ايوان ليبيا

الجمعة , 26 أبريل 2019
مدرب بيرنلي يتحدى مانشستر سيتي: لن تأتوا إلينا من أجل التنزهسواريز يجيب عن هل سيحتفل لو سجل هدفا في ليفربولسببان يدفعا بايرن ميونيخ لرفض شراء خاميس رودريجيزليوناردو يطالب باحترام ميلان ورئيس وزراء إيطاليا يصف طلبه بالغريببايدن يقدّم اعتذارا لامرأة بشأن قضية تحرش جنسي بعد مرور 30 عاماتركيا تأمر باعتقال 210 من أفراد الجيش لصلتهم بكولنالرئيس الصيني يمنح "صديقه" بوتين لقبا جامعيا فخريا"تبادل السيوف".. هدايا تذكارية بين بوتين وكيم| صورمسؤول أممي : قوارب المهاجرين من ليبيا توقفتأمن الجفارة تعلن تحرير مخطوفحقيقة المسلحين الفرنسيين الفارين من ليبيامعاناة الليبيين مع الأسعاراستقالة قائد الشرطة في سريلانكا على أثر اعتداءات عيد الفصحفرار أكثر من ألف مهاجر من مركز احتجاز في جنوب المكسيكرئيس سريلانكا: مقتل المتطرف زهران هاشم منفذ إحدى الهجمات في أحد الفصحزعيم كوريا الشمالية يغادر روسيا بعد قمة بوتينأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الجمعة 26 ابريل 2019قذاف الدم يكشف اسباب دعم الجيش الليبي بقيادة حفترقبائل ومدن المنطقة الغربية يعلنون دعمهم لعمليات الجيشالمسماري: قصف معسكرات للإرهابيين في تاجوراء

ليبيون .. خطرها على الربيع العربي .. على "الثورات" التى ليست كالثورات .. ربيع الدين والسلطة ..

- كتب   -  
ليبيون .. خطرها على الربيع العربي .. على "الثورات" التى ليست كالثورات .. ربيع الدين والسلطة ..
ليبيون .. خطرها على الربيع العربي .. على "الثورات" التى ليست كالثورات .. ربيع الدين والسلطة ..

 

عبدالله عثمان عبدالرحيم يكتب :

ليبيون .. خطرها على الربيع العربي .. على "الثورات" التى ليست كالثورات .. ربيع الدين والسلطة ..

(1)

ربيع الدين :

- لعل اهم ما أصطبغت به احداث "الربيع العربي" هو : نزول الإسلام الی الملعب .. للعب هذه المرة .. في الملعب وليس بقأئه علی كراسي الاحتياط .. او الجمهور ..

أی بمعنی آخر ..

شهد مغادرة الاسلام لكراسي المتفرجين .. خروجه من مخابئه ومخازنه وغرف الإحتياط .. للمشاركة الفاعلة في مباريات السياسة ..

للمشاركة والإستخدام من قبل قوی ومدربين وممولين ..

خروحه من المسجد والسجن .. لينزل للشارع .. وليذهب لميادين القتال .. بل ليصل ويصعد الی السلطة ..

وليتعرف المواطن العربي علی نسخه المحدثة .. علی تجلياته الجديدة .. صورته الواقعية مباشرة هذه المرة .. دون "عنعنة أو روايات" عنه .. تلك التی كانت "تقدسه" او تلك التي "تدنسه" ..

ولتتلاشی وتخف مع تجليه تلك النظرة النمطية "المتعاطفة" مع منتسبي حركاته .. تلك التی كانت -إلی وقت قريب - تنظر إليهم كمظلومين .. كضحايا للتهميش او القمع ..

وليتم استبدالها بنظرة أكثر واقعية ..

نظرة توجه النقد لهم بإعتبارهم طالبي دنيا .. طالبي سلطة ..

وأن حركاتهم هي عبارة عن ادوات سياسية .. "احزاب" في شكل حركات تسعی للسلطة .. وصلت اليها او طامحة فيها ..

- وبمعنی آخر فأن "الايجابية " هنا :

هي في تغير نظرة المواطن العربي اليهم ..

فلم تعد نظرة المواطن العربي لحركات الاسلام السياسي هي نظرة عاطفية "متعاطفة" مع لاعب يمتلك امكانية اظهار مواهبه وقدراته لاسعادهم وامتاعهم .. لكن المدرب يحرمه من ذلك .. ويمنعه من المشاركة في اللعب .. مستخدما سلطة قاهرة تمنعه من ذلك .. سلطة كان الكثير يعتقد انها استبدادية "تضطهدهم " وانهم "ضحية" لها ..

ولم تعد نظرته اليهم باعتبارهم حركات ملائكية أو آخروية بريئة ..

