعامة. وبها دقت فجر ليبيا إسفيناً حاداً في جسد الوطن لتمزقه ولتبعده لزمن طويل عن زمن الوحدة والتضامن والاتحاد. ولا زالت حتى اليوم أثار تلك الحوادث مؤثرة على كل أمل في الخروج من زمن الفوضى والاتهامات والتردي.  

بها عرف بها الليبيون دون شك ما يمكن أن تمثله الأحزاب والجماعات من خطر على حياتهم ووطنهم ومستقبلهم. الخطر الذي لم يلامسوه من قبل وما يمكن أن يفعله المؤدلجون لو احتاجوا الى فعله. فكر ومنهج قد يكون عابر للحدود ولا يحترم الخصوصيات الوطنية للدولة ولا يخدم إلا من ينتمي اليه. لكن الأدهى من ذلك هو أن يتزامن ذلك الفكر والمنهج بمبررات استخدام العنف والسلاح والمال الفاسد للاستقواء به على الناس وتخويفهم وترهيبهم حتى يكونوا أداة طيعة وجسراً يصل به أولئك الى مبتغاهم وهو السيطرة على الوطن والمواطن الذي يعيش فيه. لا وجود لاحترام نتائج صناديق الاقتراع ولا وجود للتبادل السلمي للسلطة ولا وجود لمفهوم المشاركة الشعبية من كل أطياف المجتمع.

ثمان سنوات مضت على زمن الثورة. ليبيا البلد الذي تنهب أرزاقه مع مطلع كل شمس. بلد تشجع الأخرون الغرباء لمد أيديهم للعبث بما يملك ونيل حصتهم الوافرة منه. بلد أصبح داراً بلا باب، وحدوداً مفتوحة لكل الاحتمالات. من يقولون إنهم ينتمون اليه يتقاتلون على خزائن أمواله في الداخل والخارج صباحاً ومساء. سرقات لا مثيل لها تتكشف كل يوم لمن أراد أن يتابع ذلك. تتهالك بنيته التحتية والفوقية ليس بفعل الزمن والاستعمال فقط ولكن بفعل القصد من طريق آليات التدمير الذاتي الذي نراه كل يوم. ليبيا البلد الذي يتوجع فيه المواطن المكلوم في أم الرزم وأم الأرانب والعوينات و سيناون وغيرها من مناطق الوطن المنسية التي لا يعرفها الذين يسكنون في مدن الساحل الكبرى حيث تصلهم دون عناء ثروات النفط والغاز والماء.

لا مجال للديمقراطية حتى اللحظة في ليبيا زمن اليوم، ولا مجال للعدالة والمساواة في بلد النفط، ولا مجال لتكافؤ الفرص بين أبناء الوطن الواحد، ولا مجال لترسيخ قيم الوطنية والمواطنة في بلد انفرط عقده الاجتماعي نتيجة الاحتماء وراء القبيلة والمدينة والعرق والجهة والمنطقة وحتى الحزب والجماعة. والنتيجة القائمة الماثلة أمام مرأى الجميع هي ما يحدث في ليبيا اليوم من تصارع و اقتتال ولا يملكون القدرة على تغييره و التقليل من أثاره و استعادة الوطن الذي ليس غيره لكل الذين يعيشون فيه.

   
 

أخر الأخبار

الاكثر مشاهدة

التعليقات