ايوان ليبيا

الأربعاء , 23 يناير 2019
أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الاربعاء 23 يناير 2019ايطاليا: أمننا مرتبط بإعادة الاستقرار إلى ليبياجمارك الخمس يضبط مخدرات الزومبيالمسماري : قطر تدعم الميليشيات في ليبياردا على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.. سوريا تلوح بقصف مطار تل أبيبانفجاران في العاصمة اليمنية صنعاءالأمن يحبط هجوما بالقنابل على "بلدة إسلامية" في نيويوركتعليق المشري على عملية تطهير الجنوبايقاف تنفيذ قرار السراج عدد 1454أموال إيطالية تمنح لتجار البشرالسراج يلتقي السفير الأمريكي في تونستفعيل برنامج الصندوق الأوروبي الإئتماني لأفريقيا في ليبياألمانيا تعلق مشاركتها في مهمة «صوفيا»"حكم جديد" بحق صحفية تركية مسجونة مدى الحياةالعمال البريطاني يلمح إلى دعم مقترح تمديد الموعد النهائي للتصويت على خطة الخروج من الاتحاد الأوروبيبالرغم من تبني الحركة المتطرفة لهجمات حديثة.. واشنطن تؤكد إجراء محادثات مع طالبان في قطررئيس فنزويلا يأمر بمراجعة العلاقات الدبلوماسية مع أمريكااعتقال شخص بلبنان مرتبط بالموساد تورط في محاولة اغتيال مسئول بحماسروسيا تحذر من "النتائج العكسية" لمؤتمر بولندا حول إيرانسكاي: ميلان حسم صفقة بيونتك

ماذا يريد الفرنسيون؟ ... بقلم / رمضان عبدالسلام

- كتب   -  
ماذا يريد الفرنسيون؟ ... بقلم / رمضان عبدالسلام
ماذا يريد الفرنسيون؟ ... بقلم / رمضان عبدالسلام

 

ماذا يريد الفرنسيون؟ ... بقلم / رمضان عبدالسلام

الحل في ما جرى في فرنسا و قبلها و بعدها هو أن تحكم الناس، بعد أن سقطت الأحزاب كأداة حكم حتى و هي ما زالت وسيلة الحكم السائدة، غير أن الناس لا تريد أن تحكم ..

الحكم مسؤولية و روتين، و الناس لا تحب المسؤولية و لا تطيق الروتين ..

الناس تريد السهل .. تريد قاضيا يحكم بينها ، و تريد حاكما يفعل لها كل شيء و هي تستمتع فقط .. الناس تريد جنديا يموت نيابة عنها، و تريد شرطيا يؤمنها، و لا يهم أن تتحايل على القانون..

الناس تريد نائبا عنها يشرع باسمها للشرطي و للجندي و للمعلم و للطبيب و لكل من يخدمها حتى تستعبده و ترتاح ...

كل ذلك من طبيعة الحياة ، و الناس ؛ لكن ماذا حين تختار الناس حاكما فارغا من الحكمة، أو لا تلجأ للقضاء حين تختلف ، و ماذا حين تختار نائبا عنها فيتصرف في حقوقها و ينساها و ينظر إليها أقل منه ، و هذا ما يحدث في الواقع ...

في يد الناس كل شيء، و لكنها تتنازل عنه عزوفا أو طلبا للراحة ...

حدث في ليبيا أن أعلنتها الناس جماهيرية ..

من اكتوبر 1976 و حتى ديسمبر من نفس العام التقى الليبيون لنقاش أمر واحد: كيف يحكمون بلادهم حكماً مباشراً منهم .. كان الأمر بين يدي الجميع و النقاش متاحاً لهم. في المحصلة أعلن الليبيون جماهيريتهم ليحكموها بالمؤتمرات و اللجان الشعبية. بمرور الزمن بدل أن تطور الناس آليات الحكم تراخت عنه و لوثت الفكرة حتى ماتت لاحقاً. اليوم حتى الليبيون نسوا ذلك . لم نر في هذه السنين المتلاحقة التي انزلقت إليها البلاد ، و لو ليبياً واحداً يدعو لإدارة و لو بلدته بنظام الجماهيرية. حتى من يدعون نصرة النظام الجماهيري، ليس من اهتمامهم ذلك. ربما يكونوا قد اتخذوا النظام الجماهيري مجرد عنوان ، لأنهم عُرفوا به،و ليس من الحكمة ان يستبدل حاذق عنوانه ، قبل أن يُعرف عنوانه الجديد !!

في تصوري في الوقت الحاضر الناس لا تستطيع الاستغناء عن الحكام ؛ حتى و هي لا ترضى عنهم ، و لن ترضى ، و عليها بدلاً عن تخريب أوطانها أو تسييبها للعابثين ، ان تغل يد الحكام في التصرف في مواردها و في طريقة إدارتها .. التطور التقني يتيح للناس أن توسع من رقابتها على حكامها ، و ان تجعل منهم و من النواب الذين يمثلونها مجرد مأمورين...

ماذا يريد الفرنسيون حين ثاروا ... الجمهورية الفرنسية نموذج في الحرية و العدالة و المساواة ، لكن هذه مجرّد شعارات .. الحرية و العدالة و المساواة شعارات نظرية .. في فرنسا و في غيرها، عملياً الفقير غير الغني ، و سيظل الفقير يخدم الغني و طموحه ان يكون مثله ، و لكن كلما عمل الفقير، كلما تراكمت ثروة الغني بحراسة مباديء الثورة الفرنسية التي يهتف بها الفقراء..

كان كل فرنسي قد اختار نائباً يمثله ، و كانت الناس قد اختارت الحاكم الذي اختار الحكومة التي بطشت بالناس و طحنتهم بغلاء المعيشة و شظف العيش ... لكن لم يتصرف أي من النواب على ما تريد الناس ، فلو ان الناس صمتت لسار الأمر كما يريد الرئيس..

الناس في كل العالم سواسية في تفكيرهم و في همومهم ... الذين حرقوا و نهبوا و رجموا ، ينتمون إلى أمة عريقة كما يظن العالم ... امة يلزم القانون فيها أن يترجم كل كتاب صادر في الدنيا إلى لغتها خلال شهر من صدوره إذا كان مفيداً ... ما الفرق في الافعال بين من حرق مراكز الأمن و الشرطة و عبث بالبلاد عام 2011 في ليبيا و بين ما فعله الفرنسيون؟

الثورات ليس لها علاقة بالعلم و لا بالأخلاق ... الثورات أيا من جاء بها فهي لا تبدا إلّا بالفوضى ... قد تتخذ الثورات من النظريات الفلسفية أو السياسية او الاقتصادية منهاجا ، و لكن ليس لتخوض به ثورة ، بل لتكبح به جماح ثورتها و تحولها إلى استقرار ... بماذا يهتدي الفرنسيون الصفر و هم يثورون ، ماهي فلسفتهم التي ستحول الحرائق و الغضب إلى نماء و رخاء و ماذا سيقدمون للعالم، و هل هناك فرنسا أخرى غير الحرية و العدالة و المساواة، يخفيها الصفر في جيوبهم؟

بين ما أكده الصفر ان الأحزاب قد ماتت ، و ان العالم يتجه نحو الجماهيريات ، و إن بآلية متقدمة على ما أدار به الليبيون جماهيريتهم يوماً ما ...
المؤسف أن بين الليبيين، إن لم يكونوا كلهم ، من يدفعهم إلى إدارة بلادهم بأساليب حكم زمن أن كان التواصل يتم باستخدام الدواب!!

التعليقات