ايوان ليبيا

الأثنين , 18 نوفمبر 2019
ترامب يهاجم شاهدة أخرى في التحقيق الذي يجريه مجلس النواب بهدف عزلهرونالدو يؤكد تصريحات ساري: ألعب مع يوفنتوس مصابابلماضي يرد على بنزيمة: لدينا في الجزائر بونجاح وسليمانيبالفيديو - فرنسا تحافظ على الصدارة أمام ألبانيا.. وهدف يفصل جريزمان عن زيدانتقرير: مالديني يرفض النني في ميلانعشرات من أنصار السترات الصفراء يحتلون متجرا فاخرا في باريسدوي انفجار قرب المنطقة الخضراء بوسط العاصمة العراقيةشرطة هونج كونج تهدد باستخدام الرصاص ضد المحتجينإيران على صفيح ساخن.. شغب وقطع للإنترنت.. والمرشد: المعارضة تستغل الاضطراباتأبيدال: برشلونة يراقب لاوتارورسميا - خروج فان دايك من معسكر هولندا لأسباب شخصيةبالفيديو – حامل اللقب حاضر.. البرتغال إلى يورو 2020 وصربيا إلى الملحقتقرير: صراع إيطالي إسباني على نجم بريشيا الشابملابسات توقف طائرة الخطوط الليبية بمطار مصراتةالحكم بالإعدام على ليبي متهم في قضية الواحات المصريةامكانية عودة نشاط «داعش» في ليبيادول أوروبية تطالب بـ«الإفراج الفوري» عن سرقيوةالسطو على شاحنات وقود شرق بني وليدافتتاح كلية العلوم والآداب بغدامسفوز وزير دفاع سريلانكا السابق بالانتخابات الرئاسية

التوافق و المغالبة ... بقلم / رمضان عبدالسلام

- كتب   -  
التوافق و المغالبة ... بقلم / رمضان عبدالسلام
التوافق و المغالبة ... بقلم / رمضان عبدالسلام

 

التوافق و المغالبة ... بقلم / رمضان عبدالسلام

عندما اجتمع مؤسسوا الولايات المتحدة الأميركية ، ليضعوا دستور البلاد، التي أرادوا إقامتها ، ظهرت أمامهم كثيراً من الموضوعات الخلافية ، على رأسها لغة البلاد الرسمية، المتكون سكانها في ذلك الحين من خليط الإنجليز و الفرنسيين و الأسبان و غيرهم ، و كانت لغات تلك الأقوام مرشّحة كلها ، لتكون واحدة منها، لغة رسمية ..

لم يكن يجمع بين الحضور من روابط ، إلاّ المكان أو العقيدة القائمة على المغالبة في استيفاء الحقوق. كان المجتمعون ، قد طرحوا المغالبة جانباً ، بعد أن ذاقوا ويلات الحرب الأهلية ، التي لم تفلح في فرض رأي أي منهم على خصومه ... عجز الحاضرون في الوصول إلى توافق ، فلجأوا إلى قانون الأغلبية و الأكثرية و وضعوا بينهم التصويت كقاعدة. هذا القانون هو نوع من المغالبة ، و لكنها قائمة على الخداع!

كانت ثلة بين الجمع، قد اقترحت كحل وسط اعتماد اللغة الإغريقية، لغة رسمية للبلاد الوليدة ، كونها لغة حضارة و ثقافة تجمعهم كلهم تقريباً ، ولكنهم أبوا ، فدخلت ضمن اللغات التي جرى التصويت عليها ، و انحصر التصويت في مرحلته الأخيرة بينها و الإنجليزية ، و قد إختار المصوتون الإنجليزية بفارق صوت واحد عنها.

في المحصلة النهائية، انتصرت المغالبة على التوافق ، و صارت الإنجليزية لغة رسمية للبلاد الجديدة، دون النص عليها في الدستور، و لم يشفع للغة الإغريقية إيغالها في الحضارة.

اختيار اللغة في أميركا تم بطريق التوافق تحايلاً ؛ فقد كان التوافق على التصويت و نتيجته ، و ليس على اللغة . ما ينتج عن التصويت يقبل من الجميع . كان حلاً مُرضياً على كل حال . ربما كانت القرعة أيضاً من الحلول التوافقية ، و قد تكون نتيجتها غير ما أسفر عنه التصويت ، غير أنها تظل أسلوباً يُلجأ إليه ، حين تُحكّم الناس عقولها و ليس "ذرعانها".

لقد تعمد واضعوا الدستور، أن يكون دستورهم مرنا لا تقيدهم نصوصه فيما لو ارادوا، أو أراد من يأتي بعدهم تعديله، فلم ينصوّا فيه عليها ...

و بالمثل لم يتضمن الدستور النص على أي موضوعات خلافية من قبيل هوية البلاد و دينها ، لأنها من الأشياء التي يصعب الإتفاق عليها ، خصوصاً ، و أن البلاد نسيجها من الفسيفساء الاجتماعية و الدينية...

لقد طرح الأميركيون من دستورهم الدين ، و لكن ظلت حرية المعتقد مصانة مالم تمس بالآخرين.

في آي القرءان الكريم دعوة صريحة للناس على احترام حرية الاعتقاد ، و لكن كثيراّ ممن يدّعون العلم بالدين، و يضعون أنفسهم كأوصياء عليه، يؤولون مافيه، إلى ما لا فيه...

كما ظل الأميركي يفخر بالهوية التي يريد، فأغلب ، إن لم يكن كل الأميركيين، يشيرون إلى الولاية التي ينحدرون منها عندما تسأل أحدهم عن: من أي البلاد هو...

أميركا أمم في أمة، و قد صنعت نفسها و طورت نظمها على التوافق ، و لو بالحيلة و الخداع المبني على الغموض المفيد، و هي بهذا الحجم لا يجوز أن تُقارن بها كيانات صغيرة كليبيا ، و لكن إلى أن تستعيد الأمة التي منها ليبيا وجودها ، فإن بإمكان الليبيين ، و ليس أمامهم غيره، التوافق على قضاياهم الخلافية ، باللجوء إلى أي أسلوب من أساليب التحايل مثل القرعة و الإقتراع، و هم بهذا إنما يتحايلون على سوء نفوسهم، و ما تخفيه صدورهم، من تعنت و عصبية و مكابرة و حتى عناد ...

سيظل قانون المغالبة هو السائد بين الناس و كل المخلوقات ، مجاهرة أو خداعاً...

التعليقات