بل هي :

حركات دنيوية بشرية وسياسية تسعی للسلطة .. مثلها في ذلك المسعی مثل بقية الاحزاب السياسية والتی لايحتفظون لها في "تراثهم وذاكرتهم " بصورة طيبة ونظيفة .. او حتی صورة وطنية ..

وهو ما أدي الی نزع نظرة التقديس والمصداقية عنها .. وتلاشي هالات الاحترام المرتبط بها ..

وهو ما افرز "ردات فعل عكسية" تجاهها وحتی تجاه الاسلام كدين "للأسف" .. تتدرج من :

اعتبار "قمع وتهميش " منتسبي تلك الحركات سياسات صحيحة واستباقية من قبل قامعيهم ..

الی حد لجوء "البعض" الی رصد تزايد حالات الالحاد "كرد فعل " في بعض المجتمعات تأثرا بما شاهدوه من ممارسات "لبعض" منتسبيهم .. ممارسات وانتهاكات "تدعي" الإنتساب للاسلام .. وتتغطی به وبتفسيره أو تأويله .. حين لم يستطعوا فصل الاسلام عن من يقوم بتلك البشاعات ..

ولتبدو النظرة المستعجلة والسطحية أن هناك اساءات تلحق بالدين الاسلامي من خلال خطاب وممارسات الكثير من الحركات الاسلاموية اليوم ..

الا ان نظرة تحليلية عميقة قد تنبئنا بعكس ذلك تماما ..

نظرة تنطلق من مقولة إنه -ای الاسلام - وان كان قد خسر علی المدي القريب بعض من سماحة صورته وذيوع صيته وأبهة سمعته ..

فانه سيربح علی المدي البعيد .. مالم يربحه خلال مسيرته الطويلة لقرون ..

- فلعقود طويلة تحول الاسلام الی "خزان للرفض" .. ليكسب تعاطف الكثير من الحماهير معه ..

وليستقطب الی حركاته الكثير من نخبها واجيالها .. من خلال اطروحات "نظرية" غير قابلة للاختبار والنقد .. لمعرفة نجاعتها وفعاليتها .. اطروحات تستعيد تصور "منزه" لرموز وأشخاص وفترات تاريخية معينة ..

وليتحول اليوم الي نظرة "اكثر واقعية" .. حين تم وصول بعض منه الي الحكم .. وهو ما أظهر انه لايختلف عن كثير من تلك النظم التی حاربها وحاربته .. إن لم تكن تتفوق عليه في ماوفرته من ميزات لشعوبها .. لعل اهمها موضوع وجود واستقلال بلدانه .. وامن وامان المواطن فيها ..

- وهو ماجعل من نظرة المواطن الی تلك الحركات تتغير علی مستويبن :

- مستوی فصلها عن المقدس واثبات نسبية ومحدودية قراءاتها ونظرتها الضيقة تلك .. اختلافها وتناقضها مع "رحابة وسعة وتنوع " الدين نفسه من جهة ..

- ومستوی تشابهها وعدم اختلافها مع تلك النظم "التی ثارت عليها" من حيث نظرتها للسلطة .. ورغبتها في الإستئثار بها واحتكارها .. نظرة امتلاك جعلتها تضحي "بالدين" من اجل الإحتفاظ بها من جهة أخری ..

مما يجعلهم يعيدون تقييمها كحركات "سياسية " ساعية للسلطة ومتشبثة بها .. حركات لها مصالح دنيوية صرفة تضحي بكل قناعاتها وخطاباتها من اجل الوصول اليها ..

وليس كحركات دينية لها تصور افضل للحكم والسياسة كما كانت تنظر اليها من قبل ..

وهو مايعيد الاعتبار -كمعطی جانبي- للكثير من السياسات والممارسات لتلك النظم من حيث وضوحها في ماتسعی اليه .. خاصة اذا ترافق ذلك مع نجاحها الجزئي في بعض تجارب التنمية والبناء والتحديث وخلق الاستتقرار .. وحتی تعبيرها عن استقلالية المعطی الوطني لديها ..

(2)

ربيع السلطة ..

الملفت للإنتباه أن ظهور "تباشير" الربيع العربي كان في الانظمة الجمهورية الخمسة في الوطن العربي والنظام الجماهيري السادس 'للمفارقة هنا " ..

فلقد وصل ربيع التغيير للأنظمة الجمهورية - علی عكس توقعات الكثير من الكتاب والمثقفين والمحلليين ..

وهو امر منطقي - في رأيي من زاوية ما - لو نظرنا الی اطروحاتها .. ايديولوجياتها .. التی تبنت الدعوة والتبشير بمثل هذه المقولات للتغيير والثورة ..

