ايوان ليبيا

الجمعة , 19 أكتوبر 2018
مؤتمر مورينيو - عن الاحتفال في ستامفورد بريدج.. ولماذا استحق لوك شاو البقاءمؤتمر جوارديولا - إعلان عودة دي بروين.. ومدة غياب جوندوجانرئيس بايرن: كان علي وصف أوزيل بالأحمق وليس مقرفامؤتمر كلوب - انتقاد دوري الأمم الأوروبية.. وما يحتاجه فابينيو للمشاركةرئيس وزراء باكستان يشارك في المؤتمر الاستثماري بالسعوديةالكوريتان تكملان إزالة الألغام في المنطقة الأمنية المشتركةتأجيل الانتخابات في إقليم قندهار الأفغاني لمدة أسبوعكبير مفاوضي "الأوروبي": اتفاق انفصال بريطانيا انتهى بنسبة 90%هيئة حماية البيئة تكشف عن تلوث المياه الجوفية في سبها بمياه الصرف الصحيأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الجمعة 19 اكتوبر 2018الجزائر تحظر ارتداء النقاب في أماكن العملالصين تلقي القبض على نائب سابق لوزير المالية بتهمة فسادمشادة بين اثنين من كبار مساعدي ترامب بسبب الهجرة غير المشروعةالزج بليبيا فى قضية خاشقجيالخارجية الإيطالية: مؤتمر باليرمو ليس للحلولالشركسي : أهالي بنغازي نادمين على دعم عملية الكرامةحقيقة رفض الدعوى ضد سيف الإسلام القذافيتصريحات المهدي العربي بعد الإفراج عنهتسليم مقر الكلية العسكرية لبلدية طرابلستوحيد خطب الجمعة لـ«النهي عن الإساءة للحاكم»

الحشو" المؤسساتي في دول العالم الثالث الكثرة وقلة البركة.. ليبيا نموذجاً ... بقلم / محمد الامين

- كتب   -  
الحشو" المؤسساتي في دول العالم الثالث الكثرة وقلة البركة.. ليبيا نموذجاً ... بقلم / محمد الامين
الحشو" المؤسساتي في دول العالم الثالث الكثرة وقلة البركة.. ليبيا نموذجاً ... بقلم / محمد الامين

 

الحشو" المؤسساتي في دول العالم الثالث الكثرة وقلة البركة.. ليبيا نموذجاً ... بقلم / محمد الامين

نندهش أحيانا حين نرى حكومات العالم المتقدم وقد تقلص عدد أفرادها بشكل يجعل تعداد وزرائها لا يتعدى نصف حكوماتنا.. كندا.. اليابان.. ألمانيا.. كوريا الجنوبية.. وغيرها.. إنجازات كل حكومة من حكومات هذه البلدان تعادل إنجازات حكومات العالم الثالث والعربي مجتمعة.. يركّزون على الجودة والإنجاز كأنهم أثرى وأغنى دول العالم.. ومهووسون بتقليص الأعباء والمصرفات كأفقر حكومات العالم..

أما النوائب التي ابتُلينَا بها، فلا تثنيهم صرخات المواطنين ولا سخرية العالم.. ويطلقون العنان لعبقريّاتهم واختراعاتهم التافهة ويجرّبون في هذا البلد أسوأ ما يمكن أن تتفتّق عنه القرائح من دمار وفساد وتبديد.. يتصرف هؤلاء وكأنهم آخر حكومة في تاريخ ليبيا.. وكأن لا حاجة لهذا البلد بموارد ولا مستقبل لشعبه وأبنائه..

في بلدنا تخطّينا حاجز "الازدواجية" المؤسساتية منذ زمن.. وأغرى صمت الليبيين على هذا الأمر وصبرهم عليه أصحاب الأطماع.. صبرنا على الازدواج الحكومي والبرلماني والنفطي والعسكري والأمني.. وهانحن نتيجة لذلك على أبواب "التعددية" المفتوحة.. ولا يهمّ ما دام البلد ثريا غنيّا تمتدحه مؤسسات النهب الدولي وترفع معنوياته المؤسسات الإقراضية العالمية التي يسيل لعابها للنفط المتصاعدة أسعاره.. لا يهمّ أن نضاعف مؤسساتنا أضعافا مضعفة.. وننتج منها الجديد والجديد بتفريخ عجيب..

