ايوان ليبيا

الأحد , 16 ديسمبر 2018
البعثة الأممية تدين الاعتداء على أسرة صلاح المرغنيزيادة رواتب المتقاعدين للعام 2019صرف مرتبات السفارات بعد القطاعات العامةحقيقة إصابة المنصوريبالفيديو - ماذا فعل لاسارتي‎ عندما واجه مدرب الأهلي الأسبقجوميش: فترتي في برشلونة كانت صعبة.. شاهدت أبي وأمي يعانيان بسبب وضعيتقرير: حليفان لرئيسة الوزراء البريطانية يعدان لاستفتاء ثانجنرال آخر سيتولى منصب الحاكم العام المقبل في أسترالياتحطم طائرة إسعاف هليكوبتر في البرتغال ومخاوف من مقتل أربعةبالفيديو - اشتعل دربي تورينو.. رونالدو "المشاغب" يسجل ويحتك بالحارس خلال الاحتفالبالفيديو - رونالدو سيد تورينو.. يوفنتوس يواصل زعامته للمدينةسولاري: ظروف المباراة أجبرتنا على عدم الدفع بـ إيسكولاعب ريال مدريد: صافرات الجماهير تضعفناإندونيسيا تجمد اتفاقا تجاريا مع أستراليا بعد اعترافها بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيلقمة لقادة دول منطقة بحيرة تشاد في نيجيريا لتنسيق الحرب على "بوكو حرام"الآلاف يتظاهرون ضد حكومة النمسا اليمينيةالمؤتمر العالمي للوحدة الإسلامية يختتم أعماله في مكة المكرمةالداخلية الفرنسية: 33500 متظاهر في أنحاء فرنسا وارتفاع عدد المعتقلين إلى 85 شخصارئيس مجلس الشيوخ الأفغاني يشيد بجهود البعثة الأزهرية المصرية في كابولبالفيديو – جيسوس يسجل للمرة الأولى مع سيتي منذ شهر أغسطس

العمل الحقوقي في الأزمة الليبية: هل بالإمكان أفضل مما كان؟

- كتب   -  
العمل الحقوقي في الأزمة الليبية: هل بالإمكان أفضل مما كان؟
العمل الحقوقي في الأزمة الليبية: هل بالإمكان أفضل مما كان؟

 

محمد الامين يكتب :

العمل الحقوقي في الأزمة الليبية: هل بالإمكان أفضل مما كان؟


حين نتحدث عن العمل الحقوقي بشكل عام، ينبغي أن نعي أنه نشاط منفصل نظريا ومنطقيا عن أعمال كثيرة تمسّ الشأن اليومي كالعمل السياسي والعمل الاجتماعي والعمل الأمني والعمل الخيري والعمل الثقافي، وغير ذلك من المجالات.. العمل الحقوقي مجال يختصّ بحقوق الإنسان الأساسية والثانوية في الأحوال التي تتعرض فيها إلى انتهاكات.. مراحله تبدأ من الرصد.. إلى الإدانة.. إلى جمع الشهادات والأدلة.. إلى الكشف.. والتحركات الميدانية المناهضة للانتهاكات.. إلى تحريك الرأي العام.. والتواصل مع جهات الاختصاص داخل بلد الانتهاكات وخارجه.. إلى رفع الدعاوى القضائية والملاحقات.. ثم إلى ممارسة الضغط لإنجاح الدعاوى..

هذه المراحل متصلة ومتكاملة.. وقد تفضي إلى تحقيق نتائج مرحلية أو نهائية.. بمعنى أنه يمكنك أن تنقذ ضحية الانتهاكات في مرحلة مبكرة إذا كان العمل فعّالا ومركّزا.ً وقد لا يتحقق الإنقاذ إلا في مرحلة متأخرة أي بعد استيفاء كافة حلقات السلسة لأسباب كثيرة.. لكن الإنقاذ قد لا يتحقق، وحينئذ يكون استيفاء المراحل بأكملها ضروريا لملاحقة المنتهكين مقاومةً لظاهرة الإفلات من العقاب، ومنعاً لتكرّر الانتهاكات..

