ايوان ليبيا

الأربعاء , 17 أكتوبر 2018
أبو الغيط يبحث التعاون المشترك مع سكرتير عام منظمة الأمن والتعاون في أوروبامقصورة الركاب امتلئت بالدخان.. طائرة "سيدة أمريكا الأولى" تعود للمطار بسبب مشكلةالصين تحث اليابان على مواجهة تاريخها العدوانيبومبيو: جزء من العقوبات على تركيا كان مرتبطا باحتجازها للقس الأمريكيالعقيد باني يدافع عن قرار اعادة فتح قضية إغتيال اللواء يونساسقاط المذكرة الدولية الصادرة بحق صالح إبراهيمالسراج يبحث و كونتي ترتيبات مؤتمر «باليرمو»المجبري يحذر من استغلال الأموال المجمّدة في بريطانياالعثور على بعض المخطوفين في الفقهاءبوجبا وسانشيز ولوكاكو ومورينيو.. انتقادات متكررة من سكولز لما يحدث في يونايتدرغم تواجده على الدكة.. لوف: مولر لايزال لاعبا مهما لـ ألمانياتقرير: بارتي يبحث الخروج من أتليتكو في يناير.. ومفاوضات من أرسنال وسان جيرمانكيلليني يدعو لاعبي كرة القدم للتفكير جديا في الحياة بعد الاعتزالسيدات إيرانيات يحضرن مباراة كرة قدم للمنتخب للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقودأوكرانيا تؤكد مقتل جندي أمريكي في تحطم طائرة سو-27الحكومة الفلسطينية تدين تصعيد الاحتلال في غزة.. وتدعو إلى تدخل دوليالعراق: 3 قتلى بينهم ضابط في انفجار بمحافظة صلاح الدينأوضاع الليبيين في السجون الأجنبيةالمدار تطلق خدمات الجيل الرابع في ليبياأسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي في السوق الموازي اليوم الاربعاء 17 اكتوبر 2018

إدماج «الميليشيات» في قطاع الشرطة

- كتب   -  
إدماج «الميليشيات» في قطاع الشرطة
إدماج «الميليشيات» في قطاع الشرطة

تناولت دراسة أميركية نشرها مركز «كارنيغي» للشرق الأوسط الوضع الأمني الراهن في ليبيا، وناقشت ما وصفته بـ«نهج التعددية في القطاع الشرطي» المتمثل في التعاون والتنسيق بين الوحدات الشرطية الرسمية، التابعة لوزارة الداخلية، وبين أطراف غير رسمية، متمثلة في المجموعات المسلحة وزعماء القبائل، لتأمين المناطق والمؤسسات الحيوية، وتسائلت هل ينجح هذا النهج في حفظ الأمن وإرساء الاستقرار في ليبيا، ولو على المدى القصير؟

وقالت الدراسة، التي أعدها فريق من الباحثين وكتبها الباحث في «كارنيغي»، فريدريك ويري، إن «التعاون بين الوحدات الشرطية الرسمية وغير الرسمية لايزال يحظى بالتأثير الأكثر فاعلية في حل الخلافات والنزاعات، وتعتمد أحكام الجرائم في غالبيتها على العرف وعلى مجالس الحكما، أكثر من اعتمادها على القوانين، وهي التقليد السائد في أنحاء ليبيا، رغم تصويت غالبية الليبيين في صناديق الانتخاب لصالح وضع آليات رسمية، ورغم تحذيرات دولية عدة من التأثير العسكي لهذا النوع من التعاون».

وذكرت أن «ليبيا تشهد انتشارا كثيفا للمجموعات المسلحة، ثبت أنها أكثر تأثيرا ونفوذا من الأجهزة الشرطية الرسمية، إلى الحد الذي دفع الأخيرة إلى التعاون مع المجموعات المسلحة، حتى تتمكن من ممارسة مهامها في تأمين المناطق الحيوية وضبط الأمن»، وهو نهج توقعت الدراسة أن يهيمن على القطاع الشرطي فترة طويلة. والدراسة جزء من مبادرة بحثية موسعة حول العلوم السياسية بالشرق الأوسط معنية بدراسة طبيعة الحياة السياسية في المنطقة، بإشراف من مركز «كارنيغي» في نيويورك، ومؤسسة «هنري لوس» الأميركية، وجامعة «جورج تاون».