آخر ما طلع به علينا وزير تخطيط حكومة السراج، وهذا أحد العباقرة المغمورين بالطبع، هو ابتكاره لما يسمى "تنمية العلاقة بين القطاع الخاص والقطاع العام!!".. نعم.. وكالة خاصة مستقلة عن الدولة والحكومة؟؟!! وكالة خاصة لتحسين العلاقات بين القطاعين وتكون غير حكومية.. لكنّها تُؤسَّسُ وتُموّل من المال العام.. ويُنفَقُ على كادرها وامتيازاته ومهامّه ونزواته من المال العام.. في عزّ أزمة البلد الاقتصادية والمالية.. وفي ذروة الازدحام المؤسساتي.. يُرادُ إنشاء جسم لا محلّ له من الإعراب في فسيفساء المؤسسات وتقاليد الحكومات.. لأن المتعارف عليه هو أن القطاع العام أو الحكومي منافس للقطاع الخاص، وأن ما ينظم المنافسة بينهما هو القانون..ولكل منهما نظام يشتغل وفقه.. ويكون على الحكومة أي الدولة مهمة الدفاع عن نفسها وعن المواطن المستفيد من قطاعها الذي يُموّل من موارده وضرائبه ويحمي مصالحه.. فكيف تنشئ الدولة جسما مهمته "ترطيب العلاقات" بين قطاعين متنافسين؟ وفي أي اتجاه؟

إذا كان هنالك من ضرورة للحديث عن مهام حقيقية للقطاع الخاص في مرحلة مثل الذي تعيشها ليبيا، فهي المشاركة الحقيقية في إنعاش الاقتصاد الوطني واثبات الجدارة بالقوانين التي ينظم عمله. فالبلد بحاجة إلى هذا القطاع الذي استفاد إلى حدّ كبير من الأزمة وخصوصا الأعوام الأخيرة.. ومِن َرحِمِهِ تم تخليق ما يسمى بالاقتصاد الموازي..

القطاع الخاص في هذه المرحلة لا يحتاج إلا أن يثبت وطنيته ويجدد ولاءه للشعب بعد أن ابتلع من المال العام ومن التسهيلات ما يكفي لبناء بلد آخر باسم آخر على أرض ليبيا.. نحن نعرف "البئر وغطاءه".. والقطاع الخاص الذي كان يسمى زورا وبهتانا بـ"الرأسمالية الوطنية" هو الذي أسهم في تخريب الوطن، ونهب واستولى على مقدرات الدولة.. وغذّى التمرد وموّل الحرب واستثمر في الدماء.. وتاجر في السلاح وغطى على فساد الجميع مدنيين وعسكريين.. المشهد الاقتصادي اليوم يعجّ بالمتورطين نجوما وأعلاما وشخوصا معروفين لليبيين كافة.. ومؤسسات وشركات وأجسام اقتصادية معلومة أيضا لليبيين كافة.. نعلم كل شيء عن هؤلاء الذين احتكروا الاعتمادات واستظلّوا بظلّ أسلاك ومؤسسات سيادية منها المدني والعسكري لمراكمة أرباحهم على حساب السلام في ليبيا وعلى حساب مستقبل شعبها..

في بلد مضطرب يريد الخروج من الأزمة.. ازعم أن حكومة مؤقتة أو انتقالية ينبغي أن تتصرف كحكومة تصريف أعمال.. وأن تتقي الله في أموال الليبيين..

مهمة الدولة اليوم ليس لعب دور الحكم أو الخاطبة بين القطاع العام والخواص.. إنما عليها الدفاع عن القطاع الذي يمثل المصالح الحقيقية للمواطن.. فإعادة البناء، وإعادة الثقة، وإعادة الأمل للمواطن في دولته وحكومته تمر أساسا عبر مزيد تعزيز دور القطاع العام.. أما القطاع الخاص وهو المستفيد الأبرز من فترات الطفرة والكساد، فعليه أن يترفع عن المكسب المعتاد ويتعفّف عن غنائم الأزمة.. وهو يحتاج إعادة تصنيف وهيكلة بتدخل مباشر من الدولة وليس عبر أجسام فاسدة يصطنعها المسئولون المشبوهون في مراحل انتقالية من اجل النهب ومراكمة المال السحت.. لم اتحدث عن الضرورة الملحّة الأكثر اليوم وهي المحاسبة وفتح الملفات وتحديد المسئوليات.. لماذا؟ لأن هؤلاء الذين يقالُ عنهم أنهم قطاع خاصّ محميّون ويتمتعون بالحصانة والحضن الدافئ مقابل التغطية على نهب آخر بالمليارات.. أما من تسوّل له نفسه الحديث أو الكشف أو التحذير، فالجميع يعلم اليوم ما يمكن أن يتعرض له.. والأحداث نثبت ذلك.. هذا التحدي الرئيسي الذي على وزير تخطيط حكومة السراج أن يتحدث عنه وأن يواجه الليبيين به إذا أسعفته الجرأة أو العبقرية أو الوطنية..

وللحديث بقية.

التعليقات