فهل حدث هذا أو بعضه في الحالة الليبية؟ الحقيقة أن بلدنا قد مثّل طيلة الأعوام الماضية ساحة أطماع وانتهاكات واسعة.. وكان مادة خصبة للعمل الإعلامي والعسكري والسياسي والأيديولوجي والإغاثي.. لكن العمل الحقوقي فيه ظل محتشما ولم يستطع الخروج من مربّع السطحية والبدائية.. ظل يتأرجح في هوّة عميقة فصلت بين عمل الداخل والخارج وأفقدتْهُ كثيرا من الأوراق الرابحة.. قد نفسر هذا بظروف القهر الداخلي بالخصوص خلال السنوات الثلاث الأولى المظلمة والأكثر دموية واضطهادا للجميع.. لكن المؤكد أن للتجربة العملية دور كبير في عدم تناسب فاعلية العمل الحقوقي مع كثافة الانتهاكات.. وعدم ارتقاء النتائج إلى مستوى الآمال المعلقة عليها، وانتظارات الضحايا وأهاليهم..

وعلى الرغم من كثرة المنظمات الحقوقية التي تشتغل على الوضع الليبي بالداخل والخارج، فإن العيب الرئيسي الذي يعتريه هو اختلاطه بالسياسة، وتشابكه مع العمل السياسي ومع الاصطفافات الأيديولوجية والسياسية، لا بل وحتى القبلية في أحيان كثيرة. في ليبيا، تشابك السياسي مع الحقوقي مع الثقافي والاجتماعي إلى حدّ جعل لكلّ تيار أيديولوجي وسياسي منظماته الحقوقية التابعة له.. وحوّل المنظمة الحقوقية من كيان محايد إلى كيان مرتهن ومقيّد.. وهذا من شأنه إضعاف العمل الحقوقي وارتهانه لجهات ومواقع قد تسقطه في المزايدة أو المجاملة أو التحامل المجاني، مما يؤثر كثيرا على مصداقية العمل وشفافيته ويمنع التقييم النزيه للأداء، ويهدد حتى قضايا الضحايا وقد يفضي إلى صفقات ومتاجرة لا أخلاقية ومناقضة تماما لأغراض العمل الحقوقي..

صحيح أن نجاحات كثيرة تُحسبُ للعمل الحقوقي الليبي خصوصا في قضايا تتعلق بالمهجرين والنازحين وبعض حالات الاعتقال والإخفاء القسري والتصفية والتعذيب القليلة.. لكن بيئة انتهاكات مثل البيئة الليبية يفترض أن تحقق نجاحات مدوية وتشتغل على ما هو ابعد من فضح الانتهاكات، وما هو أهم من التنديد وبيانات الشجب!! المجتمع الحقوقي الليبي مطالب بتحقيق نتائج متقدمة ولافتة في المحاكم الدولية وأروقة الدبلوماسية العالمية والمؤسسات والهيئات الحقوقية عبر العالم..

قلت أن ليبيا بلدٌ يعجّ بالانتهاكات، لذلك فمن الإجحاف والقصور أن تحصر المنظمات الحقوقية هذه الانتهاكات في ما هو أمني وسياسي.. وإذا كانت جرائم التعذيب والاعتقال التعسفي والتصفية والخطف قد انحسرت نسبيا خلال العامين الأخيرين، فإن هنالك انتهاكات أخرى أشدّ وأعتى، وهي تُمارسُ ضد الليبيين في مسرح مفتوح أمام العالم.. إنها الانتهاكات المعيشية، والصحية، والمعرفية.. انتهاكات تسميم وتلويث الوسط البيئي والطبيعي.. والعبث بالتراث الثقافي والمعماري.. وبالهوية.. وبالوسط البحري والشواطئ.. وغيرها!! أليست هذه المجالات تمس حقوق الإنسان في العيش الكريم؟ وتمسّ حريته؟ وراحته وصحته النفسية والجسدية؟

الانتهاكات لا تنحصر في الموت تعذيبا أو برصاص طائش أو قذيفة ميليشياوية.. إنها أوسع من ذلك بكثير.. الواقع الليبي ما زال يتحدى المجتمع الحقوقي المطالب بتطوير أدواته وكسر القيود السياسية والارتهانات الأيديولوجية والاجتماعية التي تريد احتواءه وتدجينه وتتآمر على دوره كي يصبح خادما مطيعا لها.. وللحديث بقية.

التعليقات