ولفتت الدراسة إلى «انقسام القطاع الشرطي في ليبيا بين نقيضين. بين عدم الاستقرار والتأثير المتنامي للمجموعات المسلحة والسلفية، وبين عسكرة القطاع الشرطي، مع عودة القيود على الحريات المدنية. وهناك أيضا منافسة سياسة بين حكومة الوفاق الوطني والحكومة الموقتة للسيطرة على الأجهزة الأمنية».

وأجرى فريق الدراسة حوارات مختلفة مع ممثلين من القطاع الأمني في ليبيا على مدار عامين، بين 2015 - 2017، لتحليل إمكانات وأداء القطاع الشرطي. وأبرزت تلك الحوارات مدى تأثير الأطراف غير الرسمية، وخاصة المجموعات المسلحة والقيادات القبلية والمجموعات السلفية المسلحة، على القطاع الشرطي.

وخلصت تلك النقاشات إلى حقيقة مفادها أنه «لا مفر من تطبيق نهج التعاون بين الوحدات الشرطية الرسمية والأطراف غير الرسمية، على المدى القصير والمتوسط»، ورأت الدراسة أن «وضع إطار يتسم بالتعددية بالقطاع الأمني يناسب الوضع الراهن في ليبيا، في ظل ضعف الأجهزة الأمنية الرسمية وافتقارها للنفوذ اللازم لبسط سيطرتها على أرض الواقع أمام الفصائل المسلحة المهيمنة».

وقالت إن «الأزمة التي تواجه المجتمع الدولي هي كيفية الاستفادة من الجوانب الإيجابية لهذا النهج وتفادي المخاطر الكثيرة التي تنتج عنه، وخاصة فيما يخص الجانب الشرعي والقانوني، فالكثير من الليبيين يفضلون إشراف الدولة حصريًا على المهام الشرطية والقضائية، وليست القبائل».

لكنها حذرت في الوقت نفسه من مخاطر هذا النهج، مع تنامي نفوذ المجموعات المسلحة إلى حد تهميش وحدات الشرطة الرسمية، وحذرت من تعارض رؤى المجموعات المسلحة للعدل والقانون مع أجهزة إنفاذ القانون والهيئات القضائية الرسمية، كما حدث في بعض الحالات التي طلب فيها قسم التحقيقات الجنائية في بنغازي برفع الغطاء الاجتماعي عن الخارجين عن القانون، وتورط المجموعات المسلحة، المنخرطة في العمل الشرطي، في أنشطة التهريب ونهب موارد الدولة.

ولهذا قالت الدراسة إنه على الأطراف الدولية التزام الحذر عند مناقشة تطبيق هذا النهج لتفادي مضاعفة المخاطر الأمنية المترتبة عليه، لافتة إلى أهمية اتباع عملية محددة المسار لتحويل الوحدات الشرطية غير الرسمية إلى وحدات نظامية تتسم بالشرعية وفق القانون، مع ضمان المحاسبة القضائية للمخالفين، وإنفاذ القانون، والشفافية بين الأطراف الرسمية وغير الرسمية. وقالت: «الهدف الأخير ليس التخلي عن الهيكل الأمني المعتاد، لكن وضع ترتيب موقت قابل للتطبيق والنجاة، يمكنه استيعاب الحقائق المختلفة على الأرض، واستيعاب الخلافات المتعلقة بالشرعية والسيادة».

تأثير عكسي
وناقشت الدراسة جوانب التعاون مع الأطراف غير الرسمية، وقالت إن القطاع الأمني الغير الرسمي يكون، في بعض الأحيان، أكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات السكان، لكنها حذرت في الوقت نفسه من مغبة التعاون مع المجموعات المسلحة لتورط معظمها في أنشطة إجرامية وأنشطة تهريب غير قانونية، كما أنها تستخدم عملها في توفير الأمن غطاء لحماية أنشطتها غير القانونية.

وقالت إن «معضلة التعاون مع الأطراف غير الرسمية ظاهرة بوضوح في العاصمة طرابلس، حيث يتم حفظ الأمن، ظاهريا، عبر التنسيق بين مديرية أمن طرابلس وبين المجموعات المسلحة الرئيسية، التي تفرض سيطرتها على غالبية أحياء المدينة، وهي تتبع اسميا وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني».

لكن هذا الترتيب الأمني يختلف على أرض الواقع، وأوضحت الدراسة قائلة: «مديرية أمن طرابلس تستطيع، نظريا، أن تجري دوريات مراقبة حول العاصمة، لكن يتحتم عليها أن تخبر الفصيل المسلح المسؤول عن الحي الذي تتواجد به. وبسبب ضعفها، لا يمكنها تنفيذ أي حملة مسلحة لضبط المخدرات أو مهاجمة وكر إجرامي، بل تقوم بنقل تلك المهام إلى المجموعات المسلحة، وخاصة قوة الردع الخاصة».