ودون حساب واعتبار لمقولة انها قد تطالها "اولا" ..

اضف الی ذلك طبيعتها المتحركة من داخلها "قيم وممارسات وتحولات سياساتها " ..

وهو نمط مناقض لنمط تفكير وعيش الأنظمة الملكية التی دافعت عن فكرة الثبات والاستقرار .. مما يجعل منها نظم غير جاهزة لمثل هكذا تحولات وتغيرات ..

وبالرغم من ان ذلك لاينبغي أن يعني "نجاتها " من تأثير هبوب "الموجات الأخری" من موجات رياح التغير والثورة ..

ذلك ان اي نظام غير ديمقراطي تكون الثورة بالنسبة له مسالة وقت فقط ..

مالم يمتلك زمام المبادرة ليستبق انفجار تراكم ذلك الرفض والغضب .. وليحقق لشعبه مايصبو ويطمح إليه بعيدا عن لغة القوة والعنف .. التهديد بها أو استخدامها ..

وهو مايبدو ان "ملكيات العرب " لا تتفهم منطقه .. وغير جاهزة له بعد .. حين تؤجل وتبتعد عن اصلاح هياكلها ومؤسساتها .. وحين تنظر الی مواطنيها "كزبناء" بنوك .. تعتقد أن ما يهمهم هو "كم وكيف" ستمتليء حساباتهم فيها فقط .. وليس كمواطنين كاملي الحقوق والواجبات .. مواطنون في بعدهم الانساني والشرعي القانوني .. مواطنون لهم احتياجاتهم وحقوقهم ومتطلباتهم العقلية والذهنية والمعنوبة والمادية الحياتية ..

خاصة حين يلحأ ذلك المواطن الی مقارنة وضعه ووضعية بلده مع غيره من شعوب وأنظمة البلدان الأخری ..

تلك المقارنات التي صارت أدوات وخطابات التحريض عليها تنطلق من داخل بيته وليس بعيد عنه .. بسبب "العولمة" .. وماخلقته ثورة الاتصالات والاعلام .. من تطور في ممكنات الفهم والادراك .. وجعلت من تلك الممكنات "ثورات" من غير الممكن تجاهل تأثيرها وآثارها .. او حتی تدجينها أو مراقبتها او توجيهها .. مهما كانت الامكانيات المرصودة من قبل حكوماتها لمثل هكذا سياسات ..

(3)

طريق لربيع بينهما ..

- لقد ارتبطت مسالة النهضة العربية للخروج من وضعية الاستعمار و التأخر والتخلف الی وضعية التحرر والثورة والتنمية ..

باستعادة تجارب الأمم والأزمان الاخري ..

تلك التی كان "لنقد السائد" الأثر الاكبر علی مسيرتها " نقد العقل وحركة الاصلاح الديني في الغرب " ..

ولقد كان الكثير من الرواد في تلك الأطروحات يعتقدون ان اي تقدم للامة العربية لابد ان يرتبظ بتجربة نقد للذات في تجربة "تستعيد تجربة اوروبا والغرب" يكون المدخل له من خلال نقد ماضي أمتهم ..

أي النقد لتأسيس الجديد ..

وهو ماكان يصطدم برفض كبير من قبل "القوی التقليدية المحافظة" تلك التی حتی وأن قبلت به - كأسلوب - فإنها تريد أن توجهه "عكسيا " لصالح استعادة تجربة "السلف" وحتی حياتهم ومرموزاتها ..

الا ان "النقد العملي الجديد" .. ينطلق هذه المرة من ممارسات أدواته عمليا .. نقد قد يطال الأسس النظرية فيما بعد ..

بمعنی أنه :

نقد يتجه من التجليات الی الاصول ..

وليس من الاصول الی التجليات ..

مخالفا لماحدث في تجارب أمم اخری او تجارب زمن آخر "التجربة الاوربية والتجربة السلفية " ..

بما يمكننا من الحديث عن "خصوصية عربية واسلامبة" معاصرة .. وهي ايجابية ايضا ..

لذلك ..

كله - استراتيجيا وليس تكتيكيا - وكأحد النتائج غير المتوقعة لمايسمی بالربيع العربي .. يمكن القول :

ان اهم نتائجه كانت :

بالنسبة للدين :

لقد ربح الإسلام وخسرت حركاته ..

بالنسبة للسلطة :

عودة "المعطى الوطني" ليتكون في الشارع .. وليس بالارتباط بالسلطة ونظمها فقط ..

اذا كان هناك من هو قادر على ان يقوم ب"مراجعة نقدية" .. صريحة وشجاعة ..

من اجل المستقبل ..

والله المستعان ..

التعليقات