وقالت: «أوجه قصور هذا الترتيب واضحة للعيان. دور الشرطة اقتصر على الدوريات الأمنية، بل أنها تفتقر السلطة لتطبيق القانون. والأهم، تطورت المجموعات المسلحة، المنخرطة في العمل الشرطي في طرابلس، إلى (كارتل) يسيطر على اقتصاد الظل، ويمارس ضغط سياسي على حكومة الوفاق».

وتابعت: «هذا الترتيب يأتي مع تهديدات أخرى بسبب وجود مجموعات سلفية قوية تستغل عملها في الوحدات الشرطية لمهاجمة التراث الصوفي وغيره من الممارسات التي تعتبرها إلحاد».

وفي شرق ليبيا، قالت: «النهج نفسه قائم من خلال العلاقة بين القبائل ووزارة الداخلية والمجموعات المسلحة المحلية. وفي بنغازي ظهرت قوات شبه عسكرية هي القوات المساندة. وهي تمثل 80% من الوحدات التي يقودها المشير خليفة حفتر. وبعد تحرير بنغازي، تولت مهام الشرطة».

كما تحدثت الدراسة عن تدخل وزارة الدفاع في عمل وزارة الداخلية، فيما وصفته بـ«عسكرة عمل الشرطة»، وقالت: «هيمنة عناصر وزارة الدفاع على مهام الأمن الداخلي يحول دون تحسين كفاءة عناصر قوات الشرطة، ويجعلها ضعيفة التدريب والإعداد، ويشجع الفساد، وعدم الشفافية فيما يخص القوانين والإجراءات».

نفوذ المجموعات السلفية
وانتقلت الدراسة إلى قضية أخرى، قالت إنها مألوفة في ليبيا، وهي «هيمنة المجموعات السلفية المسلحة على وحدات الشرطة المحلية». وقالت: «رغم تجنب الانخراط في الحياة السياسية، السلفيين في ليبيا كان لهم حضور قوي في القطاع الشرطي إبان القذافي الذي استخدمهم كثقل موازي لفصائل إسلامية منافسة مثل الجماعة الليبية المقاتلة والإخوان المسلمين».

وأضافت: «ظهر لاعبون سلفيين في القطاع الشرطي بشكل تدريجي عقب 2011، ركزوا أولا على مهاجمة أضرحة صوفية، ثم محاربة انتشار المخدرات والكحوليات في الدولة، ولها حضور في غرب ليبيا، ممثل في قوة الردع الخاصة، وفي سرت».

وفي الشرق، قالت الدراسة: «انضم كثير من السلفيين لقوات خليفة حفتر، سواء في العمليات العسكرية أو ضمن التشكيلات التي تضم مقاتلين مدنيين. وانضم كثيرون لكتيبة التوحيد السلفية، التي سميت فيما بعد (لواء 210 مشاة آلي)، ولها دور رئيسي في القيام بمهام الشرطة في بنغازي ومنطقة الهلال النفطي».

لكن الدراسة تحدثت عن «حالة عامة من عدم الارتياح بين الليبيين نحو المجموعات السفلية. فرغم نجاحها في محاربة بعض الجرائم مثل تهريب المخدرات، يندد الكثيرون على نحو متزايد بهجماتها الايديولوجية العدوانية، مثل إغلاق المساجد الصوفية، والهجوم على الأضرحة الصوفية ومصادرة الكتب».

42 عامًا من الإهمال
وتحدثت الدراسة عن «تدهور وضعف عام وانعدام للهوية أصاب أجهزة الدولة، خلال 42 عامًا هي فترة حكم معمر القذافي، تركت مؤسسات رسمية منهارة وأجهزة شرطية جوفاء، نتيجة اهمالها لفترة طويلة في عهد القذافي لصالح الكتائب الأمنية وأجهزة المخابرات واللجان الثورية».

كما عانى القطاع الأمني مزيدا من التدهور بعد العام 2011، وفشلت الحكومات المتعاقبة، بمساعدة القوى الخارجية، في إعادة بناء القطاع الشرطي بسبب المبادرات الدولية «غير المنسقة» والانقسام الداخلي في الجبهة الليبية، وتدهور الاقتصاد، وبالتالي ظهرت مجموعات مسلحة قوية غطى تأثيرها على الشرطة الرسمية، وتوقفت العمليات القضائية، مما غذى ثقافة النهب لدى الجماعات المسلحة، وخلق منافسة حامية بين كافة الأطراف للسيطرة على الأجهزة الأمنية والوصول إلى موارد الدولة المالية.

وبسبب الفراغ الناتج، قالت الدراسة إن «القانون العرفي القبلي شغل هذا الفراغ. وظهرت أجسام أمنية وسياسية موازية، تقوم بمهام القطاعات الشرطية، تزعم تبعيتها اسميا لوزارة الداخلية. ومع انقسام الدولة، بعد 2014 بين شرق وغرب، تفاقمت حدة المنافسة، ونمت تكوينات مسلحة يكمن ولاءها لمدن بعينها أو مجموعات دينية».

وتابعت أنه «نتيجة هذا الاضطراب كانت اضطرار الأجهزة الشرطية الرسمية الضعيفة للتعاون والتنسيق مع الأطراف الأمنية غير الرسمية، وهي المجموعات المسلحة القوية وقادة القبائل».

وزارة الداخلية: منقسمة وغير مجهزة
وتطرقت الدراسة إلى حالة القوات التابعة لوزارة الداخلية، وقالت إنها تعاني من عدة تحديات أهمها نقص المعدات وضعف التدريب والإدارة، بالإضافة إلى ما تمثله المجموعات المسلحة والمجموعات الإجرامية من تحدي أمام عمل الأجهزة الأمنية الرسمية.

ونقلت عن مسؤولين بالقطاع الأمني في ليبيا، لم تذكر اسماءهم، أن «عناصر الشرطة تفتقر لعدد هامة مثل وسائل اتصال متطورة، ودروع، ومركبات مدرعة ومختبرات، وأجهزة للطب الشرعي». أضف إلى ذلك عدم قدرة الأجهزة القضائية وأجهزة إنفاذ القانون على أداء عملها، والصراع بين وحدات الشرطة المختلفة للحصول على تمويل مادي، وهيمنة الأجهزة العسكرية على وحدات الشرطة.

وذكرت الدراسة أن «عمليات التعيين والترقية يشوبها في بعض الأحيان غموض وعدم شفافية، وتقوم على المحاباة الشخصية والقبلية. كما أن آليات توزيع المهام على الوحدات مبهمة، وتتم غالبا عبر عقود أو عبر دفع نقدي مباشر لمجموعات مسلحة».

وعلى صعيد المجالس البلدية، قالت الدراسة إن «مهام وزارة الدخلية تتمثل في مديريات الأمن وأجهزة التحقيق الجنائي وقوات النجدة، لكن قدرتها على فرض الأمن والقانون داخل البلديات محدودة، وتتأثر بوجود مسلحين وعناصر إجرامية، بعضها متورط في تهريب المهاجرين والمخدرات والأسلحة».

ورغم اعتماد وحدات وزارة الداخلية في عملها على قوانين، بعضها موضوع إبان فترة معمر القذافي، قالت الدراسة إن الوضع على الأرض مختلف، وأوضحت: «على الصعيد الوطني، القطاع الأمني منقسم بين حكومتين متنافستين، كلاهما يدعي الشرعية والسيادة. وفي خضم تلك المنافسة، تعمل مديريات الأمن بحرية أكبر، ما يجعل من الصعب تطبيق نظام مراقبة فعال من قبل السلطات التنفيذية والقضائية».

لكن على صعيد آخر، لفتت الدراسة إلى نماذج أمنية إيجابية في بعض المناطق، خاصة في البلديات التي تتسم بدرجة كبيرة من الانسجام الاجتماعي بين التكوينات القبلية والإثنية بها، حيث لوحظ نجاح محدود في العمل الشرطي من خلال اتباع ترتيبات أمنية بالتنسيق مع أطراف غير رسمية. وقالت: «في تلك البلديات، تعمل وحدات الشرطة التابعة لوزارة الداخلية تحت إشراف مجلس بلدي منتخب، وتنسق مع أطراف أمنية أخرى، بينها مجموعات مسلحة منابة من قبل السلطة السياسية ولها غطاء قانوني».

يشار إلى أن تلك الترتيبات متجذرة في ليبيا عقب ثورة 2011، في هياكل تم إنشاءها مثل «غرف التنسيق الأمنية» التي أنشأت في 2012 و 2013.

التعليقات